HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة

مهرجان كناوة أو حكاية تاريخ رمزي غير معلن...


محمد دخاي
الجمعة 22 يونيو 2018




مهرجان كناوة  أو حكاية تاريخ رمزي غير معلن...


ونحن نغادر مدينة الصويرة أو موكادور الرابضة في الذاكرة ما بين عبق التاريخ ورمزية الفضاء الذي ينسج كل الدلالات أعادتني إلى استعادة الطاهر بن جلون الذي أصبحت هذه المدينة ملهمة له في رواياته وخاصة تلك التي يتحدث فيها عن رسام مقعد الذي يستحضر فيه علاقته بطفله الصغير في معاناته كحقيقة يعيشها يوميا ، انها غربة الذات في علاقتها بنفسها ، بل وفي علاقتها بالأخر كما تجسدت في كتاباته الأخرى من خلال فرنسا التي يعيش فيها ، حيث العنصرية وكل الهويات المشروخة في بلد الأنوار والحرية والحداثة .....
هل كان صدفة أن يختار مدينة اسمها موكادور تشبه كثيرا مدينة القدس في عوالمها الدينية والروحية السمحة ، فموكادور احتضنت كل الاثنيات ومنهم كناوة الذين نعشق موسيقاهم حتى الثمالة بحيث لن ينكر أي واحد منا ما يعانيه السود في مجتمعاتنا ، فنحن نكره العنصرية لكننا نمارسها بكل الأبعاد السيمائية ، أليس الليل اسودا أيها الرفاق؟ إذا كان الأمر كذلك فان كناوة يمثلون إذن نصف الزمن على الأقل ،فبالكاد يجدون مكانا في الزمن يضعون فيه هويتهم العارية ،ثم الم يسقط الليل القديم الذي هو وعاء الأساطير حيث ماما غولا وبوعو وعيشة قنديشة وسحت الليل ،انه مكان الغياب ليحل مكانه الليل الجديد الذي لا ينام أبدا...
عندما نختار كناوة نختار هدوء موكادور كرأسمال رمزي لاتنغصه غير أصوات طيور النوارس لتنفتح على جميع الثقافات والإبداعات الإنسانية ، لان مهرجان موسيقى كناوة العالمي فهو اختيار إنساني ومغربي ولا يمكن أن يكون محليا أو وقبليا بالمعنى الذي يريده الكثيرون لمدن تتردى وتعيش على إيقاع الفوضى اليومية ، لأننا في الصويرة التي ولدنا فيها ،عشنا الرأسمال الرمزي للتسامح ففيها عاش العرب والامازيغ والموريسكيون واليهود والمسيحيون وعاش كناوة ككائنات بشرية كل أشكال الإلغاء والإقصاء حيث كنا ننظر إليهم ونحن أطفالا صغارا على أنهم غير البشر الذي نعرفه إنهم ( البوعو )الذي كثيرا ماكانت الأمهات يعمدن إلى ترهيبنا به حتى ننام ، ولن ننسى أننا كنا ننتظر كل يوم أن تأتي عائشة قنديشة لتاخدنا إلى عوالمها لكننا اكتشفنا أن أمي عائشة ليست إلا سيدة زنجية من أصول افريقية تنتحب كل يوم على أصوات البخور والجاوي وهجهوج عبد الرحمان باكو بزاوية سيدنا بلال......
الليل في الصويرة أخد من صلاحيات النهار في انتظار أن يحين الوقت الذي يأخذ فيه الأسود من صلاحيات الأبيض كبياض حايك الفنانة الراحلة الركراكية الفنانة العصامية التي عاشت حياة بيضاء ينتشي الآخرون من إبداع أصابعها وهي المتوجة بالضياع إلى آخر يوم في حياتها......
من حقنا أن ننتشي برأسمالنا الرمزي ومن حق كناوة أن ينتشوا بموسيقاهم ، وهم يعزفون جروحهم، جروح تاريخ لا يرحم ، تاريخ قارة هي بمثابة الوالدة التي تنكرنا لها ، فكيف لنا ألا نفهمها إذن ونحن أبنائها الذين عاشوا دورتها الدموية الدموية لمدة تسعة أشهر؟
مرة قال لي احد الأصدقاء بلونه الأسود الصافي انه كثيرا ما كان يتساءل وهو يرضع من ثدي أمه عن السبب في أن لا يكون الحليب اسودا كوجه أمه ، كنت أجيبه بسذاجة كبيرة أن اللون ليس أكثر من غلاف خارجي وما يوجد في الداخل هو الأساس ،ولأن لب موكادور مثل قلوب أمهاتنا لا ينام ليل نهار ....
موكادور هوية إنسانية للعيش المشترك في جغرافيا سرية لا يعرف قيمتها إلا من عاش عوالمها السحرية.

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

مقالات ذات صلة
< >

الخميس 12 يوليوز 2018 - 13:13 عطلة للجميع أم جوع للجميع

الجمعة 6 يوليوز 2018 - 15:24 الانتهازيون ...

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير