HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة




الأكثر تصفحا




مؤتمر مراكش الدولي للعدالة حول موضوع "استقلال السلطة القضائية بين ضمان حقوق المتقاضي واحترام قواعد سير العدالة "


مراكش / ابريك عبودي
الاثنين 2 أبريل 2018




مؤتمر مراكش الدولي للعدالة حول موضوع "استقلال السلطة القضائية بين ضمان حقوق المتقاضي واحترام قواعد سير العدالة "
افتتح السيد محمد اوجار وزير العدل صباح اليوم الاثنين 02 ابريل 2018 بقصر المؤتمرات بمراكش أشغال الدورة الأولى لمؤتمر مراكش الدولي للعدالة حول موضوع "استقلال السلطة القضائية بين ضمان حقوق المتقاضي واحترام قواعد سير العدالة " والذي تنظمه وزارة العدل على مدى ثلاثة أيام 02/03/04 ابريل 2018 تخليدا للذكرى الأولى لتأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمشاركة عدد كبير من سامي الشخصيات من داخل المغرب وخارجه من وزراء للعدل ورؤساء سلط قضائية ونيابات عامة وقضاة وسفراء وخبراء واكادميين وباحثين ومهنيين وسياسيين ونقابيين وجمعويين ، أزيد من 1000 مشارك ومشاركة من عدد من الدول والمنظمات وفي مقدمتهم أزيد من 40 وزيرا للعدل .
وبعد كلمة السيد وزير العدل تلا مستشار جلالة الملك السيد عبد اللطيف المنوني الرسالة الملكية التي بعثها جلالة الملك للمشاركين بهذه المناسبة والتي جاء فيها ما يلي:
“الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
أصحاب المعالي، السيدات والسادة الوزراء؛
أصحاب الفضيلة، السيدات والسادة رؤساء المجالس العليا للقضاء ورؤساء النيابات العامة؛
حضرات السيدات والسادة ؛
يطيب لنا أن نتوجه إليكم، في مستهل هذا الملتقى الدولي، مرحبين بكافة المشاركين في هذا المؤتمر القانوني والقضائي الرفيع ، الذي حرصنا على أن نحيطه برعايتنا السامية، تعبيرا عن المكانة المتميزة التي تحظى بها السلطة القضائية لدينا، والعطف الموصول الذي نسبغه على مؤسساتها وأعضائها.
ونود في البداية، أن نشيد باختياركم لموضوع “استقلال السلطة القضائية بين ضمان حقوق المتقاضين واحترام قواعد العدالة” ليكون محورا لهذا المؤتمر، لما يكتسيه من أهمية بالغة، ومن راهنية على صعيد مختلف الأنظمة القضائية، التي تسعى إلى تعميق دورها في صون الحقوق والحريات، وفي ترسيخ الأمن القضائي اللازم للدفع بعجلة التنمية، وحماية المجتمع.
وإننا لنتطلع أن يشكل هذا المؤتمر، فرصة سانحة للمشاركين، على اختلاف أنظمتهم القضائية، لتشخيص ما يعترضهم من تحديات مشتركة، وتقديم ما يرونه من إجابات شافية، وحلول مبتكرة لمواجهتها، على ضوء المبادئ الكونية التي يتقاسمونها.
أصحاب المعالي ؛
أصحاب الفضيلة ؛
حضرات السيدات والسادة ؛
ينعقد لقاؤكم في سياق تفعيل الورش الكبير والتاريخي لإصلاح منظومة العدالة بالمغرب.
فالمملكة المغربية، التي تسعى باستمرار إلى الانخراط في التوجهات الحديثة للعدالة، تعمل بإصرار على تطوير منظومتها القضائية لتستجيب لانشغالات المواطنين، وحاجيات المتقاضين، وتطلعات المجتمع، ومستلزمات العصر.
وإيمانا منها بالأهمية المحورية لاستقلال السلطة القضائية ودورها في بناء دولة الحق والقانون، فقد بادرت إلى وضع مقومات هذا الصرح، واتخاذ ما يقتضيه من تدابير مؤسسية وتشريعية وعملية.
في هذا الصدد، حرصنا على التنصيص صراحة في الدستور على استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كهيأة دستورية مستقلة ذات تركيبة متنوعة تضم، تحت رئاستنا، شخصيات قضائية وحقوقية، وقضاة منتخبين، وتسهر على تطبيق الضمانات المخولة للقضاة، وتدبير مسارهم المهني.
كما منع الدستور أي تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، وأوكل للقانون معاقبة أي محاولة للتأثير على القاضي، واعتبر إخلال القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما وموجبا للمتابعة الجنائية عند الاقتضاء.
ولم يقف النص الدستوري عند هذا الجانب، بل أقر أحكاما تكرس حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة، مرسخا وظيفة القاضي في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، ومؤكدا على ضمان الحق في التقاضي، وعلى صيانة قرينة البراءة، والحق في المحاكمة العادلة داخل أجل معقول.
وقد حرصنا على ترجمة هذه المبادئ الدستورية في ميثاق وطني لإصلاح منظومة العدالة، يتضمن مجموعة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية والعملية، عهدنا بإعداده، وفق مقاربة تشاركية موسعة، إلى نخبة من القضاة والمحامين والخبراء والحقوقيين ومهنيي العدالة.
وفي هذا الإطار، تم إصدار نصوص قانونية ذات أهمية كبرى، وفي مقدمتها القانونان التنظيميان المتعلقان بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية وبالنظام الأساسي للقضاة، بالإضافة إلى القانون الذي نقل بموجبه الإشراف على النيابة العامة من وزير العدل إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.
وقد تمكنت بلادنا بفضل هذه المبادرة الجماعية، من قطع أشواط أساسية في مسار استكمال الإطار المؤسسي لحكامة منظومة العدالة.
وإننا لنتطلع إلى التسريع بتفعيل ما تضمنه الميثاق من تدابير أخرى ملائمة، تهدف إلى تحيين التشريع، وتطوير أداء القضاء، والرفع من نجاعته، ترسيخا لاستقلاله الذي كرسه دستور المملكة.
وبصفتنا الضامن لاستقلال السلطة القضائية، فإننا لحريصون على أن تكون الغاية المثلى من التكريس الدستوري لاستقلال القضاء، هي جعله في خدمة المواطن، وفي خدمة التنمية وفي خدمة دولة القانون.
أصحاب المعالي ؛
أصحاب الفضيلة ؛
حضرات السيدات والسادة ؛
بغض النظر عما حققه المغرب من إنجازات، في بناء الإطار المؤسساتي لمنظومة العدالة، فإنه يبقى منشغلا، مثل كل المجتمعات التي تولي أهمية قصوى للموضوع، بالرهانات والتحديات التي تواجه القضاء عبر العالم.
ويأتي في مقدمة هذه التحديات، ضمان تفعيل استقلال السلطة القضائية في الممارسة والتطبيق، باعتبار أن مبدأ الاستقلال لم يشرع لفائدة القضاة، وإنما لصالح المتقاضين، وأنه إذ يرتب حقا للمتقاضين، فكونه يلقي واجبا على عاتق القاضي.
فهو حق للمتقاضين في أن يحكم القاضي بكل استقلال وتجرد وحياد، وأن يجعل من القانون وحده مرجعا لقراراته، ومما يمليه عليه ضميره سندا لاقتناعاته.
وهو واجب على القاضي، الذي عليه أن يتقيد بالاستقلال والنزاهة، والبعد عن أي تأثر أو إغواء يعرضه للمساءلة التأديبية أو الجنائية.
كما أن تعزيز الثقة في القضاء، باعتباره الحصن المنيع لدولة القانون، والرافعة الأساسية للتنمية، يشكل تحديا آخر يجب رفعه بتطوير العدالة وتحسين أدائها، لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، التي تشهدها مختلف المجتمعات.
ومن بين الأسباب المحققة لذلك، تسهيل ولوج أبواب القانون والعدالة، عبر تحديث التشريعات لتواكب مستجدات العصر، وملاءمتها للالتزامات الدولية، خاصة منها ذات الصلة بحقوق الإنسان، وتيسير البت داخل أجل معقول، وضمان الأمن القضائي اللازم لتحسين مناخ الأعمال، وتشجيع الاستثمار وتحقيق التنمية، فضلا عن دعم فعالية وشفافية الإدارة القضائية، باستثمار ما تتيحه تكنولوجيا المعلوميات، ومأسسة الوسائل البديلة لحل المنازعات.
وإن تطوير العدالة الجنائية يقتضي دراسة الصيغ التي تجعلها تحقق الملاءمة المثلى بين واجب صيانة الحقوق والحريات، وبين هاجس الحفاظ على قيم وركائز المجتمع، ودرء كل خطر يهدده، في عالم كثرت فيه المخاطر، وتشابكت فيه العلاقات، ونما فيه التواصل الرقمي، مع ما قد يصاحب ذلك من تهديدات وانحرافات، تتخذ أشكالا معقدة لا بد من التصدي لها بكل مهنية وفعالية.
ولعل الرفع من أداء العدالة يظل في مقدمة الانشغالات، نظرا لما هو منتظر منها، سواء من لدن الأفراد أو من قبل المجتمع. ولا سبيل إلى ذلك، إلا بتطوير الإدارة القضائية، حتى تدعم جهود القضاة. وقد أبانت التجربة على الدور الذي يمكن أن تلعبه المحكمة الرقمية في هذا المجال.
ويظل بلوغ الأهداف المرجوة في كل هذه المستويات رهينا بتحسين تأهيل نساء ورجال القضاء، والرفع من القدرات المؤسسية للعدالة، ودعم تخليق جميع مكوناتها، ومؤازرة كل مجهود يبذل لهذا الغرض، بتنمية التعاون الدولي وتطوير مجالاته، كرافد للارتقاء بأداء أنظمة العدالة، يتيح تبادل التجارب والخبرات، واكتشاف الممارسات الفضلى التي يمكن الاستفادة منها والاستئناس بها.
أصحاب المعالي ؛
أصحاب الفضيلة ؛
حضرات السيدات والسادة ؛
إننا لواثقون من أن كافة الإشكاليات التي يتضمنها موضوع مؤتمركم، ستنال حظها من التفكير العميق، والنقاش المستفيض، والمقارنات المثمرة، من طرف المشاركين، الذين يتقاسمون الانشغال القوي بما يواجه العدالة من تحديات ورهانات، وتطلعهم الملح إلى إبداع حلول ملائمة، مستحضرين خصوصيات مجتمعاتهم، ومستندين إلى خبراتهم الواسعة، وتجاربهم الإيجابية، التي ستغني أشغال هذا المؤتمر.
وإننا لنصبو إلى أن تتكلل أشغالكم بمقترحات مبتكرة وصائبة، وتوصيات عملية، كفيلة بجعل هذا المؤتمر، حالا واستقبالا، إطارا خصبا لتبادل التجارب والخبرات، يساهم في تطوير الأنظمة القضائية والارتقاء بها.
وفقكم الله، وألهمكم الصواب والرشاد، وتوج أشغالكم بالتوفيق والسداد.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

كما تناول الكلمة كل من الأستاذ مصطفى فارس رئيس السلطة القضائية والأستاذ محمد عبد النبوي رئيس النيابة العامة .
وستنصب أشغال هذا المؤتمر على جملة من المواضيع تتعلق أساسا بمفهوم استقلال السلطة القضائية وعلاقته بضمان حقوق المتقاضين وباحترام قواعد سير العدالة ، وتناقش جلساته محاور هامة تهم تطور السلطة القضائية في عالم متغير، وحكامة الإدارة القضائية وتعزيز نجاعتها ، وتخليق منظومة العدالة وإنماء قدراتها المؤسسية .
وينتظر أن تتوج اشعال هذا المؤتمر بإعلان مراكش الذي سيتضمن خلاصات وتوصيات تسهم في تطوير العدالة وتعزيز السلطة القضائية ودعم تبادل التجارب والخبرات بين الدول المشاركة .


مؤتمر مراكش الدولي للعدالة حول موضوع "استقلال السلطة القضائية بين ضمان حقوق المتقاضي واحترام قواعد سير العدالة "

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير