تأثير الفساد على التنمية وكيفية مكافحة الدول للفساد تحت الأضواء في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المنعقد بالمغرب


حقائق بريس
الاثنين 24 أكتوبر 2011


الدورة الرابعة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في مراكش ( 24-28 اكتوبر2011)


من المتوقع أن يشارك أكثر من ألف مشارك في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لبحث سبل مكافحة الفساد في العالم . ستنعقد الدورة الرابعة لمؤتمر الدول الأطراف (COSPA) في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد (UNCAC)
في مراكش بالمغرب من 24 إلى 28 أكتوبر 2011 . الوقاية من الفساد , كيفية استرداد الموجودات الغير المشروعة و تأثير الفساد على التنمية, من بين المواضيع التي سيتم مناقشتها.
تعتبر اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الآلية الوحيدة التي لها حمولة عالمية في هدا المجال. تجتمع الدول الأطراف مرة كل سنتين بهدف استعراض تنفيذ الاتفاقية و مناقشة سبل تحسين التعاون الدولي لمكافحة الفساد. العشرات من وزراء الحكومات, ممثلي المنظمات الإقليمية و المنظمات الحكومية الدولية, المجتمع المدني , القطاع الخاص و وسائل الإعلام سيحضرون هدا المؤتمر.

الفساد و التنمية

الفساد ظاهرة عالمية موجودة في جميع البلدان- لكن الأدلة تشير إلى انه يضر بالفقراء أكثر من غيرهم ,يعيق النمو الاقتصادي و يحول الأموال التي يحتاج إليها التعليم, الرعاية الصحية و خدمات عامة أخرى. حسب البنك الدولي, يحول قرابة تريليون دولار أمريكي سنويا عن طريق الرشاوى.
" يشكل الفساد تهديدا عالميا. انه يمثل حاجزا خطيرا للتنمية الاقتصادية " يوري فيدوتوف , المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات و الجريمة " الفساد يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة و الظلم و يقوض الاستقرار, خصوصا في مناطق العالم الأكثر ضعفا " السيد فيدوتوف سيلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر.
من المنتظر أن يفحص رؤساء الوفود الدين سيلقون الكلمة في المنتدى الرفيع المستوى يومي الاثنين 24 و الثلاثاء25 أكتوبر 2011 , كيفية مساعدة مكافحة الفساد على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية . هده المسالة ستناقش أيضا في إطار الاجتماعات الموازية للمؤتمر. الأهداف الإنمائية الثمانية التي اتفق عليها زعماء العالم في سنة 2000 , تهدف إلى الحد من الفقر و الجوع و المرض بحلول سنة 2015. قد حفزت هده الأهداف جهودا غير مسبوقة لتلبية حاجيات فقراء العالم , لكن الفساد يؤثر بشكل كبير على تحقيقها.
و قد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أيضا أن الفساد يشكل عائقا أمام التنمية و يحول الموارد بعيدا عن الجهود المبذولة للقضاء على الفقر و لضمان التنمية المستدامة . و حثت الدول التي لم تصادق بعد على الاتفاقية و لم تنضم بعد إليها إلى القيام بذلك.

اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

دخلت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد حيز التنفيذ في دجنبر 2005 . و صادقت عليها 154 دولة أي اكتر من ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. هده الآلية القانونية الملزمة تلزم الدول بمنع الفساد و تجريمه و تعزيز التعاون الدولي , استرداد الموجودات المسروقة , و تحسين المساعدة التقنية و تبادل المعلومات في كل من القطاعين الخاص و العالم .
تعرض الاتفاقية تدابير جديدة في أربع مجالات : الوقاية , التجريم ,التعاون الدولي واسترداد الموجودات.

الوقاية من الفساد

خصصت الاتفاقية فقرة كاملة تنص على مختلف التدابر الوقائية بالقطاعين الخاص و العام . تتضمن هده التدابير نماذج لسياسات وقائية على غرار إنشاء هيئات مكافحة الفساد و تعزيز شفافية تمويل الحملات الانتخابية و الأحزاب السياسية. الدول الأطراف ملزمة بمضاعفة الجهود لإيجاد آليات تؤمن السير السليم لخدماتها العمومية, آليات تتسم بالفعالية, الشفافية و التوظيف المرتكز على مبدأ الاستحقاق. ويجب إخضاع الموظفين العموميين بعد توظيفهم لقواعد السلوك , و متطلبات الإفصاح عن المعلومات المالية و غيرها, واتخاذ إجراءات تأديبية مناسبة. ويجب أيضا تعزيز الشفافية و المساءلة في الشؤون المالية العامة و وضع متطلبات للوقاية من الفساد في المجالات الحساسة في القطاع العام مثل القضاء و المناقصات العامة. الوقاية من الفساد تتطلب كذلك إشراك المنظمات غير الحكومية و المجتمعية و غيرها من مكونات المجتمع المدني.

تجريم الفساد

تدعو الاتفاقية الدول الأطراف لتجريم مختلف الأفعال المتعلقة بالفساد في حال ما إذا كانت هده الأفعال لا تريق لمستوى الإدانة بقوانينها الداخلية. الاتفاقية تذهب ابعد من أن تكون آلية لردع الأشكال الابتدائية للفساد على غرار تسلم الرشاوى و اختلاس الأموال العمومية بل أيضا إلى اعتبار استعمال النفوذ وغسيل الأموال نوعين من أنواع الفساد. كما تتناول الاتفاقية الفساد في القطاع الخاص حيث يتم غسل الأموال و عرقلة سير العدالة.

التعاون الدولي

الدول الأعضاء مدعوة للتعاون على جميع المستويات لمحاربة الفساد, بما فيها سن تدابير وقائية, إجراء التحريات و ملاحقة مرتكبي المخالفات. عملا بالاتفاقية, فان الحكومات ملزمة بتخصيص أشكال خاصة للمساعدة القضائية, خاصة عبر استقصاء و نفل عناصر الاستدلال و تسليم مرتكبي المخالفات. كما يتعين على الدول الأطراف اتحاد تدابير من شانها أن تدعم تعقب, تجميد, ضبط و مصادرة عائدات الفساد.

استرداد الموجودات

يشكل هدا الشق فقرة رئيسية. فقد اتفقت بموجبه كل الدول على اعتماد استرداد الموجودات مبدأ أساسيا بالاتفاقية. وتلك إشكالية غاية في التعقيد لدى العديد من الدول السائرة في طريق النمو و التي أدى تفشي الفساد وسط موظفيها إلى إضعاف ثرواتها الوطنية, بل و حتى تدني الموارد الضرورية التي تمكن المجتمعات من النهوض و التقدم.
في حالة اختلاس الأموال العامة, تعاد الممتلكات المصادرة إلى الدولة المطالبة بذلك. وفي حالة عائدات أي مخالفة أخرى تشملها الاتفاقية , يتم إعادة الممتلكات بعد تقديم أدلة تثبت الملكية أو الاعتراف بالأضرار المتسبب فيها, للدولة المطالبة بذلك. في جميع الحالات الأخرى , تعطي الأولية لإعادة الممتلكات المصادرة إلى الدولة المطالبة بها ,إعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين أو تعويض الضحايا.
استرداد الموجودات الفعال يدعم جهود البلدان لمعالجة أسوا آثار الفساد في الوقت الذي ترسل فيه أيضا رسالة إلى المسؤولين المرتشين انه أن لن يكون هناك مكان لإخفاء ومجوداتهم غير المشروعة.

آلية استعراض التنفيذ

اتفقت الدول على آلية لاستعراض تنفيذ الاتفاقية خلال الدورة الدورة الثالثة التي انعقدت قبل عامين في الدوحة بقطر. في السنة الأولى , شاركت 26 دولة في استعرض الآلية بالأقران و هي الأولى من هدا القبيل . خلال السنة الثانية, سوف تخضع 21 دولة للتقييم , و سيتم نشر الملخصات التنفيذية لكل بلد بعد صياغتها النهائية. وسيتم تقييم جميع الدول الأطراف في دورتين من خمس سنوات. و سيشمل هدا التقييم جميع فصول الاتفاقية من اجل استعراض الكيفية التي يمكن للدول الأطراف العيش وفقا لالتزاماتها بموجب الاتفاقية.
الاستعراضات تهدف إلى تحديد الممارسات الجيدة و التحديات في القوانين الوطنية لمكافحة الفساد. هدا التحليل سيمكن من تقديم مساعدة تقنية أكثر فعالية للدول المطالبة بها و التي هي في حاجة إليها.

الفساد في القطاع الخاص

الفساد ليس مجرد مشكلة مطروحة في الحكومة. القطاع الخاص كذلك يشكو منه. في هدا القطاع الفساد يقوض الهوية المؤسسية و الثقة بين الشركاء التجاريين, و يدمر سمعة المقاولات الموثوق بها . مساهمة القطاع الخاص في مكافحة الفساد أمر ضروري.
هناك أربع خطوات عملية يمكن للشركات اتحادها لمكافحة الفساد على نحو استباقي : أولا, اعتماد سياسة مكافحة الفساد وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة و تنفيذ الضوابط و الموازين اللازمة لتعزيز المساءلة و الشفافية. ثانيا, إنشاء آلية خاصة لمراجعة استقامة الشركات, كما تفعل الدول الأطراف. ثالثا , الاستثمار من اجل تطوير البيئة التحتية لاستعراض مصداقية استقامة المقاولات في الدول السائرة في طريق النمو , من خلال مساعدتهم على تنفيذ الاتفاقية . رابعا, خلق بيئة كفيلة بالإبلاغ عن الأخطاء الداخلية و حماية المبلغين عن المخالفات.
الرسالة الموجهة إلى القطاع الخاص واضحة - محاربة الفساد عمل جيد و المقاولات لا يمكنها أن تتوقع من الحكومات بمفردها خلق بيئة متكافئة تقوم فيها المقاولات بتتبع نفس القواعد. هناك أيضا دور تقوم به المقاولات.

تظاهرات موازية في مراكش

هناك مجموعة من التظاهرات الأخرى المقرر عقدها في مراكش حول مواضيع مختلفة بما في ذلك : المبدأ العاشر للمنتدى العالمي , مبادرة شراكة الحكومة المنفتحة , الاتفاقية و المنافسة العالمية , إشراك المواطنين في مكافحة الفساد لآجل تحسين الخدمات العمومية و تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية , دور البرلمانيين في الاتفاقية , اثر الفساد على البيئة, النوع الاجتماعي و الفساد, تقدير التدفقات غير المشروعة من الاتجار بالمخدرات و غيرها من الجرائم المنظمة العابرة للحدود , و دور حقوق الإنسان في مكافحة الفساد.
عقدت الدورة الأولى لمؤتمر الدول الأطراف في عمان بالأردن سنة 2006 , و الدورة الثانية في نوسا دوا باندونيسيا سنة 2008 , و الدورة الثالثة في الدوحة بقطر سنة 2009 . و ستنعقد الدورة الخامسة في بنما سنة 2013.


عمل مكتب الامم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات و الجريمة في مجال مكافحة الفساد

يدعم مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات و الجريمة (UNODC) الدول الأطراف في تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد و تقديم المساعدة التقنية و التدريب.

أدوات و موارد معرفية لمكافحة الفساد(TRACK)

يتوفر مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات و الجريمة على قاعدة معطيات الكترونية و بوابة الكترونية معروفة باسم TRACK ( أدوات و موارد معرفية لمكافحة الفساد ) التي تضم قاعدة بيانات للتشريعات ذات صلة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. هده البوابة توفر المعارف القانونية و الغير قانونية المتعلقة بمكافحة الفساد و استرداد الموجودات, وتتيح للدول الأطراف المجتمع و عامة الناس الوصول إلى هده المعلومات .

المساعدة على استرداد الموجودات المسروقة

يتمحور عمل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات و الجريمة في مجال استرداد الموجودات على تشجيع و تسيير الإعادة الممنهجة و السريعة للموجودات المسروقة, بالارتكاز على إطار قانوني تخوله له الاتفاقية .لأجل ذلك, قام مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات و الجريمة بإرساء شراكة مع مجموعة البنك الدولي في إطار مبادرة لاسترداد الأموال المسروقة. تتمحور هده الاتفاقية حول تقليص عراقيل استرداد الموجودات , تقوية القدرات الوطنية لاسترداد الموجودات , و المساعدة أثناء محاولة استردادها.

استقراءات الرأي حول الفساد

تستهدف استقراءات الرأي حول الفساد و النزاهة المنظمة من طرف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات و الجريمة الموظفين العموميين , و تروم تحديد سلوكاتهم و رصد مدى تأقلمهم مع محيطهم المهني , فضلا عن تجاربهم المتعلقة بالجريمة و الفساد .للإشارة, تم تنظيم استقراءات للرأي لدى الجهاز القضائي و الشرطة. نتائج الاستقراءات تمكن من تقييم الموظفين العموميين فيما يخص علاقتهم مع مرتفقي الخدمة العمومية و درجة رضاهم عن عملهم. كما تاخد بعين الاعتبار درايتهم بمدونات السلوك , قواعد محاربة الفساد و كل الآليات التي لها صلة بذلك.


المبدأ العاشر للمنتدى العالمي

يساهم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات و الجريمة في تنفيذ المبدأ العاشر للمنتدى العالمي الذي ينص على أن " ينبغي أن تعمل المقاولات على أي شكل من أشكال الفساد بما في دلك الرشوة و الابتزاز".



مقالات ذات صلة