HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة








حول"اليوم الدراسي حول الديمقراطية التشاركية والنموذج التنموي الجديد" مراكش 24 يناير 2018


حقائق بريس
الجمعة 26 يناير 2018



المجتمع المدني رافعة لتجديد النموذج التنموي


حول"اليوم الدراسي حول الديمقراطية التشاركية والنموذج التنموي الجديد" مراكش 24 يناير 2018





نظمت الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بشراكة مع مجلس جهة مراكش-آسفي يوما دراسيا جهويا حول موضوع "الديمقراطية التشاركية والنموذج التنموي الجديد"، وذلك يوم الأربعاء 24 يناير2018بمقر المركب الإداري والثقافي محمد السادس التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بمدينة مراكش، و ذلك في إطار سلسلة اللقاءات الجهوية التشاورية مع جمعيات المجتمع المدني التي أطلقتها الوزارة بشراكة مع مجالس الجماعات الترابية من أجل استثمار آليات الديمقراطية التشاركية التي تضمنها دستور 2011 وإحداث دينامية محلية تشاورية بين جميع المتدخلين لتكثيف الجهود بغية جعل آليات الديمقراطية التشاركية رافعة للنموذج التنموي المحلي.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أوضح السيد مصطفى الخلفي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومةأن تنظيم لقاء اليوم يأتي في سياق سياسي خاص يتميز بمواصلة الإصلاحات المرتبطة بالتنزيل الأمثل لأحكام دستور 2011 الذي اعتبر الديمقراطية التشاركية مقوما من مقومات النظام الديمقراطي لبلادنا، ونص على عدد من الياتها المباشرة (العرائض وملتمسات التشريع) كما نص على إحداث هيئات التشاور على المستوى الوطني والجهوي والمحلي، ونص كذلك على دسترة عدد مهم من مؤسسات ومجالس الديمقراطية التشاركية، وأضاف السيد الوزير أن هذا اللقاء يأتي في سياق تنموي خاص أيضا باعتبار دعوة جلالة الملك خلال خطابه الافتتاحي للبرلمان في دورة أكتوبر 2017 إلى تحقيق تنمية متوازنة ومنصفة، عندما قال جلالته: "إذا كان المغرب قد حقق تقدما ملموسا يشهد به العالم، الا ان النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة والحاجيات المتزايدة للمواطنين وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات وبين التفاوتات المجالية وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية " ودعا جلالته إلى التنفيذ الجيد للمشاريع التنموية والقيام بالمتابعة الدقيقة لتقدم تنفيذ البرامج الاجتماعية والتنموية، وتحدث كذلك عن مواكبة الأشغال بالتقييم المنتظم والنزيه.
وبعد أن استعرض السيد الوزير عددا من المعطيات والمؤشرات التي رغم أهميتها (حوالي 150 ألف جمعية؛ وحوالي 350 ألفمتطوع) فإنها تكشف عن مساهمة جد محدودة وضعيفة في الناتج الداخلي الخام 0.2%، وبموارد محدودة لا تتجاوز 2% من الميزانية العامة للدولة بمجموع مرافقها ومؤسساتها، فضلا عن وجود ضعيف جدا في التحفيزات الضريبية لا تتجاوز 186 مليون درهم ضمن غلاف مالي يفوق 33 مليار درهم مجموع قيمة الاستثناءات الضريبية، كما أن دوره كقوة مشغلة يتسم بالهشاشة وعدم التثمين وغياب شبه كلي للحماية الاجتماعية. مما يبرز حجم التحديات الكبيرة التي يجب مواجهتها من أجل ضمان استثمار جيد لهذه الثروة التي يشكلها المجتمع المدني.
ولأجل هذه الغاية عرض السيد الوزير خمس محاور أساسية أمام المشاركين في هذا اليوم الدراسي اعتبرها إطارا للتفكير والمراجعة من أجل مساهمة فعالة للجمعيات في تطوير النموذج التنموي الوطني وتجديده وتحفيز مصادر جديدة للنمو واعتماد آليات تتيح التوزيع العادل لثمار هذا النمو تتمثل في:
اولا: الاعتراف بدور المجتمع المدني كقوة مشغلة، والتحفيز على ذلك، مما يقتضي اعتماد إطار قانون للتطوع وتوفير أنظمة الحماية الاجتماعية للفاعلين، وتثمين المكتسبات المحققة في إطار أنظمة التكوين المستمر، واعتماد مقتضيات ضريبية منصفة وتحقق على الأقل المساواة مع الامتيازات الضريبية الممنوحة للمقاولة في هذا المجال.

ثانيا: تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني في مشروع تجديد النموذج التنموي، وخاصة في تنزيل الرافعات السبع التي طرحها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومنها رافعات تثمين الرأسمال البشري، واعتماد ميثاق اجتماعي جديد، وإعادة الاعتبار للثقافة، وتسريع الولوج الى مجتمع المعرفة.
ثالثا: إرساء آليات مشاركة الجمعيات في ضمان التقائية السياسات العمومية، باعتبار ان غياب الالتقائية يمثل نقطة ضعف مركزية تحد من أثر السياسات العمومية في انتاج الثروة والتوزيع العادل لها.
رابعا: تكوين وتأهيل قدرات هيئات التشاور العمومي وعموم الجمعيات في مجالات الديموقراطية التشاركية والتعاطي مع السياسات العمومية والترافع التنموي، مع مواكبة ذلك بالإسراع باعتماد قانون للتشاور العمومي، والتكوين المستمر.
خامسا: إصلاح شمولي للمنظومة الضريبية والمحاسباتية، لتصحيح التعاطي غير العادل وغير المنصف للنظام الضريبي الحالي، ولاسيما ما يهم تثمين الشغل الجمعوي والتطوع، واعتماد إجراءات للتخفيض الضريبي الجزافي والاعتراف بنظام محاسباتي ملاءم ومبسط يأخذ بعين الاعتبار الطابع غير الربحي للجمعيات.

وفي كلمته قال السيد أحمد اخشيشن رئيس جهة مراكش-آسفي إن الديمقراطية التشاركية شكلت إحدى أهم مكتسبات دستور 2011 الذي نص على إحداث مجموعة من الآليات لضمان إشراك المواطنين والمواطنات في تدبير الشأن العام. هذه الآليات المتمثلة في الملتمسات في مجال التشريع، والعرائض الموجهة للسلطات العمومية، إضافة إلى حق الجمعيات والمواطنين والمواطنات في توجيه عرائض للجماعات الترابية.
وأكد السيد الرئيس على ضرورة توفر عنصر الثقة بين الطرفين الديمقراطية التمثيلية مجسدة في المنتخبين، والديمقراطية التشاركية ممثلة في جمعيات وفعاليات المجتمع المدني.مشيرا إلى أن بناء هذه الثقة، رهين بتعزيز آليات التشاور والحوار، من أجل تحقيق انتظارات الساكنة وإرساء دعائم التنمية المحلية والجهوية.
ونبه السيد رئيس الجهة إلى إن تطور العمل الجمعوي ودعم أدواره داخل المجتمع، خاصة على مستوى ترسيخ قيم المواطنة، لا يتأتى عبر الضمانات الدستورية فقط، بل يظل بحاجة إلى توافر مجموعة من العوامل والشروط الداعمة، في ارتباطها بالسعي إلى تنزيل المقتضيات الدستورية المحدَثَة على أحسن وجه، ومتابعة تحقيقها وترجمتها على المستوى التشريعي من خلال مخرجات السياسات العمومية. وكذا توفير شروط فعل جمعوي احترافي، متطور، ينبني على تأهيل الكفاءات البشرية وبلورة المشاريع والرؤى الاستراتيجية؛ والتفاعل بشكل إيجابي مع المحيط الاجتماعي؛ وكذا القدرة على التشبيك والتعاون مع مختلف المتدخلين من مؤسسات عمومية، وجماعات محلية، وأحزاب سياسية، وإعلام.
وفي ختام كلمته دعا رئيس الجهة مختلف أطياف المجتمع المدني بجهة مراكش أسفي إلى الانخراط في الدينامية التنموية للجهة عبر ضمان تمثيليتها في الهيئات الاستشارية كما نص عليها الفصل 139 من الدستور، وكذا المواد من 117إلى 122، من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات.
من جهته قال السيد محمد صبري والي جهة مراكش آسفي إن هذا اليوم يأتي في سياق تفعيل النصوص الدستورية التي تسعى إلى أحداث أليات التشاور على مستوى الجماعات الترابية ومساهمة المواطنات والمواطنين في إعداد برامج العمل. مؤكدا على ان تحقيق النموذج التنموي الجديد يقتضي تفعيل الديموقراطية التشاركية وتوطيد النزاهة الفكرية.
وأبرز السيد الوالي ان تعزيز الثقة بين الدولة ومختلف مستوياتها من جهة والمواطنات والمواطنين من جهة أخرى سيسمح بإيحاد الحلول على مستوى القطاعات العمومية تصورا وتدبيرا. وأن المجال الجهوي يعد فضاء رحبا للاستفادة من الديموقراطية التشاركية لما لها من أدوات إصلاحية لمواجهة ثغرات الديموقراطية التمثيلية، لتشمل كل مكونات المجتمع من أحزاب سياسية ومجتمع مدني.

واستهل السيد محمد القدميري العامل مدير الشؤون القانونية والدراسات والتوثيق كلمته بشكر الجهات المنظمة على دعوة المديرية العامة للجماعات المحلية للإسهام في فعاليات هذا اليوم الدراسي، مؤكدا على أن الديموقراطية التشاركية في الوقت الراهن أصبحت واقعا فعليا، حيث يتم الحديث اليوم عن التنمية التشاركية والتشخيص التشاركي والتدبير التشاركي للمشاريع وغير ذلك مما يكرس أهمية ودلالة إدماج المواطن والمجتمع المدني في اختيار القرارات والمشاريع بل والقوانين.
وأشار السيد العامل إلى انه يمكن النظر إلى الديموقراطية التشاركية بكونها تتأسس على منطق القرب والاشراك والتشاور الذي هو جزء من منطلق يتجاوز الديموقراطية التمثيلية وهما معا مدعوان للتكامل والتعاون لجعل المواطن شريكا فعالا والارتقاء به من مصاف المواطن الملاحظ أو أحيانا غير المبالي، إلى المواطن الشريك في عملية التدبير التنموي.
وأبرز السيد العامل أنه تكريسا لهذا المفهوم وسير على نهج التجارب العالمية الرائدة في مجال الديموقراطية التشاركية، جاءت الرسالة المكية السامية في الملتقى الجهوي الثاني بمجلس المستشارين في دجنبر الماضي التي حملت العديد من التوجيهات والنقد الذاتي لورش الجهوية، حيث حث جلالته على ضرورة إرساء علاقة جديدة مبنية على التعاون والتشاور والحوار والتضامن وكذا إرساء عمل بيداغوجي مبني على التواصل الإيجابي. مشيرا إلى ان هذه العنصر القوية تطرح على كافة الفعاليات المجتمعية الاندماج في رسم التصور المجتمعي الجديد.
وفي ختام كلمته أكد السيد العامل على أن وزارة الداخلية أخذت على عاتقها إزالة كل عائق أو مشكل في تفعيل ورش الجهوية والورش التشاوري والديمقراطية التشاركية. مضيفا إلى ان بلادنا تمكنت، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك حفظه الله، من وضع أسس ديموقراطية تزاوج بين متطلبات الحق السياسي والحق الدستوري برؤية واضحة.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، ومجلس جهة مراكش آسفي، وجامعة القاضي عياض بمراكش.
وتهدف هذه المذكرة إلى التعاون بين الأطراف حسب ما يتوفر عليه كل طرف من خبرات ووسائل عمل وإلى تكثيف الجهود لتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية وخلق نموذج تنموي رائد بجهة مراكش آسفي، عبر إبرام اتفاقية شراكة وتعاون تترجم مضامين هذه المذكرة التفاهمية.وتشمل مجالات التنسيق والتعاون بين الأطراف على عدة إجراءات منها: إحداث هيئة للبحث العلمي والتكوين بمشاركة الأطراف الموقعة على هذه المذكرة، بغية تعزيز البحث العلمي وإنجاز الدراسات ذات الصلة بقضايا النموذج التنموي الجديد وتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية؛ وتفعيل أدوار الهيئات الاستشارية والآليات التشاركية للحوار والتشاور؛ وتفعيل الأنشطة التكوينية في مجال الديمقراطية التشاركية وتحديات النموذج التنموي الجديد؛ وكذا تيسير تبادل الخبرات والتجارب والأبحاث والدراسات المتعلقة بقضايا الديمقراطية التشاركية.
وتضمن برنامج اليوم الدراسي ندوة علمية حول "الديمقراطية التشاركية والنموذج التنموي الجديد"، وثلاث ورشات حول قضايا تتعلق بدور الهيئات الاستشارية في دعم الأدوار التنموية للجماعات الترابية،والعريضة كآلية تشاركية لصناعة القرار والنهوض بالتنمية المحلية،والمجتمع المدني والترافع التنموي. كما تم من خلال هذه الورشات عرض مجموعة من التجارب الميدانية سواء على مستوى الجهة أو الجماعة إلى جانب تجارب الجمعيات والهيئات الاستشارية.

كلمة السيد الوزير مصطفى الخلفي في اليوم الدراسي الجهوي حول "الديمقراطية التشاركية والنموذج التنموي الجديد"

حول"اليوم الدراسي حول الديمقراطية التشاركية والنموذج التنموي الجديد" مراكش 24 يناير 2018

لقاء جهوي ثالث بشراكة مع جهة مراكش آسفي اليوم24 يناير 2018 للتشاور وتبادل الخبرات وتأهيل القدرات لإطلاق دورة جديدة في مساهمة المجتمع المدني في المشروع الديموقراطي التنموي لبلادنا.

سياق إصلاحي وتنموي خاص

انعقاد اللقاء في سياق سياسي وتنموي خاص، من جهة سياق مواصلة الإصلاحات التي أرساها دستور 2011، والمتعلقة بالديموقراطية التشاركية كمكون حيوي للبناء المؤسساتي لبلادنا، في تكامل مع الديموقراطية التمثيلية، ولاسيما مع اعمال القوانين التنظيمية لكل من الملتمسات التشريعية والعرائض الموجهة للسلطات العمومية وهيئات التشاور العمومي على المستوى الجهوي والاقليمي والمحلي، والتي تحتاج الْيَوْمَ لتعزيز قدراتها وتفعيلها، وهي القوانين وكدا نصوصها التطبيقية التي صدرت بين 2015-2017 ونحن الْيَوْمَ في مرحلة تفعيلها.
ومن جهة اخرى سياق تنموي يهم دعوة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله لبلورة نموذج تنموي جديد يمكن من تحقيق تحقيق الانصاف والعدالة ف" إذا كان المغرب قد حقق تقدما ملموسا، يشهد به العالم، إلا أن النموذج التنموي الوطني أصبح الْيَوْمَ، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية" كما جاء في خطاب افتتاح السنة التشريعية الثانية في أكتوبر 2017، مبرزا الحاجة ل" التنفيذ الجيد للمشاريع التنموية المبرمجة" و"القيام بالمتابعة الدقيقة لتقدم تنفيذ البرامج الاجتماعية والتنموية" و"مواكبة الأشغال بالتقييم المنتظم والنزيه".
مما يطرح تحديات وازنة على الفاعلين في المجتمع المدني لمساهمة فعالة في تجديد النموذج التنموي.

رصيد معتبر ومتنام ومتعدد المجالات

تكشف المؤشرات الرقمية عن حيوية معتبرة لجمعيات المجتمع المدني لكنها تبقي محدودة في إنتاج الثروة أو في المساهمة في التوزيع العادل لها، مما يطرح آفاقا واعدة لدور مستقبلي في ذلك.
نتوجه لأزيد من 150 ألف جمعية، 93 % منها محلية.
أزيد من 350 ألف متطوع.
شريك للجماعات الترابية بدعم يناهز 700 مليون درهم لأزيد من 13 ألف جمعية.
فاعل في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بدعم مباشر لأزيد من 14 ألف جمعية بغلاف مالي ناهز 4 مليار درهم في عشر سنوات.
مشرف عن منظومة مؤسسات الرعاية الاجتماعية والتي يتجاوز عددها أزيد من 1100 مؤسسة مرخصة، مع منظومة للدعم العمومي عير قطاع التضامن والاسرة والمساواة والتنمية الاجتماعية بغلاف مالي ل 2018 بلغ 370 مليون درهم، في مجالات حماية الطفولة والمسنين ورعاية الأشخاص في وضعية إعاقة والنساء في وضعية صعبة.
مبادر ومنخرط في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الأمية بازيد من 4000 جمعية ضمنها 1300 في مجال الأمية الوظيفية وبميزانية تفوق 400 مليون درهم.
شريك في برامج دعم التمدرس واحتضان الطلبة ومكافحة الهدر المدرسي وخاصة في العالم القروي بغلاف مالي يفوق 500 مليون درهم.
يفوق الدعم العمومي 6.4 مليار درهم.
دون ذكر مجالات أخرى ذات ابعاد ثقافية وفنية وابداعية.
رغم ذلك فنحن إزاء مساهمة محدودة في النموذج التنموي
ورغم هذه الحيوية الدالة، فان المساهمة في انتاج الثروة الوطنية ما تزال حد محدودة وتواجهها عدة معيقات وقيود، كما تفتقد للتثمين والاعتراف والمواكبة والتحفيز.
وهو تكشفه معطيات الحسابات الوطنية للمندوبية السامية للتخطيط والتي تعتمد كأساس البحث الوطني للجمعيات لسنة 2008.

تقدر إنتاجية الجمعيات غير الربحية ب 4.8مليار درهم في 2012 وانتقلت الى 6.95 مليار درهم في 2016.
تقدر القيمة المُضافة ب 1.283 مليار درهم في 2012 وانتقلت الى 1.8 مليار درهم في 2016.
مجموع التعويضات والاجور المقدمة تبلغ 1.216 مليار درهم في 2012 وانتقلت الى 1.7 مليار درهم في 2016.
وتبلغ موارده 9.364 مليار درهم في 2012 الى 10.023 مليار درهم في 2016.
وهي معطيات رغم نسبيتها لكنها معبرة ودالة تكشف عن مساهمة جد محدودة وضعيفة في الناتج الداخلي الخام القادمين 0.2%، وبموارد محدودة لا تتجاوز 2% من الميزانية العامة للدولة بمجموع مرافقها ومؤسساتها، فضلا عن وجود ضعيف جدا في التحفيزات الضريبية لا تتجاوز 186 مليون درهم ضمن غلاف مالي يفوق 33 مليار درهم مجموع قيمة الاستثناءات الضريبية، كما ان دوره كقوة مشغلة يتسم بالهشاشة وعدم التثمين وغياب شبه كلي للحماية الاجتماعية.

محاور مستقبلية لمساهمة فعالة للمجتمع المدني

إن مشروع تجديد النموذج التنموي طموح وطني يقتضي تعبئة كافة الطاقات، وهو مشروط باندماج أقوى للمجتمع المدني بما يجعله منه رافعة مستقبلية ضمن مجموع رافعات النموذج التنموي المطلوب.
وهناك يمكن الاشتغال على محاور خمس نعتبرها اطارا للنقاش والحوار والتشاور:

أولا: الاعتراف بدور المجتمع المدني كقوة مشغلة، والتحفيز على ذلك، مما يقتضي اعتماد إطار قانون للتطوع وتوفير أنظمة الحماية الاجتماعية للفاعلين، وتثمين المكتسبات المحققة في إطار أنظمة التكوين المستمر، واعتماد مقتضيات ضريبية منصفة وتحقق على الأقل المساواة مع الامتيازات الضريبية الممنوحة للمقاولة في هذا المجال.

ثانيا: تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني في مشروع تجديد النموذج التنموي، وخاصة في تنزيل الرافعات السبع التي طرحها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومنها رافعات تثمين الرأسمال البشري، واعتماد ميثاق اجتماعي جديد، وإعادة الاعتبار للثقافة.
وهو ما سيمكن من ناحية أولى من جعل الجمعيات فاعل في سياسات المساواة، والحماية الاجتماعية، وإدماج الأشخاص في وضعية اعاقة، وإدماج الشباب وتعزيز الثقة كضمانة للتماسك الاجتماعي، كما سيتيح من ناحية ثانية تقوية مساهمة الجمعيات في النهوض بالمستوى المعرفي العام للمجتمع وتسريع الولوج الى مجتمع المعرفة.
ويتطلب ذلك تطوير منظومة الدعم العمومي وارساء منظومة خاصة بالجهات، تتيح التعاقد المنتج والمثمر في مختلف تلك المجالات، واستثمار رصيد عمليات تقييم تجارب الشراكات، وتعبئة الموارد المالية الأزمة.

ثالثا: إرساء آليات مشاركة الجمعيات في ضمان التقائية السياسات العمومية، باعتبار ان غياب الالتقائية يمثل نقطة ضعف مركزية تحد من أثر السياسات العمومية في انتاج الثروة والتوزيع العادل لها.
وهو ما يتطلب من جهة تعزيز المقاربة التشاركية بين الهيئات المنتخبة والسلطات العمومية من جهة وجمعيات المجتمع المدني من جهة أخرى، تضمن مشاركة فعلية في التشاور والاقتراح وفِي تفعيل وتنفيذ السياسات وتحديد الاولويات ثم في تقييم أثرها ونتائجها.
كما يتطلب دورا أكبر للجمعيات في الحكامة المسؤولة التي تعترف بها معنيا بضمان نجاعة النفقات العمومية وترشيدها والاستثمار الأمثل لها.

في هذا الإطار، هناك تطلع قوي لانخراط فعال للجمعيات وفقا لأحكام الفصول 139/15/14/13/12 من الدستور، وذلك عبر هيئات التشاور العمومي المحدثة بمقتضى القوانين التنظيمية للجماعات الترابية وكذا الاليات المتعلقة بالعرائض والملتمسات التشريعية وغيرها وذلك على صعيد خمس مستويات هي:
التفاعل مع مسار إعداد وتنفيذ وتقييم المخططات التنفيذية السنوية لبرنامج محاربة الفوارق المجالية والاجتماعية، والممتد على سبع سنوات، بغلاف مالي قيمته 50 مليار درهم.
التفاعل مع مسار إعداد وتنفيذ وتقييم برامج التنمية الجهوية وكدا البرامج الإقليمية والمحلية، والتي تمثل اطارا لتنزيل الجهوية المتقدمة.
التتبع والتقييم لبرامج الاستثمار العمومي والتي تمثل التنزيل ذي الطابع المالي للسياسات والبرامج والاستراتيجيات الوطنية والموزعة بحسب الجهات والتي يصدر بشأنها تقرير سنوي يحدد تفاصيل هذا التوزيع ويقدم للبرلمان كجزء من التقارير المرافقة لمشروع قانون المالية.
الترافع أمام مؤسسات الديموقراطية التشاركية بمناسبة تقييم السياسات العمومية، والمبادرة لرفع عرائض أو ملتمسات تهم مخرجات عمليات التقييم أو اقتراح قضايا أو مبادرات جديدة.
تملك المعطيات الإحصائية المتاحة وخاصة المتعلقة بالإحصاء العام وإسقاطاته المحلية، أو خريطة الفقر ومؤشراتها، أو المعطيات التخصصية بحسب مجالات الفعل الحمعوي التنموي، باعتبار ذلك شرط لترافع فعال واستباقي ومستقبلي.

رابعا: تكوين وتأهيل قدرات هيئات التشاور العمومي وعموم الجمعيات في مجالات الديموقراطية التشاركية والتعاطي مع السياسات العمومية والترافع التنموي، مع مواكبة ذلك بالإسراع باعتماد قانون للتشاور العمومي، والتكوين المستمر.

خامسا: إصلاح شمولي للمنظومة الضريبية والمحاسباتية، لتصحيح التعاطي غير العادل وغير المنصف للنظام الضريبي الحالي، ولاسيما ما يهم تثمين الشغل الجمعوي والتطوع، واعتماد إجراءات للتخفيض الضريبي الجزافي والاعتراف بنظام محاسباتي ملاءم ومبسط يأخذ بعين الاعتبار الطابع غير الربحي للجمعيات.
ومن ذلك اعتماد نسبة مخفضة للضريبة على التعويضات الممنوحة للمكونين للموارد البشرية العاملة في الجمعيات بنسبة 17% مثلما يتم لفائدة مكونين لأطر مؤسسات التعليم الخاص وذلك عِوَض 30% الحالية، واعتماد تخفيض ضريبي جزافي بقيمة %20-25% عن التعويضات مثلما هو الشأن مع عدد من الفئات كقطاع الاعلام، وايضاً مراجعة نظام الضريبة على القيمة المُضافة على الجمعيات باعتبارها لا تمثل المستهلك النهائي حيث تضطر لتقديم خدماتها مجانا، وايضاً ما يتعلق بالحق في تلقي التبرعات وخصمها من الضريبة وفق نسبة معينة، وغيرها من الإجراءات التي اقترحها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقريره حول الحياة الجمعوية.

خاتمة
تمثل المحاور الخمس الآنفة اطارا للتفكير والمراجعة من اجل مساهمة فعالة للجمعيات في تطوير النموذج التنموي الوطني وتجديده وتحفيز مصادر جديدة للنمو واعتماد آليات تتيح التوزيع العادل لثمار هذا النمو.

حول"اليوم الدراسي حول الديمقراطية التشاركية والنموذج التنموي الجديد" مراكش 24 يناير 2018

حول"اليوم الدراسي حول الديمقراطية التشاركية والنموذج التنموي الجديد" مراكش 24 يناير 2018

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير