باسم من قال بنكيران للمسفدين عفا الله عما سلف و من عاد فلينتقم الله منه؟


ذ. محمد الحجام
الأربعاء 22 أغسطس/أوت 2012



احتفل السيد عبد الاله بنكيران بأول عيد ميلاد للدستور الجديد المصوت عليه في فاتح يوليوز 2011 بطريقته الخاصة.
حيث انه صرح في حوار مع قناة الجزيرة انه لا يمكن محاربة الفساد والمفسدين في المغرب، مضيفا إن الله "عفا عما سلف ومن عاد ينتقم منه".
إن صدى هذا التصريح كان له وقع صدمة لدى الرأي العام الوطني، وشكل قطيعة نهائية بين ما كان يدعوا إليه بنكيران، وبين انتظارات الشعب المغربي.
هذا التصريح لا يعبر فقط عن اعتراف بنكيران بفشله الذريع في الوقوف أمام الفساد والمفسدين، ولكن عفا عنهم وأعلن رسميا تبييض كل الثروات المنهوبة من طرف مصاصي دماء الشعب.
إذا كان هذا هو الموقف الصريح والواضح لبنكيران، فإننا نتساءل عن دور المصطفى العام الرميد وزير العدل، إذا تطرقنا إلى هذه الحماقة من الزاوية القانونية والحقوقية المحضة.
هل من حق بنكيران ان يعلن العفو عن ناهبي المال العام؟ وقبل هذا وذاك هل هذا التصريح مبادرة فردية؟ أم قرار أشرك فيه الحكومة وحلفاء فيها؟ وهل تم التداول فيه داخل دواليب الحزب، خصوصا وان الحزب زكاه مؤخرا بنسبة عالية في إعادة انتخابه كأمين عام لحزب العدالة والتنمية لولاية ثانية.
ما معنى النائب افتاتي المنتمي لنفس الحزب حربا ضاربة ضد احد مظاهر الفساد الممثل في حصول بعض الوزراء على منح خيالية بدون حق "نخص بالذكر صلاح الدين مزوار" وفي الوقت الذي احتدمت فيه هذه الحرب، وصرح فيه مصطفى الرميد بإمكانية إحالة الملف على القضاء بعد فتح تحقيق قضائي في الموضوع، في هذه الأثناء بالذات، يضرب بنكيران عرض الحائط كل هذه التحركات، ويعلن العفو عن مجرمي المال العام.
حيث أن المنطق يستدعي من بنكيران والحالة هذه، أن يطلق سراح المعتقلين على ذمة التحقيق (خالد اعليوة وأمثاله) وان يعتذر لهم، لكن باسم من؟ في جميع الأحوال أن الشعب المغربي بريء من موقف بنكيران.
فعلا هل من حق بنكيران أن يتنازل بهذه الطريقة المذلة عن مال الشعب المنهوب، في نفس الوقت الذي لا يتوانى فيه عن الزيادة في المواد الأساسية بصفة متطردة.
ثم ألا يشكل هذا الموقف طعنا خطيرا في الدستور الذي يربط مند فصله الأول المسؤولية بالمحاسبة كما انه يؤكد على الحكامة الجيدة، يظهر أن إشكالية تنزيل الدستور قد اخدت منعطفا خطيرا لدى بنكيران وأصبحت شعارا أجوف يتم التسوق به في الملتقيات والمنتديات رغم أن الفصل 37 من الدستور ينص صراحة "على جميع المواطنين والمواطنات احترام الدستور".
لكن السؤال المحير الذي لازال مطروحا هو كيف نصنف مسؤولية هذا التصريح الخطير والذي لا نتردد على وصفه بالغادر؟.
هل هي مسؤولية شخصية بنكيران؟
ما دور الحزب الذي ينتمي إليه في هذا التصريح، وكيف سيتعامل معه؟ هل من منطق المساندة والتضامن أم انه يتبرأ منه.
ربما ألان فهمنا السر الحقيقي في إبعاد بنكيران لرؤوس المحرجة داخل حزبه من موقع المسؤولية؟ ثم نتساءل عن موقف الأحزاب المكونة للإتلاف الحكومي، وعن موقف المعارضة، هل سيعفو الجميع عن الجميع؟ "واللي دا شي داه ".
ففي هذه الحالة يكون عزاء الشعب المغربي في الامل الذي لازال يعطي بصيصا من الامل قي شباب20 فبراير، الذي لا محالة لن يقول أمين لبنكيران.
"ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"( صدق الله العظيم).


مقالات ذات صلة