انتخاب أم انتقاء مجلس جديد لبورصة الصحافة بالمغرب


سعيد رحيم
الثلاثاء 15 شتنبر 2026



يتوجه الصحافيات والصحفيون اليوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026 إلى صناديق الاقتراع للتصويت واختيار 7 أعضاء من فئة الصحفيين لتشكيلة النسخة الثانية من المجلس الوطني للصحافة، الذي تأسس عام 2018، والمكون من 17 عضوا بعد إعادة صياغة قانونه التنظيمي في منتصف عام 2026، على إثر اهتزازات أخلاقية زعزعت أركانه، قبل أشهر.

كنا في النسخة السابقة التي تم انتخابها في صيف 2018 وتنصيب أعضائها في أكتوبر من العام نفسه، قد توقعنا في مقالات ثلاثة متتابعة انفجار هذا المجلس لأسباب أخلاقية صرف. ذلك ما حصل بالفعل، أثار اشمئزاز مجتمع بأكمله من داخل المغرب وخارجه. حتى غدا مضربا لسوء التدبير الأخلاقي في قطاع الصحافة والنشر.

في النسخة المرتقبة هذا الأسبوع، بعد انتخاب فئة الصحفيين وانتقاء فئة الناشرين وانتداب فئة المجتمع المدني، لا نتوقع أفضل مما كان، ليس من منظور تشاؤمي لما يجري من انتقاءات واصطفافات في المغرب، أو نكاية في المؤسسة في حد ذاتها، أو تقليلا من كفاءة الصحفيين، الذي ساهموا في الترافع القانوني أيام الإعداد لقوانين التنظيم الذاتي للمهنة، بل من منطلق التغييرات التي أدخلت على هذا القانون. إلى جانب ما برز من شنآن في التعامل مع المرشحين للعضوية، خاصة من جانب الفدرالية المغربية لناشري الصحف وتنظيمات وفعاليات نقابية وجمعوية صحافية عبرت في أكثر من مناسبة انتقاداتها ورفضها الأشكال السياسية التي جرى التعامل بها مع القانون وتصريفه أولاً، ثم معها بصورة خاصة منذ ما قبل أقفال موعد تقديم ملفات الترشح الخاصة بهذه الفئة.

وقوفا عند هذه النقطة، الخاصة بالناشرين والتي من المؤكد أن يكون رئيس المجلس من بينها، ليس على آلية التصويت، بل بناء على احتساب وفرز أرقام المعاملات المالية للمقاولات ـ وهي على رؤوس الأصابع ـ دون الأخذ بأي معيار آخر مهني أو أخلاقي، خاصة في زمن اندحار الأخلاق الصحفية وتراجع كبير في المهنية مقابل انتشار الرداءة والعبث، سواء من حيث التكوين أو الأداء، أو من حيث حرية الرأي والتعبير وغيرها من العوامل التي ربطت الممارسة المهنية بمصادر التمويل المباشر وغير المباشر. ما يجعل قرارات المجلس نسخة 2026 قرارات في يد سلطة المال والأعمال على حساب مهنة لها ما لها من قواعد لا يمكن صرف النظر عنها.

ففي ظل سلطة المال ـ بغض النظر عن طرق جمعه ـ خاصة مع تصدر مداخيل وسائل التواصل الاجتماعي واليتوبورزات، قائمة المانحين، دون إيلاء الأهمية لتجاوزات المضمون، فإن المال سيكون هو الخصم والحكم في هذا المجلس. حتى صاحباتنا وأصحابنا الزملاء والزميلات، الذين سيقع عليهم الاختيار في هذه النسخة سيكونون أثناء المداولات أمام واقع سطوة المال أكثر من أي شيء آخر.

هل كنا على خطأ سنوات تسعينيات القرن الماضي بينما كنا نطالب بدخول رأس المال للنهوض بالصحافة؟، فدخل رأس المال ورحلت الصحافة.

مقالات ذات صلة