الخارجية الأمريكية: السلطات المغربية عرضت صحافيين للمضايقات والترهيب بما في ذلك تشويه سمعتهم عبر الإشاعات


حقائق بريس
الثلاثاء 21 مارس 2023




كشف تقرير الخارجية الأمريكية حول “ممارسات حقوق الإنسان لعام 2022” أنه ورغم تنصيص الدستور المغربي على حرية التعبير، إلا أن هناك مجموعة من المواضيع التي لا يزال انتقادها يؤدي إلى السجن كما هو الشأن بالنسبة للنظام الملكي والدين الإسلامي.

وأشار التقرير إلى أن قانون الصحافة والنشر ينص بدوره على حرية التعبير، لكنه لا ينطبق إلا على الصحافيين المعتمدين داخل إطار عملهم فقط، في حين تظل منشوراتهم الخاصة عرضة للمتابعة بالقانون الجنائي، كما أنه لا ينطبق على من يمارسون الصحافة دون اعتماد، ولا على النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الذين يعبرون على رأيهم، حيث تتم متابعتهم بالقانون الجنائي.


وفي هذا الصدد، توقف التقرير على كون العديد من النشطاء توبعوا بالقانون الجنائي وتعرضوا لأحكام سالبة للحرية ولعقوبات مالية، على خلفية التدوين والتعبير عن آراءهم، كما هو الشأن مع المدونة سعيدة العلمي.


ولفتت الخارجية الأمريكية إلى أن السلطات عرضت بعض الصحافيين للمضايقة والترهيب، بما في ذلك محاولات تشويه سمعتهم من خلال الإشاعات المؤذية عن حياتهم الشخصية، وقد أفاد صحافيون أن الملاحقات القضائية الانتقائية كانت بمثابة آلية للتخويف.

وتوقفت الخارجية الأمريكية على التقرير السنوي الأخير لفريدوم هاوس، والذي نبه إلى أن السلطات المغربية استخدمت مجموعة من الآليات المالية والقانونية لمعاقبة الصحفيين المنتقدين، كما نقلت عن المنظمات غير الحكومية المحلية أنه، وعلى الرغم من أن قوانين الصحافة تمنع سجن الأفراد الذين يمارسون حريتهم في التعبير، إلا أن السلطات تستخدم القانون الجنائي لمعاقبة المدونين والنشطاء والصحافيين المنتقدين.

وقال التقرير إن الحكومة المغربية أفادت بأن 631 شخصا حوكموا جنائيا بسبب تصريحات أدلوا بها أو نشروها، بما في ذلك 32 قضية ضد صحافيين، كما أنها أوقفت خلال العام ست صحف إلكترونية بداعي عدم امتثالها للقانون المنظم.


وتطرقت الخارجية الأمريكية إلى تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش حول المضايقات المستمرة للصحفيين، ومنهم عمر الراضي الذي اعتقل وأدين عام 2021 بتهمة التجسس والاغتصاب، وتعرض لحملة لتشويه سمعته، في حين أفادت مؤسسة كلوني للعدالة أن المحاكمة تحمل أدلة عملية على كونها غير عادلة، وواصلت المنظمات غير الحكومية إثارة مخاوف بشأن عدم وجود ضمانات للمحاكمة العادلة الممنوحة للراضي.

كما واصل الصحفيون استنكار الإجراءات الإدارية المرهقة وفترات الانتظار الطويلة للحصول على الاعتماد بموجب قانون الصحافة، ونبه بعضهم إلى أن الصحفيين من المنابر الموالية للحكومة يتلقون أوراق اعتماد أسرع من الصحفيين من المنابر المستقلة، وأشاروا إلى أن الصحفيين الذين ينتظرون بطاقتهم المهنية يعملون في وضع قانوني غامض، دون حماية قانون الصحافة المتاح فقط للصحفيين المعتمدين.

وحسب التقرير فإن المواضيع الحساسة ظلت عقبات خطيرة أمام تطوير الصحافة الحرة والمستقلة والصحافة الاستقصائية بالمغرب، كما أنه يتم ممارسة الضغط من خلال المتابعات القضائية التي تؤدي إلى غرامات باهظة لوسائل الإعلام وإيقاف نشرها، وهذا الوضع يخلق لدى الصحافيين رقابة ذاتية.

ونبه التقرير إلى إمكانية استخدام قانون الإرهاب في متابعة الصحافيين، إذ ورغم أن الغرض المعلن من هذا القانون هو مكافحة الإرهاب إلا أن السلطات تحتفظ بسلطة تقديرية قد تؤدي إلى متابعة الصحافيين وأصحاب المواقع الإلكترونية بهذا القانون، كما أن بإمكانها حجب المواقع الإلكترونية بناء على هذا القانون.

وقال التقرير إن السلطات استخدمت قوانين مكافحة الإرهاب والمس بأمن الدولة لاعتقال أو معاقبة الأصوات المنتقدة، بما في ذلك حالة المعطي منجب.

وفي باب “السجناء والمعتقلين السياسيين”، تضمن التقرير أسماء صحافية من قبيل سليمان الريسوني، ونقل عن المنظمات الحقوقية أنه جرى سجن أشخاص بسبب أنشطتهم أو آرائهم السياسية، باستخدام تهم جنائية مثل التجسس أو الاعتداء الجنسي.

وتوقف التقرير على قضية سليمان الريسوني، حيث أكدت منظمات ونشطاء المجتمع المدني أن اعتقاله كان لدوافع سياسية، ويهدف إلى إسكات الصحفيين المستقلين.

وفي هذا الصدد، أكدت منظمة فريدوم هاوس أنه تمت محاكمة العديد من الصحفيين المستقلين بـ “تهم مشكوك فيها بالاعتداء الجنسي أو سوء السلوك المالي”، كما هو الحال مع الريسوني الذي توبع بـ “الاعتداء العنيف وهتك العرض والاحتجاز القسري”، ووصفت “مراسلون بلا حدود” محاكمته بأنها “ملطخة بالمخالفات”.

مقالات ذات صلة