☰

“تحالف اليسار” يرفض التسويف والتملص من الوعود في البرنامج الحكومي ويستعد لوضع مقترح للعفو العام


حقائق بريس/ متابعة
الخميس 22 أكتوبر 2026


انتقدت المجموعة النيابية لتحالف اليسار، اليوم الخميس، البرنامج الحكومي، لكونه يتملص من الوعود ويسوف الالتزامات، مؤكدة ألا تنمية حقيقية دون إصلاح دستوري، وأعلنت عزمها على تقديم مقترح للعفو العام عن المعتقلين.


وذكّر التحالف في مداخلته خلال مناقشة البرنامج الحكومي، رئيسة الحكومة بأنها كانت شريكة في الحكومة السابقة التي تزاوج فيها المال والسلطة بشكل فاضح، وكانت حاضنة رسمية لتضارب المصالح، وسحق الكادحين تحت وطأة الغلاء، كما أنها بدأت عملها بإعفاء وزيرة، ما يكشف الإخلال بواجب الاختيار والتدقيق، والاستخفاف بثقل المسؤولية الحكومية.



وتساءلت المجموعة في مداخلتها التي تلتها المنسقة نبيلة جلال “كيف لبرنامج حكومي أن يزعم التأسيس لـ«دورة جديدة للمسار التنموي» وهو يتجاهل جوهر السؤال السياسي؟ وكيف لحكومة وزير ماليتها يقر بتبديد وتبذير 280 مليار دون أثر ودون محاسبة؟”، مؤكدة ألا تنمية حقيقية دون إصلاح دستوري شامل نحو ملكية برلمانية تقطع مع التحكم، وتقوم على فصل فعلي للسلط وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ونبهت جلال إلى أن البرنامج الحكومي ورغم إشارته لحقوق الإنسان كخيار وطني ثابت، إلا أنه لم يذكر معتقلا واحدا، وأعلنت عن وضع مقترح، للمرة الثالثة، لإقرار عفو عام شامل لمعتقلي حراك الريف وشباب «جيل Z»، وكل المعتقلين السياسيين والصحفيين والمدونين والنقابيين والحقوقيين، مع وقف المتابعات الكيدية وجبر الضرر.

وأكدت المجموعة التمسك باسترجاع سبتة ومليلية والجزر والثغور المحتلة، مع دعوتها لبرنامج استعجالي لتنمية المناطق الحدودية، وإشراك البرلمان والقوى السياسية في مناقشة تنزيل الحكم الذاتي.

كما حثت على إنصاف الأمازيغية، ومغاربة العالم الذين ليسوا مجرد تحويلات مالية. وانتقدت تكريس عرف مقلق يقضي بجمع حزب رئيس الحكومة بين رئاسة السلطة التنفيذية ورئاسة مجلس النواب الذي يفترض أن راقبها.

وسجلت صمت التصريح الحكومي تماما عن التطبيع، في حين أن الموقف المنسجم مع وجدان المغاربة، خاصة بعد حرب الإبادة في غزة، هو تجريم التطبيع، وإلغاء الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني، والانتصار لحق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

واعتبر “تحالف اليسار” أن أخطر ما شاب التصريح الحكومي أن الالتزامات ستُنفَّذ «تدريجيا وفق الواقعية التنفيذية واستدامة المالية العمومية»، منبها إلى أن هذا ليس التزاما، بل تنصّل مسبق من المسؤولية.

ووضع التحالف البرنامج الحكومي أمام خمس اختبارات، تهم التشغيل، والقدرة الشرائية، والصحة والتعليم، والعدالة الجبائية، والمحاسبة، معتبرا أن برنامج حكومة المنصوري لم يوفق فيها.

وفي هذا الصدد، توقفت جلال على تراجع البرنامج الحكومي عن مجموعة من الوعود، من بينها مليون منصب شغل وخفض البطالة إلى 7% سنة 2031، وتحويل وعد مجانية «تلقائية دون شروط» لفاتورة الكهرباء، إلى دعم لـ«الأسر المستحقة»، وتسويف وعود أخرى مثل معاش 3000 درهم، وربطه بـ”التدريج وإمكانيات الدولة”، في حين أن المحروقات التي وعد مكون بالحكومة بتسقيف أسعارها وإعادة تشغيل «سامير»، لم تحضر أبدا في البرنامج.

وأشار “التحالف” إلى ألا ضمان في التصريح لمجانية العلاج والتعليم والجامعة، وزيادة منح الطلبة، وتمويل البحث العلمي، ولا لوعود بعض مكونات الأغلبية بضرائب على الريع والثروات الكبرى وأرباح الاحتكار.

ونبهت جلال إلى غياب الآجال والمؤشرات في البرنامج التي تتيح المحاسبة، وتساءلت كيف سيتم محاربة الفساد من طرف حزب عطل وزيره في العدل تجريم الإثراء غير المشروع.

ومن جهة أخرى حذرت المداخلة من أن الزراعات التصديرية المدعومة تستنزف الفرشة المائية، على حساب الأمن الغذائي والمائي، وأكدت ألا سيادة طاقية دون إعادة تشغيل «سامير» المعطّلة عمدا، ولا تقليص للعجز التجاري دون إنتاج وطني يلبّي حاجيات السوق الداخلية.

واعتبر “تحالف اليسار” أن المدخل السياسي والدستوري هو ما يحوّل الوعود إلى حقوق، مؤكدا على ضرورة إقرار ملكية برلمانية، بحكومة منبثقة عن الصناديق، كاملة الصلاحيات، مسؤولة أمام برلمان يسائل ويشرع ويراقب، إلى جانب ضمان قضاء مستقل حر ونزيه، وهيئة مستقلة للانتخابات، حتى لا يتكرر «صاكّ طنجة».

وحثت على ضرورة تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وتعديل قانون المحاماة، والنهوض بالأشخاص في وضعية إعاقة وحقوقهم، وإصلاح التقاعد بشكل عادل، وإقرار المناصفة.

مقالات ذات صلة