الدقيق المدعم ... مشهد مأساوي بمدينة ابن جرير


أبريك عبودي
الثلاثاء 18 يناير 2011



نظرا للدور الحيوي لمادة الدقيق في الغداء اليومي للمواطن فقد أضحى الحصول على كيس من الدقيق المدعم من الصعوبة بما كان ،
فطوابير من المواطنين أمام متاجر مغلقة على الدوام تنتظر الحصول على كيس من الدقيق المدعم و رغم مرارة المشهد المأساوي الداعي للسخرية في العهد الجديد فإن قوة احتكار المضاربين من أصحاب " الكوطات " تحول دون استفادة عموم المواطنين المستهدفين من الدقيق المدعم المخصص لسكان هذه المدينة الذي يتحول بقدرة قادر إلى وجهات أخرى غير معلومة و يبقى لا اثر له في أسواق المدينة لتبقى مع هذه الطوابير باستمرار من أجل حصولها على كيس دقيق مدعم و بنفس المسرحية المتكررة في غياب تام للحصص الكاملة المخصصة لبلدية ابن جرير التي يستفيد منها أصحابها من المطاحن بانتظام و يعمدون على احتكارها دون حسيب و لا رقيب من السلطات المعنية التي اختلط عليها أمر مراقبة الدقيق المدعم و تظل هذه الحصص رهينة مستودعات غير قانونية و غير مصرح بها حتى لمصلحة الضرائب إلى حين التخلص منها بشكل أو بآخر ، فأين تختفي هذه الحصص و من المستفيد منها ؟ و ما هي المعايير التي يعتمدها القسم الاقتصادي و الاجتماعي بعمالة الإقليم الفتي في تحديد أصحاب الكوتات الدين يتولون أمر إيصال الدقيق المدعم إلى الفقراء المدينة ؟ و ماهي عناوين متاجرهم الحقيقية حتى يتمكن البؤساء من الاتصال بهم بعين المكان و التوصل بحقوقهم ؟ اذ ان ما هو ثابت كذلك لدى الرأي العام المحلي أن عددا ممن لا علاقة لهم بالقطاع لا من قريب و لا من بعيد هم من انيطت إليهم عملية الاستفادة من حصص الدقيق المدعم على صعيد الإقليم ، أما التجار الحقيقيون أصحاب المحلات التجارية فهم مبعدون من ذلك ، و ان سكان المدينة بمن فيهم تجارها فقراءها ليطالبون بتصحيح الأوضاع في هذا المجال قبل فوات الأوان مادام المستفيد الأول من حصص الدقيق المدعم هم لوبي معروف بالمدينة عناصرهم لا يحترمون القانون .

ولمعرفة مشكل غياب الدقيق المدعم في السوق وكذلك الوجهة التي يتخذها يجب الرجوع إلى المتدخلين في هذا القطاع علما أن القسم الاقتصادي بالعمالات كان في السابق هو المشرف على هذا الملف وذلك للحد من الخروقات التي تشهدها هذه المادة الأساسية وضمان وصول الدقيق المدعم إلى الفئات الفقيرة وإعادة النظر في المناطق المستهدفة،فالقسم الاقتصادي بالعمالة أو الإقليم هو الذي كان يقوم بحصر لائحة عدد تجار الجملة بدائرته الترابية ويقوم بتجديد الكميات التي سيستفيد منها كل تاجر جملة حسب عدد زبنائه ويمنح الأخير وصلا بالكميات المحددة له ليتسلمها عن طريق المطاحن ويقوم بدوره بتوزيعها على تجار التقسيط .وظل هذا النظام معمول به لعدة سنوات إلا أن التشريع الجديد جعل المطاحن هي التي تختار التجار الدين يستفيدون من الدقيق المدعم إلا أن العملية تتم بشكل عشوائي ، وان هناك العديد من التجار أصبحوا يقومون بتسلمهم عمولات بدل كميات من الدقيق المدعم من المطاحن ويختلف حجم هذه العمولات حسب الكميات المحددة لكل تاجر .وفي المدة الأخيرة أصبح الكل يقر بالخروقات التي تشهدها عملية توزيع الدقيق المدعم، ويبقى الأمر أن تشن السلطات المعنية حملاتها بشكل دوري من اجل ضبط المخالفين، هذا فالمطاحن لا تستغل سوى 10% من كميات الدقيق المدعم الذي تستفيد منه المخابز في صناعة الخبز أما الباقي فيذهب إلى صنع المنتوجات الأخرى من قبيل الحلويات وهي مسألة تتطلب من المسؤولين مزيدا من الجهد من اجل تقنينها .فالدولة تخصص سنويا ميزانية هامة لدعم القمح اللين في حدود مبلغ 12 مليون قنطار من خلال المكتب الوطني للحبوب و القطاني وذلك لأجر توفير دقيق لا يتعدى سعره درهمين للكيلوغرام الواحد لفائدة الشرائح الاجتماعية الضعيفة.



مقالات ذات صلة