HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة

الانتهازيون ...


محمد الحنفي
الجمعة 6 يوليوز 2018




الانتهازيون ...



نصاب بالهول العظيم و الدهشة المباغتة عندما نجد أناسا يدعون أنهم يعملون على احترام حقوق الإنسان الاقتصادية، و الاجتماعية، و الثقافية، و المدنية، و السياسية، و مع ذلك يقومون، و دون حياء، بأمور لا علاقة لها بما يدعون فيصدق عليهم المثل القائل : " إذا لم تستحي فافعل ما شئت". و هذا النوع من المدعين للنضال، يغطون عن أفعالهم المشينة بادعاء النضال من اجل تحسين الأوضاع المادية و المعنوية. و ينطلقون من ممارسة الاستبداد المكشوف على الجماهير الشعبية الكادحة التي يتعاملون معها على أنها غبية، و غير معروفة من لدن المدعين للنضال المتنوع الاقتصادي، و الاجتماعي، و الثقافي، و المدني، و السياسي. و هم في ذلك إنما ينتهزون الفرص، و يعملون على تحقيق ما يمكن من التطلعات الطبقية. لأن هذه التطلعات أو تلك هي محرك الممارسة الانتهازية التي لا تتوقف أبدا، حتى و أن صار الانتهازي من كبار البورجوازيين.
3) و من سمات الانتهازي، حرص الانتهازي على انتهاز الفرصة ما أمكن، حتى تحقيق التطلعات و ما فوق التطلعات المنشودة. فالمعلم الانتهازي يستغل نفوذه على التلاميذ ليمارس عليهم الابتزاز. و الإداري يمارس الابتزاز على أصحاب الحاجات الإدارية، و رجل السلطة ينتهز الفرص باستغلال نفوذه من اجل ممارسة الابتزاز على المواطنين لتحقيق تطلعاته الطبقية مما يؤدي بالضرورة إلى نشر الفساد الإداري، و الطبيب يبتز المرضى في القطاعين العام و الخاص. و المحامي يبتز موكليه، و القاضي يبتز المتقاضين، و هكذا إلى أن يصير الابتزاز السائد في الواقع و متخللا لجميع مناحي الحياة بسبب ممارسة الانتهازيين.
فانتهاز الفرص المواتية يصير هاجسا يوميا في سلوكك الخاص و العام على السواء بسبب ما يؤدي إليه ذلك إلى تحقيق التطلعات الطبقية، و كل من لا يمارس الانتهازية لا يمكن أن يكون إلا مغفلا في مجتمع محكوم بممارسة الانتهازية التي تقف وراء تراجع القيم النبيلة و المتقدمة في المجتمع المغربي.
4) و من سمات الانتهازي أيضا إظهار خلاف ما يخفي قبل الإقدام على الممارسة الانتهازية. لأن أهم ما يهتم به الانتهازي هو حرصه على ثقة الناس به و عمله على ادعاء النضال و الإخلاص فيه في الإطارات النقابية و الجمعوية، و الحقوقية، و الحزبية حتى يصير موثوقا به، و حينها يمارس انتهازيته بشكل مفضوح متقمصا منطق التبرير حتى يتأتى إقناع المعنيين بادعاء النضال بالشروط التي تجعله يعمل بخلاف ما يدعي.
و ممارسة كهذه لا تحضر فيها مصلحة الجماهير الشعبية الكادحة، لا يمكن أن تخدم العمل النقابي، و لا العمل الجمعوي، و لا العمل الحزبي، و لا العمل المهني، و لا أي شيء آخر بقدر ما يخدم المصلحة الانتهازية المتمثلة في تحقيق التطلعات الطبقية.

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

مقالات ذات صلة
< >

الاحد 21 أكتوبر 2018 - 12:12 حين نفشل في التحرّر

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير