HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة




الأكثر تصفحا




حراك جرادة يعيد "الخصومة" بين الدولة و"الجماعة" إلى الواجهة


عن هسبريس / عبد السلام الشامخ*
الجمعة 16 مارس 2018




حراك جرادة يعيد "الخصومة" بين الدولة و"الجماعة" إلى الواجهة






أعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة جرادة فتح حلقات جديدة من التوتر بين جماعة العدل والإحسان المحظورة وبين الدولة، حيث اتهمت السلطات المغربية الجماعة الإسلامية المعارضة بصب الزيت على النار وتأجيج الأوضاع في المدينة الواقعة في أقصى شرق المملكة؛ فيما تعتبر جماعة عبد السلام ياسين أن هناك توجهات رسمية استئصالية ضد الجماعة.

وشكلت احتجاجات عمال " السندريات"، التي اتخذت منحى آخر اتجه أكثر نحو العنف والمواجهة المفتوحة بين المحتجين والسلطات الأمنية، النقطة التي فجّرت الصراع القديم الجديد القائم بين الجماعة الإسلامية الأكبر في البلاد وبين وزارة الداخلية.

وقد ظهر هذا الصراع جلّيا بعدما اتهمت وزارة الداخلية الجماعة المعارضة بـ''استغلال المطالب المشروعة المعبر عنها، وتحريض الساكنة بشكل متواصل على الاحتجاج"، في إشارة إلى احتمال ضلوع الجماعة في تحريض ساكنة جرادة على رفع سقف الاحتجاج.

ولم تكن اتهامات وزارة الداخلية لتمر بدون أن تستفز التنظيم الإسلامي المعارض الذي قال بأن الحكومة "تسعى من خلال هذه الاتهامات رمي فشلها على الغير، والجماعة خصوصا، موردة بأن "مطالب السكان مشروعة، لا يعفي تراكم الإخفاقات والتعايش مع سنين القهر المخزن من مسؤولياته في الإسراع بإيجاد الحلول والبدائل الواقعية".

معركة شد الحبل بين السلطات المغربية والجماعة ليس وليدة اللحظة فقد سبقها تبادل للاتهام بخصوص "إعفاء عشرات الأطر والكوادر المنتمين إلى هذه الجماعة الإسلامية المعارضة، في العديد من القطاعات والوزارات"، إذ اعتبرت الهيئة الإسلامية وقتها بأن هذا الإعفاء "يندرج ضمن حملة ممنهجة لضرب تغول الجماعة في المجتمع".

وتتابع السلطات المغربية تحركات أعضاء الجماعة بقلق شديد، خاصة بعد الدور الذي لعبوه في تأطير عدد من الحركات الاجتماعية؛ مثل حراك الريف واحتجاجات الربيع العربي التي مثلتها آنذاك حركة 20 فبراير، ما جعل الجماعة الإسلامية الأكثر جماهيرية في المغرب تعيش على وقع صراع دائم مع السلطة.

محمد شقير، المحلل السياسي، قال، في تصريح لجريدة هسبريس، إن "التصعيد الجديد ضد جماعة العدل والإحسان مبرر؛ لأن السلطة تحاول استغلال الموجة الاحتجاجية في كل مرة لإلصاق تهم تدين الجماعة على اعتبار أنها تؤجج الوضع وتجره إلى الاحتقان"، قبل أن يتوقف عند "مسألة توريط الدولة للجماعة التي اعتبر أنها "تبقى محل نظر في ظل غياب إثباتات ملموسة".

وعما إذا كانت الجماعة متضلعة في جر الاحتجاجات إلى العنف أورد المتحدث ذاته أن "الاحتجاجات الاجتماعية مرتبطة بمطالب ساكنة مدينة معينة تعاني من مجموعة من مظاهر الخصاص الاجتماعي والاقتصادي، ولا يمكن بهذا المنظور ربط الحركات الاحتجاجية المتتالية بأي تنظيم سياسي لأنه نابع من حساسيات مجتمعية مقهورة وهامشية"، موردا "لو أن هذه الساكنة وجدت من يعبر عن مطالبها سياسيا، سواء من داخل السلطة أو من خارجها، لكانت تحركت منذ مدة"، على حد تعبيره.

"ليس بالضرورة أن تنتظر الجماعة قيام الاحتجاجات حتى تظهر قوتها فهي دائما ما تستعرض نفوذها من خلال مسيرات وحركات طلابية" يردف شقير الذي عاد ليؤكد ضمن النقطة نفسها بأن "الجماعة قامت بإطلاق نداءات نبهت فيها النظام إلى أن السياسة المتبعة لن تؤدي إلا إلى مزيد من حركات شعبية، وهذا ما جعلها في صراع دائم مع السلطة"، يقول شقير.

وتابع المحلل السياسي بالقول إن "الجماعة تعمد إلى المشاركة في الاحتجاجات انطلاقا من مبدئها القائم على مساندة كل الحركات الاحتجاجية، وهذا الأمر يزعج الدولة".

وختم شقير تصريحه بالقول إن "تعامل السلطة مع الحركات الاحتجاجية أتبث بأن هناك فشلا في تدبير هذه الموجة الاحتجاجية، وهذا لن يؤدي إلا إلى إعادة السيناريو نفسه الذي وقع خلال الشهور الماضية مع حراك الريف"، يقول شقير، موردا أن "هذا الفشل سيؤثر لا محالة على صورة المغرب في الخارج".

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير