HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة

19 سنة من التحدي...


ابريك عبودي
الخميس 26 يوليوز 2018




19 سنة من التحدي...
بحلول الذكرى 19 من جلوس الملك محمد السادس على عرش أسلافه ، يكون المغرب قد قطع سبعة عشر عاما منذ تولي جلالته الحكم خلفا لوالده الحسن الثاني طيب الله ثراه سنة 1999 ، وهي فترة بدأت من الانتقال السلس للحكم في مغرب جديد ذي قاعدة شبابية متطلعة إلى التغيير والديمقراطية والعدالة في توزيع الثروة، وانتهت بتراكم سياسي تمثل في عبور مرحلة الربيع العربي بطريقة سلسلة أيضا، من خلال وضع دستور جديد واستيعاب التحولات المستجدة على الساحة العربية، وهي تحولات لعبت فيها أيضا الملكية في شخص الملك محمد السادس الدور المركزي والأساسي، عبر مبادرة الملك إلى إطلاق ورش التغيير الدستوري وطرح الوثيقة الدستورية الجديدة للاستفتاء الشعبي والتي استحق من خلالها المغرب “لقب” الاستثناء المغربي بكل جدارة واستحقاق وجعله محطة إعجاب وتقدير من الشعوب والدول العربية وكذا من محيطه الإقليمي والدولي الذي أشاد بالتجربة المغربية واعتبرها جديرة بالتنويه.
ورث الملك الحالي إرثا ثقيلا من عهد والده، تمثل في حجم التحديات الكبرى التي بقيت مطروحة من مرحلة الانفتاح الديمقراطي المحدود الذي دشنه الملك الراحل رحمه الله عبر التناوب التوافقي الذي وضع حدا لصراع مرير بين القصر والمعارضة التقليدية السابقة، وهي تحديات ذات طبيعة سياسية، من حيث تكريس المزيد من الانفتاح الديمقراطي والشفافية والمصالحة بين الشعب والدولة، كما هي تحديات ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية، من حيث تكريس المزيد من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، والعدالة في تقسيم الثروة وضمان الحياة الكريمة للمواطن،
وتشكل كلمة المصالحة المفتاح الرئيسي في قراءة العهد الجديد للملكية المغربية منذ العام 1999، فقد مثلت المصالحة المدخل الرئيسي في صوغ مشروعية الملكية لما بعد تلك المرحلة مباشرة، وشكل ذلك نوعا من التقويم للعهد السابق وإطارا جديدا لإعادة تركيب معادلة العرش والشعب التي كانت قائمة في السابق على مشروعية النضال المشترك ضد الاستعمار، وأصبحت قائمة في العهد الجديد على السير المشترك نحو إصلاح الأعطاب السابقة للدولة ومد جسور الثقة بين الدولة والمواطن.
وعلى صعيد منطقة المغرب الكبير، أدرك جلالته أن أي تفكير لعمل جماعي مغاربي، رهين بتطبيع وتعاون جزائري مغربي، وهو ما جعل الملك محمد السادس يوجه في أكثر من خطاب للعرش نداء الى الجزائر لفتح الحدود والتعاون ولكنه تبين –لللاسف الشديد- ان التعاون هو ليس ضمن الأجندة الجزائرية على الاقل في المدى المنظور بل اعتمدت بدلا من ذلك أسلوب التآمر على المغرب ووحدته الترابية.
غير ان حصيلة 19 سنة ، التي راكمها المغرب حتى اليوم ، ماتزال في حاجة الى تعزيز وتوطيد من خلال مجموعة من الاجراءات القوية التي تصب في جوهر التغيير وليس الاكتفاء بمجرد ارسال الاشارات سياسية ، اذ رغم كل ما تحقق من انجازات ، فان البلاد لازالت تتطلب المزيد بفضل الارادة السياسية من المؤسسة الملكية .


         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

مقالات ذات صلة
< >

الاحد 21 أكتوبر 2018 - 12:12 حين نفشل في التحرّر

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير