إلى من يهمه الامر


أحمد وردي
الثلاثاء 12 يونيو/جوان 2012



لقد ولى زمن التلميح و صار التصريح منطق الشجعان و من تم وجب علي في هذا المقام أن أقول بفصيح اللسان في سياق التنابذ و المواجهة و المنازعة بين جبهة ميدان التحرير بابن جرير و جبهة مقاومة الأصوات الحرة و المشوشة ، بين مجموعة منتقدة و معارضة لسياسة النهب المكشوف و لتدبير غارق في بحر الانفلات و التخليات و بين مجموعة تحارب الرأي و التعبير و تخنق حرية التفكير و تصادر المواقف و المبادئ و تجهز على المكتسبات من الحقوق – وجب الإقرار و الاعتراف بأن مدينتي معقل المتناقضات ، تعيش هذه الأيام حرب داحس و الغبراء بين المنتحرين على أسوار الحرية و العدالة الاجتماعية و أبناء الثورة و الربيع العربي و بين المستمسكين بالعروة الوثقى للمقدس الذي لا يقبل الجدل الميتافيزيقي و الذي لا يخوض فيه إلا العدميون و التفكيريون..

و الحق يقال أن شباب الثورة بمدينتي أصبح في حيرة من أمره و لم يعد يدري ما هي الطريق السالكة للمساهمة في بناء وطن جديد و في تغيير السلوكات و المسلكيات المرتبطة بإعادة هيكلة المجتمع .. و ربما اختلط الحابل بالنابل فتحول الصراع بين الطرفين الى صراع وجودي ، فإماأن الدولة تعيد اللعب من البداية و ينطلق العداد من الصفر و يتم إعادة كتابة دستور جديد من طرف جمعية تأسيسية ينتخبها الشعب ، و إما أن قافلة المخزن تسير عابرة لقارات التشويش و الاحتجاج و الحنق و الغضب و الاحتقان.

و يبدو اليوم أن لوبيات الاصطفاف في خندق المرافعة الهيستيرية على المشروع التنموي الكبير لا تطيق التجاذبات و التدافع كما أنها لا تستسيغ الحراك السياسي المؤدي إلى المراجعة الشاملة لقواعد اللعبة المبنية على حياد السلطة و الابتعاد عن الاختراق المدعوم من الميزانية المحلية و الاقليمية . و أنا لا اعتبر هذا التصنيف الطبقي و الاعتباري دفاعا عن جهة معينة ، بقدر ما توخيت أن أدق ناقوس الخطر المحدق بالحدود السيادية للسياسة و العمل الجمعوي بمدينة ابن جرير و التي اعتبرها خطا أحمرا لأية مقاربة تشاركية ينخرط فيها طوعيا كل ألوان الطيف .و أعتقد في تقديري أن تشخيص الوضعية اليوم يقضي بالقول صراحة أنه لا توجد نقط الالتقائية و التقاطع بين مشروع الحماية الجديد و بين القابعين في صحراء التعبير و في بيداء التهميش . و لا أدل على ذلك انكفاء المجلس الحضري على تفعيل مقتضيات الدستور الجماعي القاضي بتشكيل إلزاميا لجنة تكافؤ الفرص و المساواة ، و هو ما يعبر عن قصدية ناطقة بالعداء و الكراهية لبعض الفعاليات المدنية الرابضة في مواقع الكرامة و الرافضة للانبطاح و التخاذل . و إلا ما معنى الهرولة الجماعية لقطيع من الأطر و الفعاليات تزلفا و تملقا و قبولا بالعمالة و الاستخبار و الضرب من تحت الحزام .. انه موقف يستدعي التأمل و الترحم.

مقالات ذات صلة