HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة








هل نعتبر دفاعنا عن المدرسة العمومية باعتبارها مدرسة شعبية؟...


محمد الحنفي
الخميس 13 يونيو 2019




هل نعتبر دفاعنا عن المدرسة العمومية باعتبارها مدرسة شعبية؟...




ما أبعد المدرسة العمومية عن الشعب مع أنها ملك له!!!...

وما أبعد الشعب عن المدرسة العمومية مع أن من حقه أن يقترب منها!!!...

إنها علامات التعجب التي تصطف أمام أعيننا، لتجعلنا أكثر بعدا، عن أن نعتبر المدرسة العمومية مدرسة شعبية.

فلا شيء يدرس في المدرسة العمومية، يرفع من شأن الشعب، خاصة، وأن نظامنا التعليمي، ليس نظاما ديمقراطيا / شعبيا.

والذين يقررون ما يدرس في هذه المدرسة، في مستوياتها المختلفة، لا علاقة لهم بالشعب، ولا علاقة للشعب بهم، خاصة، وأن المدرسة المغربية، ليست ديمقراطية / شعبية، ليترتب عن ذلك: أن كل ما يمارس في المدرسة العمومية بيروقراطي، لا ديمقراطي، ولا شعبي، ولكم، مع ذلك، نجد أنفسنا كيسار، وكنقابات، وكتنظيمات حقوقية، وكجمعيات ثقافية، وتربوية، وتنموية، نجد أنفسنا ننفرد بالدفاع عن المدرسة العمومية؛ لأنها مدرسة عمومية، وليست مدرسة خصوصية، تتميز بمجانية تقديم الخدمة العمومية، كسائر الخدمات العمومية، التي تقدم في مختلف الإدارات، بما فيها الوزارات المختلفة. أما الخدمة التعليمية، بمنهجيتها، فهي محكومة بالتوجيه الرسمي، الذي يجعل كل ما يجري في التعليم الرسمي، لا يخدم إلا مصلحة المخزن، ومصلحة الطبقة الحاكمة، ومصلحة باقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي، بالإضافة إلى خدمة الإدارة المخزنية، وما سوى ذلك، مما يمكن أن نعتبره لصالح الشعب. فهو غير وارد أبدا؛ لإن المدرسة الرسمية، لا يمكن أن تكون في خدمة مصالح الشعب، في ظل الاختيارات اللا ديمقراطية واللا شعبية.

ولذلك، فالدفاع عن المدرسة العمومية يجب أن يرتبط برفع شعار: (مدرسة عمومية ديمقراطية شعبية)، حتى نسعى، فعلا، قولا وعملا، إلى جعل المدرسة العمية مدرسة ديمقراطية شعبية، حتى تصير من الشعب، وفي خدمة الشعب، خاصة، إذا كانت الديمقراطية المعمول بها من الشعب، وإلى الشعب.

ومن الاستدلالات التي يمكن اعتمادها للقول: بأن المدرسة العمومية، ليست ديمقراطية، وليست شعبية، نجد أن الدستور يعتبر أن اللغة الرسمية المعتمدة، في كل المجالات، هي العربية، والأمازيغية، الرسميتين الدستوريتين. والنواب الذين لا علاقة لهم بالشعب، يجتهدون في التنقيص من قيمة اللغة العربية، والأمازيغية، مقررين عدم اعتمادها في تدريس العلوم بصفة عامة، والعلوم الدقيقة بصفة خاصة، وينسون: أن تقدم أية لغة، وتطورها، هو قرار سياسي، بالدرجة الأولى؛ لأنه بدون ذلك القرار السياسي، لا يمكن أن نعطي للغة العربية، أو الأمازيغية، قيمتها المعرفية، والأدبية، والفنية، والعلمية، والتقنية، وغيرها من الأبعاد التي ترفع مكانة اللغة، وتجعلها في مستوى ما هو مطلوب منها، من قدرة على استيعاب المستجدات، وإيجاد مقابل للمفاهيم، والمصطلحات الجديدة، وأن يحتقر النواب البرلمانيون، الذين لا علاقة لهم بالشعب، لغة الشعب العربية، والأمازيغية، يدعون عجزهما عن استيعاب المعارف، والعلوم، وعدم قدرتهما على إنتاج المصطلحات الجديدة، التي تقابل المصطلحات المستخدمة في اللغة الفرنسية، والإنجليزية؛ لأن ذلك، لا يعني إلا أن الدولة المخزنية، والطبقة الحاكمة، والحكومة، والبرلمان، وغيرها من المؤسسات، تلتزم بقرار سياسي، يسعى إلى جعل اللغة العربية، والأمازيغية، لا تصلح لا للعلم، ولا للمعرفة. فوظيفتهما فلكلورية بالدرجة الأولى.

فما بال اليابانيين، لم يدرسوا العلوم والتقنيات، لا بالفرنسية، ولا بالإنجليزية، ولا بالإسبانية؛ بل درسوا العلوم، والتقنيات باللغة اليابانية، التي تطورت، وتتطور، بسبب قدرتها على استيعاب المستجدات العلمية، والتيكنولوجية باللغة اليابانية، سواء تم إبداعها بالفرنسية، أو الإنجليزية، أو بأي لغة في العالم؟

وما بال الصينيين، لا يدرسون العلوم، والتقنيات، والرضيات، لا بالفرنسية، ولا بالإنجليزية، ولا بالإسبانية، ولا بالروسية؛ بل إن تدريس كل ذلك لا يتم إلا بالصينية؟

وما بال الماليزيين، لا يدرسون العلوم، والتقنيات، والرياضيات، لا بالفرنسية، ولا بالإنجليزية، ولا بالإسبانية، ولا بأية لغة أخرى، وافدة على ماليزيا، بل إن اللغة التي يتم بها التدريس، هي اللغة الماليزية، التي استطاعت أن تستوعب كل المستجدات، والمصطلحات العلمية، والرياضية، والتيكنولوجية العامة، والدقيقة، مما يجعل العلوم، والتقنيات تستوطن ما ليزيا؟

وهكذا، ودون أن نتكلم عن ألمانيا، أو عن روسيا، وغيرهما، من منطلق أنها تعتمدان لغتتيهما الرسميتين، وهو ما يمكن اعتماده للقول: بأن عدم اعتماد لغة التدريس في العلوم، والتقنيات، والرياضيات، على اللغة الرسمية، أو اعتمادها، هو قرار سياسي بالدرجة الأولى، وبناء عليه، فإن عدم اعتماد اللغة العربية، والأمازيغية، في تدريس العلوم والتقنيات، والرياضيات، والتقنيات الدقيقة، هو قرار سياسي بالدرجة الأولى.

وهذا القرار، اتخذته البورجوازية التابعة، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، بحكم ارتباطاته الرأسمالية بفرنسا، التي تتعلق بها البورجوازية، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، بالحفاظ على فرض لغتها في تدريس العلوم، والرياضياتـ والتقنيات، بلغتها الفرنسية، كما تفعل الأنظمة التابعة، في مختلف المستويات التعليمية.

والقرار السياسي، عندما يهم اتخاذه من قبل الحكام، ومؤسساتهم المصنوعة لهذه الغاية، كما هو الشأن بالنسبة للحكام المغاربة، وبرلمانهم، وحكومتهم التي لا تفكر إلا في: ((كيف تغرق مستقبل الشعب المغربي؟)) بالديون، التي تجاوزت 92 في المائة من الدخل القومي / الوطني، وهذا القرار، يخدم مصالح الاستعمار الأجنبي، الغير المباشر، بعد أن تخلص المغرب من الاستعمار بمفهومه القديم.

واللغة، أية لغة، بما فيها اللغة العربية، والأمازيغية، إذا لم تتطور على يد المعلمين، والمتعلمين بها، الذين اتخذوها لغة رسمية لهم، دستوريا، فإن هؤلاء الذين يعتمدون لغة الاستعمار غير المباشر، لتدريس العلوم، والتقنيات، والرياضيات، بما في ذلك التقنيات الدقيقة، يصيرون خونة بالنسبة للوطن، الذي يعيشون فيه. اللهم إلا إذا كانوا يعيشون مع أسرهم، وأبنائهم، وبناتهم في فرنسا، مثلا، ويحكمون المغرب، أو فيه. ومثل هؤلاء، يتحولون إلى محتلين للمغرب، من قبل المهاجرين منه؛ لأنهم فضلوا السكنى في فرنسا وفضلوا العمل في فرنسا، وتدريس بناتهم، وأبنائهم في فرنسا، ولم يأتوا إلى المغرب، إلا لتحمل مسؤولية وزارة معينة، تجعله يساهم في حكم المغرب، ويقرر في السياسة، التي يرسمها تكريس تبعية المغرب لفرنسا، ويقرر في السياسة ما يخدم مصلحته كحزب، وكطبقة، ومصلحة فرنسا التي يعيش فيها، ويدرس فيها أبناؤه، وبناته.

فما معنى أن تتنكر دولة ما للغتيها الرسميتين؟

وما معنى أن تتنكر حكومة ما للغتيها الرسميتين المدسترتين؟

وما معنى أن يقر البرلمان المغربي قوانين تكرس التدريس بلغة أجنبية غير مدسترة لتدريس العلوم، والتقنيات، والرياضيات، والتقنيات الدقيقة؟

إن معنى الوطنية، فقد قيمته في السياسة الرسمية، بالنسبة للطبقة الحاكمة، وبالنسبة لحكومة العدالة والتنمية، وبالنسبة للبرلمان الذي يصادق على القوانين، التي تطبقها الحكومة، ومختلف أجهزة الدولة على مستوى التراب الوطني، من أجل إحكام القبضة على الشعب المغربي، حتى لا ينفلت من بين أيدي الحكومة، ومن بين أيدي أجهزة الدولة المختلفة.

ومن القوانين التي تعمل الحكومة، وأجهزة الدولة المختلفة، القوانين المتعلقة بالمدرسة العمومية، والتي أصبحت تستهدف هذه المدرسة، باعتبارها متنفسا للشعب المغربي، وملاذا لبناته، وأبنائه، لا لأن المدرسة العمومية شعبية، كما يحاول البعض تصويرها، ولا لأن ما تقوم به، يخدم مصالح الشعب، بل لأن الدراسة في هذه المدرسة العمومية، لا زالت تلتزم بالمجانية، التي تكون مصحوبة برداءة الأداء، فيما يخص العملية التربوية التعليمية التعلمية.

وإلا، فلماذا نجد أن أساتذة التعليم الثانوي، الإعدادي، والتأهيلي، يبيعون الدروس الخصوصية، لأبناء الأسر الميسورة؟

لماذا يرشون أبناء الأسر، التي لا يستحقونها؟

لماذا يتم إخبارهم قبليا بالأسئلة التي يمكن أن تطرح في الفروض المحروسة؟

لماذا لا يقومون بواجبهم تجاه التلميذات والتلاميذ على أساس المساواة فيما بيتهم؟

ذلك أن الأساتذة الذين يقومون بكل ذلك، يدركون جيدا: أن المدرسة العمومية، ليست مدرسة ديمقراطية شعبية، بل إن الدور الذي تقوم به المدرسة الخصوصية، تقوم به، كذلك، المدرسة العمومية؛ لأنهما معا يسعيان إلى إفراز النخبة، التي تحتاج إليها الطبقة الحاكمة، وتحتاج إليها الحكومة، في تنفيذ السياسة، والقوانين اللا ديمقراطية، واللا شعبية، للدولة المخزنية، ولحكومتها التي يقودها جزب العدالة والتنمية، الذي وصفناه في أحد كتبنا الإليكترونية ب: ((اللا عدالة واللا تنمية)).

وإذا كانت المدرسة العمومية، لا تختلف عن المدرسة الخصوصية، فإنها يجب أيضا أن تختلف عنها، في تحولها إلى وسيلة لكنس جيوب الكادحات، والكادحين من الشعب المغربي، حتى لا يتبقى لديهم، ولا شيء مما يدخرونه، ويقتاتون به، عندما تدعو الضرورة إلى ذلك.

ومن هنا، يمكن القول: بأن الهجوم على المدرسة العمومية، التي تقدم الرداءة أصلا، على مستوى العملية التربوية التعليمية التعلمية، باستهداف جيوب الكادحات، والكادحين، اللواتي، والذين يتسبب أبناؤهن، وبناتهن، وأبناؤهم، وبناتهم، بمتابعة الدراسة في المدارس العمومية، وفي الجامعات المغربية.

وهذا الهجوم، الذي غالبا ما يكون مصحوبا باللإصرار على الأداء، لا بد أن ينتج لنا اضطرار بنات، وأبناء الكادحات، والكادحين، إلى مغادرة المدرسة العمومية.

ولهذا، نجد أن المدرسة العمومية، التي يراد لها أن تحمل على النعش، إلى مثواها الأخير، حتى تبقى أبواب المدرسة الخصوصية، والعمومية المخوصصة، موصدة في وجه بنات، وأبناء الشعب: الكادحات، والكادحين، تستنجد بالضمائر الحية، في النقابات المبدئية، وفي المنظمات الحقوقية، المبدئية وفي الجمعيات الثقافية، والتربوية، والتنموية المبدئية، وفي الأحزاب اليسارية، التي لم تتمخزن، وفي الأحزاب السياسية، الوفية لمبادئ الديمقراطية، وإلى جميع الشخصيات المهتمة بالشأن التعليميي، إلى العمل من أجل بناء جبهة وطنية، لحماية استمرار أداء المدرسة العمومية لدورها التعليمي المجاني، وبالجودة العالية، لبنات، وأبناء الكادحات، والكادحين، من متابعة دراستهن، ودراستهم، جتى التخرج، ودون تمييز بين بنات، وأبناء المغاربة، مهما كانت الطبقات التي ينتمون إليها، مع ضرورة سحب ترسانة الامتيازات، التي تقدمها الدولة إلى المدارس الخصوصية، في مقابل ممارسة التضييق على المدرسة العمومية.

وتأسيس جبهة للدفاع عن استمرار أداء المدرسة العمومية، لصالح بنات، وأبناء الشعب المغربي، ومن أجل الاستمرار في متابعة دراستهم بالمجان، حتى التخرج من الجامعة، وإمدادهم بالمنحة، التي تعينهم على الاستمرار في دراستهم، مع ضرورة المطالبة بربط الدراسة في المدرسة العمومية، أو الجامعة، أو في المدارس العليا، بمناصب الشغل المحتمل فتحها، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى تصير المدرسة أداة، ووسيلة لتنمية المجتمع؛ لأن دور الجبهة، لا ينحصر في أداء المدرسة العمومية، وفي العمل على جعلها وسيلة للإعداد، والاستعداد للالتحاق بعمل معين، بعد التخرج من المدرسة، أو الجامعة، حتى لا نضيع الطاقة العظيمة، التي يبذلها الأساتذة، والتلميذات، والتلاميذ، على حد سواء، في أفق النهوض بالشعب، وبالوطن، على حد سواء أولا: في ارتياد الأعالي تعليقا، وعطاء، وتضحية. وثانا: من أجل الشعب، ومن أجل الوطن.

والمطالبة بربط التعليم بالتنمية، مسألة مشروعة، تلزم المدرسة بإعادة النظر في كل برامجها، من أجل أن تكون منسجمة مع حاجيات المجتمع. وإلا، فإنها سوف تكون بدون وظيفة، والمجتمع الذي يتأهل بناء على التكوين الذي يرفع من شأن الأداء التنموي، فإنه سوف يصير مجتمعا متقدما، ومتطورا، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، ومبدعا في أدائه، الذي لا يتوقف أبدا، وبناء على توفر الأداء الذي يتم الاستعداد له مستقبلا. أما المجتمع الذي لا يتأهل بناء على التكوين، والتكوين المستمر، والمتجدد في نفس الوقت، فإنه يصير مجتمعا متخلفا، ومتراجعا إلى الوراء، إلى مالا نهاية.

ولذلك، فإن من مهام جبهة الدفاع عم المدرسة العمومية، أن تحرص على أن تكون هذه المدرسة العمومية، في مستوى الأداء الذي يهيئ الأجيال المتعاقبة عليها، من أجل تحمل مسؤولياتها المختلفة، في العمليتين: التنموية، والخدماتية، سعيا إلى الرفع من شأن المدرسة العمومية في المجتمع، في مستوييه: التنموي، والخدماتي، كمدخل للتقدم، والتطور، اللذين بدونهما، لا قيمة للمجتمع، ولا قيمة للمدرسة، ولا قيمة للإنسان، ولا قيمة للشعب.

والمدرسة العمومية، عندما لا تؤدي دورها لصالح المجتمع، تصير فارغة من محتواها، ولا تؤدي إلا دور إهدار جزء أساسي من عمر كان جميلا، دون أن ينعكس ذلك على المجتمع، بالتقدم، والتطور، الذي يفيد المجتمع على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

وإذا كان الأمر يهم الشعب المغربي، فيما يخص أداء المدرسة العمومية، فإن هذه المدرسة، في شروطها القائمة، في عصرنا هذا، فإن العمل على تحرير المدرسة العمومية من الالتزام بخدمة مصالح الطبقة الحاكمة، والمؤسسة المخزنية المغربية، وكافة مؤدلجي الدين الإسلامي، على مدى قرون بأكملها، لتصير أبعد ما تكون عن أن تصير في خدمة مصالح الشعب المغربي: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، وخاصة، على مستوى رفع درجة الوعي بالذات، وبالأوضاع العامة، والخاصة، إذا استثنينا كون المدرسة العمومية، لا زالت تقدم الدروس بالمجان، حتى تاريخ إعداد هذا الموضوع؛ لأن اعتبار المدرسة العمومية مدرسة شعبية يقتضي:

1) أن تكون المدرسة العمومية في خدمة الشعب، وليست في خدمة الطبقة الحاكمة، والمؤسسة المخزنية، وكافة المستغلين، والمستفيدين من الاستغلال المادي والمعنوي أو في خدمة مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين يستغلون، كذلك، الأساتذة الذين ينتمون إليهم، حيث يملون عليهم ما يفعلون، لتصير المدرسة في خدمة مصالح الأحزاب، والتوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، الذين يستقبلون في صفوفهم الآلاف من الخريجين من المدرسة العمومية، والجامعة العمومية سنويا، كأعضاء، وكأطر؛ لأن المدرسين المنتمين إلى مختلف الأحزاب، والتوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، يحولون الحصص إلى مناسبة لإقناع التلاميذ، واتلميذات بتصورهم الذي لا يفصحون عنه باسم الدين الإسلامي، مع أن تصور مؤدلجي الدين الإسلامي، لا علاقة له بالدين الإسلامي.

2) أن تكون المدرسة ديمقراطية، باعتبار ما تقوم به ديمقراطيا، صادرا عن الشعب، بموجب منهج ديمقراطي معين. وبما أن المدرسة في صيغتها القائمة على استعباد البشر بالدين الإسلامي، وباسمه، مما يجعل منتوج المدرسة في غير خدمة الشعب، ويؤكد تحكم الطبقة الحاكمة، وسائر المستغلين، والمستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي، حتى لا تخرج عن خدمة مصالحهم، وحتى تبقى وفية لصالحهم، من أجل أن لا تزيغ عن خدمة مصالحهم، خاصة، وأن الديمقراطية المدرسية، غير واردة في عرف، وفي ممارسة المدرسة العمومية.

3) اعتبار البرامج الدراسية، من اختيار الشعب المغربي، عن طريق ممثليه في المؤسسات العمومية، المهتمة بوضع البرامج الدراسية، التي لا علاقة لها، لا من قريب، ولا من بعيد، بالاختيارات الديمقراطية الشعبية، خاصة، وأن كل ما يجري في المدرسة العمومية، وخاصة على مستوى وضع البرامج الدراسية، يتم التحكم فيه بيروقراطيا، واستبداديا، حتى لا يرد فيما يمكن أن يقنع عقول الأجيال الصاعدة، التي تنفتح على تحولات الواقع، التي لا تستمر إلا لصالح الطبقة الحاكمة، وباقي المستغلين، والمستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي.

4) اعتبار ما تنتجه المدرسة، وبطريقة ديمقراطية، وعلى أساس الإخلاص في العمل المتواصل، ليس من أجل الشعب، بل من أجل من يستثمر كل ذلك، لصالح الرأسمال، والاستغلال، والمستفيدين من الاستغلال.

فالخدمة الوحيدة التي استفاد منها الشعب، هو أن أبناءه، وبناته، درسوا، ودرسن بالمجان في المدرسة العمومية، وما سوى ذلك، هو للمؤسسة المخزنية، والطبقة الحاكمة، وكل المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي؛ لأن الشعب لا زال أبعد ما يكون عن أن يستفيد مما هو له؛ لأن المدرسة العمومية نفسها غير ديمقراطية، وغير شعبية، حتى يتمتع الشعب بما يتحقق عن طريق ممتلكاته، ومنها المدرسة العمومية.

وبالإضافة إلى ما ذكرنا، نجد أن النظام المخزني نفسه، يستعبد الشعب، ويستبد بحكمه، ولا يسمح أبدا بأن يكون الحكم ديمقراطيا؛ لأن الديمقراطية، هي المدخل لاستفادة الشعب المغربي من تضحياته، التي لا حدود لها، من أجل الحفاظ على المدرسة العمومية، والمستشفى العمومي، وغير ذلك، مما يمكن اعتباره واجبا على الشعب.

أما ما تحققه المدرسة العمومية، والمستشفى العمومي، وكل المؤسسات العمومية، فهو في خدمة المخزن، والطبقة الحاكمة، وباقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادين والمعنوي.

5) اعتبار الطرق المعتمدة في التدريس، في المدرسة العمومية، لا تستهدف خدمة مصالح الشعب، باعتماد الطريقة على تحريك مجموع التلاميذ، في نفس الصف، بل إنها تحرص على إفراز النخبة المريضة، التي تصير في خدمة الطبقة الحاكمة، وباقي المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي. والفرق كبير بين أن تستهدف الطريقة مجموع التلميذات، والتلاميذ في نفس الفصل، وأن تستهدف إفراز النخبة. فالطريقة الأولى، تسعى إلى استنهاض جميع بنات، وأبناء الشعب، الذين قد يعودون إلى الشعب، وبين بناته، وأبنائه، وقد يناضلون من أجل تحقيق مطالب معينة يطرحها الشعب، في مختلف الميادين، التي يحتج فيها أبناؤه ضد المخزن، وضد الطبقة الحاكمة، وضد المستغلين، وسائر المستفيدين من الاستغلال المادي، والمعنوي.

فهل نحلم يوما بأن تصير المدرسة العمومية المغربية مدرسة ديمقراطية شعبية؟

وهل يرتفع وعي الشعب، إلى درجة العمل على فرض شعبية المدرسة العمومية، وديمقراطيتها؟

وهل يحرص الشعب على أن يكون الإنتاج المدرسي لصالح الشعب، على جميع المستويات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية؟

وهل يمكن أن يرتقي الشعب، إلى مستوى الحرص على حماية ممتلكاته، المتمثلة في المؤسسات العمومية من الفساد، والمفسدين، حتى تصير في خدمته؟

وهل يسعى إلى أن يصير في مستوى الشعوب، التي تحرص على بناء مستقبلها، عن طريق استثمارها للمؤسسات العمومية، التي تعود إلى ملكيته العامة؟

أليس حرص الشعوب على استثمار ما تنتجه المدرسة العمومية، لصالح الشعب المعني، حتى يتمسك بكل حقوقه الإنسانية، وبحقه في العيش الكريم، القائم على نبذ الاستغلال الهمجي؟

إننا ونحن نطرح هذه الأسئلة، لا نسعى، فعلا، إلى أت يتغير كل شيء، كما هو مفترض، بل من أجل أن تدرك الشعوب، أن من حقها أن تعيش بكرامتها، وأن من واجبها أن تناضل، من أجل أن تعيش بكرامتها، وأن كرامتها لا تتحقق إلا بالتحرر من العبودية، وبتحقيق الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وأن تعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، في أفق الاشتراكية، وأن تحترم إرادة الشعب، وأن يتم الحرص على سيادة المدرسة العمومية، كمؤسسة لا يلجها إلا أبناء الشعب، نظرا لتقديم خدماتها التعليمية بالمجان، والنضال من أجل أن تتحول المدرسة العمومية، إلى مدرسة وطنية، ديمقراطية، شعبية، حتى يصير ما تنتجه في خدمة الشعب، ومن أجله.

وإذا تم احترام إرادة الشعب في المدرسة العمومية، فإن معنى ذلك: أننا بدأنا نتغير، والتغيير الذي ينشده الشعب، يتمثل في التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، سعيا إلى تحرير الإنسان، من كل القيود، التي تحول دون قيامه بالإبداعات التي لا حدود لها.


         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

مقالات ذات صلة
< >

الاحد 28 يوليوز 2019 - 15:51 الملك محمد السادس...تحديات كبرى

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير