الشباب العربي وهجرة الادمغة

نزيف الادمغة


حقائق بريس
الأربعاء 9 مارس 2011



بعض المفكرين يرى أن الوطن العربي لا يعاني من نزيف الدم فحسب بل هناك ما هو أشد من ذلك يقول المفكر والكاتب نايف كريم : ليس الدم وحده الذي ينزف في الوطن العربي بل اننا نعاني من نزيف أعمق وأخطر وأشد ايلاما ،إنه نزيف الادمغة . ومكمن الخطورة في هذا النزيف القاتل أنه يتم بهدوء من دون ضجيج كالذي يثيره نزيف الدماء مع أن مفاعليه وآثاره أشد وطأة على مستقبل الوطن العربي وتصيب أضراره كل مواطن عربي ولعدة أجيال . ذلك أن حرمان عجلة التقدم في أي بلد من العقول والادمغة والخبرات اللازمة لتحريكها يترك آثاره السلبية على مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والصحية والتربوية ...إلخ .
ويقول تقرير الامم المتحدة للتنمية البشرية في الوطن العربي للعام 2002 أن أكثر من مليون خبير واختصاصي عربي من حملة الشهادات العليا أو الفنيين المهرة مهاجرين ويعملون في الدول المتقدمة ليسهم وجودهم في تقدمها أكثر ويعمق رحيلهم عن الوطن العربي آثار التخلف والارتهان للخبرات الاجنبية .
السير نحو شعلة الحضارة :
وتأكيدا لهذا يقول الدكتور فاروق الباز . وهو من كبار العقول العربية التي هاجرت من مصر منذ ستينات القرن الماضي ، والذي يشغل حاليا منصب مدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن بعدما عمل لسنوات طويلة مع وكالة الفضاء الاميركي " ناس " في مشاريع استكشاف القمر والفضاء ، يقول ان لكل عالم وخبير عربي أسبابه الخاصة التي دفعته الى الهجرة . وهذه تضاف الى الاسباب العامة المشتركة في الوطن العربي حيث لااحترام للعلم والعلماء ولا تتوفر البيئة المناسبة للبحث العلمي والابداع . وبالتالي فمن الطبيعي ان يبحث العالم العربي وطالب المعرفة عن المكان الذي تتواجد فيه شعلة الحضارة ، اذ عندما كان العالم العربي يحمل شعلة الحضارة قبل مئات السنين كان يأتيه المفكرون والخبرات والعقول من كل حدب وصوب ، وبما أن شعلة الحضارة انتقلت الى الغرب فمن الطبيعي ان يهاجر الخبراء والعلماء الى المراكز التي تحتضن هذه الشعلة ، ويذكر تقرير رسمي حول العمالة العربية المهاجرة أعده المدير العام لمؤسسة العمل العربية الدكتور ابراهيم قويدر ان عدد حملة الشهادات العليا فقط من العرب المهاجرين الى اميركا واروبا يبلغ 450 الف عربي ، ما يعني أن الولايات المتحدة ودول غربي اوروبا توفر مليارات الدولارات نتيجة لهجرة العقول والمهارات اليها ، إذ لم تتعب هذه الدول لتنشئة وتدريب هذه العقول ولم تتكلف عليها ، فيما تحمل الوطن العربي كلفة تنشئتها وتدريبها .
وهكذا يذهب انتاج هذه العقول الجاهزة ليصب مباشرة في اثراء البلدان المتقدمة ودفع مسيرة التقدم والتنمية فيها في ما يخسر الوطن العربي ما أنفقه ويخسر فرص النهوض التنموي والاقتصادي التي كان يمكن ان تسهم هذه العقول في ايجادها .
تجدر الاشارة الى ان عددا من الدول العربية كالكويت والعراق وليبيا وضعت برامج وخططا افتتحت مراكز للبحث العلمي لتشجيع العقول العربية المهاجرة على العودة الا انها لم تنجح الا باستقطاب القليل من الخبرات نظرا لعدم شمولية المعالجة وعدم النجاح في ايجاد بيئة علمية مستقرة . بل ان بعض المصادر تشير الى ان بلدا كالعراق هاجر منه 7350 عالما في مختلف المجالات ما بين عامي 1991 و1998 نتيجة الاوضاع التي كانت سائدة في العراق وظروف الحصار الدولي التي طالت الجوانب العلمية .


من المسؤول :
سؤال يطرح عن نقسه عن تفشي هذه الظاهرة ويستفز المواطن العربي كثيرا عندما يسمع باخبار نزيف الدم في أي بلد عربي ، لكنه لا يشعر بتاتا بنزيف العقول العربية . بل تراه يسهم به عبر دفع ابنائه المتميزين الى الهجرة لاكمال دراساتهم العليا وبناء مستقبلهم من دون ان يكون لنا الحق في لومه على ذلك . فالمواطن الفرد ليس مسؤولا عن عدم توفر البيئة العلمية المزدهرة في الوطن العربي وان كان شريكا مع المجتمع ككل الذي يتحمل مسؤولية افتقاد هذه البيئة .
ومن كان حريصا على ايقاف نزيف الدم العربي عليه ان يعمل اولا على ايقاف نزيف الادمغة العربية ، إذ لن يتوقف نزيف الدم العربي قبل ان يتوقف نزيف الادمغة العربية بالامة التي تفرط بعقولها تهون على أعدائها .

مقالات ذات صلة