HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة

ماذا يخفي الهجوم الحاد لأخنوش على لقجع؟


حقائق بريس/ متابعة
السبت 12 سبتمبر 2026




لم تعد الانتقادات المكتررة التي يوجهها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، تبدو مجرد ملاحظات عابرة مرتبطة بتدبير الشأن الرياضي، بعدما توالت في مناسبات مختلفة، وبلغت في الآونة الأخيرة مستوى أكثر حدة مع انطلاق الحملة الانتخابية لاقتراع 23 شتنبر.



آخر فصول هذا السجال برز خلال تجمع انتخابي، حين اختار أخنوش أن يضع وعود لقجع الرياضية موضع مساءلة، متسائلا عن مآل ما سبق أن تم الحديث عنه بشأن التتويج بكأس أمم إفريقيا سيدات ورجال، في إشارة بدت واضحة إلى ما يعتبره رئيس الحكومة فجوة بين الوعود والنتائج.



وقد يبدو للوهلة الأولى أن الأمر يتعلق بخلاف حول كرة القدم، غير أن توقيت التصريحات وسياقها السياسي يفتحان الباب أمام قراءة أوسع؛ ذلك أن كرة القدم المغربية لم تعد مجرد قطاع رياضي، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز مصادر القوة الرمزية للمغرب، وإلى واجهة لإنجازات تحظى بمتابعة شعبية واسعة، من المنتخب الوطني إلى البنيات التحتية واستضافة التظاهرات القارية والدولية.



ومن هذه الزاوية تحديدا، يصبح موقع فوزي لقجع مختلفا عن موقع مسؤول رياضي عادي، فقد راكم الرجل خلال السنوات الماضية حضورا قويا ارتبط في الوعي العام بالتحولات التي شهدتها كرة القدم المغربية، وهو ما جعل اسمه حاضرا في كل نقاش تقريبا حول الإنجازات الرياضية الكبرى للمملكة، ولذلك فإن مساءلة وعوده لا تمس فقط تدبير الجامعة، وإنما تطال أيضا الصورة التي ترسخت حوله باعتباره أحد أبرز مهندسي المشروع الكروي المغربي.



ولعل اللافت في خطاب أخنوش هو انتقاله من الإشادة العامة بالنجاحات الرياضية إلى استحضار معيار أكثر حساسية: “الحصيلة”؛ فالسؤال عن كأس أمم إفريقيا لا يتعلق بوعود تنظيمية أو مشاريع بنية تحتية يمكن انتظار اكتمالها، وإنما بنتيجة رياضية محددة، لها موعد وملعب ونتيجة نهائية. ومن ثم فإن استحضارها سياسيا يسمح بإعادة وضع الإنجازات المعلنة تحت اختبار الأرقام والنتائج، بدل الاكتفاء بصورة النجاح التي صنعتها النتائج السابقة.



كما أن استهداف لقجع في هذا التوقيت يحمل دلالة انتخابية لا يمكن فصلها عن السياق العام. فمع اقتراب الاستحقاق التشريعي، تتحول الحصيلة الحكومية والحزبية إلى مادة للمساءلة، ويصبح كل رصيد جماهيري قابلا لأن يتحول إلى عنصر قوة انتخابية أو، في المقابل، إلى نقطة ضغط سياسية.



وهنا تبرز المفارقة الأساسية: كلما ارتفعت قيمة كرة القدم في المخيال الجماعي، ارتفعت معها قيمتها السياسية. فالنجاحات الرياضية الكبرى تمنح المسؤولين المرتبطين بها رصيدا من الشعبية والرمزية، بينما تجعل الإخفاقات أو الوعود غير المتحققة قابلة للاستثمار من الخصوم.



وتكتسب الانتقادات الحادة التي يوجهها عزيز أخنوش إلى فوزي لقجع دلالة سياسية تتجاوز حدود النقاش الرياضي، خصوصا بعد انتقال لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة، أحد مكونات الأغلبية الحكومية. فالمشهد لم يعد يتعلق برئيس حكومة يسائل مسؤولا رياضيا فحسب، بل برئيس حزب يواجه شخصية سياسية بارزة تنتمي إلى حزب آخر داخل التحالف الحكومي، وتملك في الوقت نفسه رصيدا جماهيريا واسعا صنعته نتائج كرة القدم المغربية. ومن هذه الزاوية، فإن استحضار أخنوش لوعود كأس أمم إفريقيا، والتشكيك في تحققها، يمكن أن يُقرأ باعتباره محاولة لإخضاع هذا الرصيد الشعبي لمنطق الحصيلة والمساءلة، وعدم ترك الإنجاز الرياضي يتحول تلقائيا إلى رأسمال سياسي لصالح لقجع أو حزب “البام” الذي بات ينتمي إليه.



وتزداد دلالة هذا السجال مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، حيث تتحول الإنجازات والوعود إلى عناصر أساسية في معركة الصورة أمام الناخبين؛ فلقجع لا يحضر اليوم باعتباره مسؤولا عن كرة القدم فقط، وإنما باعتباره وجها سياسيا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يجعل أي نجاح أو إخفاق مرتبطا به قابلا للتوظيف في التنافس بين مكونات المشهد السياسي.

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير