HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة








62سنة من الاستقلال …والذكرى تستوجب وقفة تأمل في تاريخ المغرب.


حقائق بريس
الجمعة 17 نونبر 2017




62سنة من الاستقلال …والذكرى تستوجب وقفة تأمل في تاريخ المغرب.




في يوم 18 نونبر 1955 عاد جلالة المغفور له محمد الخامس من المنفى بعد ان كلل نضاله المتسق مع نضال شعبه الوفي بالانتصار وبطلان معاهدة الحماية واعتراف فرنسا باستقلال المغرب . وهو بذلك يكون قد بر بوعده في خطاب طنجة ليوم 10 ابريل 1947 عندما قال " ثم اذا كان ضياع الحق في سكوت اهله عنه فما ضاع حق ورائه طالب . ان حق الأمة المغربية لا يضيع ولن يضيع . فنحن – بعون الله وفضله – على حفظ كيان البلاد ساهرون ولضمان مستقبلها الزاهر المجيد عاملون ، ولتحقيق تلك الامنية التي تنعش قلب كل مغرب سائرون ..." كما لبى مطالب الحركة الوطنية الواردة في وثيقة الاستقلال ليوم 11 يناير 1944 ، وبالفعل وبفضل ثورة الملك والشعب تحققت تلك الامنية وهي عودة الامور الى نصابها ، وعودة الملك الى عرشه واستعادة الشعب لكرامته ، وقد كان زعماء العالم يعرفون ان المغرب سينال ما يريد بفضل هذا الالتحام ، فهذا الامبراطور غيوم الثاني قد خاطب الألمانيين سنة 1905 قائلا : " ان المغرب بلد مستقل انه مستقل واؤكد انه سيبقى مستقلا " ، منددا بذلك بالاطماع الفرنسية والاسبانية ، وهذا الرئيس الامريكي فرانكلان روزفيلت وعلى هامش مؤتمر انفا استقبل جلالة المغفور له محمد الخامس يوم الجمعة 22 يناير 1943 فيلا السعادة بالدار البيضاء ، وصرح ( حسب كتاب التحدي لجلالة المغفور له الحسن الثاني ) بتطلعه الى اليوم الذي سيصل فيه المغرب بيسر الى الاستقلال وفقا لمبادىء الحلف الاطلسي .

ولم يكن جلالة المغفور له محمد الخامس يكل من المطالبة بالاستقلال فهو مثلا عند استقباله لسفراء الدول الاجنبية بتاريخ 11 ابريل 1947 في لقاء حبي قال : " من الحق ان ينال الشعب المغربي حقوقه الشرعية وان يقع تحقيق ما نتمناه ويتمناه الشعب المغربي من المطامح التي نتوق اليها كسائر الامم ".

وفي اكتوبر 1950 شد جلالته الرحال الى فرنسا من اجل مفاوضات سياسية تحدد مصير المغرب ، وتحدثت انذاك الصحف الباريسية عن ملتمس السلطات بفتح حوار مثمر حول استقلال المغرب ، ولكن فرنسا اكتفت بتحقيق بعض المطالب منها التقليص من تعسفات المقيم العام ، مما اضطر سيدي محمد بن يوسف الى تقديم ملتمس اخر في 2 نونبر 1950 يطالب فيه بالغاء معاهدة فاس والاعتراف باستقلال المغرب ، وهو مطلب اكده في خطاب العرش يوم 18 نونبر 1950 . كما ان مطالب المغرب نالت الشرعية الدولية حيث ان محكمة العدل الدولية بلاهاي اصدرت في 27 ابريل 1952 قرارا يؤكد استمرار شخصية المغرب السياسية بالرغم من خضوعه لنظام الحماية ، وانه يشكل من الناحية القانونية دولة ذات سيادة. وتواثرت الاحداث وكان اغتيال الزعيم التونسي فرحات حشاد مناسبة لانفجار الشعب المغربي ضد تماطلات فرنسا فشن اضرابا عاما ، واغتنمتها الاقامة العامة فرصة لإطلاق حملتها القمعية ( 6-10 دجنبر 1952 ) واستمر الامر هكذا الى ان جاءت مؤامرة النفي يوم 20 غشت 1953 ، وانطلقت شرارة المقاومة المسلحة والكفاح المستمر الى ان عاد الملك الهمام الى ارض الوطن يوم الاربعاء السادس عشر من نوفمبر 1955 والقى اول خطاب للعرش بعد رجوعه من المنفى يوم 18 نونبر 1955 ، ولقد دارت المفاوضات الفرنسية المغربية بين غشت 1955 واكتوبر 1956 انتهت الى استقلال المغرب وتوحيد المنطقتين الفرنسية والاسبانية ومنطقة طنجة الدولية . ففي 2 مارس 1956 استعاد المغرب استقلاله ولكن صلاحياته الدولية لم يباشرها الا في 28 ماي 1956 اذ نصت المعاهدة الفرنسية على فترة انتقال انتهت بتوقيع معاهدة ديبلوماسية يوم 28 ماي 1956 بالتشاور بين البلدين وتقديم فرنسا المساعدة الى المغرب . وفي 8 اكتوبر 1956 عقد في فضالة ( المحمدية ) مؤتمر انتهى بضم طنجة الى باقي المملكة .


وإذا كان المغاربة يستحضرون، بإجلال وخشوع، الكفاح الوطني لآبائهم، فمن حقهم أيضا بعد 58 سنة من الاستقلال، أن يقاربوا بنظرة ملؤها الأمل في مستقبل أكثر إشراقا ما تحقق على درب البناء والتشييد والوحدة.
وتأكيدا لمسيرة البناء، التي نهجها جلالة المغفور له محمد الخامس ومن بعده جلالة المغفور له الحسن الثاني، يشهد المغرب حاليا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس العديد من الأوراش التنموية والإصلاحات الكبرى التي همت مختلف المجالات، والتي تعززت من خلال الإصلاح الدستوري، الذي شكل ثورة ديمقراطية وتشاركية، ومنعطفا جديدا لاستكمال البناء المؤسساتي وترسيخ آليات الحكامة الجيدة، وما يتواصل في سياقه من إصلاحات في ميادين شتى.
فجلالة الملك، ، لم يفتأ يعمل على ترسيخ دعائم دولة المؤسسات وإعلاء مكانة المملكة بين الشعوب والأمم، في إطار من التلاحم والتمازج بين كافة شرائح الشعب المغربي وقواه الحية، وذلك في أفق مواجهة تحديات الألفية الثالثة، وكسب رهانات التنمية المندمجة، وتوطيد آفاق التعاون والتضامن بين الأقطار المغاربية، التي ما أحوجها إلى الوحدة والتضامن في زمن التكتلات الاقتصادية الجهوية.
إن تخليد ذكرى الاستقلال المجيدة يعد مناسبة لاستلهام ما تنطوي عليه هذه الذكرى من قيم سامية وغايات نبيلة، لإذكاء التعبئة الشاملة، وزرع روح المواطنة، وربط الماضي التليد بالحاضر المتطلع إلى آفاق أرحب ومستقبل أرغد، وخدمة لقضايا الوطن، وإعلاء صروحه، وصيانة وحدته، والحفاظ على هويته ومقوماته، والدفاع عن مقدساته، وتعزيز نهضته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي يسير بشعبه نحو مدارج التقدم والحداثة وتحصين المكاسب الديمقراطية، مواصلا، حفظه الله، مسيرة الجهاد الأكبر، وتثبيت وصيانة الوحدة الترابية للمغرب، وإذكاء إشعاعه الحضاري كبلد للسلام والتضامن والتسامح والاعتدال والقيم الإنسانية المثلى.

62سنة من الاستقلال …والذكرى تستوجب وقفة تأمل في تاريخ المغرب.

62سنة من الاستقلال …والذكرى تستوجب وقفة تأمل في تاريخ المغرب.

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير