HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة









التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب حول الوضعية الحقوقية بالمغرب لسنة 2019.


حقائق بريس
الاثنين 22 يونيو 2020



صدر بمقتضى المادة السادسة من الباب الثاني من القانون الأساسي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب


التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب حول الوضعية  الحقوقية بالمغرب لسنة 2019.
 توطـئـــة :

" حقوق الإنسان" ملازمة للوجود وضرورية لحماية كرامة الإنسان المتأصلة في كينونته، وهي حقوق قابلة للتطور مع الالتزام بها في جميع الحضارات، واكتسبت مع مرور الزمان زخما وطنيا ودوليا في الحقبة المعاصرة من تاريخ البشرية، وقد أضحت هذه الحقوق عالمية في أفاقها، ومترابطة في تفرعاتها، ولا يمكن تجزئتها أو تقسيمها حيث تبلورت عبر قوانين وطنية ودولية ملزمة انطلاقا على الصعيد الدولي ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقد جاءت الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، التي تبناها المجتمع الدولي في إطار الأمم المتحدة وهيئاتها المعنية، بهدف جعل الحكومات أكثر مسؤولية عن احترام هذه الحقوق والالتزام بها، وبمرور الوقت استقر الأمر بالممارسة على أن "حقوق الإنسان" هي مطالب أساسية اتجاه السلطات العمومية، مما يجعل لأي إنسان حقا إنسانيا مكفولا،وعلى السلطات احترام هذا الحق،ولا يجب خرقه أو انتهاكه دون محاسبة قانونية، ولعل هذا هو جوهر منظومة حقوق الإنسان العالمية التي تعد عملية رصدها وتقويمها جوهر اشتغال الهيئات الوطنية لحقوق الإنسان التي يعتبر المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب أحد أقطابها.
ومن ناحية أخرى ساهم غموض السياسات العامة التي تنهجها الدولة في مجالات عديدة متعلقة بحقوق الإنسان لتتوافق مع المعايير العالمية لحقوق الإنسان التي التزم بها المغرب (ساهم) في تفاقم الوضع الحقوقي ببلادنا حيث أسفر هذا الغموض عن ثغرات تشريعية تضاعف من حجم التجاوزات والممارسات السلبية من قبل السلطات و أجهزة إنفاذ القانون بشكل أو بآخر.

وهنا درج المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، منذ تأسيسه، على إصدار تقرير سنوي، يرصد من خلاله أوضاع حقوق الإنسان بالمغرب، وذلك تماشيا مع رسالته المتمثلة في نشر وحماية حقوق الإنسان، وانسجاما مع أهدافه الرامية إلى تشجيع كل مبادرة إيجابية تخدم قضية حقوق الإنسان، والتنبيه إلى أوجه الخلل والقصور قصد معالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لها،و في هذا الإطار يسجل المركز أنه، وبعد كل المكتسبات التي راكمها المغرب في مجال حقوق الإنسان، من التعبير على التشبث بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا، واحتفاء دستور 2011 بمجموعة كبيرة من الحقوق،عبر دسترتها، رغم أنه قطع أشواط كبيرة في مجال طي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، فإن ذلك لا يلغي حقيقة واضحة، وهي الخط المتعرج والسير المترنح والانتكاسات المتتالية التي تعيشها حقوق الإنسان بالمغرب.

لقد كشف هدا التقرير موجزا لأهم مستنتجات الرصد، والتتبع لمختلف الأحداث والوقائع، المتعلقة بواقع حقوق الإنسان بالمغرب برسم سنة 2019، والتي استطاع المركز جمع المعطيات بشأنها، عبر أكثر من 115 موقع رصد داخلي،(متكونة من لجن الرصد والتتبع على الصعيد الوطني التابعة للمركز، إضافة إلى منسقين ومنتدبين داخل المغرب وخارجه )، بالإضافة إلى ما تم رصده من خلال الممارسة اليومية، أو من خلال وسائل الأعلام بصفة عامة، وكذلك من خلال التقارير الوطنية والدولية الرسمية وغير الرسمية وعدد من نتائج وخلاصات الندوات الدراسية والتي يمكن الرجوع إليها ضمن صفحات هذا الكتيب، فان ما يمكن استخلاصه بعد قراءة هذا التقرير هو تمادي السلطات في خرق حقوق الإنسان بصفة عامة سنة بعد أخرى و توجه الدولة بشكل ممنهج نحو التراجع عن المكاسب الحقوقية واستمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ضل تردي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن تقييمنا بالمكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان لوضعية حقوق الإنسان ببلادنا من خلال الملفات والقضايا التي نواكبها على المستوى المركز والذي نعتمد فيه على المرجعية الكونية لحقوق الإنسان والوقوف بشكل ملخص على درجة تقيد الدولة، تشريعيا وواقعيا، بالإعمال الفعلي للالتزامات الناشئة عن تصديقها على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بكيفية عامة؛ مع التركيز بوجه خاص على فحص مدى تنفيذ الدولة لما تعهدت به من خلال الالتزامات الدولية والبرتوكولات الاختيارية الموقعة في هدا المجال.
واستنادا على القانون الأساسي والنظام الداخلي للمركز الوطني لحقوق الإنسان، الذي يهدف إلى تعزيز مبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة بما نص عليه دستور بلادنا من حقوق، وما أكدته المعاهدات والمواثيق الدولية من مبادئ، والإسهام في ترسيخ حقوق الإنسان في المملكة على صعيد الفكر والممارسة، وقبل الخوض في مضمون التقرير، تجدر الإشارة إلى أن المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب يتعهد بالاستمرار في تأدية رسالته الحقوقية بمسؤولية وجرأة واستقلالية.
وفي هذا السياق يقدم المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب تقريره السنوي للرأي العام الوطني والدولي وفق المحاور والنقاط التالية:

الصورة العامة لوضع حقوق الإنسان بالمغرب

 المحور الأول : الحقوق السياسية والمدنية وحرية التعبير
 الحريات العامة
 الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي
 وضعية الإعلام وحرية الصحافة
 الحق في الحصول على المعلومات ومؤشر الفساد
 المحور الثاني : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
 الحق في التعليم
 الحق في السكن
 الحق في الصحة
 معضلة استقلالية القضاء وإشكالية المحاكمة العادلة
 سلوك السلطة وممارسات رجال الأمن
 الحق في السلامة الجسدية وعدم الخضوع للتعذيب
 وضعية المؤسسات السجنية وحقوق السجناء
 القدرة الشرائية وحقوق المستهلك والسلم الاجتماعي
 الحق في بيئة سليمة
 المحور الثالث :حقوق المرأة، حقوق الطفل، حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، قضايا البيئة.
 حقوق المرأة
 حقوق الطفل
 حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة
 قضايا البيئة
 توصيات
 خلاصة
 ملحق : مراتب المغرب في التصنيفات الدولية خلال سنة 2019

- الصورة العامة لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب.
لقد حاول المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب في تقاريره السابقة لفت الأنظار إلى الكثير من الثغرات في واقع حقوق الإنسان وقدم توصيات محددة بشأنها إلى الجهات المعنية، إلا أن عدم إبداء الاهتمام بهده التوصيات جعل بلادنا تعرف ظروفا صعبة ودقيقة، على اثر حالة الاحتقان والإحباط التي تسيطر على عموم المجتمع المغربي، وسط أجواء من الترقب والانتظار لشيء قادم، وجله عكس ما يتمناه ويطمح إليه المواطن، فالأوضاع الاقتصادية الصعبة وحالة الركود الاقتصادي تلقي بظلالها على حياة المواطنين،لعدم وجود مؤشرات لإرادة سياسية حقيقية للدولة تعكس الاحترام الفعلي لحقوق الإنسان،ومواصلته للإجهاز على القدرة الشرائية للمواطن عبر الزيادات في الأسعار، ورفع ثمن المحروقات رغم انخفاضها في السوق العالمية وانكشاف ألعوبة نظام المقايسة، مما يشكل تناقضا وضربا صارخا للالتزامات الدولة على إثر رفع يدها عن دعم معظم المواد الأساسية، حيث ارتفعت فواتير الماء والكهرباء في تلاعب مفضوح تستفيد منه الشركات والمؤسسات المدبرة لتوزيع هاتين المادتين الأساسيتين، وقد كشفت تقارير مؤسسات رسمية حجم الفساد الذي ينخر هذا القطاع من تهريب للعملة وتهرب ضريبي وإخلال بدفاتر التحملات في غياب أي رقابة رغم أن تلك التقارير لم تكشف إلا جزء من الحقيقة تحت الضغط الشعبي، مما دفع بالشعب المغربي للاحتجاج في العديد من مناطق المغرب.
إن من خلال القرار 47/196 المؤرخ 22 يناير 1992، أعلنت الجمعية العامة السابع عشر من أكتوبر اليوم الدولي للقضاء على الفقر, حيث يرجع تاريخ الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على الفقر إلى يوم 17 أكتوبر من عام 1987, ففي ذلك اليوم اجتمع ما يزيد على مائة ألف شخص تكريما لضحايا الفقر المدقع والعنف والجوع، وذلك في ساحة (تروكاديرو بباريس)، التي وقِّع بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948. وقد أعلنوا أن الفقر يُشكل انتهاكا لحقوق الإنسان وأكدوا الحاجة إلى تضافر الجهود بغية كفالة احترام تلك الحقوق, وقد نُقشت تلك الآراء على النصب التذكاري الذي رُفع عنه الستار ذلك اليوم. ومنذئذ، يتجمع كل عام في السابع عشر من أكتوبر أفراد من شتى المشارب والمعتقدات والأصول الاجتماعية لإعلان التزامهم من جديد إزاء الفقراء والإعراب عن تضامنهم معهم.
- الفقر بالمغرب بأرقام تبعت على القلق.
حسب برنامج الأمم المتحدة في تقريره لسنة 2019، أن نسبة الفقراء المغاربة الذين يعانون من الحرمان الشديد بلغت 45 في المائة حيث نبه التقرير ذاته، حول “مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد لـ 2019” إلى احتمالية ارتفاع نسبة الفقر والحرمان بالمغرب، معتبرا أن 13 في المائة من المواطنين معرضون للفقر المتعدد الأبعاد .


وسجل المركز أن تجليات الفقر في المغرب تتمثل في كون 42 في المائة يعانون من فقر التعليم، و32في المائة يقاسون المعيشة الأساسية، فيما بلغت نسبة فقر الصحة 13 في المائة،ويتم حسب دراسة حالة الفقر ليس فقط بحساب نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي، بل أيضا في تجلياتها متعددة الأبعاد، مثل فقر التعليم والصحة ونوعية العمل، والافتقار للأمان من تهديد العنف، وفي غياب إحصائيات دقيقة ومضبوطة حول الفقر بالمغرب حيث تؤكد بعض التقارير ان حوالي 15% من السكان تحت ظروف الفقر، كما يعيش 60% من نسبة الفقراء بالعالم القروي في الوقت الذي تتزايد فيه نسبة الفقر في المدن، ويمكن اعتبار 25% من إجمالي السكان مهددين بالفقر في أية لحظة، حصة المواطن المغربي من الناتج الداخلي يعد ضعيفا للغاية، فهو لا يتجاوز 4550 دولار في السنة، في حين أن المعدل العربي يفوق 6700 دولار للفرد سنويا، فيما يصل المعدل العالمي إلى أزيد من 9540 دولار ونسبة السكان الذين يعيشون تحت عتبة الفقر المطلق بالمغرب قد انتقلت من 6،6 بالمائة إلى 11،7 بالمائة داخل المناطق القروية، و عدد الأسر المعوزة قد انتقل بدوره من 56،8 بالمائة إلى 60،5 بالمائة، و المعدل الإجمالي للفقر على المستوى الوطني قد انتقل هو الآخر من 13،6 بالمائة إلى 22،1 بالمائة.
وسجل المركز أن استهلاك ونفقات الأسر المغربية أن دخل المغرب المحلي، يفوق دخلهم سبع مرات وينفقون اثني عشرة مرة أكثر من "الذين هم تحت"، كما أن الغني في المغرب يستهلك مادة الحليب 20 مرة أكثر من الفقير، ويزداد الأمر إمعانا في التقابل عندما نكتشف أن 85% من دخل الفقراء يصرف في التغذية، و36% من دخل الأغنياء يتم صرفه في الخدمات والأسفار تحديدا وتشير خارطة الفقر إلى صمود مفهوم المغرب غير النافع أمام التحولات التي عرفها المغرب، في نفس الوقت الذي لم يساعد فيه غنى بعض الجهات والمدن على تقليص دائرة الفقر، فترتيب سوس ماسة درعة الغنية بأنشطتها الفلاحية والسياحية وثروتها السمكية يبعث على الاندهاش، بل إن إحراز مدينة مراكش الرتبة الأولى كوجهة سياحية بالمغرب لم ينعكس إيجابا على الفقراء، فضلا عن ذلك تعاني الدار البيضاء، من فقر بنسبة واسعة.
وكما سجل المركز حسب الإحصائيات الجديدة التي تبين قراءة خريطة للفقر ببلادنا، أنه على المستوى الجماعي، فإن 39,2% من مجموع 1683 جماعة ومركز حضري، سجلت معدلا للفقر النقدي يقل عن 5%، بينما 29,8% تراوح بها هذا المعدل بين 5% و 10%، كما أن 23,8% سجلت معدلا بين 10% و20%، و5,1% تراوح بها هذا المعدل بين 20% و30%، في حين أن 2,2% منها تجاوز بها المعدل 30في المجال القروي، لا يتجاوز معدل الفقر النقدي 5% بالنسبة ل 28,5% من مجموع 1279 جماعة، وهو يتراوح بين 5% و 10% بالنسبة ل 34,4% من الجماعات.

وفي ذات السياق يلاحظ، تأرجح هذا المعدل بين 10% و20% بالنسبة ل 28,2% من الجماعات، في حين يقع هذا المعدل بين 20% و30% بالنسبة ل 6,0% من الجماعات، ويفوق 30% بالنسبة ل 2,9% منها، على المستوى الحضري، فقد سجلت 73,3% من مجموع 404 جماعة ومركز حضري معدلا للفقر يقل عن 5%، بينما 15,1 % يتراوح بها هذا المعدل بين 5% و 10%، في حين عرفت 9,7% منها معدلا ما بين 10% و 20%، بينما 2,0% منها يفوق بها المعدل 20% ،مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم بالمغرب لما يقارب 2% طال ارتفاع في أسعار السلع الاستهلاكية عامة والغذائية خاصة، حيث ارتفعت أسعار الفاكهة 10% وكذلك ارتفعت تكاليف التعليم بما يزيد عن 6 %، وزيادة بأسعار الطاقة بعد زيادتها العام الماضي بمقدار 27% بل وضمن سلسلة وصفتها الحكومة ب”الإصلاحات”!. كما وافقت الحكومة على إثر ذلك بتحرير أسعار كثير من السلع الأساسية .
- التخبط الحكومي والإصلاحات الفاشلة.
ومع استمرار المشاريع المالية للحكومات المغربية في استخدام نفس الألفاظ حول “الإصلاحات الهيكلية الشئ الذي يثير مزيد من الشكوك حول إتباع الحكومة الحالية لنفس طريق إصلاحات الماضي، وهو بالمناسبة ذلك المصطلح الذي يستخدمه صندوق النقد الدولي، في تقرير إحدى لجانه حول تقييم الاقتصاد المغربي وقدرته على تسديد قروضه.
وسنجد أن “الإصلاحات الهيكلية” لم تنفصل أبدا عن شروط صندوق النقد بتخفيض العجز في الميزانية عبر التخفيض في الإنفاق الحكومي على الخدمات العامة في ظل تفاقم العجز بشكل واضح خلال العامين الماضيين.مع استمرار تحاشي فرض الضريبة على الثروة والرأسمال، ليستفيد رجال الأعمال والأغنياء كثيرا مما تسميه الحكومة إصلاحات كالإعفاءات الضريبة التي تستفيد منها شركات العقار على سبيل المثال، الشئ الذي يؤدي إلى إفقار واسع وغلاء أسعار مطرد مع تزايد الإخلال بالعجز المالي، لان القوانين المالية بالمغرب تسعى بالمقام الأول إلى تقليص عجز الموازنة بتقليل الدعم لصندوق “المقاصة”، وهو صندوق دعم المواد الاستهلاكية الأساسية، في نفس الوقت الذي يسعى فيه إلى زيادة الضرائب على المواطنين وفتح الأسواق لنهب رجال الأعمال وبتسهيلات ضريبية على أرباحهم كان من الممكن استخدامها لسد عجز الموازنة، وفي المقام الثاني ترصد القوانين المالية ميزانيات مهمة لمشاريع استثمارية تستهدف إنعاش الاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص التي تعمل لصالح فئة متحكمة دون ضمان حل للمشاكل الاجتماعية المتصاعدة وفي ظل عجز القطاع الخاص الساعي وراء الربح في تلبية متطلبات الشعب.

أما مشكلة البطالة مثلا التي تفاقمت العام الحالي لا تعكس فقط عدم قدرة الدولة على توفير فرص عمل، لكن عجزها أيضا على تنفيذ سياسة واضحة لحل تلك المشكلة على المدى القريب وارتهانها إلى تشابكات القطاع الخاص الذي استفحل بالخصخصة وتوابعها من منافسة عشوائية واقتراض من البنوك ثم الضغط على العمال أكثر وتشريدهم، ليصبح ما يقارب من 27% هي نسبة الوظائف المفقودة إلى فرص الوظائف المستحدثة للعام الحالي.
ووفقا للاعتبارات السابقة فإن المشاريع المالية تتم في إطار توصيات البنك الدولي، على إثر القروض المالية التي تتلقاها الحكومة المغربية باستمرار، بضغوط من أجل حذف الاستثمارات العمومية وهو ما يعني تقليل إنفاق الدولة على المرافق والخدمات بكافة أنواعها الصحية والتعليمية، مما يعكس زيف الإدعاءات الحكومية حول تدعيم آليات التماسك الاجتماعي في ظل التمسك بسياسات تخدم مصالح الأقلية ضد المصالح الشعبية العريضة وضرب عميق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسائر الفئات الفقيرة والمتوسطة.
وأمام تردي نوعية الوظائف واستشراء الريع: الكثير من الوظائف المتوافرة في المغرب ذات نوعية متردية إلى حد مثير للقلق(باعة متجولون-فراشة-الح....) في ظل تزايد عدد تلك التي يتقدّم لها عمّال غير مهرة لقاء أجور متدنية. بالإضافة إلى ذلك، يعمل كثرٌ من العمّال في القطاع غير النظامي، الأمر الذي يبرِّر تردي أوضاع العمل ويجعل العمّال أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية،ومن الاقتصاد المغربي اقتصاد قابل لهزات خطيرة.
وهنا سجل المركز استمرار المشاريع المالية للحكومات المغربية في استخدام نفس الألفاظ حول “الإصلاحات الهيكلية الشيء الذي يثير مزيد من الشكوك حول إتباع الحكومة الحالية لنفس طريق إصلاحات الماضي، وهو بالمناسبة ذلك المصطلح الذي يستخدمه صندوق النقد الدولي، في تقرير لجانه حول تقييم الاقتصاد المغربي وقدرته على تسديد قروضه وسنجد أن “الإصلاحات الهيكلية” لم تنفصل أبدا عن شروط صندوق النقد بتخفيض العجز في الميزانية عبر التخفيض في الإنفاق الحكومي على الخدمات العامة في ظل تفاقم العجز بشكل واضح خلال العامين الماضيين.مع استمرار تحاشي فرض الضريبة على الثروة والرأسمال، ليستفيد رجال الأعمال والأغنياء كثيرا مما تسميه الحكومة إصلاحات كالإعفاءات الضريبة التي تستفيد منها شركات العقار على سبيل المثال فقط، الشئ الذي يؤدي إلى إفقار واسع وغلاء أسعار مطرد مع تزايد الإخلال بالعجز المالي، لان القوانين المالية بالمغرب تسعى بالمقام الأول إلى تقليص عجز الموازنة بتقليل الدعم لصندوق “المقاصة”، وهو صندوق دعم المواد الاستهلاكية الأساسية، في نفس الوقت الذي يسعى فيه إلى زيادة الضرائب على المواطنين وفتح الأسواق لنهب رجال الأعمال وبتسهيلات ضريبية على أرباحهم كان من الممكن استخدامها لسد عجز الموازنة، وفي المقام الثاني ترصد القوانين المالية ميزانيات مهمة لمشاريع استثمارية تستهدف إنعاش الاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص التي تعمل لصالح فئة متحكمة دون ضمان حل للمشاكل الاجتماعية المتصاعدة وفي ظل عجز القطاع الخاص الساعي وراء الربح في تلبية متطلبات الشعب.
كما سجل المركز ارتفاع مشكلة البطالة والتي تفاقمت العام الماضي والتي لا تعكس فقط عدم قدرة الدولة على توفير فرص عمل، لكن عجزها أيضا على تنفيذ سياسة واضحة لحل تلك المشكلة على المدى القريب وارتهانها إلى تشابكات القطاع الخاص الذي استفحل بالخصخصة وتوابعها من منافسة عشوائية واقتراض من البنوك ثم الضغط على العمال أكثر وتشريدهم، ليصبح ما يقارب من 27% هي نسبة الوظائف المفقودة إلى فرص الوظائف المستحدثة للعام الحالي.
- مطالب حقوقية للقضاء على الفقر.
إن المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب ومن منطلق إيمانه أنه لا توجد ظاهرة اجتماعية تتساوى من حيث الشمول مع الفقر في تعديها على حقوق الإنسان, حيث أن الفقر يتسبب في تآكل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثل الحق في الصحة وفي السكن اللائق وفي الحصول على الغذاء والمياه المأمونة، والحق في التعليم, والأمر كذلك بالنسبة للحقوق المدنية والسياسية، مثل الحق في محاكمة عادلة وفي المشاركة السياسية وفي الأمن الشخصي, ويفضي تعريف حقوق الإنسان وفهمها إلى إجراءات أكثر ملائمة للتصدي لأوجه الفقر العديدة، وهي إجراءات للتصدي لا تدوس على الحقوق في السعي إلى تحقيق النمو والتنمية, من هذا المنطلق نؤكد على ما يلي:
 تفاقم ظاهرة الإفلات من العقاب بخصوص ناهبي المال العام، والمتورطين في الفساد المالي والإداري، وعجز القضاء والحكومة عن محاربة الفساد، حيث يسجل المركز الوطني لحقوق الإنسان ضعف وتيرة تفعيل توصيات تقارير المجلس الأعلى للحسابات واحالتها على القضاء في ما يخص الفساد ونهب المال العام.
 اهتزاز صورة المغرب أمام الرأي العام الوطني والمنتظم الدولي بسبب تبعات الفساد في جل القطاعات وغياب الشفافية وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة وسوء التدبير، وتطبيق قوانين و قرارات غير ديمقراطية في بعض القطاعات والمرافق الحكومية في ظل ارتفاع الأسعار.
 تزايد انتهاك الحق في الإضراب، والتضييق على الحريات النقابية بالمتابعات و الاقتطاعات من الأجور، فضلا عن الإجهاز على مكتسبات المتقاعدين من خلال المشروع المقترح لإصلاح صناديق التقاعد التي تم نهبها من طرف لوبيات دون محاسبة.


 كما يسجل تواطؤ بعض زعماء الأحزاب السياسية على مناصرة أعضاء في أحزابهم وتوفير الحماية لهم، والذين تورطوا بحجج دامغة في عمليات نهب المال العام والإثراء غير المشروع، وإصدار بيانات تخوينية لساكنة أقاليم الشمال على سبيل المثال لا الحصر:

 اتهام ساكنة الحسيمة بالريف،مما يشكل ظاهرة غير أخلاقية، تفقد للعمل السياسي دوره في البناء الديمقراطي، وتشعر المواطنين بأنهم أمام عصابات تناصر وتساند بعضها البعض في احتكار وافتراس ثروة الشعب المغربي، حيث زخر الإعلام خلال سنة 2019 بأمثلة واضحة ومفزعة على هذا الوضع الشاذ.
 يطالب بشأن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي قدمت كوصفة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، و بالنظر لنتائجها الضعيفة لحد الآن باعتبار تراجع المغرب في سلم التنمية البشرية إلى اعتماد مقاربة جديدة في مجال التنمية تنسجم مع معايير حقوق الإنسان مع ضرورة فتح تحقيقات في الأموال المبذرة في هذه المبادرة دون تحقيق أية نتيجة ملموسة.
- ومن بين ما رصده المركز الوطني لحقوق الإنسان من اختلال همت مختلف المجالات لدى المواطنين المغاربة، حسب التصنيف الثلاثي الحقوقي المعترف به دوليا:



 المحور الأول : الحقوق السياسية والمدنية وحرية التعبير.

 الحريات العامة :
يكفل دستور 2011 للمواطنين الحق في الاجتماع والتنظيم بما في ذلك تنظيم المسيرات والمظاهرات والحق في حرية التعبير والحق في تكوين النقابات والجمعيات والأحزاب، وهنا سجل المركز أن الواقع المؤسف يؤكد أن الدستور والقانون عجزا لحد الآن عن حماية هذا الحق من شطط السلطات، ففي الوقت الذي يتبلور حق تأسيس الجمعيات كحق جوهري لتفعيل دينامية الحركات الحقوقية لاتزال السلطات تتدخل بشكل تعسفي وفي ضرب للقانون من أجل إجهاض هذا الحق بشكل صارخ، ليظهر على أرض الواقع أن التطبيق العملي لهذا الحق لازالت تعتريه عدد من الإشكاليات المرتبطة أساسا بالفهم الصحيح للمقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة لحق تأسيس الجمعيات.
رصد المركز تمادي الدولة في التضييق على الحق في التظاهر والتجمع والاحتجاج السلمي مع تسجيل تنامي رفض السلطات تسلم ملفات تأسيس بعض الجمعيات أو تجديد مكاتبها في خرق سافر لجميع القوانين والاتفاقيات الدولية المعمول بها في هذا المجال رغم أن الفصل الخامس من القانون المتعلق بتأسيس الجمعيات، يؤكد على أن كل جمعية تتقدم بتصريح إلى مقر السلطة الإدارية المحلية، الكائن به مقر الجمعية مباشرة أو بواسطة عون قضائي، يسلم عنه وصل مؤقت ومختوم ومؤرخ في الحال وبالتالي فإن السلطات تخرق القانون وتقوض المجهود الدستوري الذي يشير في فصله 12 على أن جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية تؤسس وتمارس أنشطتها بحرية في نطاق احترام الدستور والقانون.
وهو ما جعل الحركات الحقوقية، تطالب البرلمان أمام افتعال السلطات المحلية لهذا النكوص إعادة النظر في مضمون الفصل 5 من قانون الحق في تأسيس الجمعيات إما بترتيب جزاءات جنائية في حق الموظفين العموميين المكلفين بتسلم ملفات تأسيس و تجديد الجمعيات، أو بتجريد السلطات المخولة من قبل وزارة الداخلية من صلاحية تسليم وصولات الإيداع و تكليف السلطات القضائية بها.

كما سجل المركز استمرار المحاكمات السياسية المتعلقة بالحق في حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي، ومتابعات قضائية تروم تقييد لحرية التعبير والصحافة تمت على إثرها محاكمة العديد من الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، أو ما يسمى بالمس بالمقدسات، والتجمهر المسلح وغير المسلح، عبر خلق سيناريوهات من قبيل المس بسلامة وأمن القوات العمومية، أو تعيب منشآت عمومية وخاصة، العصيان وعرقلة حركة الجولان في الشارع العام، والتظاهر غير المرخص له؛ وغيرها من التهم الجاهزة، لتجريد العديد من النشطاء السياسيين والنقابيين والحقوقيين، ومعتقلي الحركات الاجتماعية من صفة المعتقل السياسي. أما ملف التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، فلا يزال مفتوحا؛ ونظرا لحساسيته المفرطة تبذل ، مجهودا كبيرا لمتابعة الملفات المرتبطة به، وتقوم بإجراءات التحري والبحث ومراسلة الجهات المعنية، قبل الفضح والتنديد، وتضمين الحالات المعروضة عليه في تقاريره الدورية والسنوية، التي نعرضها للرأي العام.
واستحضارا للتجربة القائمة والوضع العام لحرية التجمعات ببلادنا على ضوء القانون المنظم لها رقم 76.00 وما أقره من قيود تعيق ممارسة هذا الحق حيث حظر كل التجمعات على الطرق العمومية، واعتبر أنه لا يمكن السماح بها إلا لفائدة الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والهيئات المهنية والجمعيات المصرح لها بصفة قانونية، والتي تكون قدمت تصاريح من أجل هذه التجمعات، وهذا الأمر يجعل تطبيقه على مستوى الواقع يتطلب عددا من الإجراءات الشكلية التي ينص عليها، ما يعطل ممارسة هذا الحق ويتيح انتهاكه من طرف السلطات العمومية وبالتالي حرمان المواطنين والمواطنات من التمتع به، خاصة في أثناء التوترات الاجتماعية التي تتميز برفع المحتجين للمطالب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث يتم ممارسة التضييق والعنف ضد المتظاهرين واعتقالهم وتقديمهم أحيانا إلى محاكمات تفتقد في أغلبها لمعايير المحاكمة العادلة، لترهيبهم وإثنائهم عن الدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.
وغالبا ما يتم دفع بعض وسائل الإعلام إلى تشويه صورة مناضلي الحركات الاحتجاجية وإقصائهم من الحياة العامة ومنعهم بمختلف الوسائل في التعبئة السلمية والمدنية والتعبير الحر عن مطالبهم وفق ما يكفله الدستور وتقره المواثيق الدولية لحقوق الإنسان خاصة أمام تلاحق مؤشرات التضييق على حرية الرأي والإعلام.
كما رصد المركز الوطني لحقوق الإنسان مجموعة من التجاوزات التي تطبع واقع الحريات العامة بالمغرب خلال سنة 2019، همت غالبيتها التنديد بتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن احتجاجات الحركات الحقوقية والسياسية، في استمرار حالات متكرّرة للتضييق على ذوي الاحتياجات الخاصة، والحرمان من حضور أنشطة عمومية، وقمع المعطلين، وقمع الحريات النقابية، وقمع الأشكال التضامنية، والتضييق على مقرات بعض الهيئات النقابية والسياسية على سبيل المثال لا الحصر:

تشميع السلطات لما يقارب 14 منزلا ينتمون أصحابها لجماعة العدل والإحسان في عشرة مدن مغربية مما يضرب في العمق الحق في السكن والحق في الملكية الخاصة وخرقا للدستور الذي يعد أسمى وثيقة في المغرب.

- استنتاجات:


يسجل المركز أن التعديلات المدخلة على ظهير 15 نونبر 1958، بمقتضى القانون رقم 76.00 الصادر في 23 يوليوز2002 والمتعلق بالتجمعات العمومية، بقيت محدودة ولا تنسجم مع القانون الدولي لحقوق الإنسان وعلى الخصوص مع المادة 25 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث حافظ القانون الحالي على التقييدات التي تضمنها تعديل 10 أبريل 1973 والتي طغى عليها الهاجس الأمني حيث حصر القانون 76.00 حق التجمع في المؤسسات المكونة قانونية دون الأفراد والمجموعات العرفية من لجان وتنسيقيات وشبكات مدنية وحقوقية وغيرها، مما يعد مسا بحرية المواطنين والمواطنات في الاحتجاج والتجمع السلميين، كما أبقى على العقوبات السالبة للحرية، كما يسجل قصور الإطار القانوني الحالي عن استيعاب أشكال جديدة من التعبيرات والممارسات ذات العلاقة بالحق في التظاهر السلمي والتي يتزايد اللجوء إليها كالوقفات الثابتة، والاعتصامات وغيرهما، ويؤدي هذا الوضع إلى ازدياد المضايقات والانتهاكات ذات الصلة بالحق في الاحتجاج السلمي والتي لا تجد مصدرها فقط في طبيعة النصوص القانونية المتنافية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وضعف استقلالية القضاء بل كذلك في عدم التطبيق السليم للنصوص الموجودة، واستمرار الإفلات من العقاب، وهذا ما يزيد في استعمال العنف والقوة في العديد من حالات التظاهر السلمي العمومي ويجعل الحريات العامة تنبني على أسس هاشة وقابلة للتراجع.


 الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي وحرية الرأي:
يعد الحق في حرية التجمع والتظاهر السلمي من الحقوق الأساسية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ضمن ما جاء به من حريات وحقوق أساسية، حيث أكد على أنه » لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والتجمعات السلمية، ونص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أن « الحق في التجمع والتظاهر السلمي معترف به، ولا يجوز منعه أو الحد منه إلا في الحالات المتعلقة بالأمن القومي أو السلامة العامة أو الصحة العامة أو حماية حقوق وحريات الآخرين في البلاد .
وأقر إعلان حماية المدافعين حقوق الإنسان بأن يكون لكل فرد الحق بمفرده أو بالاشتراك مع غيره وعلى الصعيدين الوطني والدولي في الالتقاء أو التجمع سلميا وتشكيل منظمات أو جمعيات … ]
وسلم مجلس حقوق الإنسان بأهمية التمتع بالحق في حرية التجمع السلمي،ودعا في قراره رقم 24/5، الدول بأن» تحترم وتحمي بالكامل حقوق جميع الأفراد في التجمع وتكوين الجمعيات بحرية، وعلى شبكة الإنترنت وخارجها، بما في ذلك في سياق الانتخابات، ويشمل ذلك الأشخاص الذين يتبنون آراء أو معتقدات مخالفة أو تتبناها أقلية من الناس، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنقابيين وغيرهم من الأشخاص، بمن فيهم المهاجرون، الذين يسعون إلى ممارسة هذه الحقوق أو تعزيزها، وأن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان أن تكون أية قيود على الممارسة الحرة للحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات متوافقة مع التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشار المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع الـسلمي والحـق في حرية تكوين الجمعيات، ('ماينا كياي) في تقريره المقدم لمجلس حقوق الإنسان إلى ضرورة » ضمان أن تمتثل كل القيود للقواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتستوفي على وجه الخصوص المعيارين الصارمين في الضرورة والتناسب في ظل مجتمع ديمقراطي، مع مراعاة مبدأ عدم التمييز.
وقد صادق المغرب على جل الاتفاقيات الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان، وأكدت ديباجة دستور 2011 على سمو الاتفاقيات المصادق عليها فور نشرها، كما أن الإطار القانوني المغربي قد اعترف بالحق في التظاهر السلمي وكرسه في دستور 2011، عندما نص على أن « حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي،وتأسيس الجمعيات،والانتماء النقابي والسياسي مضمونة ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات.

- مطالب حقوقية:
وعيا من المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب بأن حقوق كل المغاربة في الحرية والكرامة لا تتجزأ وأنه لا مجال لاستمرار التمييز بين الفئات والجهات في التمتع الفعلي بهذه الحقوق، ومن أجل تجاوز الوضع الذي تم توصيفه في هذه المذكرة وتحسين شروط ممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلمي، انسجاما مع انخرط المغرب في المنظومة الحقوقية الدولية والتزاماته بالعمل على ملائمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات المصادق والموقع عليها، واستحضارا للتوجهات الكبرى المعلن عنها في مجال حقوق الإنسان، والقائمة على القطع مع ممارسات الماضي من خلال إعمال مبدأ عدم الإفلات من العقاب لكل من يخرق القانون كيفما كان مركزه ومسؤولياته، فإننا نتقدم إليكم بهذه المقترحات بشأن إقرار حرية التجمعات وحق تنظيم المظاهرات السلمية لجميع المواطنات والمواطنين وذلك عبر تنقية البيئة الحقوقية والقيام بمراجعة شاملة لقانون التجمعات رقم 76.00 وفق ما يلي:
1- الإفراج عن كل المعتقلين على ذمة قضايا التجمع والتظاهر السلمي وإلغاء كل الإحكام الصادرة في حقهم وحفظ التحقيقات في القضايا التي لازلت بأروقة القضاء، والتخلي عن سياسة المحاكمات الممنهجة.
2- القيام بإصلاح فعلي للقضاء بما يضمن استقلاليته ونزاهته وكفاءته ليلعب دوره في حماية المواطنات والمواطنين من كل التعسفات.
3- تعديل القانون المتعلق بالحق في التجمع والتظاهر السلمي بما يتلاءم مع المرجعية الدولية لحقوق الإنسان ومع ما تقتضيه الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
4- توفير المزيد من الضمانات القانونية لحماية ممارسة حرية التجمع والتظاهر والاحتجاج السلمي بكل حرية وبدون قيود.
5- ضمان حقوق المتظاهرين في الولوج إلى الفضاءات العمومية، وحمايتهم من كل أشكال التهديد والمضايقة والبلطجة .
6- التنصيص على مقتضى ضرورة استعمال مسطرة التفاوض والوساطة مع المتظاهرين حول مطالبهم قبل اللجوء الى فض التجمعات والتظاهرات مع ضمان تكريس مبدأي الضرورة والتناسب في حال استعمال القوة.
7- الغاء العقوبات السالبة للحرية والإبقاء فقط على الغرامات عند مخالفة مقتضيات القانون المنظم للتجمعات العمومية.
8- السماح بإمكانية التصريح المسبق عن تنظيم التجمعات والتظاهرات السلمية عبر البريدالمضمون أو الوسائل الالكترونية.
9- التنصيص على إعفاء الجمعيات والهيئات والمنظمات المؤسسة بصفة قانونية من سابق التصريح لعقد الاجتماعات العمومية.
10- التنصيص على حق استعمال القاعات التابعة للمرافق والمؤسسات العمومية من طرف جميع الهيئات دون تمييز.

11- التحديد بدقة لشروط منع المظاهرات من أجل الحد من تغول السلطة التقديرية للإدارة مع الاعتراف بحق التجمهر السلمي وعدم فضه بالقوة العمومية.

12- إعطاء حق تنظيم المظاهرات في الطرق العمومية للأشخاص الذاتيين والمعنويين والمجموعات والتنسيقيات والشبكات المؤسسة بشكل قانوني أو عرفي وعدم حصره في الهيئات المعترف بها قانونا.
- المراجع :

- المادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
-المادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
- المادة 15 من اتفاقية حقوق الطفل.
-المادة 5 من إعلان حماية المدافعين حقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1998.
- قرار اعتمده مجلس حقوق الإنسان حول الحق في حرية التجمع السلمي وفي تكوين الجمعيات بتاريخ 8 أكتوبر 2013.
- تقرير المقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، ماينا كياي لمجلس حقوق الإنسان في 24 أبريل 2013.
-الفصل 29 من دستور2011.
- تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمام مجلس البرلمان 16 يونيو 2014.


وهنا سجل المركز في ظل استمرار تنفيذ السياسة الجنائية ببلدنا، بمنطق التشدد في التعاطي مع قضايا حرية الرأي والتعبير، من خلال تطبيق الإجراءات الماسة بالحرية والمتابعة في حالة اعتقال في مجموعة من الملفات المعروضة حاليا على القضاء. وهي متابعات في معظمها مشوبة بعيب الانتقام وتوظيف مرفق القضاء في تصفية الحسابات السياسية مع المنتقدين والمعارضين الذين عرفوا بمواقفهم الجريئة والشجاعة في فضح أوجه الفساد والريع واستغلال السلطة، وانتقادهم للأحكام الجائرة الصادرة في حق نشطاء حراك الريف، أو فقط التعبير عن غضبهم واستيائهم من انتهاك السلطة لحقوقهم.

وكالعادة تلجأ الدولة إلى خيار تكميم الأفواه، حيث ارتفعت بشكل لافت وتيرة الاستدعاءات في حق عدد من المناضلين والمدونين والصحفيين، على خلفية تدوينة أو فيديو أو دعوة للاحتجاج، والغاية من هذا الهجوم ألاستباقي، بث الخوف في صفوف الشباب الغاضب وترهيب مستعملي شبكات التواصل الاجتماعي، بعد فرض الدولة للرقابة على كل المنصات التواصلية وإغلاقها لكل فضاءات النقاش العمومي ومجالات التواصل والتعبير الحر عن الرأي.

- وعلى سبيل المثال لا الحصر وهذه لائحة أولية للمعتقلين والمتابعين على خلفية حرية الرأي والعبير:

1- اعتقال المواطن “محمد بودوح” الملقب ب ”مول الحانوت”، يوم الاثنين 5 دجنبر 2019، بمدينة الخميسات وذلك عقب الفيديو الذي نشره عبر صفحته الرسمية بموقع الفايسبوك ينتقد فيه الوضع العام، ووجهت إليه تهمة إهانة المؤسسات الدستورية، وإهانة هيأت منظمة. (حكم عليه يوم 7 يناير بـ 3 سنوات سجنا نافذا.

2- اعتقال المدون “يوسف مجاهد” صاحب قناة “نحبك يالمغرب” بمنزله بحي أناسي بالدار البيضاء بتاريخ 18 دجنبر 2019، على خلفية إعادة نشره لفيديوات المدون المعروف باسم “مول الحانوت”، حيث تم التحقيق معه بطريق الجديدة وتم ترحيله الى سجن تيفلت يوم السبت 21 دجنبر 2019، ضم ملفه الى ملف مول الحانوت.

3- اعتقال المواطن “أحمد الشيبي“، البالغ من العمر 44 سنة وأب المعتقل السياسي السابق زكرياء الشيبي، يوم الأربعاء 8 ماي 2019، بسبب مباشر على الفايسبوك (لايف) انتقد فيه الأوضاع الكارثية بالريف ودافع فيه عن براءة المعتقلين السياسيين للحراك الشعبي بالريف، وبعد عرضه على النيابة العامة يوم الجمعة 10/05/2019 تقرر متابعته في حالة اعتقال، وقضت المحكمة الابتدائية بالحسيمة يوم الاثنين 20 ماي بسنة سجنا نافذ وغرامة مالية قدرها ثلاث ألف درهم في حقه، التهم “التحريض على ارتكاب الجرائم، إهانة هيئة منظمة قانونا، وإهانة رجال القوة العمومية ”تم إطلاق سراحه بعد العفو الملكي شهر يونيو الأخير.

4- اعتقال ومحاكمة المدون الفايسبوكي “أحمد بركوك” بتاريخ 16/7/2019 ، بأمر من وكيل الملك بسبب تعبيره عن آراءه عبر تصريحات وفيديوهات فيما يجري بمحكمة امنتانوت من” فساد ” مشيرا الى قاض وموظفين، وذلك بعد أن سبق تقديمه -في ملف آخر- أمام وكيل الملك يوم 7/7/2019على اثر شكاية من قاض بنفس المحكمة، ليتابع في حالة سراح بكفالة مالية، وتم الحكم عليه يوم الاثنين 5 غشت 2019 بابتدائية إمنتانوت بسنة حبسا نافذا.

5- استمرار محاكمة الحقوقي “بنعيسى باباص” عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسيدي قاسم استئنافيا، بعد ان كان حكم عليه يوم 14/02/2018 شهر حبسا نافذا و 500 درهم غرامة. وتعود اطوار المحاكمة الى شهر اكتوبر 2017، التهم الموجهة له: المساهمة في تظاهرة غير مرخص لها والتحريض على ارتكاب جنحة على خلفية نشره لتدوينة تتضمن دعوة للتضامن مع معتقلي الريف.

6- اعتقال الشاب “سعيد شقور” بتاريخ 20 دجنبر2019، بعد ظهوره في فيديو يشكو من الإهمال الطبي الذي تعرض له داخل مصلحة العظام والمفاصل في مستشفى سانية الرمل بتطوان، وكان يصيح متأثرا بالألم الذي يحس به، وقد أصدرت المحكمة الابتدائية في تطوان يوم الاثنين 06 يناير 2020 حكما في حقه يقضي بادانته سنتين سجنا نافذا مع أداء غرامة قدرها 5000 درهم حيث توبع بتهمة “اهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم واهانة هيئات منظمة والإخلال العلني بالحياء” رغم اعتذاره في شريط أخر وأمام المحكمة عن الألفاظ التي صدرت عنه.

7- اعتقال “رشيد سيدي بابا” خلال شهر دجنبر 2019، بعدما أمر وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمتابعته بتهمة ” تعنيف رجل سلطة واهانة القوات العمومية ” حيث شوهد وهو يدعو الى وقفة احتجاجية على ما يعتبره نهبا لثروات المنطقة من طرف مستثمرين خليجيين وقد تمت إدانته بستة أشهر نافذة وغرامة 500 درهم.

8- متابعة “عبد العالي باحماد“، المعروف باسم “بودا غسان” بمدينة الخميسات خلال شهر دجنبر2019، والذي يحاكم بتهمة “التحريض على إهانة علم المملكة، ورموزها والتحريض على الوحدة الوطنية”، بسبب منشور على “فيسبوك” بعد واقعة حرق العلم المغربي بباريس من طرف متظاهرة أثناء وقفة احتجاجية تضامنا مع “حراك الريف، حيث تمت متابعته في حالة اعتقال الجلسة المقبلة يوم الخميس 09 يناير 2020.

9- اعتقال ومحاكمة التلميذ “ايوب محفوظ” في صمت مطلق” والذي أدانته المحكمة الابتدائية بمكناس يوم 17 دجنبر الماضي 2019 بثلاث سنوات سجنا نافذة وغرامة قدرها خمسة الآلاف درهم بسبب تدوينه له على حسابه الشخصي على الفايسبوك تتضمن كلمات أغنية عاش الشعب، وقد تمت مصادرة هاتفه لصالح أملاك الدولة وكانت التهمة التي وجهت إليه هي ” اهانة الهيئات الدستورية واهانة هيئات ينظمها القانون واهانة موظف عمومي.

10- اعتقال محمد السكاكي “مول الكاسكيطة ” خلال شهر نونبر 2019 بعد نشره لفيديو، ومتابعته في حالة اعتقال حيث أصدرت الغرفة الجنحية التلبسية بمدينة سطات حكما في حقه يقضي بسجنه أربع سنوات مع غرامة مالية قدرها أربعون ألف درهم بتهمة ” الإساءة إلى الملك والسب العلني للأفراد والإخلال العلني بالحياء بالبذاءة في الإشارات والأفعال واهانة المؤسسات الدستورية وحيازة المخدرات.

11- اعتقال ومتابعة الرابور محمد منير الملق ب “لكناوي” بناء على شكاية من المديرية العامة للأمن الوطني، بعد بثه فيديو مباشرة على صفحته بموقع انستغرام يتضمن ما اعتبرته سبا وقذفا في حق عناصر الشرطة واهانة هيئة منظمة وقد أصدرت في حقه المحكمة الابتدائية بسلا يوم الاثنين 25 نونبر 2019 حكما بإدانته بسنة سجنا نافذة مع غرامة مالية قدرها ألف درهم مع درهم رمزي لإدارة الأمن الوطني .

12- متابعة الناشط في حراك الريف ” محمد الاحمدي” مقيم في بلجيكا في حالة سراح بناء على أمر أصدرته النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالحسيمة بتهمة التظاهر والتحريض على الاحتجاج عبر الشبكات الاجتماعية، وقد تم توقيفه بعد وصوله مباشرة إلى مطار امزورن بالحسيمة قادما إلى المغرب لزيارة والده الذي يعاني من تدهور في حالته الصحية.

13- متابعة ومحاكمة التلميذ “حمزة اسباعر” بالمحكمة الابتدائية بالعيون بسبب نشره أغنية راب على قناته في اليوتيوب بتاريخ 20 اكتوبر 2019 تنتقد الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويشير فيها الى ان المطالب بهذه الحقوق سيكون مصيره السجن وقد تم اعتقاله يوم 29 دجنبر 2019 من الملعب المحلي بمدينة العيون ليصدر في حقه حكم ابتدائي يقضي بسجنه أربع سنوات سجنا نافذة وغرامة مالية، بتهمة الإساءة لمؤسسات الدولة… .

14- متابعة ومحاكمة المواطن الصحفي “فؤاد السعيدي” منشط صفحة AgrawTV ، خلال ابريل 2019 بالحكمة الابتدائية بالحسيمة حيث صدر في حقه حكم بالإدانة بثلاث سنوات سجنا نافذة بتهمة انتحال صفة صحفي .

15- متابعة المدون الصحفي “سفيان النكاد” بمدينة تطوان، والمعروف بنشاطه الإعلامي على مواقع التواصل الاجتماعي، ومدير الموقع الإلكتروني “تطوان سيتي بريس” بتهمة نشر تدوينة أعقبت استشهاد الطالبة حياة بلقاسم على يد القوات الملكية البحرية، تنتقد وتطالب بحق الضحية ومحاسبة المتورطين وإيقاف مسلسل القتل، لكن النيابة كيّفت القضية قانونيا ووجهت له اتهامات ب”الكراهية والتحريض وإهانة رموز الدولة”.

16- متابعة “محمد نوحي” ناشط جمعوي بطاطا، وذالك خلال دجنبر 2019 بتهمة الدعوة للمشاركة في مظاهرة غير مرخص لها ” حكم عليه بشهر موقوف التنفيذ، وستعاد محاكمته يوم 15 بطاطا


 المدافعات/ون عن حقوق الإنسان:

اعتمد المغرب سنة 2011 دستورا جديدا، يضمن مزيدا من الحريات وحقوق الإنسان التي من بينها حريّة الرّأي والتّعبير وحريّة تأسيس الجمعيّات وحريّة التجمّع والتّظاهر السلمي. كما أنّ المملكة المغربيّة ملزمة بالتعهدات القانونيّة الواردة في العديد من الاتفاقيات الدّوليّة التي صادقت عليها.
وهنا لاحظ المركز أنّ بعض المنظّمات غير الحكوميّة للدّفاع عن حقوق الإنسان، وبسبب المواضيع التي تتناولها في عملها، مازالت تعمل في ظروف غير ملائمة، ذلك أنّ السلطات الإداريّة والأمنيّة تبتعد كلّ يوم أكثر فأكثر عن احترام الحقوق المكفولة بمقتضى الدّستور.
وهنا نستدل قيام وزير الداخلية بوضع شكاية في مواجهة رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب على اثر الكلمة التي ألقاها في وقفة احتجاجية بتاريخ 20/10/2019 مطالبا فيها بمحاسبة احد العمال السابقين بإقليم الحوز وهنا نتطرق إلى ثلاثة أساليب تعتمدها السّلطات المغربيّة لتعطيل نشاط تلك الجمعيّات، وهي تعطيلات على مستوى إجراءات التّسجيل رفض السلطات تسلّم ملفّات التّصريح داخل الآجال حتّى بالنّسبة إلى الجمعيّات البارزة وذات الرمزيّة في مجال الدّفاع عن حقوق الإنسان في المغرب، ممّا يمنع المنظّمات غير الحكوميّة من الوجود القانونيّ ومن فتح حساب مصرفيّ والحصول على مقرّ ومن الاحتكام للقانون.
بالإضافة إلى ذلك فإن الأنشطة (مثل المظاهرات والاجتماعات العامّة) التي تنظمها الجمعيات غير الحكومية يجري حظرها بانتظام، وأخيرا فإن نفاذ تلك المنظّمات إلى التّمويل يتعطّل بسبب غياب التّسجيل أو الوصل النّهائي، ممّا يمنعها من فتح حساب مصرفي ويحدّ من قدرتها على النّفاذ إلى التّمويلات، ويتعطل أيضا نتيجة للإلزام الجديد للمموّلين الدّوليين بالاتصال بوزارة الشّؤون الخارجيّة المغربيّة قبل منح أيّ تمويل إلى المنظّمات المغربيّة.


وبهذا الخصوص سجل المركز الاستهداف الواضح للهيئات الحقوقية من طرف مختلف السلطات، والذي اتخذ طابعا ممنهجا منذ التصريح الذي أدلى به وزير الداخلية بالبرلمان المغربي يوم 15 يوليوز، والذي اتهم فيه الحركة الحقوقية المغربية بتلقي تمويلات أجنبية وخدمة أجندتها، والتشويش على الجهود الأمنية للدولة في مكافحتها للإرهاب وقد تجسد ذلك فيما يلي:
- الحملة الإعلامية التي تشنها عدد من الجرائد والمواقع الإلكترونية المسخرة من طرف السلطات المغربية، والتي تستهدف أطر ومناضلي الحركة الحقوقية المغربية عبر التشهير بهم وتأليب الرأي العام ضدهم، في خرق سافر لأخلاقيات مهنة الصحافة.
- المتابعات والمحاكمات والاعتقالات التعسفية التي يتعرض لها المدافعات والمدافعون عن حقوق الإنسان.
- التنصت على المدافعين عن حقوق الإنسان وانتهاك خصوصياتهم عبر استخدام برنامج التجسس الرقمي،رغم تحذيرات المقرر ألأممي المعني بحرية التجمع السلمي وتأسيس الجمعيات.
- لجوء الدولة لتسخير القضاء لقمع المدافعين للحقوق الإنسان عبر إصدار أحكام قاسية في حق الصحافين ومتابعة نشطاء الفضاء الرقمي للحد من حرية الرأي و التعبير.
- توسيع دائرة الأعمال الانتقامية ضد المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان من خلال المتابعات القضائية ومنع التجمع السلمي وعرقلة تكوين الجمعيات .


 وضعية الإعلام وحرية الصحافة :
يصدر المركز الوطني لحقوق الإنسان تقارير، بصفة دورية، حول ممارسة حرية الصحافة والإعلام في المغرب بهدف متابعة الأوضاع المختلفة المرتبطة بهذا المجال، في إطار رصدها للخروقات والتطورات الحاصلة على أرض الواقع، سواء على المستوى القانوني أو على مستوى السلوك الذي تنهجه السلطات والمسؤولين في مختلف مؤسسات الصحافة والإعلام.
ويسعى المركز من خلال رصده لما يحصل في هذا الميدان إلى قياس مستوى ممارسة هذه الحرية، انطلاقا من عدة مؤشرات، ومن عدة نماذج اعتمادا على وحدة معيارية تستمد مرجعيتها من الفصل 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تؤكد أن" لكل شخص الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود الجغرافية".
ويعتبر المركز أن ممارسة حرية الصحافة والإعلام عملية شمولية لا تنحصر فقط في الجانب القانوني والمؤسساتي، بل تمتد أيضا إلى حق الجمهور في الخبر وإلى قيام مؤسسات الصحافة والإعلام بدورها في تقديم الأنباء والآراء والأفكار بطريقة موضوعية ونزيهة وصادقة في إطار احترام أخلاقيات مهنة الصحافة، وحقوق العاملين المادية والمهنية.
وبالرغم من تسجيل المركز لعدة ظواهر وممارسات سلبية، فإن النقابة تؤكد، مع ذلك، بأن مجال حرية الصحافة والتعبير في المغرب، يعرف توسعا باستمرار، مما يعتبر مكسبا للشعب المغربي، ينبغي أن يعززه ويدافع عنه بموضوعية ويسعى نحو تطويره بيقظة ومسؤولية.
كما سجل المركز “الملاحقات القضائية التي تستهدف الصحافيين غير المعهودة، حيث اعتقل 8 صحافيين عبر “ملفات” مُفبْركة هدفها الأساسي هو إخراس كل صوت منتقد للسلطة” وحيث ان الصحفيين المعتقلين على خلفية الحراك، فهو استهداف للمنابر التي أوصلت صوت الريف إلى أبعد النقط على خريطة الوطن، هو استهداف لكاميرات شكلت أعينا يتابع من خلالها العالم ملحمة نضالية خاصة بعد الموافقة على الصيغة الجديدة لقانون الصحافة، التي تجلت في اعتداءات لفظية وجسدية وصلت الى اعتقالات ومحاكمات صحفيين خلال سنة2017، حيث انتقلت الأحكام السالبة للحرية بالنسبة للصحافيين إلى مشروع القانون الجنائي الجديد. نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر:

 اعتقال الصحافي حميد المهداوي مدير موقع بديل من طرف المصالح الأمنية بالحسيمة أثناء تغطيته لمظاهرة في 20 يوليوز ومتابعته في حالة اعتقال بتهمة «تحريض أشخاص على ارتكاب جنح بالخطب والصياح في مكان عمومي.» والحكم عليه بعقوبة الحبس ثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم ، فيما رفعت محكمة الاستئناف العقوبة الحبسية إلى سنة نافذة ،إضافة إلى متابعة أخرى طالته أمام غرفة الجنايات بالدار البيضاء هي عدم التبليغ عن جناية، والتي قضت بثلاث سنوات نافذة، فيما تم تأيدها بمحكمة الاستئناف الدار البيضاء بتاريخ 6 ابريل 2019.

 اعتقال الصحفي توفيق بوعشرين بعد اتهامه باعتداءات جنسية والاتجار بالبشر والاغتصاب على خلفية خطه التحريري والافتتاحيات اللاذعة التي يكتبها بصحيفته اليومية ينتقد فيها شخصيات نافذة والحكم عليه 12سنة سجنا نافذة فيما تم رفعها إلى 15سنة بالمرحلة الأستئنافية.

 اعتقال الصحفية بجريدة أخبار اليوم، هاجر الريسوني رفقة خطيبها رفعت الأمين بتاريخ 31غشت 2019 بحي اكدال بالرباط، بتهمة الإجهاض السري، وتسريب محاضر الشرطة للعموم وكذا الصور التي تم التقاطها لحظة توقيفها.

كما أن الطريقة التي اعتقلت بها هاجر الريسوني وخطيبها و الطبيب صاحب العيادة الذي يتم الترويج أنه أجرى لها عملية الإجهاض، رفقة مساعديه، حيث تم توقيفها بالشارع العام و إرغامها هي وخطيبها على الرجوع للعيادة بالقوة ، التي كان قد تم فيها إسعافها بعد أن عانت من نزيف حاد، واستدعاء الطبيب من طرف رجال الأمن إلى العيادة”، حيث إن كل هذه المعطيات “تشكل وقائع أريد من خلالها صنع حالة للتلبس مطابقة لمقتضيات المادة 56 من قانون المسطرة الجنائية، رغم أن الواقعة لا ينطبق عليها هذا الوصف.
 متابعة الصحفيين محمد أحداد وعبد الحق لشكر وعبد الإله سخير وكوثر زاكي، أمام القضاء بموجب القانون الجنائي على اثر نشرهم أخبارا صحيحة تخص لجنة تقصي الحقائق التي عينها مجلس المستشارين بخصوص صناديق التقاعد، وحكمت عليهم محكمة الاستئناف بتأيد الحكم الابتدائي الذي قضى بستة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها عشرة ألاف درهم.

 الحق في الحصول على المعلومات ومؤشر الفساد.

يعتبر الحق في الحصول على المعلومات، من أهم حقوق الإنسان المدنية والسياسية التي نادت بها كل المواثيق الدولية، وذلك بما عبرت عنه مقتضيات المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بالرجوع إلى الوثيقة الدستورية المغربية لفاتح يوليوز 2011، نجدها قد كرست هذا الحق في الباب الثاني من الوثيقة ( الحريات والحقوق الأساسية ) في فصله السابع والعشرين، الذي نص على ما يلي :
للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة .
إن دسترة هذا الحق في الوثيقة الدستورية في فاتح يوليوز 2011، جاء من اجل إعطاء نهضة قوية للمسار الديمقراطي الذي يعرفه المغرب، وذلك من خلال تمكين الرأي العام الوطني من إحدى الآليات المهمة في الممارسة الديمقراطية، ألا وهي الحصول على المعلومات والتي بدونها يبقى المواطن خارج عن أية مشاركة في الحياة العامة، كما ينبغي الإشارة بأن دسترة هذا الحق لم تأتي من فراغ أو إرادة طوعية للمشرع، وإنما جاءت بضغط مجموعة من الهيئات الحقوقية والأحزاب السياسية والإعلام وعدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان، فالحق في الحصول على المعلومات كانت في صلب اهتمامات العديد من الجمعيات المغربية التي تشتغل في ميدان الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة وتخليق الحياة العامة.
ورغم أن قانون الحق في الحصول على المعلومات يوم الثلاثاء 12 مارس 2019، حيز التنفيذ بعد سنة من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية رقم 6655. وهو بذلك يعتبر أول قانون عرفه بلادنا ينظم كيفية حصول المواطنين المغاربة على المعطيات والوثائق الموجودة في حوزة الإدارات العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. طبقا للفصل 27 من دستور 2011، وبذلك أصبحتالإدارات العمومية والمنتخبة ملزمة بتقديم المعلومات إلى المواطنين. فبالرجوع إلى مضامين مسودة القانون نجده انه يحتوي على ثلاثين (30) مادة موزعة على سبع (7) أبواب، وفي كل باب حاول من خلاله المشرع شرح وتوضيح كل ما يتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ( تعريف المعلومة- المعلومات التي يحق للمواطن الحصول عليها-المعلومات التي لا يمكن الحصول عليها-لجنة الحق في الحصول على المعلومات-عقوبات الامتناع عن تقديم المعلومات…)

وبالعودة إلى مضامين قانون 31.13، نجد أن المشرع قد عرف المعلومات وذلك في المادة الثانية منه واعتبرها المعطيات والإحصائيات حيث حدد شكلها في(أرقامأو حرف أو رسوم أو صور أو تسجيل سمعي أوأي شيء أخر) والمضمنة في وثائق ومستندات وتقارير ودارسات ودوريات ومناشير ومذكرات وقواعد البيانات وغيرها من الوثائق ذات الطابع العام، التي تنتجها أو تتوصل بها الهيئات المعنية في إطار مهام المرفق العام. كيفما كانت الدعامة الموجودة فيها، ورقية آو الكترونية آو غيرها، وفي نفس المادة نجد المشرع حدد المؤسسات والهيئات المعنية بهذا الحق ( الإدارات العمومية، المحاكم، مجلس النواب، مجلس المستشارين، الجماعات الترابية، المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام، كل هيئة أخرى عامة أو خاصة مكلفة بمهام المرفق العام.
وطبقا لمواد هذا القانون ( قانون 31.13 ) وبالخصوص المادة الخامسة منه، فالحصول على المعلومات يكون بشكل مجاني، غير أن طالب الحصول على المعلومات يتحمل على نفقته، تكاليف التي يستلزمها عند الاقتضاء ( نسخ أو معالجة المعلومات المطلوبة وتكلفة إرسالهاإليه)، كما منح المشرع الأجانب المقيمين بالمغرب بصفة قانونية حق الحصول على المعلومات وذلك استنادا للمادة الرابعة من القانون نفسه، تطبيقا لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة المغربية أو انضمت إليها.
أما استثناءات من الحق في الحصول على المعلومات، وكما جاء في المادة السابعة فإنه تستثنى من الحق في الحصول على المعلومات، كل المعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني وبأمن الدولة الداخلي والخارجي، وتلك المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد أو التي تكتسي طابع معطيات شخصية، والمعلومات التي شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور. ويستثنى أيضا من هذا الحق المعلومات المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعية الخاصة الجاري بها العمل من قبيل سرية مداولات المجلس الوزاري ومجلس الحكومة، سرية الأبحاث والتحريات الإدارية، سرية المساطر القضائية والمساطر التمهيدية المتعلقة بها، ما لم تأذن بذلك السلطات القضائية المختصة، مبادئ المنافسة الحرة والمشروعة والنزيهة وكذا المبادرة الخاصة، حماية مصادر المعلومات. وهنا ينبغي الإشارة إذا تبين أن جزءا من المعلومات المطلوبة يندرج ضمن نطاق الاستثناءات المنصوص عليها في المادة السابعة، يحذف هذا الجزء ويسلم الباقي من المعلومات إلى طالبها، هذا ما تطرقت إليه المادة الثامنة من القانون ( قانون 31.13.


أما بخصوص كيفية الحصول على المعلومات، فقد حدد المشرع طرق وإجراءات ممارسة هذا الحق وذلك من خلال المادة 14 من القانون ذاته، انه يتم الحصول على المعلومات بناء على طلب يقدمه المعني بالأمر وفق نموذج تعده لجنة إعمال الحق في الحصول على المعلومات، يتضمن الاسم الشخصي والعائلي لصاحب الطلب وعنوانه الشخصي، وعند الاقتضاء، عنوانه الالكتروني، والمعلومات التي يرغب في الحصول عليها، مع ذكر مبررات تقديم الطلب، وبعد ذلك يوجه الطلب إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية ( المؤسسات والهيئات التي حددتها المادة الثانية من القانون ) عن طريق الإيداع المباشر مقابل وصل أو عن طريق البريد العادي أو الالكتروني مقابل إشعار بالتوصل.
ويجب على الشخص المكلف، أو المؤسسة أو الهيئة المعنية، الرد على طلب الحصول على المعلومات داخل اجل لا يتعدى (30) يوما ابتداء من تاريخ تسليم الطلب، ويمكن تمديد هذا الآجال لمدة مماثلة إذا لم يتمكن الشخص المكلف من الاستجابة كليا أو جزئيا لطلب المعني بالأمر خلال الأجل المذكور، أو كان الطلب يتعلق بعدد كبير من المعلومات، وإذا تعذر توفير المعلومات خلال الأجل السالف الذكر،أو كان تقديمها يحتاج إلى استشارة الغير قبل تسليمها، كما يتعين على الشخص المكلف إشعار المعني بالأمر مسبقا بهذا التمديد كتابة أو عبر البريد الالكتروني. كل هذا تطرق إليه المشرع من خلال المادة 16 من القانون.
أما في الحالات المستعجلة، فيجب على الشخص المكلف الرد على طلب الحصول على المعلومات في اقرب الآجال الممكنة والتي يكون فيها الحصول على المعلومات ضروريا لحماية حياة الأشخاص وسلامتهم، طبقا للمادة 17 من القانون نفسه. هذا بالإضافة إلىأن المؤسسات المعنية ألزمها المشرع بتعليل ردها كتابيا في حالة رفض تقديم المطلوبة بشكل كلي أو جزئي، ويحق لطالب المعلومة عند عدم الرد على طلبه أو عدم الاستجابة تقديم شكاية إلى رئيس المؤسسة أو الهيئة المعنية في ظرف (30)يوما من تاريخ انقضاء الأجل القانوني المخصص للرد على طلبه، أو من تاريخ التوصل بالرد، وهنا يتعين على رئيس الهيئة المذكورة دراسة الشكاية وإخبار المعني بالأمر بالقرار الذي تم اتخاذه بشأنها خلال خمسة عشر (15) يوما ابتداء من تاريخ التوصل بها، كل هذا تطرق إليه المشرع في المادة 19 من القانون.
ورغم أن كل الترسانة القانونية والمنظومة المؤسساتية وحزمة الإجراءات التي حققتها الدولة، فإن الفساد مازال مستشريا بالمغرب، مخلفا آثارا وخيمة اقتصادية واجتماعية ومعنوية على مستوى صورة المغرب. إذ تقدر الخسائر بما يتراوح بين 5% و7% من الناتج الداخلي الخام، أي ما لا يقل عن ربع ميزانية الدولة وثلاث مرات ميزانية المبادرة الوطنية للتنمية البشريةّ، كما شكلت وما تزال موجات الاحتجاجات والتوترات الاجتماعية صدى لعدم الرضا الشعبي بخصوص نزاهة وحسن تدبير الشأن العام بالمغرب.

- ضعف تمثل المعايير الدولية من قبل أجهزة الحكامة ومكافحة الفساد.
رغم ما يبدو من إرادة حسنة تتمثل في مجموعة من المساعي والإجراءات التي قامت بها الحكومة، إلا أنها تظل محدودة وغير فعالة. وأحد أهم الأسباب يتجلى في ضعف تمثل المعايير والممارسات الفضلى الدولية لحسن سير أجهزة الحكامة ومكافحة الفساد، ولا سيما فيما يخص الاستقلالية والحرية في العمل والموارد والقدرات، وضعف التواصل والتنسيق فيما بينها وفي علاقاتها مع كل من الحكومة والبرلمان والقضاء. وتتمثل أبرز المعايير “الكامنة”، أي التي لم تتحقق بعد، أو أنها محدودة أو غير مستكملة التفعيل، فيما يلي:
- بخصوص استقلال وفعالية هذه الأجهزة:
غياب أو محدودية مقتضيات التطبيق الفعلي لعناصر إطارها القانوني والمؤسساتي؛ والسلطات والصلاحيات الفعلية بالقدر الكافي؛ والحرية الكاملة في وضع البرنامج السنوي والاضطلاع بجميع الوظائف والمهام المخولة لها قانونا؛ والحق الكامل في الولوج إلى المعلومات؛ والحق والواجب في نشر جميع نتائج أعمالها؛ وأخيرا وليس آخرا في الآليات المناسبة لتتبع التوصيات وضمان عدم الإفلات من العقاب بصدد المخالفات المضبوطة.
- بخصوص شفافية هذه الأجهزة ومسؤوليتها:
يلاحظ أن هذه الأجهزة لا تنشر إستراتيجيتها المحددة الأهداف والميزانية والجدولة الزمنية، ولا تقارير التدقيق المستقل لماليتها؛ والتقييم الخارجي أو بواسطة النظراء لمنجزاتها. كما أنها لا تنشر معلومات مقنعة عن مدى التزامها المعايير المهنية الموضوعية في انتقاء تدخلاتها، مما يغذي الشكوك والتصريحات حول نزاهة هذه التدخلات.
ورغم وانطلاقا من مجموعة من التقارير السنوية الرسمية او غير الرسمية التي أكدت أن الفساد ينخر مختلف الإدارة المغربية، فقد سجلت المملكة تراجعا في محاربة الفساد مقارنة بعدة بلدان عربية، وحسب تقرير مقياس الفساد العالمي لسنة 2019، والذي قال فيه %53 من المغاربة أنهم يعتقدون بأن الفساد قد تفاقم، واعتبر %74 منهم أن أداء الحكومة ضعيف في مجال مكافحة الفساد.


كما أن معدلات الرشوة تستفحل في العديد من القطاعات والخدمات، بمعدل عام يتجاوز %30 من المغاربة الذين يقرون باضطرارهم إلى تقديم رشوة من أجل ولوج هذه الخدمات أو الاستفادة منها، وحازت نصيب الأسد كل من العيادات والمراكز الصحية بالإضافة إلى مراكز الشرطة بنسبة تتجاوز %32 وهي أعلى نسبة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
أما النسب المخيفة هي الخاصة بالمغاربة الذين يرون أن العاملين بمؤسسات الدولة متورطون في الفساد؛ فأزيد من %40 يعتقدون أن معظم العاملين بالبرلمان أو جميعهم متورطون في الفساد. أما الموظفون الحكوميون على المستوى الوطني والمحلي، فيعتقد %38 و%37 من المغاربة على التوالي أنهم متورطون في الفساد، كذلك فإن كل من جهاز الشرطة والقضاة يحملان نسباً متدنية، بـ %24 و%26 على التوالي من المغاربة الذين يعتبرونهم أجهزة فاسدة.
وهنا سجل المركز غياب الإرادة السياسية وضعف المساءلة وتدني مستوى الحوكمة في المغرب يتسبب في تفشي الفساد الممنهج وهو ماجعل المواطنين ينددون بتنامي الفساد بواسطة باحتجاجات امتدت على نطاق واسع”، التعامل مع قضايا الفساد كشف فجوة بين الوعود التي يقطعها القادة وبين عملهم على أرض الواقع”، فالدولة تجاهلت العديد من القضايا والإجراءات القضائية وهذا هو ما دفع وفق نتائج مقياس الفساد العالمي إلى أن “يرى المواطن مغربي من بين أربعة مواطنين أن معظم القضاة وموظفي القضاء والشرطة أو كلهم متورطون في الفساد”، وأعرب %47 من المغاربة عن عدم رضاهم عن مستوى الديمقراطية في المغرب.
- توصية سياسية عامة:
من أجل كسب النقاط في معركة التغلب على الفساد ينبغي توفير شرط مسبق بديهي وهو رص الصفوف، وجعل المعركة معركة وطنية بامتياز. تنخرط فيها الدولة والمجتمع السياسي والمدني والمواطنون والشركاء الدوليون، وذلك من خلال نزع الطابع السياسوي عن موضوع مكافحة الفساد وإخراجه من سوق المزايدات السياسية. ومن خلال العمل على تشكيل تكتلعريض وتوافق سياسي واجتماعي واسع يؤطره ميثاق وطني لمكافحة الفساد؛ باعتباره سندا مرجعيا مسبقا وضروريا لنجاح واستمرارية ورسوخ أية سياسات جادة لمكافحة الفساد.


- توصيات فيما يخص السياسات العملية:
- التسريع بتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد من خلال تفعيل الدور التنسيقي للجنة الوطنية لمكافحة الفساد، ومن خلال تمكين أصحاب الشأن بما فيهم المجتمع المدني من تتبعها وتقييمها واستخلاص الدروس والعبر من أجل التقدم الجماعي والتشاركي في درب مكافحة الفساد. بالموازاة مع ذلك يتعين متابعة عملية المراجعة والتنقيح للإطار القانوني والمؤسساتي وتدعيم موارد وقدرات مؤسسات الحكامة ومكافحة الفساد.
- تفعيل الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها وتقوية إطارها القانوني والمؤسساتي الحالي، ورفدها بالموارد المالية والبشرية والقدرات لتتمكن على الخصوص، من تتبع وتقييم الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد؛ وتجسير العلاقة بينها وبين كل من أجهزة الرقابة الداخلية والخارجية (لا سيما المجلس الأعلى للحسابات) من جهة والقضاء من جهة أخرى؛ وكذا الإسراع بتفعيل مجلس المنافسة؛ فضلا عن مضاعفة الجهود في مجال إنفاذ القانون وترتيب الجزاء تبعا للتوجيهات الملكية الأخيرة.
- إطلاق حملة تحسيسية جماعية وتفاعلية للوقاية من الفساد والتوعية بأضراره، ولمواكبة دخول قانون الحق في الحصول على المعلومات حيز التنفيذ والتعريف به للجمهور مع تحسينه وجعله أكثر استجابة لمتطلبات انخراط المغرب بمبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة (OGP). وذلك جنبا إلى جنب مع تحسين أجور الموظفين العموميين؛ وتبني مواثيق الأخلاقيات بالقطاعين العام والخاص؛ وتعميم التكنولوجيات الذكية في تواصل المرتفقين والمواطنين مع الإدارة، ولاسيما فيما يخص معاملات هذه الأخيرة مع المقاولين وأصحاب الأعمال بشأن المشتريات العمومية ومشاريع الاستثمار.

المحور الثاني : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية :

 الحق في التعليم :

يواجه التعليم في المغرب اليوم عدة صعوبات وإكراهات، تحول دون الإصلاح التربوي الناجع المتوخى من كل البرامج التعليمية التي يتم تحديثها كل مرة، وبالتالي لم تحقق الأهداف التي سطرت لها،فقد مرت المنظومة التعليمية المغربية بعدة محطات إصلاح، بدأت بإصلاح المنهج التعليمي سنة 1957، وبإصلاح المرافق للمخطط الخماسي ما بين 1960 و1964، ثم مرحلة التناظر من خلال مناظرة المعمورة سنة 1964، ثم المنهج التعليمي الجديد الذي جاء به الوزير محمد بنهيمة سنة 1966، مرورًا بالإصلاح الرسمي الذي انطلق سنة 1985 في إطار سياسة التقويم الهيكلي منذ سنة 1983، والميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي بدأ سنة 2000.
بالإضافة إلى البرنامج ألاستعجالي لسنوات 2009-2012، الذي تدارك بعض نواقص برامج الإصلاح السابقة، وحول تطوير آليات الإصلاح للسنوات المقبلة، وصولًا للرؤية الإستراتيجية 2015-2030، التي اتخذ لها شعار "من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء".
لكن توالي هذه البرامج الإصلاحية لم يأت بأي إضافة نوعية تذكر، بل زاد من الغيمة المشوشة على موضوع الإصلاح، خاصة وأن البرامج لا تعد بطريقة مدروسة، وإنما في غياب تام لتشخيص أسباب فشل المحطات السابقة، ودون أي تقييم للعمل الإصلاحي ومراحله وهو، مايؤكد فشل المنظومة يظهر بجلاء في ما تعرفه المؤسسات التعليمية، من ظواهر تربوية سلبية، حيث العنف المدرسي، والغش في الامتحانات والهدر المدرسي والإدمان على المخدرات، وضعف المردود التعليمي.
وعاش القطاع التعليمي، خلال الموسم الدراسي 2019، على وقع "صفيح ساخن" بفعل احتجاجات الأساتذة المتعاقدين، التي استمرت لأشهر وعرفت توقف الدراسة لأسابيع. كما يتجلى في المبادرات الحكومية التي تتسم بالخجل و الارتباك والعشوائية، رؤية استراتيجية عمرها 15 سنة،أعدت للفترة ما بين 2015 و2030، وقوانين إنزالها أعدت أواخر 2019، أي بعد انطلاقها بأربع سنواتعلى سبيل المثال لا الحصر:

قرار جائر لتوظيف آلاف الأساتذة بالتعاقد، وقرار تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية بدون آليات ديداكتيكية، انطلق هذه السنة بدون توفر مناهج وبرامج وكتب مدرسية. وآلاف التلاميذ (السنة الأولى إعدادي نموذجا) لازالوا ينتظرون.
وقرار اعتماد الحكومة على جيوب المواطنين من أجل دعم التعليم. الذي حمله القانون الإطار، الذي ينص على دعم الأسر الميسورة للقطاع، دون تحديد شروط ومعايير اليسر. وغيرها من القرارات والمبادرات غير المحسوبة، والتي زادت من غليان وغضب الأسر،وشلت مسار التعليم بالمغرب، يضاف إلى كل هذا قرار الحكومة الحالية، المتمثل في الاعتماد على شركاء افتراضيين، لدعم قطاع التعليم وغيره من القطاعات، حيث تم الإعلان الرسمي عن مخططات وبرامج، لا تتوفر الوزارة ولا الحكومة على أغلفتها المالية، وتأمل في دعمها من طرف شركاء، قد لا يستجيبون لاعتبارات متعددة، منها ضعف السيولة المالية وأوليات كل طرف.
• معطيات صادمة عن التعليم في المغرب
أرقام صادمة كشفتها إحصائية رسمية أصدرها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والتي تفيد مغادرة 431 ألف و876 تلميذا(ة) من سلكي الابتدائي الثانوي الإعدادي لفصول الدراسة قبل حصولهم على الشهادة وفق مؤشر ما بين 2014 و 2019، ويعيش ما يقارب2.5 مليون طفل، معظمهم منالفتيات في المناطق الريفية، وهم محرومون من الذهاب إلى المدرسة، و كذلك 83٪من النساء يعيشون في المناطق القروية والجبلية ولا يزلن أميات.
وبحسب الانقطاع الدراسي الذي أصدره المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، فإن 78 في المائة من المنقطعين عن الدراسة من المفروض أن تحتفظ بهم المنظومة التربوية إلى حدود سن الـ15 عاما على الأقل من أجل تأمين هدف السن الإجباري للتمدرس.
• ترتيب الأكاديميات الأكثر هدرا
وتتصدر أكاديمية مراكش آسفي أرقام الهدر المدرسي المقلقة بنسبة 7.86 في المائة، تليها جهة طنجة تطوان الحسيمة بنسبة 7.78 في المائة، ثم جهة بني ملال خنيفرة بنسبة 7.53 في المائة، فجهة الرباط سلا القنيطرة بنسبة 7.46 في المائة، ثم جهة الشرق بنسبة 7.42 في المائة، وفي المركز السادس جهة فاس بولمان بنسبة 7.20 في المائة ، ثم جهة الدار البيضاء سطات بنسبة 6.87 في المائة، وفي المركز الثامن جهة سوس ماسة بنسبة 6.39 في المائة، تليها جهة كلميم واد نون بنسبة 6.38 في المائة، ثم جهة درعة تافيلالت بنسبة 6.38 في المائة، وفي المركز الحادي عشر جهة الداخلة وادي الذهب بنسبة 6.13 في المائة، وفي المركز الأخير جهة العيون الساقية الحمراء بنسبة 5.09 في المائة.
ووفقا للأرقام المقلقة، فقد انقطع عن الدراسة سنة 2015 ما مجموعه 508 ألفا 300 تلميذا(ة)، وهو ما يوازي 8.8 في المائة من تلاميذ قطاع التربية الوطنية، ليتراجع العدد إلى 407 ألفا و674، أي ما يعادل 7.1 في المائة من أعداد التلاميذ المتمدرسين.
غير أنه بحلول عامي 2017 و 2019، تزايدت حدة الهدر المدرسي، ليصل مجموع التلاميذ المغادرين لفصول الدراسة إلى 431 ألفا و876 تلميذا(ة)، منهم ما يفوق 126 ألفا بالتعليم الابتدائي، وهو مجموع يوازي 7.4 في المائة من المتمدرسين المسجلين بمنظومة “مسار” بقطاع التربية والتكوين.
• فقدان الثقة في المدرسة العمومية.
أصبح التعليم المغربي أداة لتكريس الفوارق الاجتماعية، بعد تسارع أولياء الأمور نحو التعليم الخاص، حيث انتقلت الأسر المغربية من التوجه من التعليم العمومي إلى الخصوصي من 4 في المائة خصوصا مع توالي صدور التقارير الدولية والوطنية التي وصفت واقع منظومة التربية والتكوين ببلادنا بالفشل العام الذريع لكل السياسات والمخططات والبرامج العادية والاستعجالية و الميزانيات التي استنزافها بين النهب والتبذير من طرف المسؤولين المشرفين على القطاع في غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة ، مما جعل معدلات الهدر المدرسي في ارتفاع حاد سنة بعد أخرى.
وهنا يسجل المركز أن التعليم في بلادنا يعيش على وقع فوارق خطيرة بالمغرب تصنف بين تعليم ذو جودة عالية بمدارس البعثات الأجنبية والمدارس الخاصة، سيما ان الدولة قامت بتشجيع هذا التوجه بالتساهل الضريبي ، والتشريعي، والرقابي مع المؤسسات التعليمية الخاصة، مما يعتبر ضربا مباشرا لحظوظ تمدرس أبناء الطبقات الفقيرة، وتقليصا لفرص حصولهم على تعليم جيد، ومجاني، وتوسيعا للهوة بين التلاميذ من مختلف الطبقات الاجتماعية، لعامة الشعب بالمدارس العمومية والتي لا يرقى إلى المستوى المطلوب، مما جعل العديد من الأطفال المنحدرين من أوساط فقيرة والعالم القروي لا يتلقون تعليما وتكوينا جيدا بشهادة الجهات الحكومية.
أما الفساد المستشري داخل المنظومة التعليمية خصوصا بالجامعات يؤدي إلى ضياع الأموال الوفيرة دون نتيجة على ارض الواقع ،حيث امتلأت صفحات الجرائد خلال سنة 2019 بالفضائح المالية لمسؤولي الوزارة والكليات بخصوص التحرش وفضائح الجنس مقابل النقط وتزوير النقط ، واختلاس المال العام ،وتواجد الاساتذة والموظفين الاشباح وتزوير الديبلومات والشواهد ناهيك عن الرشوة لقبول الطلبة في سلك الماستر والدكتوراه ونذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يقع من خروقات بجامعة القاض عياض بمراكش وجامعة ابن زهر بأكادير وجامعة محمد الخامس بوجدة وغيرها ....
وهنا يسجل المركز أن نظامنا التعليمي الحالي، يمارس بيداغوجية الإقصاء والتهميش لطلبة أبناء الطبقة الهشة، خلافا لأبناء النفوذ وتبقى النتيجة هي ممارسة تمييز مدرسي وطبقي محض،ماض بغياب الوظائف الأخلاقية للمؤسسة التعليمية، وعلى الرغم من هذا فإن داء الاستبداد منع من الاعتراف بالمسؤول عن هذه الحقائق الفظيعة لصالح انتهاج المقاربة التقنية الشكلية التي سلكت المسالك نفسها في تدبير القطاع سواء على مستوى التصور الذي يزداد توجها نحو التخلص من أعباء التعليم العمومي أم على مستوى الآليات التنفيذية التي أغرقت المجال بإجراءات متسرعة لا تنتج غير تدوير الأزمة وتمطيطها في الزمن.

مطالب حقوقية :


وهنا يطالب المركز بضرورة إعادة النظر في هيمنة اللغة الفرنسية على مناهج التعليم ببلادنا، حيث بات الزاميا على المغرب تدارك الـتأخر الحاصل، ومواكبة الركب العالمي، من خلال اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أساسية، مع تعميم وتأهيل التعليم باللغة العربية، وتوفير فرص التعليم بالوسائل الحديثة، وإدماج مادة التواصل وفن الخطابة والتعبير في الأسلاك الأساسية من التعليم ،كما يحذر الجهات المسؤولة عن الوضع التعليمي الموبوء بالمغرب ،انه لن يتمكن من تحقيق أهدافه الخاصة بشأن التعليم قبل 50 عاما تقريبا، مشيرا إلى أنه في حال استمرار الدولة على نفس الاتجاهات الحالية، فإن تعميم إتمام التعليم الابتدائي لن يتحقق قبل سنة 2065، في الوقت الذي سيتحقق تعميم إتمام التعليم الثانوي سنة 2080، وحسب احصائيات البنك المركزي فان المغرب يهدر ما بين 8 و9 ملا يبر درهم سنويا بسبب الهدر المدرسي والتكرار.







 الحق في السكن :
أقرت الحكومة بفشل برنامج سكن الطبقة المتوسطة الذي انطلق سنة 2013 لكنه لم يلق الاهتمام المرجو من قبل المنعشين العقاريين، ناهيك عن ارتفاع أسعاره فوق ما كان متفقاً عليه في دفتر التحملات فيما لازال استمرار لولبيات المشاريع السكنية الاقتصادية التي تناسلت كالفطر خلال السنوات الأخيرة في عدد من المدن، إضافة إلى مسخ المعمار المغربي الأصيل وتشويهه ،والمنعدمة الشروط الدنيا للعيش الكريم في إنجاز التجزئات السكنية، كالمساحات الخضراء والمرافق الاجتماعية والرياضية والثقافية. إضافة إلى أن مساحة الشقق، والتي لا تتعدى في أحسن الأحوال 50 مترا مربعا، تجعل هذه الشقق معتقلات بأثمنة تزيد على 40 مليون سنتيم، إذا ما تم احتساب الفوائد عن القروض البنكية التي تبقى الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام غالبية المواطنين للحصول على هذه الشقق، التي لا تحترم الخصوصية المغربية ولا تعتبر بديلا سكنيا يحترم كرامة المواطن وإنسانيته.حيث شرعت في تفريخ التجمعات السكنية على حساب المساحات الخضراء وأماكن الاستجمام، فتحولت المدن إلى ميناء كبير يعج بالحاويات المبعثرة من كل الأصناف والألوان.
وكما جاء في تقارير المركز في السنوات السابقة يظهر من الطريقة التي أنجزت بها هذه المشاريع السكنية غير الإنسانية أن الهمّ الوحيد الذي يشغل بال فئة كبيرة من المنعشين الذين سهروا على بنائها هو توسيع هامش الربح، حتى ولو كان ذلك على حساب راحة المواطنين، وعلى ضوء هذه المشاريع فالمغرب أمام بناء عشوائي مقنن معترف به من طرف الدولة، بل يشكل بالنسبة إليها خطة للقضاء على دور الصفيح، دون أن تدرك السلطات العمومية أنها ساهمت في بناء قنابل سكنية يمكن أن تنفجر في أي وقت، فما معنى وجود مشروع سكني بدون مساحة خضراء ومرافق للعب الأطفال ودور للشباب، وأيُّ معنى لمشروع سكني أشبه ما يكون بزنزانة في السجن، في الوقت الذي يمكن فيه إنجاز بديل سكني بمساحة تتجاوز 80 مترا مربعا احتراما لكرامة المواطن المغربي، وذلك بتقليص هامش الربح وحفاظ الدولة على الوعاء العقاري وتوزيعه بشكل عادل بين المنعشين العقاريين والقطع مع لوبيات العقار التي تستغل الحاجة إلى السكن لمراكمة المزيد من الأموال.
وهنا سجل المركز أن لوبيات السكن الاقتصادي والاجتماعي ساهمت بشكل كبير في ارتفاع معدلات الجريمة داخل المدن المغربية، حيث تؤكد عدة دراسات أن الجريمة كشكل من أشكال الخروج على قواعد الضبط الاجتماعي ترتبط ارتباطا مباشرا بطبيعة الحياة في المدن، فدخول المجتمع المغربي بشكل سريع في مرحلة تمدن تختلف حضاريا وثقافيا عما اعتاد عليه مما ساهم في زعزعة الكثير من القيم والعادات والمفاهيم التقليدية، وظهرت الكثير من القيم الجديدة، خاصة تلك التي تعطي المال أهمية كبرى، كما أدى إلى تفاقم مستوى الجريمة، خاصة في المناطق والأحياء التي لا تحترم معايير معينة للبناء والعمارة.

كما أن هامش الأرباح يصل إلى معدلات قصوى بالنسبة للسكن الفاخر (أزيد من 100 في المائة)، بينما يتجاوز حدود 50 في المائة في السكن المتوسط والاقتصادي، ويتراوح بين 15 إلى 20 في المائة في السكن الاجتماعي، بالإضافة إلى استفادة المنعشين العقاريين في هذا الصنف من إعفاءات ضريبية ومن أراض عمومية بأسعار تفضيلية، وضمان الدولة للقروض البنكية سعيا منها إلى تشجيع إقبال شرائح واسعة من ذوي الدخل المحدود على اقتناء السكن.

- استنتاج:

ولاحظ المركز أن هوامش الربح تقلصت قليلا، لكنها تظل في مستويات مرتفعة جدا تفوق 50 في المائة بالنسبة لمعظم أصناف السكن، بينما لا تقل عن 20 في المائة بالنسبة للسكن الاجتماعي، إذ تؤكد تقارير ودراسات أن الشقة الاقتصادية تكلف تقريبا أقل من 2000 درهم للمتر المربع دون احتساب ثمن الأرض والتجهيز، وهو ما يعني أن كلفة الشقة الاقتصادية لا تتعدى في أحسن الأحوال 150 ألف درهم، ما يضمن للمنعش العقاري حوالي 100 ألف درهم كهامش ربح في الشقة الواحدة. بالموازاة مع الأسعار القياسية التي وصلت إليها الوحدات السكنية، والتي مكنت المنعشين من تحقيق هوامش ربح خيالية، طفت إلى السطح ظاهرة أخرى أكدت مستوى الجشع الكبير الذي بلغته معظم شركات العقار، بما يعرف «النوار» داخل سوق العقار، وهو ما يصطلح عليه قانونيا بالتهرب الضريبي، أن مجموعة من المنعشين العقاريين لم يصرحوا بالقيمة الحقيقية للمباني عند تسجيلها، حيث تتأرجح نسبة الفرق بين القيمة الحقيقية والقيمة المصرح بها ما بين 15 في المائة و25 في المائة، هناك عدد قليل من المنعشين العقاريين من يصرحون بالمبالغ الحقيقية، في حين أن جل الأطراف المتدخلة تعمل على إخفاء القيمة الحقيقية للصفقات، فبالنسبة للبائع والمشتري، فإن التصريح بقيمة أدنى من قيمة التفويت الحقيقية يعني تقليص الضرائب ورسوم التوثيق والتسجيل ونفقات نقل الملكية الناتجة عن العملية.





 حقوق المرأة :
لازالت وضعية المرأة تشوبها بعض المعيقات رغم وضع مجموعة من القوانيين في هذا المجال حيث بلغ معدل انتشار العنف ضد النساء في المغرب نسبة 54,4 %، وفق نتائج دراسة رسمية، وقد سجلت أعلى النسب وسط النساء المتزوجات. وتتخذ الانتهاكات المرتكبة في حقهن أشكالا مختلفة أكثرها انتشارا هو العنف النفسي يليه العنف الاقتصادي والجسدي والجنسي، وهو ما أتبثه مجموعة من الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية، إلى تعرض أكثر من نصف النساء المغربيات للعنف بالمغربإذ بلغت النسبة 54,4 %، بحسب نتائج دراسة رسمية، وقد سجلت أعلى النسب وسط النساء المتزوجات، في المقابل يعزف أكثر من 90 % من الضحايا عن تقديم شكاوى.
وسجل المركز بناء على أبحاث قام بها أن نسبة التعرض للعنف في الأماكن العامة 12,4 %، فيما بلغ معدل انتشار أفعال التحرش والشتم والابتزاز والتشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي13,4% و93,4 % من النساء ضحايا العنف يحجمن عن تقديم أي شكوى، ملفتة إلى أن المطلقات أو الأرامل هن الأكثر ميلا إلى تقديم شكاوى من هذا النوع من بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 25 و29 سنة هن الأكثر عرضة للعنف بمعدل 59,8%.
وسجل المركزان نسبة البطالة في ارتفاع مخيف حيث أن حجم النساء في حالة بطالة يقدر 388 ألف شخص، أي بنسة 35% من مجموع العاطلين، حيث أن غالبيتهن من فئة الشباب البالغة أعمارهم أقل من 35 سنة(82,6%، ومن الحاصلين على شهادة (88,1%). كما أن ثلاثة أرباع العاطلات (75,9%) تفوق أو تعادل مدة بطالتهن السنة (مقابل 63,5% لدى الرجال) و 69% الخطير في الأمر أنهن لم يسبق أن إشتغلن (مقابل 50,9% لدى الرجال، وتبقى البطالة أكثر ارتفاعا بين النساء، حيث يبلغ معدل البطالة لديهن %13,5 مقابل %7,8 لدى الرجال، وخصوصا في المناطق الحضرية، حيث يبلغ معدلها %21,8 لدى النساء مقابل %10,3 لدى الرجال.
ووصل حسب الأرقام الرسمية عددالنساء بالمغرب إلى ما يقارب 17,9 مليون (50,3%) منهن 13,4 مليون في سن النشاط (15سنة فما فوق)، ويتبين أن وضعية النساء تجاه سوق الشغل تتميز بضعف مشاركتهن في النشاط الاقتصادي. حيت بلغ معدل نشاط النساء 21,5%، أقل بكثير من نظيره لدى الرجال(71%) حيثيبلغ هذا المعدل 27,1% بالوسط القروي مقابل 18,5% بالوسط الحضري.



فيما يبلغ عدد النساء خارج سوق الشغل 10,5 مليون، حيث يمثلن 78,5% من مجموع النساء البالغات من العمر 15 سنة فما فوق 81,5%) بالوسط الحضري و72,9% بالوسط القروي(كما أن غلبيتهن ربات بيوت (75,2%) أو تلميذات أو طالبات (14,1%). .
كما أن من بين 10,97 مليون نشيط مشتغل، نجد أن 2,49 مليون منهم هن نساء، أي ما يمثل 22,7%. و يبلغ معدل الشغل لدى النساء 18,6% مقابل 65,5% لدى الرجال. ويبقى هذا المعدل مرتفعا بالوسط القروي (26,3%) مقارنة بالوسط الحضري،(14,5%)كما يبقى مرتفعا لدى النساء المطلقات (38,6%) و العازبات (19,3%). .
كما أن انتشار العنف ضد النساء بأشكال مختلفة للانتهاكات التي يتعرضن لها،تتشكل من الاغتصاب والاعتداءات الجسدية والمنع من الدراسة والطرد من العمل والتمييز في الأجر والحرمان من الإرث حيث يرتفع معدل الشغل لدى النساء بارتفاع السن، حيث ينتقل من 8,8% لدى النساء البالغات 15 إلى 24 سنة إلى 18,7% لدى النساء البالغات من العمر 45 سنة فما فوق، مرورا ب 22,3% لدى المتراوحة أعمارهن ما بين 25 و 34 سنة و 25,4% لدى المتراوحة أعمارهن ما بين 35 و 44 سنة.
وتنتمي النشيطات المشتغلات إلى فئة الشباب، حيث أن 36,2% منهن يبلغن أقل من 35 سنة، كما يتميزن بضعف التكوين، حيث نجد 6 نساء نشيطات مشتغلات من بين 10 لا يتوفرن على شهادة (61%)، مقابل 53,8% لدى الرجال. هذه النسبة تخفي تباين حسب وسط الإقامة، حيث تبلغ 89,8% بالوسط القروي مقابل 33,2% بالوسط الحضري.
ويسجل المركز توزيع الشغل حسب القطاعات بالنسبة للرجال اختلافا ملموسا مقارنة بالنساء. يمثل قطاع “البناء والأشغال العمومية” ، الذي يشغل نسبة ضئيلة من النساء، قطاعا مهما في توفير مناصب الشغل للرجال، وخصوصا بالوسط الحضري حيث يشتغل14,5% من النشيطين المشتغلين الذكور.

كما يتضح من خلال توزيع النساء النشيطات المشتغلات حسب المجموعات الكبرى للمهن أن أكثر من الثلث (37,7%) يشتغلن ضمن مجموعة “العمال والعمال اليدويون في الفلاحة، الغابة والصيد”، و 13,2% بمجموعة “العمال اليدويون غير الفلاحيين، الحمالون وعمال المهن الصغرى”، و11,2% كمستخدمات، و10,8% بمجموعة “الحرفيين والعمال المؤهلين في المهن الحرفية” و9% ضمن مجموعة “المستغلون الفلاحيون، صيادو السمك، الغابويون والقناصون.
ويسجل توزيع النساء النشيطات المشتغلات حسب المجموعات الكبرى للمهن اختلافا ملموسا بين وسطي الإقامة. بالوسط القروي، تشتغل 72,9% من النساء النشيطات المشتغلات ضمن مجموعة “العمال والعمال اليدويون في الفلاحة، الغابة والصيد” و17,7% ضمن مجموعة “المستغلون الفلاحيون، صيادو السمك، الغابويون والقناصونوفيما الوسط الحضري، تشتغل 23,4% من النساء النشيطات المشتغلات ضمن مجموعة “العمال اليدويون غير الفلاحيين، الحمالون وعمال المهن الصغرى”، و21% كمستخدمات، و17,5% بمجموعة “الحرفيين والعمال المؤهلين في المهن الحرفية” و15% بمجموعة “الأطر العليا و أعضاء المهن الحرة”.
وكذلك يسجل توزيع النساء النشيطات المشتغلات حسب الحالة في المهنة اختلافا بين وسطي الإقامة ( حضري او قروي) وهكذا، بالوسط القروي، تشتغل النساء أساسا كمساعدات عائليات (70%) أومستقلات (19,7%) في حين، بالوسط الحضري، أكثر من 8 نساء نشيطات مشتغلات من بين 10 (81,2%) هن مستأجرات و12,2% هن مستقلات.



 حقوق الطفل:
ان وضعية الطفولة الصعبة بالمغرب هي من الآفات الاجتماعية السلبية التي عجزت الدولة عن احتوائها والتصدي لها، و من تجلياتها ظاهرة "أطفال الشوارع" التي ما فتئت حدتها تتصاعد رغم مزاعم المجهودات التي تدعي السلطات القيام بها للسيطرة عليها، أطفال تحكي ثيابهم الرثة ونظراتهم الحزينة ووجوهم الكالحة عن معاناتهم المتواصلة رغم الإحصائيات المقلقة في ظل تكتم المؤسسات الرسمية عن الاستغلال الجنسي للأطفال في إطــــار ما يسمى بالسياحة الجنسية، حيث تنشط الشبكات الإجرامية في المتاجرة بالأطفال القاصرين/ات في الدعارة في غياب أي حماية قانونية، فضلا عن استغلالهم الاقتصادي في الحقول والورشات الصناعية التقليدية وخادمات في البيوت.
وهنا أضحت ظاهرة أطفال الشوارع في السنوات الأخيرة، من الظواهر التي تؤرق المجتمع المغربي، خصوصًا في ظل استفحال هذه الظاهرة، ويعتبر الشارع الملاذ الوحيد والاضطراري لآلاف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 15 سنة، ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على الذكور فقط، بل والإناث أيضًا، وهذا ما يعني أن هناك أطفالاً سيولدون في الشارع مستقبلاً.
كما يفتقد المغرب إلى الإحصاءات الرسمية في هذا الشأن، إلا أن بعض الدراسات والإحصاءات غير الرسمية، أفادت في وقت سابق بوجود أكثر من 30 ألف طفل مغربي يعيشون في الشارع، فيما يقول المركز المغربي لحقوق الإنسان إنه يوجد قرابة مئة ألف طفل في المغرب يولدون دون هوية أب، محذرًا من أن هؤلاء الأطفال يعتبرون مشروع "أطفال شوارع" في المستقبل.
وانطلاقا من مجموعة الأبحاث والإحصائيات التي قام بها المركز يرجع ارتفاع أعداد أطفال الشوارع في المدن المغربية إلى أسباب كثيرة، ويفضل العديد من الأطفال الشارع على البيت لأسباب منها العنف أو غياب الإحساس بالوجود أو الشعور بالحماية أو نتيجة الفقر والتفكك الاجتماعي، مما يخلق صنف آخر من الأطفال وهو "نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة الذي دفعته إلى الاعتماد على نفسه ربما نتيجة التفكك الأسري أو يتم الأبوين أو نتيجة لعلاقة غير شرعية"، وتتابع "بحكم أن الدولة المغربية ليس بمقدورها احتضان هؤلاء الأطفال فيبقى مصيرهم الشارع وما يترتب عليه من انحرافات سلوكية وتدهور صحي ناهيك عن مختلف أشكال الجرائم والعنف بين أقرانهم في نفس الوضعية.

- أطفال يجمعون القمامة:
ساهم ارتفاع الانقطاع عن التدريس أيضًا، في ارتفاع أعداد أطفال الشوارع، وتقول إحصاءات رسمية صادرة عن وزارة التربية الوطنية المغربية إن نسبة الهدر المدرسي تبلغ 1.9% في المرحلة الابتدائية، وترتفع إلى 10.8% في الإعدادية، وإلى 11.5% في الثانوية، لئن اختار هؤلاء الأطفال الشارع مهربًا من المشاكل التي تواجههم، فقد استقبلتهم مشاكل أخرى لا تقل خطورة عن الأولى، وتقول خديجة نعمان في هذا الشأن: "من بين المخاطر في الشوارع، سوء التغذية بحيث مجمل أطفال الشوارع يقتاتون من القمامة وبقايا الفضلات.
ويجد أطفال الشوارع أنفسهم عادة يتخبطون في مشاكل نفسية عدة، فلا يوجد أي طرف يسمع مشاكلهم ولا أحد ينظر إليهم، ما يجعلهم فريسة سهلة للاستغلال المادي والجنسي ويمكن إقحامهم بيسر ودون عناء في عالم الجريمة بجميع أشكالها،وفي غالب الأطفال "فهم يتلقون جرعات المخدرات عن طريق الحقن بحيث يتم تمريرها عبر مجموعة الأطفال مما ينتج أمراض منقولة جنسيًا، بالإضافة إلى أشكال التحرش الجنسي والاغتصاب عند الإناث والذكور.
- مجالات العمل:
يمتهن أطفال الشوارع العديد من المهن، ويأتي التسول في مقدمة الأعمال التي يزاولها أطفال الشوارع ثم يأتي مسح الأحذية وبيع الأكياس البلاستيكية وغسل السيارات ثم السرقة، حسب دراسات ميدانية وتقارير عن جمعيات ومنظمات مغربية رسمية وغير رسمية، ورغم أن المملكة المغربية، سنة 2015، شرعت في تطبيق سياسة عمومية مندمجة لحماية الطفولة وتمتد حتى سنة 2025،يبقى توجه آلاف الأطفال إلى العمل في ورشات النجارة والحدادة وإصلاح السيارات والدراجات في ظروف غير صحية، ويتعرضون خلال عملهم إلى الإهانة والسب والضرب، كما يلجأ آخرون إلى تشكيل علب يدوية تحمل أدوات مسح أحذية للعامة، وبعضهم يبذل مجهودات فوق طاقتهم لجر عربات محملة بالبضائع والخضراوات، ناهيك عن اشتغال العشرات من الأطفال دون سن السابعة عشرة في المقاهي والأسواق نتيجة تردي ظروف عيشهم، وسعيًا وراء توفير لقمة العيش بطريقة أو بأخرى، ونرى هنا أن الأطفال يتحملون مسؤوليات أكبر من طاقتهم في أحيان كثيرة.
- ارتفاع نسب الفقر في المغرب وهنا يمكن الاستشهاد بحالات على سبيل المثال لا الحصر:
كانت الوزارة المعنية قد أعلنت في وقت سابق إطلاق برنامج لمحاربة ظاهرة أطفال الشوارع، تحت شعار "مدن من دون أطفال شوارع"، يهدف لتقديم خدمات الوقاية ورصد الظاهرة والتكفل بأطفال الشوارع بإيوائهم وإدماجهم في حياة جديدة، وتقديم مختلف أنواع المساعدة الاجتماعية لهم، حسب الوضع الصحي والنفسي والاجتماعي الذي يواجهه كل فرد، وذلك بالعديد من المدن المغربية الكبرى.
 حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة :
يحتفل المغرب، يوم 30 مارس من كل سنة، باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، وهي المناسبة التي يتم خلالها الاحتفاء بذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم أرقام دقيقة بشأن عددهم بالمغرب حيث لازالت هذه الفئة لا يتمتعون بحقوقهم، كما تنص عليها المواثيق والاتفاقية الدولية،في غياب الملائمة والتفعيل تبقى المصادقة على الاتفاقية شكلية وعديمة الأثر، ولا تصلح إلا للاستهلاك الإعلامي لذلك، فوحدها الإرادة السياسية الحقيقية كفيلة بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي لن تزيد سياسات الخوصصة، التي تعمل على تفتيت القطاعات الأساسية كالتعليم والصحة والسكن، دون ضمان أية حماية اجتماعية، أو تخصيص موارد مالية تضمن العيش الكريم لهاته الفئة،سيما أن ذوي الاحتياجات الخاصة بالمغرب يعيشون أوضاع مأساوية ونسبة كبيرة منهم تحت عتبة الفقر.
وحسب ألأرقام المتوصل بها بالمركز التي تهم واقع حال الأشخاص في وضعية إعاقة، مؤكدة أن 84.4 بالمائة من الأشخاص ذوي الإعاقة عاطلون عن العمل، أو يستغلون في التسول بينما 57.8 بالمائة منهم لا يتمكنون من الولوج إلى المدارس، وبناء المعطيات الإحصائية الرسمية، تشير إلى ارتفاع عدد الأشخاص ذوي الإعاقة بالمغرب إلى أزيد من مليوني شخص أي 6.8 بالمائة من الساكنة، وهو ما فيد بأن أسرة واحدة من بين أربعة لها شخص معاق؛ وأن 24.5 بالمائة من عدد الأسر المغربية معنية بالإعاقة .
وبالتالي يقع على الدولة أن تكفل المساواة في حق ملكية ووراثة الممتلكات، وإدارة الشؤون المالية والمساواة في إمكانية الحصول على القروض المصرفية والائتمان والرهون وعليها أن تكفل سبل اللجوء إلى القضاء على قدم المساواة مع الآخرين، وأن تتأكد من تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بالحق في الحرية والأمن وعدم حرمانهم من حريتهم بشكل غير قانوني أو بشكل تعسفي.

- مقاربة إدماجية اجتماعية :
سعت الدولة إلى تطوير مجال اشتغالها سواء على مستوى القوانين المنظمة، أو التحسيس والتوعية، والإدماج، ومشروع التماسك الاجتماعي ويتوفر المغرب على ترسانة قانونية، تحتاج إلى حسن تدبير وتنزيل وحكامة جيدة، وانخراط مجتمعي رغم تضمن مشروع قانون 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها 26 مادة و 9 أبواب.



- الباب الأول: إن أبرز أهداف قانون الإطار هو تحديد بعض المفاهيم الأساسية كمفهوم الشخص في وضعية إعاقة، إذ اعتبر هذا المشروع الشخص في وضعية إعاقة :كل شخص لديه قصور أو انحصار في قدراته البدنية أو العقلية أو النفسية أو الحسية بصورة دائمة ، سواء كانت مستقرة أو متطورة، قد يمنعه عند التعامل مع مختلف الحواجز، من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين.

كما تم تحديد المبادئ التي يتعين احترامها من قبل السلطات العمومية إثر إعدادها للسياسات العمومية القطاعية أو المشتركة بين القطاعات وتنفيذها، من أجل احترام كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة وضمان استقلال ذاتي وعدم التمييز على أساس الإعاقة بمختلف أشكاله.
-الباب الثاني :تضمن الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية:
في هذا الباب تم التأكيد على أنه يعفى الشخص في وضعية إعاقة من شرط السن المطلوبة من أجل الاستفادة بصفة دائمة من الرواتب والتعويضات التي تمنحها أنظمة وصناديق التغطية الاجتماعية لفائدة الوالدين والكافل والحاضن وضمان الاستفادة من أنظمة التأمين ومن السكن المخصص للفئات الاجتماعية الأقل دخلا، كما نص هذا القانون الإطار على إحداث نظام للدعم الاجتماعي أو المساعدة الاجتماعية.

الباب الثالث:التربية والتعليم والتكوين، يستفيد الأشخاص في وضعية إعاقة من حقهم في التربية والتعليم و التكوين بجميع أسلاكه، وذلك من خلال تبني العديد من الإجراءات والتدابير الرامية إلى ضمان هذا الحق وحمايته، ومحاربة كل ما من شأنه إقصاء الشخص في وضعية إعاقة من الحصول على فرص متكافئة من المواطنين من الاستفادة من خدمات المنظومة التعليمية بدون تمييز.
- الباب الرابع : التشغيل وإعادة التأهيل المهني:
همت مقتضيات هذا الباب مسألة التشغيل وإعادة التأهيل المهني، إذ لا يجوز حرمان أي شخص في وضعية إعاقة من حقه في الشغل إذا توافرت فيه المؤهلات اللازمة للاستفادة من هذا الحق على سبيل الختم :


تبقى التساؤلات مشروعة وفي حاجة إلى الانخراط المجتمعي الجاد والمسؤول المطلوب:
جاءت أرقام الدراسة (البحث الوطني حول الإعاقة) متناقضة مع ما قدمته المندوبية السامية للتخطيط خلال الإحصاء العام للسكان لسنة 2014؛ فمندوبية الحليمي أفادت بتراجع معدل الإعاقة بين 2004 و2014، بينما جاءت أرقام وزارة التضامن صادمة وسجلت ارتفاعا في نسبة الإعاقة التي فاقت المليونين من المغاربة.حيث بينت نتائج البحث الوطني الثاني أن نسبة انتشار الإعاقة على المستوى الوطني وصلت إلى 6.8% سنة 2014، ما يوازي 2.264.672 شخصا من إجمالي عدد السكان الذين صرحوا بأن لديهم إعاقات.
- ازدياد مشاكل العالم القروي وتحديات الإعاقة به حيث خلص البحث إلى أن نسبة انتشار الإعاقة في الوسط القروي تفوق نظيرتها في الوسط الحضري ، إذ تبلغ نسبة الأولى 6.99 بالمائة في حين وصلت نسبتها في المدن 6.66 بالمائة. وتبلغ نسبة المعاقين لدى الإناث 6.8% ولدى الذكور 6.7%، مما يفرض التفكير في آليات الإدماج وتطويرها، وتوفير مستلزماتها لتزيح بعض المعاناة على الآباء والمكلفين بهذه الفئة.
- ضعف المستوى التعليمي لاسيما العنصر النسوي وعند الأطفال فإن غالبية الأشخاص في وضعية إعاقة أي ما يمثل 66.1%، بدون مستوى تعليمي ، (غالبيتهم من الإناث). وبالنسبة لتمدرس الأطفال في وضعية إعاقة؛ سجلت تفاوتا مهولا بين المعدلات الوطنية لتمدرس الأطفال من غير المعاقين. فبالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12-14 سنة، سجل البحث الوطني نسبة التمدرس في حدود 50.1%، في الوقت الذي بلغت النسبة الوطنية للفئة العمرية نفسها 87.6%. أما الذين تتراوح أعمارهم بين 15-17 سنة، فقد بلغت 39,9%، في حين إن النسبة هي 61.1%. مما يفرض تطبيق الاتفاقية الدولية التي تؤكد على الحق في التمدرس والتعليم في فصلها 24 و ذلك بالمساواة مع الجميع و على جميع مستويات التمدرس. حيث أن الأطفال في وضعية إعاقة لا يجب أن يعترض سبيل تمدرسهم أي عائق مهما كان، و يؤكد كذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في فصله 26 على هذا الحق، الفصل 13 من ميثاق الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، الفصل 10 من CEDAW و كذلك الفصلين 28 و 29 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، كما أن الفصل 32 من دستور 2011 يقول بصريح العبارة أن التعليم الأساسي حق من حقوق الطفل و هو واجب على الدولة و الأسرة .
- ارتفاع نسبة البطالة ، يبلغ معدل النشاط المهني لدى الأشخاص المعاقين 51.3%، كما أن معدل البطالة وسط هذه الشريحة الاجتماعية بلغ 47.65%؛ أي 290.000 شخص، وهو أربع مرات أعلى من المعدل الوطني.

- مطالبة السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة. ولهذا الغرض، تسهر خصوصا على ما يلي:

- معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات، وللأطفال والأشخاص المسنين والوقاية منها.
- إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع طبقا لمقتضيات الفصل 34من الدستور.
- المطالبة باعتماد التدبير التشاركي الذي يجد مرتكزه في الدستور الفصل 12، تُساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام ، والمنظمات غير الحكومية ، في إطار الديمقراطية التشاركية،في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها، وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة ، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون، وبناء على ما سبق لزم اعتماد التدبير التشاركي ، وفتح جسور التواصل مع الجمعيات القانونية والفاعلة والجادة على قدم المساواة دون تمييز أو تحيز، للقيام بتنزيل محكم للمشاريع والاستراتيجيات المعتمدة، والابتعاد عن البيروقراطية، والزبونية، ودمقرطة التعامل، واعتماد معايير دقيقة وواضحة، تكون ملزمة لكل الفاعلين الجمعويين .
- السعي لإعادة الاعتبار لهذه الفئة ، قصد دمجها في محيطها الاجتماعي، وتعزيز قيم المساواة والكرامة وتجاوز النظرة الدونية .
- تأسيس مرصد وطني لقضايا المعاقين ، يعمل على توفير قاعدة بيانات وإحصاءات مفصلة ودقيقة حول وضعية المعاقين ، لإنجاح المخطط الاستراتيجي، والاستجابة للمطالب المشروعة لهذه الفئة.
- إحداث فضاءات ثقافية وترفيهية ورياضية خاصة بالمعاقين.
- دعم مراكز الجمعيات التي تتوفر عليها سواء عن طريق بناء أو شراء ، أو غيره وتمكينها من موظفين مساعدين في إطار الشراكة أو الاستيداع مع باقي الوزارات ، وتقديم الحاجيات المتوفرة كالكراسي المتحركة ، والمعمدات ، والأدوية ، ومستلزمات الاشتغال،وغيرها.
- تفعيل المرسوم رقم 409 -01 -2 الصادر في 29 مارس 2002 م القاضي باستعمال الاعتمادات المالية المخصصة لتغطية بعض تكاليف اقتناء الأجهزة التعويضية المقدمة للمعاقين
المعوزين.


- وضع سياسة تنموية مندمجة للأشخاص في وضعية إعاقة مع النهوض بأوضاع الأشخاص في وضعية إعاقة عبر مشاركتهم في الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية.
- ضمان الأمن الروحي ، والديني ، والحفاظ على الهوية الحضارية لهذه الفئة ودعم المبادرات الجادة والإبداعات في كل المجالات.
- تفعيل مقتضيات القانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين .
- الحرص على تفعيل ومتابعة المذكرات الوزارية التالية :
- المذكرة الوزارية 104/98
- المذكرة الوزارية008/2000
- المذكرة الوزارية 143/2010
- مذكرة إطار رقم:89/2005 ، حول الدخول المدرسي 2005/ 2006 م تشجيع تمدرس ذوي الحاجات الخاصة وأطفال الرحل المناطق الجبلية.
- العمل على تحقيق تشغيل نسبة 7 في المائة في القطاع العام بشراكة مع القطاعات الحكومية المعنية، وتبني وإخراج مرسوم يحدد نسبة 5 في المائة للتشغيل بالقطاع الخاص بشراكة مع وزارة التشغيل.
- ضمان تطبيق النصوص القانونية الجاري بها العمل في مجال الشغل ولا سيما ، تلك التي تمنع تشغيل الأطفال أقل من 15 سنة ، وتفعيل برنامج الوقاية من الإعاقة المرتبطة بالمخاطر المهنية.
- وضع الإطار التنظيمي لخدمات التأهيل وإعادة التأهيل وتقوية التكوين الأساسي والتكوين المستمر في مجال الترويض، والطب الحركي، والمساهمة في خلق شعب جديدة كطب الشغل ، والطب النفسي السريري ، مع الشركاء، لإحداث مناصب شغل داخل مقرات الجمعيات ومراكزها.
- ضرورة الحماية الصحية وتوفير شروط الوقاية الصحية والسلامة المهنية للأجير المعاق مع تطبيق مقتضيات الاتفاقية الدولية للمعاق لسنة 2007 والتي وقع عليها المغرب والتي تعترف للدول الأطراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل ، على قدم المساواة مع الآخرين.

- تطبيق مقتضيات المادة 21: يستفيد أباء المعاقين العاملون بالقطاع العام او الخاص من منح التعويضات العائلية المخصصة لأبنائهم المعاقين بغض النظر عن سن هؤلاء شريطة إلا يتوفر آباؤهم على دخل كاف لسد احتياجاتهم وال يتوفر المعاقون المعنيون على دخل قار خاص بهم .
- تطبيق المادة 10 : توفر الولوجيات لفائدة ذوي الإعاقة الحركية بنسب متفاوتة في الغرف والحمامات والمراحيض بمختلف البنايات المفتوحة للعموم بما فيها الفنادق والمستشفيات وهياكل الاستقبال كما تراعي التجهيزات المرتبطة بالخدمات الكهربائية، والمصاعد المناسبة لخدمة المعاقين وتحدد بنص تنظيمي.
- والمادة 13 المتعلقة بولوجيات النقل: تؤخذ بعين الاعتبار وضعية الأشخاص المعاقين خاصة ذوي الكراسي المتحركة ومستعملي المعدات ٬ في مختلف المحطات ٬ ولا سيما وضع صفوف للصعود وبحواجز للحماية ٬ مع إلزامية توفير مقاعد خاصة بنسب متفاوتة داخل وسائل النقل الحضرية والرابطة بين المدن وكذلك بالنسبة للقطارات .
- وبالنسبة للإشارات المادة 20: تزود إشارات المرور في الشوارع والممرات الرئيسية بتجهيزات صوتية للضوء لفائدة المكفوفين على اجتياز المرافق ٬ طبقا لمواصفات الدولية المعمول بها في اﻠﺸﺄن.
- تمكين حامل بطاقة معاق من الحقوق التي تخولها لصاحبها شريطة الإدلاء بها شخصيا ما يلي :
- أولوية الدخول لمكاتب وشبابيك الإدارة العموميةمع الأسبقية في الدخول إلىالأماكن المخصصة للعموم.
- إمكانية تخفيض معين في ثمن التذاكر بوسائل النقل العمومي لفائدة المعاق حسبما ستحدد ذلك مقتضيات تنظيمية .
- إنه وبالرغم من التحولات التي يعرفها المجال ، فإن النتائج التي تم تحقيقها لا ترقى إلى مستوى طموح المغرب، ويعود ذلك بالأساس حسب الوزارة المعنية إلى غياب سياسة عمومية واضحة وغياب خطة عمل حكومية تشمل برامج ومؤشرات وجدولة زمنية للتنفيذ مع تحديد المسؤوليات ورصد الإمكانيات المالية والبشرية واعتماد آليات التتبع والتقييم.




 الحق في الهجرة واللجوء.
لازالت ظاهرة الهجرة في تزايد مثير حيث أن أكثر من ثلثي المهاجرين المغاربة الحاليين هم ذكور بنسبة 68.3 في المائة، في حين تصل نسبة النساء أعلى مستوياتها في الفئة العمرية 30-39 سنة ب 34,4 في المائة، والأدنى من بين الفئة العمرية 60 سنة فما فوق ب 2,9 في المائة.
كما أن واحد من كل أربعة من هؤلاء المهاجرين هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 سنة بنسبة 27 في المائة، مشيرا إلى أن النساء أكبر عددا نسبيا من الرجال في هذه الفئة العمرية، بنسب على التوالي ب 32,8% و24,4%، في حين تبلغ نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق 3,9% ، 4,4% بين الذكور و 2,9% بين النساء.
وبخصوص الحالة العائلية للمغاربة المقيمين بالخارج، أن سبعة مهاجرين حاليين من كل عشرة كانوا عزاب عند هجرتهم في المرة الأولى في حين كان 26,2% متزوجين، وسجل متوسط العمر عند الزواج الأول 27,3 سنة ، 28,8 سنة لدى الرجال و 24,3 سنة لدى النساء.
كما أن 33,6 % من المهاجرين الحاليين يتوفرون على مستوى التعليم العالي، 24,5 % أكملوا هذا المستوى و9,1 % لم يكملوه، مضيفا "وتبلغ نسبة الحاصلين على المستوى الثانوي التأهيلي 17,4%، ومستوى التعليم العالي 16,3% والمستوى الابتدائي 16,9%"، في حين أن نسبة المهاجرين الذين لا يتوفرون على أي مستوى تعليمي تبلغ حوالي 10,2%.
- الهجرة إلى أوروبا في 2019 .
إن ظاهرة الهجرة السرية بين المغرب وإسبانيا في سنة 2019، لم تشهد تراجعا فقط في أعداد المهاجرين السريين الذين وصلوا إلى التراب الإسباني من المغرب، بل أيضا في أعداد ضحايا هذه الظاهرة، حيث أن المهاجرين الذين فقدوا حياتهم منذ بداية 2019 إلى غاية فاتح نونبر بين المغرب وإسبانيا، بلغ 324 ضحية وفق إحصائيات المنظمة الدولية للهجرة، لكن "أوروبا بريس" أضافت لهذا العدد 4 ضحايا آخرين ظهرت جثثهم في الأيام الأربعة الماضية على السواحل الإسبانية، وكان عدد ضحايا الهجرة السرية بين المغرب وإسبانيا خلال العام الماضي، قد بلغ إلى 621 ضحية، وهو ما يشير إلى أن عدد الضحايا إلى حدود نونبر من السنة الجارية قد تراجع إلى حوالي النصف، وهو يُعتبر مؤشر جيد على المجهود الذي يقوم بها المغرب وإسبانيا للتصدي للهجرة السرية وإنقاذ الأرواح.
-
-
- أرقام وحقائق.
-
وصل إلى الأراضي الأوروبية عام 2019 أكثر من 120 الف طالب لجوء، معظمهم عن طريق البحر، حيث شهدت اليونان ارتفاعا كبيرا في أعداد الواصلين، بينما انخفضت أعداد القادمين إلى إسبانيا وإيطاليا. وهنا يعطي المركز نظرة أشمل وأعمق على الهجرة السرية وغير الشرعية إلى أوروبا!
بلغ عدد المهاجرين السريين وطالبي اللجوء 123920 ألفاً، حسب المنظمة الدولية للهجرة وتراجعت أعداد الواصلين منذ 2016 بثبات: من أكثر من مليون عام 2015 إلى 390456 في 2016 إلى 186788 في 2017 إلى 144282 في عام 2018 و20119 والأرقام كلها من بيانات المنظمة التابعة للأمم المتحدة.

- الغالبية ركبت البحر.
تفيد المنظمة الدولية للهجرة والوكالة الأوروبية لحماية الحدود (فرونتكس) أن معظم الواصلين جاؤوا أوروبا عبر البحر. فقط خمس الواصلين سلك طريق بري ، حيث أن أكثر بلدان الدخول للاتحاد الأوروبي هما اليونان وبلغاريا، المجاورتان لتركيا، وكرواتيا التي يحاول الكثيرون عبورها إلى أوروبا الغربية. بيد أن الكثير من المهاجرين يجدون أنفسهم وقد علقوا في الدول المجاورة لكرواتيا وخاصة في البوسنة والهرسك وصربيا.

اليونان الوجهة البحرية الرئيسية.
حسب المنظمة الدولية للهجرة وصل أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط في عام 2019 حوالي 105425 ألف مهاجر، وقد تضاعف عدد الواصلين من بحر إيجة إلى اليونان، مقارنة بالعام الذي سبقه. هذا فيما انخفضت بشكل كبير أعداد الواصلين من منتصف البحر الأبيض وخاصة ليبيا وتونس ومالطا وإيطاليا، ومن غرب المتوسط وخاصة من المغرب والجزائر وإسبانيا، حيث ركب 14500 مهاجراً البحر من ليبيا وتونس في 2019، بينما كان الرقم 24815 في 2018.


أما الطريق الغربي فكان عدد من سلكوه 24759 في العام الماضي، بينما بلغ الرقم أكثر من الضعف في العام الذي قبله وبواقع 58525، وبالنسبة للطريق الشرقي للمتوسط، وخاصة بين تركيا واليونان وقبرص، سلكه 66166 مهاجراً وهو ضعف الرقم في عام 2018 (33536).
وجدير بالذكر هنا أن معظم الواصلين لم يستعينوا بقوارب المنظمات غير الحكومية أو خفر السواحل وهذا يعاكس الضجة الإعلامية التي بالغت في الحديث عن دور المنظمات في تسهيل الهجرة غير الشرعية.
- المتوسط مقبرة اللاجئين.
-
ما زال البحر الأبيض المتوسط أخطر طرق الهجرة في العالم في 2019 أحصت المنظمة الدولية للهجرة 3170 حالة وفاة في كافة أنحاء العالم، أكثر من ثلثها في البحر المتوسط (1246) لمن يسلكون الطريق الشرقي القصير نسبياً على طريق الوسط والطريق الغربي للمتوسط.









 الحق في الصحة :
إن تقييم المركز للوضعية الصحية إلى مكامن الضعف المادي واللوجستيكي في هذا المجال، ووقفت على الاختلالات والنواقص بهدف إثارة انتباه المسؤولين والقيمين على الشأن الصحي لتحسيسهم بمدى خطورة الوضع لتصحيح هذه الاختلالات، وإعادة النظر في الاستراتيجيات المتبعة من أجل ضمان ولوج الجميع للخدمات الصحية على قدم المساواة،ومن أجل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان تمتع جميع المواطنين بأعلى مستوى صحي ممكن.
ومن خلال متابعة المركز لما يجري بناء على أرقام ومعطيات وبحوث ودراسات،والتي خلصت إلى انهيار منظومة الصحة بالمغرب، حيث سجل عودة أمراض الفقر، مرض السل 37 ألف مريض من كل 100 ألف مواطن، و3300شخص يموتون سنويا بمرض السل، الذي ينخر الطبقات الشعبية (الشباب والفئات النشيطة في المجتمع..) و مرض السيدا، فضلا عن 200 ألف مريض بالسرطان سنويا، ناهيك أن ميزانية وزارة الصحة لا تمثل سوى نسبة 5 في المائة في حين ميزانية دول الجوار الجزائر وتونس 10 في المائة و 11 في المائة، الأردن 16 في المائة ، (كم هي ميزانية وزارة الصحة من الناتج الداخلي الخام بالمغرب) الأردن تتجاوزنا أكثر من ستة مرات، ثانيا هناك غياب الموارد البشرية، والأخطر من ذلك غياب رؤية واضحة لنهوض بالقطاع الصحي بالمغرب حيث نتوفر على 25ألف طبيب في المغرب، وحسب المعايير الدولية للمنظمة العالمية للصحة يجب توفير 30 ألف طبيب.
كما أن المواطنات/ن في العالم القروي يقطع مسافة ما بين 10 إلى 30 كلم للوصل إلى أول وحدة صحية أي المركز الصحي القروي، بمعنى أنه مضطر للبحث عن وسيلة التنقل بإمكانياته الذاتية، كذلك التوزيع المجالي للمراكز الصحية بالقرية والمدينة غير عادلة، هناك مناطق نائية لا تتوفر فيها لا مراكز صحية ولا مستوصفات.. الأخطر من ذلك أن هناك أكثر من 200 مؤسسة صحية ومستشفيات مجهزة ومغلقة بالعالم القروي والحضري. لماذا؟ نظرا للخصاص المهول في الموارد البشرية، والطامة أن السياسة الصحية في البلاد تتغير كلما أتى وزير جديد ويأتي بطريقته في العمل بمعنى آخر لا نشتغل بالتراكم، كل وزير يأتي بمقاربة جديدة ويمحي ما قام به سلفه.. أضف إلى ذلك أن الموارد البشرية تعرف موجة من التقاعد والاستقالات والهجرة (10 آلاف طبيب مغربي يشتغل بفرنسا) سيما ان الأطر المتوفرة حاليا لكل 1000 نسمة، لا يتعدى 1.5، بينما الحد الأدنى هو 4.45، حيث يبلغ الخصاص 12 ألف طبيب، و 50 ألف ممرض وتقني صحة.



ورصد المركز انه من خلال مدونة التغطية الصحية والقانون 65/00، هي متعثرة جدا على مستوى يسمى مظلة التأمين الصحي، 46 في المائة فقط من المغاربة هم من يتوفرون على التغطية الصحية، نصف ساكنة المملكة المغربية بدون تغطية صحية، حتى ما يسمى بالمهنيين والمستقلين بمن فيهم الأطباء في القطاع الخاص والمحامون والصيادلة إلى يومنا هذا، مازال حبرا على ورق، ولا أحد اندمج في هذا النظام، لماذا؟ لأن الحكومة عملت بشكل أحادي وأخرجت نظامها.

أما الراميد ف12 مليون منخرط منذ2012، لما تم تقديم تعميم نظام الراميد أمام أنظار جلالة الملك، وقررت الحكومة تخصيصه 3 ملايير سنويا، في حين ولا سنتيم واحد خصص لهذا النظام، بمعنى أننا نمنح بطاقة الراميد للمواطن وكأنها شيك بدون رصيد. لما يذهب للمستشفى لا يجد لا الدواء ولا العلاج، التشخيص يقوم به المواطن في القطاع الخاص، مثله مثل التحليلات الطبية، إلا بعض الحالات، نتوفر على 144 مستشفى تخضع لنظام "سيكما"، أغلبهم يعانون من قلة الإمكانيات، لا تتوفر على الأدوية الأجهزة معطلة، 70 في المائة من مستشفيات المغرب تعيش حالة انهيار تام، المصحات الخاصة تلتهم 4 ملايير من التأمين الإجباري عن المرض، 144 مستشفى ومراكز استشفائية جامعية لا تتوصل إلا ب 3 في المائة من مصاريف صناديق التأمين. المواطن يعاني ولا يجد مدخلا مجانيا للعلاج ببطاقة الراميد التي تعتبر تضامنا ما بين المغاربة لعلاج من ليس لديهم إمكانية.

لكن مع الأسف مستشفى بالرباط يطلب المقابل لمرضى داء السل ونتوفر على الوثائق.. وفيات الأمهات الحوامل نحن نمثل أكبر المعدلات في العالم اليوم، ( فرحة المرأة بالوضع تتحول لحزن بعد موتها أو موت الجنين) . نحن بعيدون عن التغطية الصحية الشاملة والتأمين الإجباري عن المرض لأن هناك تعثرا واضحا، كيف يعقل أن تكون أجرة طبيب عمومي 8000,00 درهم!

ومن خلال هذه المؤشرات ومقارنة مع أهداف التنمية المستدامة، التي حثت جميع الدول على تقليص نسبة الوفيات إلى أقل من 70 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية، يتجه المغرب نحو الاقتراب من هذا الهدف منذ سنة 2017 أي 13 سنة قبل الأفق المحدد في أهداف التنمية المستدامة (2030)، كما لا يزال هناك جزء كبير من السكان بدون تغطية صحية، يقدرون بقرابة 8.5 ملايين شخص، أما أرقام الحكومة فتفيد بأن 60 في المائة من الساكنة فقط هي المشمولة بالتغطية الصحية حسب إحصائيات ماي 2019 و بأن السوق تقدم فرصاً كبيرة لمُصنعي الأدوية في المملكة، بحيث يقدر أن يصل سوق الأدوية في البلد إلى ما قيمته 33.76 مليار درهم سنة بحلول سنة 2028، مقابل 16.53 مليار درهم حالياً، كما ان سوق الأدوية في المغرب سوف يحقق معدل نمو سنوي قدره 7.7 في المائة على مدى العشر سنوات المقبلة، نتيجة العلاقات القوية للمغرب مع الدول الأوروبية ووضعه الجيوسياسي الإستراتيجي.

إلى جانب ذلك شهده سنة 2019 احتجاجات الأطباء والطلبة الأطباء، يخوض الممرضون، إضرابات متواصلة، إذ يتهمون وزارة الصحة "بالمماطلة منذ سنوات" في الاستجابة لمطالبهم، ونظمت حركة الممرضين وتقنيي الصحة التصعيد، سلسلة إضرابات واعتصامات جهوية، مطالبين "بالتعويض عن الأخطار المهنية وإحداث هيئة وطنية للممرضين وتقنيي الصحة، والقطع مع سياسة التعاقد بإدماج الممرضين وتقنيي الصحة المعطلين في إطار النظام الأساسي للوظيفة العمومية.


- توصية:


يطالب المركز بمراجعة السياسة الصحية والاجتماعية الحالية،وار ساء أسس منظومة صحية متكاملة ومندمجة وشاملة يكون القطاع العام عمودها الفقري،وتنبني وجوبا على مبادئ المساواة و العدالة الاجتماعية والإنصاف والتكافل والتضامن والكفاءة والجودة في تقديم الخدمات الصحية. وتحسين وتعزيز المحددات الاجتماعية الصحية والتحديات الصحية المتصلةمن محاربة الفوارق الاجتماعية،وتوفير غداء كافي وماء صالح للشرب،وبيئة سليمة وسكن لائق، ومراجعة جذرية للقوانين والتشريعات المتعلقة بالصحة وملاءمتها مع التشريعات،والقوانين الدولية في مجال الاستشفاء والوقاية وحماية حقوق المرضى والتكوين والتعليم الطبي والتمريضي والمزاولة القانونية لهما، وتكتيف المحاسبة والمراقبة والعقاب لكل من يخالف القوانين والأنظمة الصحية والبيئية والمهنية الطبية والتمريضية،وفي مجالإنتاج وتقديم الخدمات الصحية والأدوية،والوقوف ضد كل المتاجرين بصحة الإنسان.















 معضلة استقلالية القضاء وإشكالية المحاكمة العادلة :

يعرب المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب عن قلقه البالغ، من الثغرات البنيوية في منظومة العدالة، والتي تتجسد في أحكام معيبة تفتقد الى مبدأ المحاكمة العادلة، حيث لا زالت المحاكم ببلادنا تشهد اختلالات خطيرة، تمس حقوق المواطنين في التقاضي المنصف والعادل، ولعل الأحداث التي زخر بها الإعلام خلال سنة 2019، من نماذج حية لأحكام جانبت مبدأ الإنصاف والعدل وحول اغتناء مسؤولين قضائيين وقضاة الذين راكموا ثروات لهم ولذويهم لا تتناسب مع حجم مدخولهم الشهري وادخارهم وبهذا الخصوص، فقد راسل المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب، عدة جهات لفتح تحقيق حول مصدر تلك الثروات المتراكمة لبعض الجهات القضائية مراكش نموذجا.

وفي ذات السياق، فان الحالات التي يواكبها المركز الوطني لحقوق الإنسان تجسد صورة واضحة للواقع المؤلم، الذي يمس حياة المواطن المغربي، حيث سجل تغول الدولة في شخص النيابة العامة، بتجميدها لشكايات المواطنين ،الموضوعة ضد رجالاتها وذوي النفوذ وضد رجال الامن والدرك تحت دريعة الامتياز القضائي فيما يخص تزوير المحاضر والتعذيب و الشطط في استعمال السلطة حيث يصل الأمر إلى امتناع قضاة النيابة العامة عن تسلم الشكايات ضد مسؤولين نافدين وأمنيين وتساهل القضاء مع متهمين في جرائم الاغتصاب والبيدوفيليا ونهب المال العام فيما يتم استغلالها لتصفية الحسابات مع الصحفيين والحقوقيين والمعارضين.....

وهنا قد واكب المركز الوطني لحقوق الإنسان، خلال سنة 2019 العديد من شكايات المواطنين عبر التراب الوطني، حيث رصد المركز 115 حالة تتعلق بممارسة الشطط في استعمال السلطة أو معاملة قاسية أو لا إنسانية،راسل بعض منها كل من وزير العدل ورئيس النيابة العامة والوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمراكش ووزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني.....

كما كشف تقرير حول “الاحتياجات في مجال العدالة ومستويات الرضا بخصوصها في المغرب أجراها معهد لاهاي للابتكار القانوني، وجمعية عدالة ونادي قضاة المغرب، بتاريخ 13 مارس 2019 بمقر المعهد العالي للقضاء بالرباط، عن لجوء 3.9 مليون مغربي سنويا إلى طرق أبواب القضاء لحل مشاكلهم، حيث أن 62 في المائة من المشاكل لم تحل، وأن 68 في المائة من المغاربة يسعون للحصول على المشورة القانونية ومعظمهم يقومون باستشارة أفراد أسرهم.


كما أن هناك 13 مشكلة تدفع بالمغاربة إلى الذهاب للقضاء، ومنها الجريمة 20%، المشاكل الأسرية 16%، المشاكل مع الجيران 14%، الأراضي 10%، العمل 9%، حوادث وإصابات شخصية 8%، السكن 7%، العنف المنزلي 6%، المال 6%، الفساد 5%، الحصول على وثائق الهوية 4%، الرعاية الاجتماعية 4%، مشاكل المستهلك 4% ، وهنا جاءت فئة أغنياء المغرب ومسنيه الأكثر ثقة في القضاء.. والمتعلمين الأقل.

كما أن المغاربة من ضمن الشعوب الأكثر لجوءا للقضاء لحل مشاكلهم مقارنة مع شعوب المنطقة، موضحا أن المغاربة لا ينقلون بالحدة ذاتها مشكل العنف الأسري، مضيفا أن سكان البوادي والأرياف لا يقصدون القضاء بكثرة، موضحا أن ما يقرب من نصف سكان المغرب (45%) يقولون إنهم واجهوا خلال الأعوام الأربعة الماضية مشكلة قانونية واحدة أو أكثر، حيث أن سبعة من كل عشرة مغاربة يعملون على حل مشكلتهم، ما يعني أزيد من 2.8 مليون شخص من أصل 3.9 ملايين مغربي، بينما 1.1 مليون شخص لا يقومون بحلها، موضحا أن الحل يتسبب في هدر الوقت والمال، مشيرا إلى استعداد المغاربة لدفع 2100 درهم مقابل الخدمة التي تحل مشكلتهم القانونية بسرعة وبشكل عادل وكامل. وأفاد التقرير أن الرجال مستعدون لإنفاق أكثر من 2400 درهم لحل مشاكلهم بصورة عادلة مقارنة بالنساء 1700 درهم.

وفي ذات السياق كشف تقرير في ندوة دراسية لتقرير الباروميترالعربي الخاص بالمغرب 2019،لتقديم نتائج التقرير بالعاصمة الرباط، قدم نتائج التقرير أستاذ العلوم السياسية بجامعة “ميشيغان”الأمريكية، مارك تيسلر،شارك فيها باحثون في علم الاجتماع، إن أكثر من نصف المغاربة يفكرون في الهجرة من بلدهم، بما يشمل 7 منكل 10 أشخاص بين 18 و29 عاما (أي 71 في المئة)،يرون أن الفساد قائم في مؤسسات الدولة إلى درجة كبيرة.

وان الجيل الأكبر من المغاربة يحتفظ بالثقة في مؤسسات الدولة، في حين أن جيل الشباب يعاني من تزايد الإحباط إزاء نقص الفرص الاقتصادية والسياسية،فيما حالة الغضب في أوساط الشباب لا تبشر بالخير، فالمغرب مازال بلدا مستقرا، ولكن مع انتشار الاضطرابات في عدد من دول المنطقة، يجب أن يكون بين أولويات الحكومة الأساسية تلبية احتياجات وبواعث قلق هذا الجيل الصاعد.




فيما الفساد يمثل تحديا كبيرا في المغرب،حيث إن 7 من كل 10 أشخاص يرون أن الفساد قائم في مؤسسات الدولة إلى درجة كبيرة، سيما أن الرشوة مازالت عنصرا شائعا من عناصر الحياة في المغرب، فالثلثان تقريبا من المغاربة يقولون إن الرشوة ضرورية للحصول على خدمات صحة عامة أفضل.


يقدر المركز كُلفة الفساد في المغرب بحوالي 50 مليار درهم سنويامن الناتج الداخلي الخام، أي ما يعادل 50 مليار درهم سنوياً كماكما أن الاستمرار في التطبيع مع الفساد والإفلات من العقاب يُشكل خطورة حقيقية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ويُقوِّض سيادة القانون والعدالة، ويُساهِم في احتكار الثروة من طرف فئة محدودة وخلق تفاوتات مجالية واجتماعية".














 سلوك السلطة وممارسات رجال الأمن.

إذا كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد نص في مادته الخامسة على انه لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة من الكرامة، وإذا كان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية قد نص في مادته السابعة على انه لا يجوز إخضاع احد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية ، أو اللا إنسانية أو الحاطة من الكرامة ....
كما أن مقتضيات دستور 2011 دققت من مفهوم ذلك في الفصل 22حيث جاء فيه: لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف ومن قبل أي جهة قاسية كانت عامة أو خاصة.

ولا يجوز لأي كان يعامل الغير، تحت أي ذريعة معاملة قاسية أو لا إنسانية او مهنية او حاطة من الكرامة الإنسانية.
كما أن ممارسة التعذيب بكافة أشكاله ومن قبل أي احد جريمة يعاقب عليها القانون وهنا يعرب المركز عن قلقه من استمرار معاناة المواطنين لما يتعرضون له من ممارسات على يد بعض السلطات الأمنية تتعلق بالشطط في استعمال السلطة أو معاملة قاسية لا إنسانية تصل إلى حد العنف اللفظي أو الجسدي أو حتى التعذيب في بعض الأحيان على سبيل المثال لا الحصر:

- تداول شريط مصور على مواقع التواصل الاجتماعي والعديد من المواقع الالكترونية، ليلة رأس السنة الميلادية2019 بمراكش، ظهر فيه رجل بلباس مكشوف وشبه عار، وهو مصفد اليدين، بعد اعتقاله من قبل رجال الشرطة في عاصمة النخيل، حيث أن المعني بالأمر « كان يسوق سيارته وتسبب في حادثة سير، فحاول الفرار لتتم محاصرته من طرف مواطنين إلى حين حضور رجال الأمن الذين قاموا بإنزاله من سيارته والطواف به أمام الملأ، وحسب ما يظهره مجموعة من الأشرطة على مواقع التواصل الاجتماعي فان الرجل كان يرتدي لباسا نسائيا حاول التخلص منه أمام الرعب والخوف الذي مسه وتم اعتقاله من طرف رجال الأمن والطواف به عاريا وتسريب وثائقه الشخصية للعموم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وضع على إثرها المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب شكاية للوكيل العام تقديم المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب إلى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف،بعد توصله بطلب مؤازرة من الشخص الذي عرف بـ « مثلي مراكش » وتم الاستماع إليه بمؤازرة دفاع المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، وفتح تحقيق في موضوع النازلة إلا انه مع مرور الأيام ضل الحال على ما هو عليه دون اتخاذ الإجراءات في حق رجال الأمن المتورطين مما جعل الضحية المسمى شفيق يقدم على طلب اللجوء إلى فرنسا ليستقر بها فيما بعد احتجاجا على ما لحقه من ظلم في بلده.

- تداول مقطع فيديو تم بثه مباشرة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يظهر استخدام شرطي للقوة ضد أحد الفنانين الكوميديين أمين الراضي، بثاً حياً عبر صفحته على "فيسبوك" التي يتابعها أكثر من مليون شخص، يظهر فيه وهو يتعرض للضرب والاعتداء على يد شرطي في الشارع، وظهر الراضي في بداية مقطع الفيديو، وهو يتهم شرطياً بإهانته وضربه، ليتفاجأ به يهجم عليه مرة أخرى ويقوم بتعنيفه وطرحه أرضاً، وهو لا يزال يخاطب متابعيه على المباشر.

- مثل قائد مركز ترابي سابق للدرك الملكي بسيدي علال البحراوي بدائرة تيفلت، رفقة سبعة دركيين آخرين ضمنهم نائبه، مساء الاثنين الماضي أمام قضاة غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، بتهمة التعذيب، بعدما أنهى قاضي التحقيق الأبحاث معهم، إثر اتهامهم من قبل مخبر بتعذيبه داخل مخفر الدرك بالجماعة الترابية المعروفة بـ "الكاموني" حيثتناقشت المحكمة في 10 يونيو 2019 ملفهم قصد النطق بالأحكام، كما أجرى المخبر خبرة طبية على جسده بعدما أثيرت الفضيحة، وأنجزت خبرة أخرى ستعرض على غرفة الجنايات الشهر المقبل، ولم تتأكد جريدة “الصباح” من طبيعة نتائجها.

حيث خلص قاضي التحقيق بالغرفة الرابعة إلى وجود عناصر جرمية في تعذيب الموقوف أثناء التحقيق معه، بالضرب والجرح وانتزاع اعترافات منه بالعنف، إثر تهديده بإفشاء أسرار حول علاقات رجال الدرك بالمنطقة مع مروجين للمخدرات بمناطق مختلفة بسيدي علال البحراوي واثنين موغان وتيفلت، وأوقفته عناصر الدرك قصد تقديمه أمام النيابة العامة، بشبهة لها علاقة بالاتجار في المخدرات، لكن الموقوف استغل حلول أعضاء لجنة تفتيش بالمركز، يرأسهم ضابط سام، وشرع في الصراخ بصوت مرتفع مهددا بالانتحار، فاشتكى لهم داخل مقر الاعتقال من تعذيبه بسبب رغبته في كشف معطيات حول خروقات يرتكبها أفراد الدرك، وانتزاع اعترافات منه قصد توريطه في ملف جنحي، حتى لا يكشف عن العلاقات المشبوهة بين الدركيين وبارونات مخدرات بالمنطقة.
- تداول شريط فيديو يظهر فيه شخصين مدرجين في دمائهما وسط الشارع العام في الدار البيضاء، أطلق عليهما مفتش شرطة رصاصتين أصابتا شابا وفتاة فارقا على إثرها الحياة.
- حاصرت سيارة تابعة للدرك الملكي العشرات من المواطنين وسط مركز جماعة تزارين بإقليم زاكورة على خلفية اعتداء عنصر من الدرك الملكي على أستاذ كان في طريقه لمقر عمله بمدرسة واوكلوت
 وضعية المؤسسات السجنية وحقوق السجناء:
رغم خصخصة مندوبية السجون لشركات القطاع الخاص التي تعاقدت معها من أجل إطعام السجناء، من خلال مدهم بوجبات السجناء في 79 مؤسسة سجنية، ، إلا أن وضعية المؤسسات السجنية بالمملكة لازالت تعاني من معضلة الاكتظاظ وضعف الرعاية الطبية والنفسية للسجناء والتي من شانها، إفراز تداعيات خطيرة على المعتقلين، و على وظائف المؤسسات السجنية بشكل عام حيث عرفت ارتفاعا كبيرا خلال عام 2017 مقارنة مع العام الماضي في ظل تفاقم الوضع في السجون المغربية، كما شهدت أحداث مؤلمة، سواء تعلق الأمر بإضرابات عن الطعام، أو بوفاة سجناء لأسباب لا تزال غالبيتها مجهولة لحد الآن،.
رغم تزايد الاهتمام بالمؤسسة السجنية كفضاء لإعادة تأهيل السجين وإدماجه في المجتمع، فإن جوانب القصور لا زالت تقف دون بلوغ ذلك، وترتب انعكاسات سلبية على سياسة إصلاح السجين المتبعة من قبل الإدارة السجنية، ومن أبرز تجليات هذا القصور، نجد كلا من ظاهرة الاكتظاظ، وسوء التغذية نسوقعلى سبيل المثال لا الحصر:
- ظاهرة الاكتظاظ بالسجون:
تعد ظروف الحياة في السجن من أهم العوامل التي تحدد شعور المسجون بالكرامة وتقدير الذات؛ فمعرفة أين ينام؟ وكيف يأكل؟ وهل يسمح له بتنظيف نفسه؟ وهل له الحق في العلاج؟ ...هي مسائل ذات تأثير على الصحة العقلية والجسمانية للسجين، فغالبية المواثيق لحقوق الإنسان تؤكد على الحق في الكرامة الإنسانية، ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يؤكد على هذا الحق في مادته الأولى، وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي جاء فيه بالمادة 10 "يعامل جميع الأشخاص المحرومين من حرياتهم معاملة إنسانية، مع احترام الكرامة المتأصلة في الإنسان".

كما تتضمن القواعد الأساسية لمعاملة السجناء، الشروط الواجب توفرها فيما يخص إيواء نزلاء السجون؛ ومنها المساحة الأرضية المخصصة لكل نزيل، وفي هذا الإطار جاء في القاعدة 10 منها يجب أن تلبي جميع الغرف المعدة لاستخدام المسجونين ولاسيما حجرات النوم ليلا جميع الشروط الصحية، مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، خصوصا من حيث حجم الهواء، والمساحة الدنيا المخصصة لكل سجين، والإضاءة، والتدفئة، والتهوية".

أما في المغرب فقد أكد القانون، أن الاعتقال يجب أن يتم في ظروف ملائمة للصحة والسلامة؛ سواء فيما يتعلق بتهيئة البنايات، أو صيانتها...

وأكدت المادة 114 أن فضاءات الاعتقال يجب أن تستجيب لمتطلبات الصحة، والنظافة مع الأخذ بعين الاعتبار نوع المناخ، والحيز الهوائي، والمساحة الدنيا المخصصة لكل معتقل، والتدفئة، والإنارة، والتهوية...



وهنا رصد المركز انه بالرغم من كل هذه التوصيات والمواثيق والقوانين، مازالت المؤسسات السجنية تعاني من جملة من المشاكل، وعلى رأسها مشكل الاكتظاظ، الذي هو ليس خاصية الدول المتخلفة فقط، بل ظاهرة اكتسحت جل دول العالم، والتي أصبحت تسعى إلى حدها، بالبحت عن أنجع السبل لتصريف السجون، وبالطبع تختلف الوسائل من دولة لأخرى.

وهكذا تسعى السياسات الجنائية المعاصرة، إلى الحد من هذه الآفة التي تعوق تطبيق أي برنامج للإصلاح، نتيجة ضعف الإمكانيات. وفي المغرب فالإحصائيات تشير إلى تجاوز الطاقة الاستيعابية للسجون بكثير؛ إذ بلغ عدد المعتقلين في سنة 2014، 70.099 سجينا مع أن الطاقة الاستيعابية للسجون لا تتجاوز 48.000 ألف سجين فقط، فارتفاع عدد السجناء خلال الخمس سنوات الأخيرة، زاد من حدة مشكل اكتظاظ السجون .

فمن خلال المعدلات أعلاه، ورغم تفاوت هذه المعطيات من سنة لأخرى، نلاحظ أن أهم ميزة وملاحظة يمكن رصدها هو الارتفاع الكبير لعدد نزلاء المؤسسات السجنية، مقارنة مع الطاقة الاستيعابية لهذه الأخيرة، وبالرجوع إلى المعايير الدولية بخصوص المساحة التي من الواجب توفرها للسجين، هي ستة أمتار مربعة وفي المعدل ثلاثة أمتار مربعة (هناك من الدول التي تصل فيها المساحة إلى تسعة أمتار مربعة).

إلا أن المعايير المعمول بها من قبل المؤسسات السجنية لا تصل حتى المعدل في رأي البعض؛ إذ سبق للتقارير الرسمية أن صرحت بأن المساحة المخصصة لكل سجين هي متر مربع ونصف (1.5)؛ أي أنها ناقص عن المعدل الدولي بـ 50 ٪، وأن القائمين على السجون سيسعون إلى بلوغ مترين مربعين للسجين.

ويبقى مشكل الاكتظاظ مرتبط أساسا بنمو الظاهرة الإجرامية بسبب الظروف الاقتصادية، والإجتماعية، والأخلاقية، التي تدفع بالمنحرفين إلى البحث عن وسائل غير مشروعة لتلبية حاجاتهم ودوافعهم الشخصية، مما يترتب عن هذا الاكتظاظ جملة من المشاكل، التي تتراكم على الإدارة؛ مثل سوء التغذية، ضعف الرعاية الصحية...







- سوء التغذية بالسجون:

تنص القاعدة 20 من القواعد الدنيا لمعاملة السجناء ضرورة "توفير الإدارة السجنية في الساعات المعتادة، وجبة طعام ذات قيمة غذائية كافية للحفاظ على صحته وقواه، جيدة النوعية، وحسنة الإعداد والتقديم ".

حيث يفهم من منطوق القاعدة أن التغذية هي حق لكل سجين على الإدارة السجنية، ومن الواجب عليها توفيره له وفق كافة الشروط المتطلعة للحفاظ على صحة هذا السجين، من حيث القيمة والجودة والنوعية.

حيث يجب على الغذاء أن يكون كافيا من أجل المحافظة على صحة السجناء، بحيث يبعدهم عن الأمراض، والعلل النفسية، وينمي لديهم الشعور بالارتياح والرضى، ويحثهم على التقيد بالإرشادات الصحية الضرورية لحياة الإنسان.

وتقتضي القواعد الحديثة تقديم غذاء خاص للنساء الحوامل، والمرضعات، والمرضى، الذين يعالجون في مستوصفات السجون والمستشفيات.

إلى جانب هذا، هناك عوامل أخرى مرتبطة بعملية الغذاء تنضاف إلى جودته من حيث النوع، والكم، وهي التي تتصل بمجال تحضير هذه الأطعمة؛ إذ على أفراد طاقم السجن أن يبذلوا كل الجهود لضمان أن تكون الأوعية المستخدمة نظيفة، وتتفق ومستلزمات الصحة.


وسجل المركز انه باعتراف الإدارات السجنية عموما، تعتبر شكاوى الطعام من حيث الكمية ومن حيث النوع، هي من أكثر الشكاوى شيوعا .

ومن جهة أخرى تبقى للسجناء إذا رغبوا في ذلك، وفي الحدود التي تتفق مع حسن تسيير النظام في المؤسسة، أن يأكلوا ما يريدون على نفقتهم بأن يحصلوا على طعامهم من الخارج، إما بواسطة الإدارة أو بواسطة أسرتهم، أو أصدقائهم، فإذا لم يطلبوا ذلك، على الإدارة أن تتكفل بإطعامهم.



وتجدر الإشارة أن عملية الغذاء لا تقتصر على تقديم أطعمة جيدة، بل تشمل كذلك الحرص على توفير ماء صالح للشرب، وذلك حسب منطوق القاعدة 20 من القواعد الدنيا لمعاملة السجناء، وفيما يخص قانون السجون المغربي رقم 23/98، نجده قد أكد على أهمية التغذية السليمة لنزلاء المؤسسات السجنية، وذلك حسب المادة 76 من المرسوم التطبيقي لهذا القانون (الصادر في 3 نونبر 2000)؛ إذ جاء فيها أن إدارة المؤسسة السجنية تتكفل بتغذية المعتقلين وفق نظام غذائي متوازن يستجيب لضرورة الحفاظ على صحتهم، إذ يشتمل على 3 وجبات يومية تحدد كميتها ونوعيتها من طرف الإدارة السجنية المركزية، بعد استشارة المصالح المختصة بوزارة الصحة، كما تحدد أنظمة خاصة بالمعتقلين المرضى، والنساء الحوامل، والمرضعات، والرضع، والأطفال صغار السن.

وأشارت المادة 78 إلى إمكانية توصل المعتقلين بالمؤونة من طرف ذويهم، تحدد إدارة المؤسسة السجنية مواعيد تقديمها، وفي هذا سياق، أكدت المادة 80 من نفس المرسوم على ضرورة توفر كل سجين على الماء الصالح للشرب بصفة دائمة.

لكن وبالرجوع ما سجله المركز بخصوص التغذية وبرامجها بعدد من السجون، نجدها تفتقد إلى الشروط المطلوبة المنصوص عليها من قبل القواعد الدولية الخاصة بذلك، رغم تصريحات الإدارة السجنية المركزية بأن التغذية بالسجون قد تحسنت بالنظر لرفع الميزانية المخصصة لكل سجين يوميا من 5 إلى 14 درهما للفطور والغداء والعشاء، وهو طبعا مبلغ ضئيل لثلاث وجبات ، فإن الوجبات المقدمة تبقى عاجزة عن توفير صحة متوازنة للنزلاء، وجزء كبير من النزلاء يعتمد إما على إمدادات العائلة، خصوصا منهم الذين يكونون في وضعية اعتقال احتياطي قرب أسرهم، أو على الحوالات التي يتوصلون بها من ذويهم، ويقتنون ما يحتاجون إليه من بعض الدكاكين الموجودة ببعض السجون.

فغالبا تفيد شكايات نزلاء المؤسسات السجنية، عدم التزام المؤسسات السجنية بمواعيد تقديم أنواع الأطعمة (اللحوم البيضاء والحمراء)، ومن جملة السمات التي تميز الغذاء بالسجون نذكر:
- عدم جودة احترام الحصص المقدمة من حيث الوزن، والانتظام
- عدم جودة المواد التي يحضر بها الغذاء للسجناء بأغلب السجون، ويتعلق الأمر باللحوم، أو الخضر، والقطاني، والدقيق الذي يحضر به الخبز في بعض السجون، وهو ما يتسبب في أمراض صحية.
- ارتفاع الأسعار في الدكاكين الموجودة في بعض السجون مقارنة بأماكن البيع العمومية .

وبالرغم من كل هذا، يبقى مشكل سوء التغذية مرتبطا أشد الارتباط بظاهرة الاكتظاظ التي تعرفها المؤسسات السجنية.

- ضعف الرعاية الصحية ومستوى النظافة:

تعتبر الصحة الجسمانية والعقلية للمسجونين هي أكثر الجوانب حيوية وأهمية، وتبعا لهذا ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثانية، أن "لكل فرد حق في الحياة والحرية وسلامته الشخصية". و تنص المادة 5 منه أيضا على أنه "لا يعرض أي إنسان للتعذيب، ولا للعقوبات، أو المعاملات القاسية، أو الوحشية، أو الحاطة بالكرامة .

ونتيجة لذلك تحظى كل من الرعاية الصحية، ﴿الفرع الأول﴾ والنظافة، ﴿الفرع الثاني﴾ بأهمية كبيرة للمسجونين، وتعطى لصحتهم في السجن الأولوية؛ إذ يجب أن تكون هذه الرعاية، وهذه النظافة في السجن متساوية على الأقل مع المستوى الموجود في المجتمع خارج السجن.

-ضعف الرعاية الصحية:
من أجل ضمان الصحة الجسمانية والعقلية للمسجونين، أكدت المواثيق والعهود الدولية على أهمية الرعاية الصحية للمسجونين .

كما اعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصحة الجسمانية والعقلية للمسجونين هي حق نصت عليه المادة 25 منه، التي جاء فيها "لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته..."

وقد أفردت القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء جانبا مهما من قواعدها للجانب الصحي وحددت الخدمات الطبية اللازم توفيرها، مشيرة بذلك إلى الوظائف والدرجات التي تتعلق بأطباء السجون، فهذه القواعد التي حددتها القواعد الدولية لمعاملة السجناء، استمدها قانون 23/98 ونص عليها، لإدراكه أن مسألة الرعاية الصحية بالنسبة للسجين أمر في غاية الأهمية، وتدخل في صلب أهم الحقوق التي تقررها المواثيق الدولية؛ فالباب الثامن منه يتضمن الخدمات الصحية ( المواد من 23 إلى 128)، ومهام أطباء المؤسسات السجنية ( المواد من 129 إلى 135) ، والاستشفاء ( المادتين 136 و 137).

فكل مؤسسة سجنية تتوفر على طبيب، أو عدة أطباء، ومساعدين طبيين بصفة دائمة أو منتظمة، كما أنها تستعين في عدة حالات بأطباء متخصصين، وذلك للمساعدة على فحص وعلاج النزلاء.

ويلتزم طبيب المؤسسة السجنية بالتقيد بأحكام، وآداب المهنة، والتشريع، والتنظيم المطبقين، وكذا التوجيهات التقنية الصادرة عن وزارة الصحة، وتحدد مهامه في القيام بصورة منتظمة بتقديم النصح لمدير المؤسسة، ومعاينة مجموعة من الجوانب من بينها :

-كمية الغذاء ونوعيته وإعداده.
-مدى إتباع القواعد الصحية والنظافة في السجن، وكذلك لدى السجناء.
-حالة المرافق الصحية، والتدفئة، والإنارة، والتهوية في السجن .
-نوعية ونظافة ملابس السجناء.
-مدى التقيد بالقواعد المتعلقة بالتربية البدنية والرياضة .

كما يقوم بتتبع الأحوال الصحية لمرضاه المسجونين سواء في جانبها المادي أو المعنوي، حيث يراقب عن كثب تحسين أوضاعهم الصحية، وهكذا فهو يقوم بفحص الحالة الصحية للسجناء الجدد، والسجناء الذين أشعروا بمرضهم، أو الذين صرحوا بذلك، والسجناء الموضوعين في زنازين التأديب، والموضوعين كذلك في العزلة لأسباب أمنية وصحية، والموجودين بمصحة المؤسسة السجنية

وهنا سجل المركز عدم توفير فضاء المعالجة، والتطبيب الواجب للسجناء، والذي مازال يعاني من بعض العوائق نذكر منها:

- غياب الفحص الوقائي للسجناء، بمجرد وصولهم السجن لأول مرة، لتحديد الأمراض التي يحملونها معهم.
- ضعف الميزانية المرصودة للصحة بالسجون.
- الزيارات التباعدية لبعض الأطباء المتخصصين المتعاقد معهم.
- عدم توفر أطباء متخصصين في معظم السجون، وخاصة في مجال الطب النفسي .

-ضعف مستوى النظافة:
من المهم لكل سجين أن يكون بإمكانه الحفاظ على نظافته بصورة لائقة، ومن المهم بصفة خاصة أن تستطيع المؤسسة السجنية أن توفر مستلزمات النظافة لفائدة كافة المسجونين، إذ يجب أن تتوفر منشآت الاستحمام والاغتسال، ليكون في مقدور كل سجين أن يستحم ويغتسل بدرجة حرارة متكيفة مع الطقس، وبالقدر الذي تطلبه الصحة العامة، تبعا للفصل والموقع الجغرافي للمنطقة، على ألا يقل ذلك عن مرة في الأسبوع.

كما يجب أن تكون جميع الأماكن التي يتردد عليها السجناء بانتظام في المؤسسة، مستوفاة الصيانة والنظافة في كل حين، وهنا يطلب من المسجونين أن يحتفظوا بزنازينهم نظيفة، حيث يوفر لهم السجن مواد النظافة الضرورية؛ مثل الصابون والمكانس...

وفي سبيل توفير هذا الفضاء النقي، تفرض على السجناء العناية بنظافتهم الشخصية، إذ تعد قدرة الفرد على أن يكون نظيفا، من أحد العوامل التي تساعد النزلاء على الاحتفاظ بكرامتهم واحترام الذات، ولكن ولتحقيق ذلك لا بد من تزويد السجين بالإضافة إلى الماء والصابون، بمعجون الأسنان، والفوط على أقل تقدير .

وعندما يسمح للمسجونين بتسلم أو شراء هذه الأشياء من خارج السجن، فإن هذا الأخير يظل مسؤولا عن توفيرها بالنسبة للنزلاء محدودي القدرة المالية.

ووعيا بأهمية النظافة بالنسبة للمسجونين، فقد نص القانون على أن كل معتقل يهيئ فراشه، ويعنى بزنزانته أو المكان المخصص له ليكون نظيفا باستمرار.

وينظف المعتقلون المكلفون بالأشغال يوميا المعمل، والعنابر، وقاعات الطعام، والممرات، والمحلات الأخرى، ذات الاستعمال المشترك والمخصصة للعمل العام، كما يتم تعقيم المحلات والمرافق الصحية بشكل دوري.

ويفرض على جميع المعتقلين القيام بنظافتهم الشخصية، التي يجب أن تراقب باستمرار، وفي سبيل ذلك تخول للمعتقل إمكانية الاستحمام عند دخول المؤسسة، ويتعين على إدارة هذه المؤسسة وعند الاقتضاء إجباره على ذلك، وفي هذا السياق يفرض على كل معتقل الاستحمام مرة في الأسبوع على الأقل .

إلا أن هذا لم يمنع من وجود انتقادات كثيرة وجهت للإدارة السجنية في مجال النظافة، بسبب انتشار الرائحة غير اللائقة في الأماكن المخصصة للاعتقال أومن السجناء، إلا القليل الذين تسمح إمكانياتهم بالتغلب على ذلك بوسائلهم الخاصة، ويرجع ضعف مستوى النظافة هذا إلى عدة أسباب نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

- قلة الوسائل المعتمدة للنظافة (ماء جافيل، مبيدات الحشرات ...)، مما يحول الفضاءات السجنية من زنازين، وغرف، وممرات، ومساحات، ومرافق صحية، إلى فضاءات لا تتوفر على الحد الأدنى من النظافة.

- الفترات التي تقوم فيها الإدارات السجنية بتسليم السجين قطعة صابون (صابون الحجرة)، والتي لا يتعدى وزنها 100 غرام لكافة الاستعمالات.

- ضعف، أوانعدام تقديم وسائل النظافة الخاصة بالمرأة والأطفال.

- تعطل عدد من الحمامات بالسجون، وضعف الحصص المخصصة للاستحمام .

من خلال ما سبق، يتضح أن كل هاته المشاكل التي تعاني منها المؤسسات السجنية، لها ارتباط وثيق ببعضها، ويشكل الاكتظاظ البؤرة الأساسية لانطلاقتها.


ورغم غياب إحصائيات دقيقة حول حالة العود إلى الإجرام، يبدو أن السياسة العقابية المبنية على الإفراط في اللجوء إلى تدبير الاعتقال الاحتياطي من جهة، وعلى قسوة العقوبات التي تحكم بها المحاكم من جهة أخرى لا تؤتي أكلها، وتساهم بشكل كبير في تدهور وضعية المؤسسات السجنية.


- الإفراط في الاعتقال الاحتياطي :
يعد الاعتقال الاحتياطي تدبيرا استثنائيا، يلجأ إليه القاضي ليضمن إحضار المتهم في جميع مراحل المتابعة القانونية، إلى جانب حماية هذا الأخير من انتقام الضحية وذويها، وكذا حماية المجتمع من تمادي المتهم في ارتكاب جرائم أخرى، ووضعه تحت الحراسة.

وقد أثبتت الإحصائيات الأخيرة، مدى المعدلات المرتفعة للمعتقلين الموجودين رهن هذا الاعتقال؛ إذ بلغت خلال الستة أشهر الأولى من سنة 2014، 34.408 شخص رهن الاعتقال الاحتياطي، في مقابل 35.691 شخصا محكوما نهائيا فقط .

فرغم إقرار قانون المسطرة الجنائية لبعض بدائل الاعتقال الاحتياطي، لاسيما تدابير المراقبة القضائية، بالإضافة إلى نظام الكفالة المالية أو الشخصية، وإقرار نظام الصلح الجنائي، يلاحظ أن كثيرا من المعتقلين يوجدون في إطار اعتقال احتياطي من أجل جنح بسيطة وأحيانا في غياب حالة التلبس، ورغم توفر ضمانات كافية للحضور هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، فإن هذا التدبير القاسي، الذي يعتبره القانون تدبيرا استثنائيا، من المفروض ألا يلجأ إليه إلا استثناءً، وبعد توفر الشروط القانونية لاتحاده، وأن يكون ضروريا لأمن المجتمع وسكينته، أو الحفاظ على سلامة الأموال والأشخاص من أي تهديد خطير.


- عقوبات قاسية:


من الملاحظات المتداولة في المجتمع الحقوقي المغربي، أنه بالإضافة إلى الشدة التي تتميز بها العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي والقوانين الزجرية المغربية الأخرى، فإن الأحكام التي تصدرها المحاكم تميل هي الأخرى إلى الشدة والقسوة .

- العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي:


نجد أن النسبة المئوية للجرائم المعاقب عليها بالغرامة أو الحبس بأقل من سنتين، تصل حوالي 35.68 ٪ من المجموع العام للجرائم، في حين تشكل نسبة الجرائم التي يمكن وصفها بالخطيرة، والتي يتراوح حدها الأقصى ما بين 3 سنوات والإعدام حوالي 64.32 ٪، وهي طبعا نسبة كبيرة تعكس الوضعية التي ستكون عليها المؤسسات العقابية.



وبالتالي، يمكن ربط نواة الاكتظاظ بالمؤسسات السجنية مباشرة بارتفاع معدلات الظاهرة الإجرامية ككل، وبكيفية تعامل السياسة الجنائية معها، والتي تعتبر المؤسسات العقابية جزءً منها فقط.


- سوء المعاملة ووفيات غامضة :

- اشتكى عدد من نزلاء سجن وجدة من سوء معاملة بعض موظفي الإدارة والاعتداء عليهم وحرمان بعظهم من مواصلة التطبيب والحصول على الدواء وحسب احدهم (ن - ج) رقم الاعتقال 9706 ينتظر مند أشهر فحوصات بسبب إصابته بمرض مزمن، وتم حرمانه من الدواء من طرف الإدارة مما يعرض حياته للخطر.
- وفاة (م .ح)، النزيل بالسجن المحلي بسلوان، حيث طالبت والدة الهالك بفتح تحقيق حول وفاة ابنها الذي لقي حتفه السبت المنصرم وسط ظروف غامضة، خاصة بعدما لم تتلق أسرته نبأ وفاته إلا بعد مضي يومين. وقالت والدة الشاب الهالك إن ابنها تفاجأ باعتقاله أمام منزل أسرته حي شعالة، بحيث تم تصفيده على خلفية تهمة ملفقة، قبل تعرضه للضرب في مخفر الأمن واتهامه باستهلاك المخدرات، ليتم الزج به في السجن.



وأكدت الأم، أنها غداة إجراء زيارة لابنها السجين أياما قبل أن يلقى حتفه، تفاجأت بآثار إصابة بادية على أنفه، قبل نقله إلى المستشفى المركزي بالناظور لإخضاعه للعلاج، غير أن ما يثير الاستغراب هو حقنه بحقنتين، متسائلة عن السر في ذلك.

- وفاة نزيل بجناح الأحداث بالسجن المحلي لوجدة، بعدما لفظ أنفاسه الأخيرة بقسم العناية المركزة بالمستشفى متأثرا بجروح بليغة أصيب بها على مستوى الرأس نتيجة شجار نشب بينه و بين أحد النزلاء بنفس الجناح وحسب مصادر مطلعة، فإن السجين المذكور تلقى ضربات على مستوى الرأس، استدعت نقله إلى مستشفى "الفارابي" بوجدة، حيث ظل يتابع العلاج إلى أن وافته المنية،فيما تم إيداع جثته بمستودع الأموات في انتظار إخضاعها للتشريح الطبي من أجل الكشف عن الأسباب الحقيقية للوفاة.

- وفاة السجين المسمى قيد حياته (س.ع)، المعتقل احتياطيا السجن المحلي العرجات 2 بمستشفى مولاي عبد الله بسلا، بعد نقله إليه “إثر أصدرت على إثرها إدارة المؤسسة انه توفي على اثر محاولة انتحار.


- تداول على مواقع التواصل الاجتماعي إضراب عن الطعام السجين (ح.م)، المعتقل السجن المحلي (تيفلت2)، وما تداولته بعض وسائل الإعلام بهذا الخصوص نقلا عن زوجته، بخصوص منع زوجها المعتقل من التطبيب من قبل الإدارة السجنية.









 القدرة الشرائية وحقوق المستهلك والسلم الاجتماعي :

رصد المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب الوضعية التي طبعت الحقل الاقتصادي، والاجتماعي، والسياحي بالمغرب، خلال سنة 2019، التي أوشكت على الانتهاء، ولعل ما ميز الساحة السياحية، خلال هذه السنة، غلاء خدمات الفنادق ببلادنا، هذا يبين بالملموس، جشع وطمع الناشطين، في هذا القطاع الحيوي، بالمقابل أن الأسعار في دول أخرى، أرخص بكثير، من نظيرتها في المغرب، إذا قمنا بمقارنة، جودة الخدمات، في فنادقها ومطاعمها، المقدمة للزبون، ورغم التعليلات، التي يرد بها الفاعلون في المجال السياحي، على شكاوى المغاربة، من ارتفاع تكاليف، الخدمات والإيواء، في فنادق المغرب، فقضاء العطلة، خارج بلادنا، أرخص من قضائها بالمغرب.

بهذه السياسة المتبعة، من طرف القائمين على قطاع السياحة، لا يمكن للمغرب، أن يصل إلى رقم، 20 مليون سائح، في السنوات الآتية القريبة، وذلك بسبب غلاء الأثمنة، ونقص حاد، في نوعية الخدمات المقدمة، بل أكثر من هذا، أن الطبقة المتوسطة، كانت تؤثث المشهد السياحي الداخلي، يفضلون الآن، قضاء أيام عطلهم، بالديار التركية، وبالجنوب الاسباني، الذي وصل عددهم، المليون شخص، جراء الخدمات المتميزة، والأسعار مقبولة.

غير أن الغلاء، لم يقتصر فقط على الجانب السياحي، بل طال أيضا أسعار، أغلب المنتوجات، والمواد الاستهلاكية، والخدمات الاجتماعية، الذي يعد من مقدمات، التأثيرات، والضربات القاضية المعيشية، التي كانت قاسمة، لظهر المستهلك المغربي، خلال سنة 2019 ، وجعلت منها، عام الارتفاع في الأثمنة بامتياز، ذلك أن هذه الزيادات، التي عرفتها أسعار، أغلب المواد الأساسية الاستهلاكية، من خضر، وفواكه، ولحوم حمراء وبيضاء، بالإضافة إلى، تزايد أسعار المحروقات، بشتى أنواعها، وباقي الخدمات الاجتماعية، من مواصلات، وفواتير، استهلاك الماء الصالح للشرب والكهرباء وغيرها، قد أثقلت كاهل الأسر المغربية، وأتعبت ميزانياتها الضعيفة، والمحدودة جدا، و أمام ارتفاع كلفة المعيشة، دفعت هذه الزيادات، الغير المعقولة، نسبة كبيرة منها، اللجوء إلى قروض الاستهلاك، من أجل تلبية حاجياتها المالية الضرورية، وهو ما يؤدي بها، في آخر المطاف، الدخول في متاهات الديون، التي لا تنتهي، وبالتالي ظهور مشاكل متعددة، أمام هذه الأسر البسيطة، التي تدخل، في أزمات خانقة، لا تكاد تخرج منها، حتى تقع في أخرى.

وتبين بالملموس، مع تتابع، كابوس الزيادات، وغلاء الأثمنة، خلال سنة 2019 ، أصبح يهدد القدرة الشرائية، للطبقتين، الفقيرة والمتوسطة، بالارتفاع المتزايد، في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، في ظل، التسيب الواسع، التي تعرفه الأسعار، خاصة المحررة منها، مع غياب المتابعة والمراقبة، التي هي من مهام حكومة، سعد الدين العثماني، كما أن مد، غلاء المعيشة، التي ضمت، شمولية الحياة المعيشية اليومية، للمواطنين المغاربة، التي ساعدت بشكل واضح، في إضعاف، وتقهقر قدرتهم الشرائية، بسبب مستوى الأسعار الحالية، التي باتت، تشكل مجابهة كبيرة، بالنسبة اليهم، وتتخطى بكثير، طاقتهم، وتدفع بهم مباشرة، لبحر الاقتراض.

ومن خلال البيانات والتقارير الكثيرة بالأرقام، محلية ودولية، أنذرت، في غير ما مرة، تزايد مستويات الغلاء بالمغرب، وضرب القدرة الشرائية، للأسر المغربية، لكن جميع هذه التحذيرات، قابلتها الحكومة الحالية، طوال هذه السنة، بنهج سياسة اللامبالاة، والأذن الصماء، وعدم الاهتمام، بالحالة الاجتماعية المزرية، التي تعيش على وقعها، فئة مهمة وواسعة، من المجتمع المغربي.

هكذا فقد عرّت النتيجة الاقتصادية السنوية ببلادنا و بالملموس أن سنة 2019 ، حققت عجزا، وفشلا اقتصاديا، على العديد، من الواجهات والأصعدة، ولعل أهم العقبات والمخاطر، التي قابلت الاقتصاد المغربي، خلال هذه السنة، تواضع وانخفاض، معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة نسبة الفقر والبطالة، وضعف القطاعات الإنتاجية، وانكماش الاقتصاد بالإضافة إلى، ارتفاع عجز الميزانية، وتفاقم الديون الداخلية والخارجية، إلى مستوى غير مسبوق، والتراجع المسترسل، لاحتياطات البلاد، من العملات الأجنبية، فضلا عن إعلان، الكثير من المقاولات، عن إفلاسها، خاصة الصغرى، والمتوسطة سيما ان قطاع التجارة بالمغرب يعيش منه نحو 1.5 ملايين شخص، ويعتبر ثاني قطاع مشغل على المستوى الوطني. وتساهم التجارة الداخلية بحدود 11 في المائة من الإنتاج الداخلي الإجمالي.





- تفشي البطالة:
أما فيما يتعلق، بخلق مناصب الشغل، فالحكومة الحالية، فشلت فشلا ذريعا، في هذا الجانب، حيث خصصت مناصب شغل، في ميزانية 2019 ، بالنسبة للقطاع العام، فقط 25458 منصب مالي، في ظل السياسة المنحصرة، في التوجه العام للتوظيف بالعقدة، الذي ساعد، في ترسيخ الهشاشة في العمل، وعدم الإحساس بالاستقرار، المادي والاجتماعي، فيما لم تجد، وعود وشعارات، الحكومة الحالية، بخفض نسبة البطالة طريقها، نحو تفعيلها، وترجمتها على أرض الواقع، بل العكس هو الذي تحقق، حيث لم تنجح، في القضاء على البطالة، منذ بداية السنة، ومواجهة معاناة العاطلين، الذين صاروا عالة، تهدد السلم الاجتماعي للبلاد، حيث وصلت هذه الإشكالية الاجتماعية، إلى 10 في المائة، أي مليون 272 الف عاطل، في خضم هذه السنة، فمعدل البطالة سجل 24,9 في المائة لدى الشباب البالغين بين 15 و24 سنة مقابل 7 في المائة لدى البالغين 25 سنة فما فوق.

وسجل هذا المعدل في صفوف الحضريين منهم 39,2 في المائة و9,9 في المائة على التوالي، وتبقى البطالة أكثر ارتفاعا بين النساء (13,5 في المائة ) مقارنة بالرجال ( 7,8 في المائة )، خصوصا في المناطق الحضرية، حيث يبلغ معدلها 21,8 في المائة لدى النساء مقابل 10,3 في المائة لدى الرجال.

كما ينتقل من 3,1 في المائة لدى الأشخاص بدون شهادة إلى 15,7 في المائة لدى حاملي الشهادات، 12,4 في المائة لدى حاملي الشهادات المتوسطة و21,6 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا.

ويبقى معدل البطالة مرتفعا نسبيا لدى بعض الفئات من حاملي الشهادات، خصوصا حاملي شهادات التقنيين والأطر المتوسطة ( 23,9 في المائة )، وشهادات التعليم العالي الممنوحة من طرف الكليات ( 23,6 في المائة )، وشهادات التخصص المهني ( 20,9 في المائة )، ومن العمر 35 سنة فما فوق بنسب 71,1 في المائة و54,8 في المائة على التوالي، وحاملي شهادات المستوى العالي أكثر من حاملي شهادات المستوى المتوسط بنسب 78,0 في المائة و67,5 في المائة على التوالي.

وتبقى الطبقة العاطلة الذين سبق لهم العمل يشكلون ما يفوق 4 من بين كل 10 عاطلين (42,7%)،وهم في غالبيتهم قاطنون في المدن (81,9 في المائة ) وذكور (74,6 في المائة ) وشباب بالغين من العمر مابين 15 إلى 34 سنة (63,4 في المائة ). كما أن ثلثي هذه الفئة من العاطلين يتوفرون على شهادة 69,1 في المائة، 46,9 في المائة على شهادة متوسطة و22,2 في المائة على شهادة عليا.

ومن بين مجموع العاطلين، فإن87,9 في المائة كانوا أجراء و9,2 في المائة مستقلين. كما أن ما يقارب النصف منهم (50,8 في المائة) كانوا يزاولون بقطاع الخدمات، و20,7 في المائة بالصناعة بما فيها الصناعة التقليدية و19,1 في المائة بقطاع البناء والأشغال العمومية.

كما أنهم كانوا يزاولون أنشطتهم كعمال يدويين، وعمال المهن الصغرى غير الفلاحية (30,4 في المائة وكحرفين وعمال مؤهلين في المهن الحرفية (23,0 في المائة، وكمستخدمين (20,7 في المائة).



- خلاصة: ما يقارب 80 في المائة من مجموع السكان العاطلين
- جهة الدار البيضاء- سطات بنسبة 30,4 في المائة.
- الجهة الشرقية 14,2 في المائة.
- جهة الرباط- سلا- القنيطرة 12,8 في المائة.
- جهة سوس- ماسة 12,1 في المائة
- جهة مكناس- فاس 8,5 في المائة




 الحق في بيئة سليمة:

ما تزال الأسباب الرئيسية للأزمة البيئية بالمغرب تكمن في كمية النفايات على المستوى الوطني، حيث بلغت ما يقارب 26.8 مليون طن سنة 2015، منها 5.9 ملايين طن من النفايات المنزلية والمشابهة لها في الأوساط الحضرية، و1.5 مليون طن في المناطق القروية، وأن كمية النفايات الصناعية تقدر بنحو 5.4 ملايين طن، في حين تصل نفايات البناء والهدم إلى 14 مليون طن، كما تتوقع كتابة الدولة، ارتفاع مخزون النفايات إلى 37 مليون طن في أفق سنة 2030، أي بزيادة تقدر بـ 46 في المائة، وهذا الرقم الصادم، يكشف عن وجود خلل بين النظري والتطبيقي لمخرجات هذه الإستراتيجية، فمن الناحية النظرية، فهي آلية فعالة للحد من انتشار النفايات، وبالتالي استثمارها فيما يعود بالنفع على المجتمع المغربي واقتصاده وبيئته، لكن على مستوى الواقع، يتبين أن النفايات لازالت سائرة في طريق الارتفاع، وهذا ناتج عن سياسة غير ناجعة لتدبير هذا القطاع من طرف البعض، حتى لا نقول كل المؤسسات المعنية، كما أنه ناجم عن غياب الوعي الذي يساهم في عدم الحد من هذه الظاهرة، التي باتت عبئا على الدولة (أزيد من 3 ملايير درهم في تدبير النفايات في السنين الأخيرة)، فلماذا لا يتم وضع إستراتيجية أخرى بالموازاة مع هذه الإستراتيجية الوطنية، تتعلق مثلا بحملات توعية للشركات وللمنازل، حتى يتم التقليص من النفايات على الأقل بشكل نوعي، وتنظيم المطارح ومراقبتها، حيث أصبحت المدن الكبرى والصناعية عبارة عن بؤر تلوث دائمة، تساهم في التدهور البيئي رغم الشعارات والحملات والندوات التي تطلقها الوزارة الوصية.

 وسجل المركز على ان الكلفة المالية الضخمة لتدهور البيئة بالمغرب على الاقتصاد الوطني، والتي تبلغ 33 مليار درهم أي ما يعادل 3.52 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وهو المبلغ الذي يفرض على كل مواطن مغربي تحمّل ما قدره 960 درهما نتيجة انعكاسات التدهور المناخي والبيئي على الاقتصاد، حيث ان مجال الماء أكثر المجالات تأثرا بتدهور المناخ والبيئة، كما ان الفرشة المائية لا تتوفر سوى على 700 م3 من الماء ومع الاستغلال المفرط للمياه، فضلا عن العوامل الطبيعية المتعلقة بآثار التقلبات المائية ـ يتحول إلى خسارة مالية للاقتصاد المغربي تصل إلى 11.7 مليار درهم ما يمثل 1.26 من الناتج الداخلي الخام. كما تخسر خزينة الدولة 9.7 ملايين درهم نتيجة تلوث الهواء الذي يتسبب في الوفيات بأمراض الربو وسرطان الرئة...........



 وسجل المركز تأثّر الأراضي الفلاحية مما كلف الاقتصاد الوطني ما يناهز 5 ملايير درهم، والصيد المفرط للثروة السمكية خسائـــــر مالية تقدر ب 2.5 مليار درهم. الأمر ذاته يهدد الغابات والتي تشكل 12.7 في المائة من مساحة المغرب، حيث تكلف الخسائر التي تلتهم سنويا 3415 هكتارا من الأراضي، فضلا عن الاستغلال المفرط للثروة الغابوية وهي خسائر تصل إلى 40 مليون درهم. ويتسبب سوء تدبير النفايات وخصوصا الخطرة منها ما قدره 3 ملايير درهم، إلى أن الغطاء الغابوي بالمغرب يشكل 12 بالمائة من مساحته فيما يبلغ المعدل العالمي 20 بالمائة، إضافة إلى نهب الغابات من طرف لوبيات الخشب، لوبيات العقار وكذلك الحرائق التي تتسبب فيها بعض المافيات وخصوصا مافيا المخدرات.

هذا إلى جانب ضعف شبكات الصرف الصحي وانتشار السكن غير اللائق، وقلة المساحات الخضراء، إضافة إلى تضرر خصوبة الأرض بسبب الانجراف المائي والهوائي، حيث إن حوالي 90 بالمائة من الأراضي مهددة بالتصحر، ناهيك عن النفايات السامة المنبعثة من المصانع والوحدات الصناعية التي يفوق عددها بالمغرب ستة آلاف.

- الثروة السمكية: في بلد السمك: المواطن لا يأكل سوى القليل منه:

بحران بالطول وبالعرض (7)، وغلة سمكية تتجاوز المليار طن سنوياً، وهو الأول عربياً في الإنتاج، والأول إفريقياً في التصدير. وعلى الرغم من ذلك، فمعدل ما يستهلكه المغربي من الأسماك يتراوح ما بين 12 إلى 14 كيلوغراماً في السنة، جلها يتركز في منتوج السردين، وهي كمية قليلة قياساً بالمعدل العالمي الموصى به من طرف منظمة "الفاو" (في حدود 17 كيلوغراماً)، وأيضاً مقارنة بمعدل استهلاك بلدان مستورِدة من المغرب، كإسبانيا (تمتلك واجهة بحرية واحدة) التي يصل معدل الاستهلاك الفردي فيها - في أسوأ الحالات - إلى 23 كيلوغراماً.
بين المغرب والاتحاد الأوروبي شراكة ممتدة بدأت منذ اتفاق الشراكة في ميادين شتى خلال التسعينات الفائتة، ومنها اتفاق الصيد البحري بينهما، المدافعون عن الاتفاقية يرون بأنها مجزية، تغدق على خزينة الدولة الملايين من العملات الصعبة، وتمنح البلد فرصاً للاستفادة من خبرات الشريك الأوروبي، إضافة إلى أنها تعزز "التعاون السياسي والدبلوماسي" والدفاع عن القضايا التي تهم الطرفين في المحافل الدولية (خصوصاً قضية "الصحراء"). لكن المعترضين يرون بأن الاتفاقية ظلت لسنوات "غير منصفة" للمغرب بالنظر إلى المقابل المالي "الهزيل" المقدم من طرف دول الاتحاد الأوروبي لاستغلال الثروات البحرية للمغرب، وهي تعتبر بمثابة "خضوع" لاشتراطات الأوروبيين وبيع لثروة حيوية بأبخس الأثمنة.
كثرة السماسرة أو ما يسمى محلياً "الشناقة"، مشكل يضاف إلى لائحة العراقيل التي تحرم المستهلك المحلي من الاستفادة من سعر مناسب ومن سمك جيد النوعية. فهؤلاء يتدخلون في تفاصيل مراحل بيع وشراء الأسماك، بدءاً من المرافئ ووصولاً إلى مرحلة البيع بالمفرق لدى الباعة المتجولين والأسواق والدكاكين المتخصصة، والشاهد على ذلك ما وقع خلال العام الماضي، إذ عرفت الأسعار هُوَّةً كبيرة بين سعري الجملة (3,5 درهماً للكيلوغرام ) والفرق (25 إلى 40 درهماً) .
ليس الوسطاء وحدهم من يتحمل مسؤولية ارتفاع أسعار الأسماك، فلكبار المستثمرين في القطاع نصيب من ذلك، إذ يُكوِّنون تحالفاً متيناً فيما بينهم بغية التحكم في ثمن منتجات الأسماك في الأسواق المحلية. أفسحت السلطة المجال للبيع في السوق الحرة، بلا اهتمام بحاجات المستهلك المغربي المحدود الدخل. ولذا يجد منطق الربح طريقه بشكل عملي وسلس في التصدير أكثر من التسويق على المستوى المحلي. وهناك أيضاً عوامل أخرى تتسبب في غلاء سعر الأسماك من قبيل تكلفة الصيد من ألفه إلى يائه، فالمهنيون يشيرون إلى أنها مرتفعة سواء تعلق الأمر بمصاريف الوقود أو بالوسائل اللوجستية واليد العاملة، علاوة على استقطاع نسبة 16 في المئة من حصة البيع لصندوق التأمين على المخاطر، والضمان الاجتماعي والضرائب المحلية.
كما يوفر الصيد البحري في الصحراء المغربية للمغرب من الشركات الأجنبية المتورطة في هذه السرقة والقرصنة الدولية، ما يناهز مليونين طن من مختلف أنواع السمك سنويا، بما تصل عائداته تقريبا ملياري دولار سنويا، منها:368 مليون أورو هي قيمة التراخيص في هذا المجال وحدها، وذلك حسب ما أعده مكتب للدراسات بكوريا الجنوبية،ومليار دولار، حسب الباحث الصحراوي علي سالم محمد فاضل، من الأخطبوط بمدينة الداخلة المحتلة لوحدها، و30 مليون دولار من مركب أوميغا 03 المستخرج من زيت السمك خاصة السردين.
وحسب تقرير منظمة الفاو فإن المغرب يحتل الترتيب الأول أفريقيا وعربيا في تصدير الأسماك والمنتجات البحرية، ويحتل الترتيب 17 عالميا.
ويحتل أيضا حسب نفس التقرير الترتيب الأول عالميا في تصدير الاخطبوط متقدما على موريتانيا والصين.
وحسب دراسة مغربية في إطار مناقشة ميزانية وزارة الفلاحة والصيد البحري فإن المغرب يحتل الترتيب الأول عالميا في تصدير السردين بعائدات قدرت ب 800 مليون دولار سنويا حيث يغذي 40% من حاجيات السوق العالمية من الأسماك المعلبة، أي حوالي 700 مليون علبة سنويا، ناهيك عن توفير هذا القطاع لمليون منصب شغل منها 300 ألف منصب شغل مباشر موزعة بين المغاربة والأوربيين، وبخاصة من اسبانيا.

- مياه المغرب تنبع من جباله :
تنبع مياه الأنهار بالمغرب من جباله الممتدة من الريف إلى سلسلة جبال الأطلس. وهو لا يشترك مع جيرانه في موارده المائية كما في البلدان المتشاطئة على النيل أو الفرات. إلا أن متوسط الحصة السنوية للمواطن المغربي من الموارد المائية المتجددة والقابلة للتجدد متجه نحو التراجع المستمر،فقد كانت حصة الفرد تتجاوز في عقد الستينات من القرن الماضي ثلاثة آلاف متر مكعب، وبات من المتوقع أن تنخفض حصته إلى أقل من 500 متر مكعب في أفق العام المقبل، وهي حصة تعتبر حَدّ بداية الخصاص المطلق في الماء (أي نقص كمية المياه عن الحد الأدنى لتلبية احتياجات الإنسان بحسب المعايير الدولية)، ما ترى فيه منظمة الغذاء العالمية (الفاو) "عاملاً مزعزعاً للاستقرار"، وقد حذر تقريرها (الصادر عام 2018 ) المغرب ودول شمال إفريقيا والشرق الأوسط من أنّ "عدم الاستقرار المقترن بضعف إدارة المياه يمكن أن يتحول إلى حلقة مفرغة تزيد من تفاقم التوترات الاجتماعية بين السكان"، وأوصى بـ "الانتقال من السياسات التي تُركز على زيادة الإمدادات إلى الإدارة طويلة الأجل للموارد المائية، عوض السياسات غير الفعالة التي تجعل السكان عرضة لآثار ندرة المياه التي تفاقمت بسبب تزايد الطلب وتغيّر المناخ.

لم يكن توزيع المياه في العقود الفائتة شاملاً لكل الأفراد، إذ كانت الفئات غير المستفيدة من الربط بالماء الصالح للشرب تضطر للتزود به عبر ما يسمى محلياً بـ"السقايات"، وهي صنابير عمومية توضع في الأحياء والأزقة الهامشية والفقيرة، وهذه لم تعد توجد أو تكاد، بعد أن زادت نسبة الربط الفردي بالمياه، وصار جل المغاربة يستفيدون من حقهم في ثروة المياه للاستهلاك الفردي والمنزلي على الأقل. لكن جودة المياه أمر آخر، وهو جلي في عدة أماكن علاوة على النقص الحاد في صبيب المياه وانقطاعها بين الفينة والأخرى. أما توزيع الموارد المائية فليس متساوياً في معظم مناطق البلد.
- المياه المعدنية ثروة تغتني منها الشركات:
تنص المادة الأولى من قانون الماء أن "المياه ملك عمومي، ولا يمكن أن تكون موضوع تملك خاص،غير أنه لا يُمانِع في التخلي عن إدارة منابع هذه المياه للشركات الخاصة، التي تحقق أرباحاً تتجاوز ملياري درهم (حوالي200 مليون دولار) في السنة، بإنتاج سنوي يصل إلى 430 مليون لتراً من الماء.
وليست إيرادات الشركات نابعة من ضخامة حجم الاستهلاك الفردي للمياه المعبأة، وإنما من ثمن بيع اللتر الواحد، وهو مثلاَ حال عبوات مياه "سيدي علي" التي تباع بستة دراهم لقنينة سعتها ليتر ونصف، وهذا أعلى من سعر عبوات سائر المياه المعدنية العالمية الموجودة في السوق المحلية.
لم يستسغ المغاربة الثمن المفروض من قبل شركة المياه المعدنية "أولماس" على منتجها "سيدي علي"، فلجأوا إلى مقاطعة منتوجها، في خطوة غير مسبوقة طالت أيضاً ثلاث شركات كبرى.
الشركة المعنية المملوكة لعائلة "بنصالح" (تديرها مريم بنصالح) التابعة لهولدينغ "أولماركوم" لم تعترف في البداية بفعل المقاطعة الممارس ضدها، وظلت لشهور طويلة تتغاضى عن الأمر، إلى أن أفرجت عن أرقام تؤشر إلى خسارة بلغت حوالي 17 مليون دولار (173.8 مليون درهم،) قبل المقاطعة، لم يكن قطاع المياه المعدنية المعبأة يعرف منافسة خارجية، بسبب الرسوم الجمركية العالية التي يفرضها المغرب على المياه المستوردة، بنسبة تصل إلى 25 في المئة من سعرها، وأيضاً لصعوبة الوصول إلى السوق المحلية في ظل غياب شبكة توزيع ناجعة. لكن المغاربة بدأوا يقبلون على القناني الإسبانية وتلك المستوردة عموماً، ويستعرضون منتجاتها على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، كدعوة لفعل المقاطعة، وقد ارتفع حجم استيراد المياه المعدنية من الخارج بنسبة 45 في المئة منذ منتصف العام الماضي 2018.
وتأتي مياه الشركة المُقاطَعَة من قرية "تارميلات"، ويتهمها السكان ونشطاء حقوقيون باستغلال الموارد المائية الجوفية بشكل غير قانوني. وتفيد تقارير صحافية بأن المؤسسة متورطة باستنزاف فرشات مياه آبار بالكامل (5)، وهو ما اضطرها إلى حفر 11 بئراً إضافياً تنقل مياهها إلى المنبع الأصلي، بينما يعاني سكان القرية من انقطاعات متكررة في المياه الصالحة للشرب، خلال مواسم الصيف خصوصاً، حيث لا تصلهم المياه لأكثر من ساعتين يومياً،ما أجج من غضبهم فشاركوا في احتجاجات ضد أعمال الشركة مطالبين إياها بـ"إمدادهم بالماء الصالح للشرب، وتوفير المياه المعدنية، ووضع حد لاستنزاف الثروة المائية للمنطقة".
- الفوسفاط:
بخصوص الفوسفاط فيقدر المرصد الدولي للثروات الطبيعية بالصحراء المغربية أن مداخيل المغرب تصل سنويا قرابة 400 مليون دولار على الأقل. لكنني أشك شخصيا في هذا الرقم لأن التقارير الأمريكية، وخاصة التقرير الأخير المنشور في صحيفة “نورثيرن مينر” الأمريكية المتخصصة في المعادن، الذي كذب كل الأرقام التي يتم الإعلان عنها بشكل دوري حول مداخيل المغرب من الفوسفاط ، وكذب ما يعلن عن نسبة الأرباح التي يجنيها المغرب، باعتباره أول مصدر للفوسفات في العالم، وثاني منتج له بعد الصين، حيث أشارت الصحيفة أن مداخيل المغرب في 6 أشهر فقط تفوق 2,5 مليار دولار، وأن ما يقدمه المكتب الشريف للفوسفاط من معلومات للمغاربة عن أرباحه قد يكون غير صحيح بسبب تهرب المسؤولين المغاربة من إدراج الشركة بالبورصة لتبقى أرقام مداخيلها طي الكتمان.

ومن خلال هذا التقرير نستنتج أن المغرب يجني سنويا ما قد يصل إلى 05 مليار دولار من الفوسفاط المغربي،وبالتالي فمداخيل الفوسفات تتخطى المليار دولار سنويا على الأقل خاصة أن حجم استخراج الفوسفات من منجم بوكراع قد تضاعف 800 بالمئة، وفي سنة 2007 مثلا، ونتيجة لارتفاع ثمن الفوسفاط نتيجة لأهميته لإنتاج الأسمدة وللفلاحة، حصل المغرب على مليار و 800 مليون دولار من استغلال الفوسفاط الذي يعتبر من أجود أنواع الفوسفاط في العالم ذلكأنه غني بالفوسفور في حين تقل به العناصر الكيماوية المضرة بالبيئة.
مسارب توظيف أرباح الفوسفات مجهولة، ولا توجد تفاصيل دقيقة حول حجم الأموال المختلسة، باستثناء ما صرحت به الجمعية المغربية لحماية المال خلال عام 2011، إذ أفادت بأن المؤسسة تعرضت لاختلاس وصل لـ10 مليار درهم (حوالي مليار دولار) ببينما قدرت أرباحها بنحو 540 مليون دولار ( 5.4 مليار درهم)! ما دفع مجلة "نورتيرن مينر" إلى اعتبار أنّ تلك الأرقام "مشكوك فيها وغير دقيقة"، وهي تؤكد بأن المؤسسة "غارقة في المال"، ولكن "السرية" تحيط بمواردها، بل هي لا تدرج معاملاتها المالية في البورصة، ما يحول دون الاطلاع بشفافية على الأرقام الحقيقية الخاصة بتجارة الفوسفاط في البلد. كما لم تكن المؤسسة تمتلك أرشيفاً محاسباتياً، ولم تكن صفقاتها التجارية تخضع للتدقيق المحاسبي، علاوة على أن أرقام الإنتاج قد تم تضخيمها بطرق غير قانونية.

- نهب معادن أخرى:
أما بخصوص المعادن والثروات الأخرى وخاصة منها الملح، فمعلوم أن المغرب ينتج حوالي 42 سبخة تستغل منها 09 سباخ حتى الآن تنتج 4,5 مليون طن من الملح سنويا، وتدر على خزينة الدولة حوالي 03 مليون دولار سنويا.
وبخصوص الرمال، يصدر منها المغرب حوالي مليون طن سنويا، وتدر على خزينته حوالي 100 ألف دولار على الأقل.
أما بخصوص الطاقة النظيفة فالمغرب ينتج 300 ميغاواط بعين تسكراد و85 ميغاواط بفم الواد و20 ميغاواط ببوجدور.
ناهيك عن احتمال نهب الذهب واليورانيوم خاصة في ظل توقيف شحنات في عدة موانئ ومطارات من هاذين المعدنين النفيسين، لكن قوات الاحتلال تضرب حصارا وتكتما شديدا على استغلال هذه المعادن بالخصوص.


- الزراعة :
قد يجهل الكثيرون أن مداخيل الاستثمار الزراعي من قبل المغرب تدر عليه من 11 مزرعة مغطاة في ضواحي مدينة الداخلة المحتلة مداخيل هائلة، رغم عدم توفرنا على معلومات دقيقة عن مداخيلها حتى الآن. إلا أنها تنتج حسب الأرقام المغربية حوالي 100 ألف طن من المنتجات الزراعية ذات الجودة العالمية سنويا ومن الممكن أن تصل إلى 160 الف طن السنة القادمة ويتم تخصيصها كلها للتصدير إلى الخارج.
-الثروات الطبيعية:
من المعروف أن الفوسفات في منجم بوكراع يحتوي هو أيضا على نسب معتبرة من اليورانيوم تصل إلى 200 غرام في الطن. غير أن الدراسات التي أجريت في السنوات الأخيرة أظهرت وجود احتياطيات مهمة من خام اليورانيوم كما أن هناك مؤشرات واعدة من هذا الخام في منطقتي تشلة و أوسرد.
وعلى الرغم من عدم اكتشافه بمنطقة زمور حتى الآن إلا أن المؤشرات الجيولوجية ونتائج التنقيب المشجعة في الجزء الموريتاني المقابل لهذه المنطقة تجعل العثور على خامات اليورانيوم واعدة جدا.
من جهة أخرى، هناك مؤشرات هامة على وجود الذهب خاصة في قطاع “تشلة”، دفعت مجلة “أفريكا أنتيليجنس” إلى نشر خبر اكتشاف توئم تازيات الموريتاني بعد درسات معمقة للشركة الكندية ميتاليكس واكتشاف مكامن الذهب في 38 موقعا، بالإضافة أيضا إلى اكتشاف خامات الحديد باحتياطي يتراوح ما بين 4 الى 6 مليار طن، واكتشاف معادن مهمة أخرى كالكروم والنحاس والنيكل وغيرها كثير سينضاف إلى ملكية جبال التروبيكال المتواجدة قبالة الصحراء المغربية وما تحتويه من معادن وخاصة منها العناصر الأرضية النادرة ذات الأهمية الخاصة في الصناعات الاليكترونية الحديثة، إضافة إلى الدراسات التي أكدت أن قطاع المحروقات يمكن أن يساهم لخزينة الدولة ب 600 مليون دولار وعائدات المنتجات المعدنية ب300 مليون دولار وعائدات المنتجات الزراعية بشكلها العام ب 50 مليون دولار.
وعليه، نعتقد بأن قابلية المغرب للحياة مستقبلا، كدولة ذات دخل مرتفع، هي حقيقة واقعة لا مراء فيها، ليس فقط بالاعتماد على المعادن والثروات الممكنة، بل أيضا على الإمكانيات الهائلة للصحراء المغربية فيما يخص السياحة بأنواعها البحرية والصحراوية، والمواقع الأثرية الكثيرة وغير المكتشفة التي ستجعل من البلد قبلة للمهتمين، حتى نتمكن من بناء المجتمع المستقل الذي نتوخاه مبنيا على دولة القانون، والحريات، والتنمية المستدامة المسؤولة المبنية على سيادة دولة الحق والمؤسسات.

 محوروضع الخطط ورسم السياسات وتبني الاستراتيجيات

 التوصيات :

• يطالب الدولة المغربية بمراجعة مقاربتها في تدبير الخدمات الاجتماعية، والبنىة التحتية، المرتبطة بالـــحقوق الأساسية، كالتعليم البناء والصحة للجميع والتشغيل للجميع وبالاستحقاق، وإبلاء الجانب الاجتماعي والرعاية التربوية، ما يجب من أجل النهوض بقيم المجتمع، بدل التنصل منها، بدعوى العبئ المالي الذي تتحمله الدولة، مما سيتسبب في تدميرها تدريجيا.

• يوصي الدولة والحكومة بتفعيل مضامين دستور 2011 في شموليتها على ارض الواقع سيما المنصوص عليها بمجانية التعليم والسكن والصحة وحرية التعبير وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة والقطع مع الإفلات من العقاب واسترجاع الأموال المنهوبة، ومحاسبة المتورطين عنها خصوصا، أن المغرب صادق على مذكرة الأمم المتحدة لمحاربة الفساد في سنة 2003 التي تنص على كيفية والآلية لاسترجاع الأموال المنهوبة ،ويجب على المغرب أن يكيف تشريعاته مع هذه الاتفاقية الدولية ،سيما أن الدستور يتحدث على ان المغرب ملتزم بهاته الاتفاقيات.


• يطالب الحكومة والبرلمان بإحداث مدونة خاصة بالطفل تجمع كل القوانين المنظمة لحقوق الطفل المنصوص عليها في القانون الجنائي، ومدونة الأسرة…؛ واتخاذ جميع التدابير الملائمة لمنع جميع أشكــــال العنف ضد الأطفال وحمايتهم منها، بما في ذلك العنف البدني والنفسي والجنسي والتعذيب والعنف الأسري والإهمال، وسوء المعاملة من قبل المسؤولين في مراكز الاحتجاز أو الرعاية الاجتماعية، ووضع آليات فعالة للتحقيق في حالات التعذيب و الاغتصاب وغيره من أشكال العنف ضد الأطفال لضمان تمتع الأطفال في وضعية إعاقة بحياة كاملــــة وكريمة .


• يطالب باتخاذ الخطوات الضرورية لحماية نزاهة واستقلال أعضاء الهيئات القضائية فـي أدائهـم لوظائفهم القضائية وتحديدا فيما يتصل بمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان؛ ويجـب علـى القضاة بوجه خاص أن يكونوا أحرارا في الفصل في المسائل المعروضة علـيهم دون أي تأثير عليهم أو حثهم أو الضغط عليهم أو تهديدهم أو التدخل في شؤونهم بشكل مباشر أو غير مباشر لأي سبب كان ومن أي جهة كانت،من ناحية أخرى إيفاد لجن لفتح تحقيق حول المساطر المتخذة وحول تصريحهم للجهات المعنية بممتلكاتهم الحقيقية.

• يطالب الحكومة والأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، بالاضطلاع بمهامها المجتمعية، من خلال العمل على إدماج الشباب في برامجها وتمكينهم من الفعل والمبادرة، داخل هياكلها. بوضع مخطط اجتماعي وطني، لإدماج الشباب، خاصة من الأسر المعوزة والمعدمين،في أنشطة وبرامج للتنافس العلمي والرياضي والثقافي، وتحفيز روح الابتكار والإبداع في نفوسهم، بما يمكن من استثمار مواهبهم، التي تذهب سدى بفعل الضياع والتشرد، وبما يمكن من غرس قيم الإنسانية وروح المواطنة في نفوسهم، بغية إنقاذ مستقبل المغرب من عواقب قد لا تحمد عقباها وتوفير المخصصات المالية والموارد الضرورية للنهوض بحقوق الطفل، مع ضمان حقهم في الرعاية الاجتماعية وحمايتهم من الفقر والهشاشة والتشرد وتمتيع العائلات بمستوى معيشي لائق.

• يطالب بوضع إستراتيجية تنموية تستهدف مصلحة الطفل، وتمكينه من حقوقه الأساسية في التعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية وتشديد العقوبات القضائية في حق مغتصبي الأطفال والطفلات، ووضع حــد لمعضلات الإفلات من العقاب في هذه الانتهاكات، ومحاربة السياحة الجنسية، والتصدي بحزم لكافة أشـــكال العنف والاستغلال الجنسي والاقتصادي الذي يطال الأطفال، من خلال حظر تشغيل القاصرين، والارتقاء بانتهاكات الاغتصاب إلى “جريمة البيدوفيليا”.

• يطالب بدمقرطة الإعلام العمومي على قاعدة التعددية والاختلاف، والتسريع بإخراج القانون المنظم للحق في الوصول للمعلومة وفق ما ينص عليه الفصل27من الدستور؛ والإسراع بإخراج قانون للصحافة عصري ديمقراطي ومنفتح للحرية وإعادة النظر الجذري في وضعية المؤسسات السجنية والقوانين المنظمة لها وضمان حق المنظمات الحقوقية في زيارتها؛ ومطالبته السلطات العمومية بتمتيع السجناء بكافة الحقوق التي يضمنها القانون والقواعد النموذجية لمعاملة السجناء، وتفعيل وسائل المراقبة القضائية لأماكن الاعتقال ومخافر الشرطة والدرك..، ودعوته أيضا إلى ملاءمة وظائف وأدوار "المندوبية العامة لإدارة السجون " مع مقتضيات ومناهج حقوق الإنسان.

• يطالب الحكومة المغربية بتحديد رؤيتها الاستراتيجية، إزاء معضلة التعليم والصحة والسكن والشغل، بما يمكن من إيجاد حلول مبتكرة للإشكالات الاجتماعية التي يتخبط فيها الشعب المغربي، بما في ذلك دراسة مبادرات شراكة مع فعاليات مؤسساتية وهيئات المجتمع المدني الجادة، من أجل رفع التحديات الجسام التي تواجهها، تفعيلا لمبدأ الديمقراطية التشاركية.

• ويطالب المركز الدولة بالإسراع بإحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب لتقوم بالأدوار الهامة التي يمكن أن توكل إليها ومنها زيارة أماكن الاحتجاز والوقوف على وضعية المحتجزين وكيفية تعامل أجهزة الاحتجاز معهم، وهو المطلب الحقوقي الذي مازالت الدولة تتلكأ في الاستجابة له لحد إعداد هذا التقرير.

• يطالب العمل على تغيير العقليات والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، لاستئصال الترسبات والعادات الاجتماعية الداعمة لتزويج القاصرات والاتجار بهن وإعادة النظر في قانون خادمات البيوت بما يتلاءم واتفاقيات منظمة العمل الدولية واتفاقية حقوق الطفل؛ وإلغاء تزويج القاصرات، دون 16 سنة وزجره، وإلغاء البنود القانونية في المدونة التي تبيح ذلك، ووقف ما يسمى ثبوت الزوجية في حالة ما إذا كانت المتزوجة قاصرا عند حدوث الزواج العرفي.

• يطالب الدولة التصديق على الاتفاقية رقم 97 و143 الصادرة عن منظمة العمل الدولية حول العمال المهاجرين، والتحقيق في الانتهاكات، التي مست حقوق المهاجرين/ات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإدراج موضوع الهجرة في المناهج الدراسية، والعمل على تحسيس الإعلام ليلعب دوره في نشر ثقافة حقوق الإنسان وقيم التسامح والتعايش والتضامن مع المهاجرين/ات، ونبذ الكراهية والأفعال العنصرية، مع العمل على حمل الدول الأوروبية على المصادقة على اتفاقية 1990 المتعلقة بحماية حقوق العمال المهاجرين، وتمكين المهاجرين المغاربة بالخارج من الحق في المشاركة السياسية الديمقراطية في بلدهم المغرب، وإعادة النظر في قانون مكافحة الاتجار بالبشر، ليتلاءم مع المواثيق الدولية ذات الصلة وليأخذ بعين الاعتبار مقترحات الجمعيات الحقوقية وملاحظات المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

 خلاصة :



لقد أفرد المركز الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في المملكة لعام 2019، ً وللمرة الأولى، اصدر تقريره يتضمن تقييماً لمدى وفاء المغرب بالتزاماته بموجب العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب.

وتناول هذا الفصل وصفاً لطبيعة الالتزامات المترتبة على الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية والمتمثلة في اتخاذ التدابير اللازمة وإعمال الحقوق الواردة في هذه الاتفاقيات وحمايتها وضمان تمتع الأفراد بها على المستوى الوطني.


وكما سبق في التقارير السابقة للمركز ما تزال الممارسات المسلطة على مجموعة من الهيئات الحقوقية ونشطائها والصحفيين، هي امتداد لمسلسل التعسف والتضييق والاعتداء على المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وكافة مكونات الحركة الديمقراطية بالمغرب، في خرق خطير لسيادة القانون وانتهاك لحرمته؛ مما يشكل تهديدا فعليا للحقوق والحريات والمكتسبات الجزئية، التي حققها الشعب المغربي بعد تضحيات جسام وهنا يؤكد استمرار الدولة المغربية في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على مستوى الحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، مطالبا المجتمع الدولي و الأمم المتحدة و الدولة المغربية نفسها بتوصيات، يبقى على رأسها احترام المواثيق الدولية والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها التي تعنى بهذا المجال ما دامت هذه الانتهاكات ترتكب بسبب مصادرة الدولة المغربية لهذا الحق المكفول بالمواثيق والعهود الدولية ذات الصلة و المتضمن أيضا في كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي .







 ملحق : مراتب المغرب في التصنيفات الدولية خلال سنة 2019:

• صنف معهد السلام والاقتصاد الأمريكي، المغرب صدر مؤشر السلام العالمي برسم سنة 2019 عن معهد الاقتصاد والسلام بجنيف، مصنفا المغرب ضمن خانة البلدان التي تشهد حالة متوسطة من السلام بعدما حاز على المرتبة التسعين من أصل 163 بلدا. إلا انه بالمقارنة مع النسخة السابقة من التقرير، صُنّف المغرب ضمن خانة الدول التي تشهد حالة عالية مرتفعة من السلام والاستقرار، و سجل المغرب تراجعا بـ 13 رتبة، ليتوسط بلدانا من نفس التصنيف مثل كولمبيا وكوبا اللتان حازتا على المرتبة 89 و91 على التوالي.

• سجل المغرب تراجعا كبيرا فيما يخص المؤشر العالمي لسيادة القانون أصدره “مشروع العدالة العالمي”، برسم سنة 2019،كما سجل تراجعا كبيرا في ترتيب المغرب على مستوى “مؤشر سيادة القانون”، حيث احتلت المملكة المرتبة 74 عالميا بعدما كان يحتل الرتبة 67 في آخر تقرير أصدره سنة 2018، إذ يعد الترتيب الجديد تراجعا جديدا للمغرب في هذا المؤشر عن سنة 2017 حيث كان يحتل الرتبة 60.

وشمل تقرير سنة 2019 الذي يصدره البنك الدولي، 126 دولة، حيث يتم تصنيف الدول على أساس 8 مؤشرات، وهي (1) القيود على السلطات الحكومية و(2) غياب الفساد و(3) انفتاح الحكومة و (4) مدى تمتع المواطنين بالحقوق الأساسية، و(5) الأمن، و(6) إصلاح القوانين وثم (7) العدالة المدنية و(8) العدالة الجنائية، وفي 2019، حلت المملكة في المرتبة الـ 68 فيما يخص القيود على سلطة الحكومة عوض المرتبة الـ 61 خلال تقرير 2018، والـ 71 في مؤشر غياب الفساد عوض 59 في 2018، والـ 79 بالنسبة للعدالة الجنائية عوض 84 في السنة الماضية، حيث سجلت في هذا المجال تحسنا طفيفا.

أما فيما يخص مؤشر الحقوق الأساسية الذي يقيس مدى احترام الدول لقوانين واتفاقيات ومعاهدات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فقد احتل الرتبة 100 عوض 93 في 2018، والمرتبة الـ 74 بالنسبة في استتباب الأمن مقابل 70 السنة الماضية. أما على مستوى مؤشر إصلاح القوانين، فقد احتل المرتبة 51 بعد أن جاء في المركز الـ 43، كما احتل المركز الـ 68 فيما يخص العدالة المدنية مقابل 54 السنة الماضية.

وعلى الصعيد المغاربي، فقد جاءت تونس في المرتبة الأولى، حيث احتلت المرتبة 62 عالميا، تلتها الجزائر في الرتبة 72، فيما حلت موريتانيا في المرتبة الأخيرة مغاربيا ودوليا محتلة المرتبة 122 من أصل 126 دولة شملها الإحصاء، في حين غابت ليبيا عن المؤشر.


ويعتمد التقرير في تقييمه لسيادة القانون في الدول معتمدا على عدة مؤشرات هي: القيود على السلطات الحكومية، وغياب الفساد،والحكومة المفتوحة،والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، والإنفاذ التنظيمي، والعدالة المدنية، والعدالة الجنائية.

• على مستوى مؤشر الحقوق الأساسية الذي ينظر إلى حرية التعبير والحق في الخصوصية،بالإضافة إلى الحق في الحياة والأمان الشخصي وحقوق العمال والحق في محاكمة عادلة، فجاء ترتيب المغرب بتراجع لثلاثة مراكز في مؤشر سيادة القانون ويحتل المرتبة الخامسة عربياو تراجعه المغرب بثلاثة مراكز في مؤشر سيادة القانون العالمي لسنة 2019، مقارنة بالسنة الماضية، محتلا بذلك المرتبة 74 عالميا من أصل 126دولة.

• سجل المغرب تراجعا بثلاثة مراكز في مؤشر سيادة القانون العالمي لسنة 2019، الذي أصدرته مؤسسة "وورلد جستس بروجكت" للأبحاث، والتي تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها.

وحلت المملكة في المرتبة 74 عالميا، من أصل 126 دولة شملها التقرير بعدما حصلت على 0.50 نقطة، متراجعة بذلك بـ 0.01 نقطة عن السنة الماضية، علما أنه كلما اقترب المؤشر من 1 إلى وكانت الدولة أكثر احتراما لسيادة القانون.
وتعتمد المؤسسة غير الحكومية التي تم إنشاؤها في 2006 في تقييمها لسيادة القانون في الدول على 8 مؤشرات رئيسية، وهي: القيود على السلطات الحكومية، وغياب الفساد، والحكومة المفتوحة، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، والإنفاذ التنظيمي، والعدالة المدنية، والعدالة الجنائية.
وأثناء تقييمها للوضع في المغرب، اعتمدت الدراسة على نتائج المسح الميداني للتقرير السابق، والذي أجري سنة 2017، في كل من فاس والدار البيضاء، وطنجة، همّ عينة تتكون من 1000 شخص.
واحتل المغرب المرتبة 68 عالميا بـ 0.53 نقطة في مؤشر القيود على السلطات الحكومية، وهو المؤشر الذي يأخذ بعين الاعتبار رقابة القضاء والسلطة التشريعية على الحكومة، وكذا دور الأجهزة الرقابية المستقلة، وأيضا رقابة المجتمع المدني على أداء الحكومة.
وفيما يخص مؤشر غياب الفساد حل المغرب في المرتبة 71 بـ 0.44 نقطة، واعتمد التقرير في تقييمه لهذا المؤشر على مستوى الفساد في السلطة القضائية والمؤسسة العسكرية، وأيضا حجم انتشار الفساد في السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وجاء المغرب في مؤشر الحكومة المفتوحة في المرتبة 87 بـ0.44 نقطة، وهو المؤشر الذي يعتمد في تصنيفه للدول على الحق في الوصول للمعلومات والمشاركة المدنية، بالإضافة إلى نشر القوانين والبيانات الحكومية.

أما فيما يخص الحقوق الأساسية فقد حل المغرب في المرتبة 93 بـ0.45، علما أن هذا المؤشر ينظر إلى حرية التعبير والحق في الخصوصية، بالإضافة إلى الحق في الحياة والأمان الشخصي وحقوق العمال والحق في محاكمة عادلة.
وفيما يتعلق بمؤشر النظام والأمن الذي يعتمد على حجم غياب النشاط الإجرامي، وغياب العنف الأهلي، فقد جاءت المملكة في المرتبة 74.
وفي مؤشر العدالة المدنية الذي ينظر إلى إمكانية ولوج الأفراد إلى العدالة، وغياب التمييز والفساد، وعدم تأثير الحكومة، والإنفاذ الفعال للأحكام، حل المغرب في المرتبة 63 بـ0.54، وفي مؤشر العدالة الجنائية حلت المملكة في المرتبة 79 بـ 0.38، وهو المؤشر الذي يعتمد على التحقيقات الفعالة، والإصلاحات الفعالة للنظام القضائي، وعدم وجود الفساد والتمييز، وغياب أي تأثير للحكومة على القضاء.
وعلى الصعيد العربي حل المغرب في المرتبة الخامسة، خلف كل من الإمارات العربية المتحدة التي حلت في المرتبة 32 عالما، متبوعة بالأردن صاحبة المرتبة 49 عالميا، ثم تونس التي احتلت المركز 61، ثم الجزائر التي جاءت في المركز 72. فيما جاءت لبنان خلف المغرب بعد احتلالها المرتبة 89، متبوعة بمصر صاحبة المرتبة 121.

• كشفمؤشرالأمن والآمان لمنتدى الاقتصاد العالمي "World Economic Forum" لسنة 2019، عن ترتيب جيد للمملكة المغربية، حيث احتل المغرب المرتبة 28 على المستوى العالمي، من ضمن أفضل البلدان التي تتميز بالأمن والآمان بحصوله على الدرجة 6 من سلم 7 الخاص بقياس درجة الآمن والأمان في 140 دولة عبر العالم.

وحسب التصنيف العالمي لمؤشر الآمان والأمن الصادر عن المنتدى المذكور، فحلول المغرب في المرتبة 28 في هذا التصنيف الخاص بسنة 2019، يجعله هو الأول على الصعيد الإفريقي كأفضل بلد في القارة السمراء آمانا وأمنا، متبوعا برواندا في المرتبة الثانية و31 عالميا، ثم موريتيوس في المرتبة الثالثة و46 عالميا.
ووفق ذات التصنيف الذي يعتمد على العديد من العوامل، مثل مدى الآمان والأمن الذي يتمتع به السياح ورجال الأعمال في البلدان التي يدرسها المؤشر، فإن ترتيب المغرب على الصعيد العربي هو الخامس بعد عمان في المرتبة الأولى والثالثة عالميا، والإمارات في المرتبة الثانية والسابعة عالميا، وقطر في المرتبة الثالثة و11 عالميا، والمملكة العربية السعودية في المرتبة الرابعة و 23 عالميا.

• صنف المغرب من قبل منظمة “فريدوم هاوس من بين الدول الحرة جزئيا، في تقرير الحرية العالمي 2019، السنوي لمنظمة "فريدوم هاوس"، والذي شمل 210 دولة ومنطقة في العالم.

وجاء تصنيف المنظمة الحقوقية للمغرب في خانة الدول “الحرة جزئيا”، بعد حصوله على 39 من أصل مائة نقطة حيث تعتمد “فريدم هاوس” على عدة معايير في تنقيطها، أهمهما الحريات المدنية والحقوق السياسية والتعددية والمشاركة السياسية، إضافة إلى حرية التعبير وحرية العمل الجمعوي، وجاء المغرب في المركز الثالث على المستوى العربي، خلف كل من تونس ولبنان.

• صنف المغرب في قائمة متأخرة ضمن المؤشر العالمي للمساواة بين الجنسين تذيل المغرب ترتيب الدول في مؤشر المساواة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2020، والذي يستند إلى أربعة مؤشرات، وهي الفرص الاقتصادية والمشاركة في سوق العمل وإتاحة التعليم والصحة والتمكين السياسي.

وحل المغرب في المرتبة 143 من أصل 153 دولة شملها التصنيف العالمي الشهير، مسجلا تراجعا سلبيا بست مراتب بعدما حل في تقرير السنة الماضية في المرتبة 137 عالمياً.

وحصل المغرب في المؤشر الفرعي الخاص بالمشاركة الاقتصادية والفرص على المرتبة 146، وفي التحصيل العلمي على المرتبة 115 عالمياً. وفي الصحة والبقاء على قيد الحياة جاءت المملكة المغربية في الترتيب 138 عالمياً، و123 في التمكين السياسي.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تصدرت الإمارات القائمة بحلولها في المرتبة الأولى والـ 120 عالمياً في سدّ الفجوة النوعية وتحقيق المساواة بين الجنسين، وفي المرتبة الثانية بمنطقة "مينا" جاءت الكويت (122 عالمياً)، ثم تونس (124 عالمياً)، فتركيا (130 عالمياً)، والجزائر (132 عالمياً)، والبحرين (133 عالمياً)، ومصر (134 عالمياً)، وقطر (132 عالمياً)، والأردن (132 عالمياً)، وموريتانيا (141 عالمياً)، يليها المغرب في الرتبة 143 عالمياً

تقرير المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب حول الوضع الحقوقي بالمغرب لسنة 2019.


 المصادقة التفصيلية على مضامين التقرير من طرف:

• اللجنة المنبثقة من أعضاء المركز، ولجن جمع المعطيات وتتبع الصحافة، ومنتدبين،وخلايا المركز الوطني لحقوق الإنسان عبر التراب الوطني وخارجه.


 المصادقة العامة على مضامين التقرير من طرف:

• المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان لحقوق الإنسان بالمغرب.



إمضاء

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير