تقرير حول الوضع التعليمي بإقليم الرحامنة


علي الحيرش
الثلاثاء 22 نونبر 2011


نظمت الجامعة الوطنية للتعليم (ا.م.ش) بتاريخ: 20/11/2011 بمقر دار الشباب ابن جرير، لقاء تواصليا حول الاختلالات العميقة لقطاع التعليم بإقليم الرحامنة، عرف نقاشا جادا و هادفا لمختلف القضايا التعليمية و المشاكل التي تعانيها نساء ورجال التعليم بكل فئاتهم، وذلك على أرضية التقرير التالي الذي قدمت من خلاله الجامعة الوطنية تشخيصا و تحليلا لهذه الاختلالات.


لا يختلف وضع التعليم العمومي بإقليم الرحامنة عن واقع التعليم بباقي مناطق المغرب، باعتباره واقعا مترديا ومأزوما، وتلك نتيجة طبيعية للسياسات التعليمية اللاشعبية التي تدعي "الإصلاح" ولا تفعل غير مزيد من التخريب منذ العشرات من السنين، و صورة ساطعة على نجاح المخططات الطبقية التي استهدفت و لا زالت ضرب القطاعات الاجتماعية وعلى رأسها قطاع التربية و التعليم، وهو ما أوصل المدرسة العمومية إلى مرحلة جد متقدمة من الاعتلال والاختلال قد لا تنفع معها لا محاولات الإسعاف الاستعجالية و لا مسكنات الترقيع بل و لا حتى العمليات القيصرية، على اعتبار أن قطاع التربية والتعليم يعد حقل الصراع الاجتماعي الأكثر حساسية و خطورة، إذ أن حرمان أبناء الطبقات الكادحة - باعتبارهم أغلبية المستفيدين من المدرسة العمومية - من حقهم الطبيعي والانساني في العلم والمعرفة؛ يعني حرمانهم من أهم أسلحة الصراع الطبقي التي تمكنهم من الوعي بواقعهم و أسباب فقرهم و تخلفهم وبالتالي القدرة على بلورة سبل وأدوات تغيير هذا الواقع و النهوض ضده.
إن الاختلالات والمشاكل التي يتخبط فيها التعليم عموما بالمغرب تؤكد بالملموس زيف شعار: "مدرسة مغربية ديمقراطية ومجانية، مدرسة ذات جودة وتسعى لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص"؛ أو شعار"مدرسة النجاح"؛ كما تبرهن لمن لا زال في حاجة إلى برهان نجاح هذه المخططات التخريبية في المزيد من ضرب مكتسبات الشعب المغربي التي ضحى من أجلها تضحيات جسام طيلة عقود.
إن المؤشرات والأرقام التي تؤشر على هذا الوضع الكارثي للمدرسة العمومية، صادمة و صارخة، كما تؤكدها تقارير المنظمات الدولية والمحلية ( تقرير التنمية الأخير – تقرير ترانسبرانسي المغرب _ تقرير منظمة العمل العربية ....)، وذلك رغم الأموال الطائلة التي تنهب باسم مخططات و مشاريع الاصلاح (50 مليار درهم) ميزانية المخطط الاستعجالي والذي يمكن اختصار نتائجه في العنوان التالي : أموال تنهب، طاقات تهدر، زمن يضيع، أجيال تقتل....
ورغم الآمال في تحسن التعليم التي عقدها سكان إقليم الرحامنة خلال الخمس سنوات السابقة ورغم استبشارهم بإحداث عمالة ونيابة تعليمية، إضافة إلى ضجة المشاريع و الوعود التي ذاعت في الحملات الانتخابية وخطابات المنابر الإعلامية، فإن الواقع الموبوء الذي يعيشه التعليم بالإقليم لم يتزحزح عن وضعه إن لم نقل أنه ازداد تدهورا. ( أين وصل مشروع المدارس الجماعاتية؟).
يمكن إجمال أبرز مظاهر الأزمة و التردي بقطاع التعليم بالرحامنة فيما يلي:
- الخصاص الملحوظ في البنيات التحتية التعليمية والتجهيزات المدرسية بالإقليم.
- تعثر و فوضى في الدخول المدرسي و الارتجالية في التسيير.
- الخصاص المهول في الموارد البشرية وسوء تدبيرها.
- استمرار ظاهرة الهدر المدرسي رغم أرقام الاستهلاك الانتخابي و الإعلامي للإدارة الوصية، و رغم ما يسمى بالدعم الاجتماعي ( برنامج تيسير ) و الذي بدوره يعرف اختلالات كثيرة.
- الانتشار الفظيع للأقسام المكتظة (50 تلميذ بالقسم الواحد تقريبا) بمختلف الأسلاك التعليمية ( صالح السرغيني، عبد الله إبراهيم، الرحامنة، المنصور الذهبي، واد المخازن، المسيرة، بلا فريج، ادريس لمحمدي، ابو بكر الصديق،الفضيلة، م/م الظهور، م/م المتاكيل،م/م بوشان، م/م الطرش ...
- النسبة المرتفعة والمقلقة للأقسام المشتركة والمتعددة المستويات خاصة بالوسط القروي، تفوق النسب على المستوى الوطني حيث أن هناك أساتذة يدرّسون 4 مستويات مشتركة 'عربية وفرنسية' بجميع موادها ولغاتها بالابتدائي وتعرف بدورها اكتظاظا كبيرا.
- تعليم أولي يتميز بنسبة انتشار ضعيفة ومشاكل كثيرة.
- التضييق على الحريات النقابية: حرب غير معلنة ضد الجامعة الوطنية للتعليم و مناضليها، قمع الاحتجاجات التلاميذية في مهدها .
1- البنيات التحتية والتجهيزات : (الخصاص والتدهور وغياب العناية )
- الخصاص في بنيات الاستقبال التعليمية بالإقليم ( ثانويات، إعداديات، مدارس، داخليات، خزانات، مرافق التربية والتثقيف والتكوين، معاهد عليا أو جامعية...)، كما أن المحدثة منها، على قلتها، تعرف تعثرا في الانجاز وبعضها لازال على الأوراق فقط، إضافة إلى سوء ولا تكافؤ توزيعها الجغرافي على مختلف مناطق الإقليم.
- مؤسسات تمت برمجتها لهذا الموسم الدراسي الحالي لم يتم إنجازها بعد(ثانوية السلام، مدرسة أم المؤمنين، المركبات التربوية المندمجة، بوشان / نزالت لعظم...) ولا ندري ما الأسباب ومن المسؤول؟ جعل الأطر والتلاميذ التابعين لها يقعون في الارتباك والانزعاج كما خلق جوا من الاضطراب والقلق لدى أوليائهم واحتجاج عدد منهم على هذا الوضع اللامقبول.
- بنايات العديد من المؤسسات مهترئة ولا تصلح لتكون مؤسسات لتربية و تعليم بنات و أبناء المغاربة وأحيانا تهدد حياتهم.
- غياب ونقص التجهيزات الأساسية من ماء وكهرباء ومرافق صحية، و حتى إن وجدت فحالتها مزرية ولا يتم إصلاحها أو العناية بها، مع أن أموالا طائلة قد تضيع في أمور تافهة ودون نفع للمجتمع، والوضع أكثر سوءا وهشاشة بالوسط القروي، كما أن عددا من المؤسسات والحجرات لا تتوفر على أبواب، و لا نوافذ، ولا طاولات أو سبورات أحيانا، ولا مكاتب أو ملاعب رياضية أو قاعات المطالعة والقاعات المتعددة الوسائط إضافة إلى النقص الحاد في الوسائل التعليمية.(تلاميذ يدرسون الإعلاميات دون التدرب على أجهزة الكمبيوثر- صالح السرغيني)
- مختبرات المؤسسات الثانوية والإعدادية لا تتوفر على التجهيزات والوسائل والمواد الضرورية لإنجاز التجارب بالنسبة للتخصصات العلمية، بالإضافة إلى حذف التفويج ( تلاميذ يتكدسون في أقسام قد تصل إلى 48 تلميذا).

2- الدخول المدرسي وتدبير الموارد البشرية : أبرز سماته
- الخصاص المهول في الأطر الإدارية و التربوية و الأعوان، أكثر من 40 أستاذ/ة ابتدائي كخصاص فعلي بالإقليم، كما تصرح بذلك النيابة و وفق معاييرها التي تبتعد كثيرا عن معايير الحد الأدنى في الجودة و الشروط التربوية المعقولة.
- سوء تدبير "الموارد البشرية" و سوء توزيعها على خارطة الإقليم الشيء الذي يجعل مناطق جاذبة بها كثافة كبيرة قد تفوق الطلب ( نواحي مراكش، مدينة ابن جرير...)، و هو ما يكرسه غياب رؤية تدبيرية عقلانية و ذات بعد مستقبلي، كما تساهم فيه بعض الأطراف النقابية، التي ليس همها إلا تلبية مطالب بعض زبنائها من الانتهازيين والمحظوظين وتكرس بذلك المحسوبية و الزبونية و العلاقات القرابية و تداخل المصالح.
- هذا الخصاص وسوء تدبير الموارد البشرية سيتم تكريسه برفض إجراء حركة انتقالية إقليمية باعتبارها مكتسبا لكافة نساء ورجال التعليم لا تنازل عنه، حركة تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع ودون إقصاء، بمعايير موضوعية وديمقراطية وشفافة، وإعلان مناصبها الشاغرة بدقة ووضوح، تستحضر مصلحة التلميذ في الأول و الأخير وتوزيع أكثر عدلا وإنصافا بين المناطق الجغرافية للإقليم وبين نساء ورجال التعليم، وهو رفض بمبررات واهية : عجز الإدارة، غياب المقاربة الاجتماعية في معايير الحركة، ضيق الوقت وغياب شروط إجرائها... لتشكل نيابة الرحامنة الاستثناء السيء والوحيد الذي لم يقم بإجراء حركة انتقالية من بين كل نيابات جهة مراكش، كما أن بعض الأطراف النقابية عارضت بشدة مطلب الجامعة الملح بإجراء الحركة المحلية ليفسح لها المجال من أجل تمرير ما تسميه بالملفات الاجتماعية وما يعرف لدى الشغيلة التعليمية باسم "الوزيعة".
- تكرار نفس أخطاء السنة الماضية بإعطاء احتفاظات بالمناصب وتكليفات لبعض المحظوظات والمحظوظين لا تخضع إلا إلى معايير المحسوبية والزبونية النقابية والقرابات العائلية، وذلك بافتعال الخصاص ببعض المؤسسات ببن جرير( عمر الزهراوي، أحمد الديوري، موسى ابن نصير..) تلبية لرغبات بعض الذين يسعون للحفاظ على وضعهم المريح، و بتواطؤ بعض النقابيين الذين ينتهزون هذه الوضعية لابتزاز الإدارة من أجل مصالحهم الضيقة (مشكل ابن طفيل)؛ في حين أن أستاذات وأساتذة يتم تنقيلهم رغما عنهم في إطار ما يسمى بإعادة الانتشار إلى مناطق أبعد دون مراعاة لظروف استقرارهم المهني والنفسي والاجتماعي، خاصة العاملين بالوسط القروي وهو ما خلف ولا زال استياء واسعا عند غالبيتها.
- الدخول المدرسي يعرف تعثرا وفوضى بسبب الارتجال و العشوائية نتجت عنه عدة مشاكل أدت إلى حرمان العديد من التلاميذ من حقهم في التمدرس منذ بداية الموسم الدراسي، كما ولدت احتجاجات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ وصلت إلى حد الامتناع عن إرسال أبنائهم إلى المدرسة (مثال م/م البغولة، م/م الطلوح، م ابن طفيل، ثا صالح السرغيني، ثا الرحامنة بسبب الخصاص في الأطر والاكتظاظ وسوء التسيير والحلول الترقيعية وأحيانا الزبونية المكشوفة والمحاباة والتستر على من يتهربون من العمل ويتخفون وراء مبررات باطلة سعيا وراء مصالحهم الخاصة.
- ابتداع قواعد وأعراف جديدة لا تحترم أدنى ضوابط القانون والأعراف في التفييض و التكليف و التنظيمات التربوية (فك هنا وضم هناك دون مراعاة القواعد القانونية والتربوية)، مما عرض الكثير من نساء ورجال التعليم للحيف والمس بحقوقهم ومن تم تعثر الدخول المدرسي بالعديد من المؤسسات ( ابن طفيل، م السميحات، م سيدي كروم، م لبغولة، م جلود المحطة....) دون تدخل فعال للإدارة من أجل حل هذه الوضعية الشاذة لحدود اليوم، بل اعتمادها أسلوب التماطل والتسويف في حل المشاكل المتراكمة للدخول المدرسي، وعدم حلها بشكل عادل و جذري يضمن حقوق نساء ورجال التعليم، مما خلف أجواء من الارتباك والفوضى في عدد من المؤسسات، يكون ضحيتها في الأول والأخير هو التلميذ، حيث أن أعدادا من المتمدرسين لازالوا بدون أساتذة و لا لوازم مدرسية.

3- التدبير الإداري و المالي : (غياب القانون وانعدام الشفافية)
- غياب معطيات دقيقة وشفافة حول الصفقات المتعلقة بالبنايات والتجهيز والتكوينات والمطاعم والمختبرات
- غياب معطيات حول ميزانية بعض المصالح وكيفية تدبيرها وفي ماذا يتم صرفها؟.
- غياب الرقابة والافتحاص لميزانيات جمعيات مدرسة النجاح، وجمعيات الآباء رغم ان جزءا من الأموال العامة يصرف في إصلاحات أو ترميم على الأوراق فقط، و دون متابعة أو محاسبة.
- عدم اتخاد الإجراءات القانونية اللازمة اتجاه الخروقات الثابثة بالواقع وبالوثائق لبعض المديرين، والتي نتجت عنها عدة مشاكل بل شللا ببعض المؤسسات، وهذه الخروقات، أحيانا يدفعون إليها من طرف بعض المسؤولين بالنيابة أو بعض النقابيين الذين يتدخلون علنا ودون حياء في تسيير شؤون النيابة وبعض المؤسسات التعليمية.
- ملف السكن الوظيفي : ليست هناك أية وثيقة إدارية لمعطيات دقيقة حول السكنيات : عددها و وضعياتها حيث هناك سكنيات محتلة ( 2 بثانوية ع الله إبراهيم) وهناك سكنيات مخربة و أخرى مسندة لأشخاص دون توفرهم على الشروط والحق في الاستفادة كما أن هناك أعوانا و موظفين مستفيدين بدون شرعية قانونية لم تتخذ في حقهم أية إجراءات لحد الآن بل هناك تستر على البعض المعروفين بالإقليم...
4- وضعية التعليم الأولي:
يتميز التعليم الأولي بضعف نسبة انتشاره في الإقليم، وغياب التأمين المدرسي على تلاميذه وهذا مؤشر آخر على غياب الديمقراطية وتكافؤ الحظوظ بين المناطق من جهة، وبين بنات وأبناء الشعب من جهة أخرى، بالإضافة إلى ما يعانيه مدرسو ومدرسات هذا القطاع الاستراتيجي والأساسي من حيف وتهميش جراء عدم الاعتراف بهم إداريا وعدم إدماجهم وهزالة أجورهم ناهيك عن الأوضاع المزرية التي يشتغلون فيها.

5- واقع التعليم الخصوصي:(تجارة مباحة دون احترام للقوانين وغياب المراقبة):
يتسم التعليم الخصوصي عموما بكونه سوقا للربح واستنزاف جيوب المواطنين، المكتوين أصلا بنار الغلاء المعيشي، من طرف أشخاص لا علاقة لهم بميدان التربية والتعليم (أصحاب الشكارة)، فرغم الامتيازات التي يحظى بها من طرف الدولة فإنه لا يحترم الضوابط القانونية و البيداغوجية حيث البنيات لا تربوية ودون تجهيزات في المستوى وغياب المرافق و الملاعب الرياضية ، ويعرف اكتضاضا هو الآخر(40تلميذ بالقسم) كما أنه لا يخضع لمراقبة إدارية أو تربوية حقيقية، وإن تمت فهي موسمية وشكلية كما تعرف بدورها تجارة من تحت الطاولة...أما أستاذات وأساتذة هذا القطاع فيعاملون كأقنان في إقطاعية، لا كرامة ولا حق لهم في وضعية عمل قانونية ولاحق لهم في أجور عادلة تناسب قيمة عملهم وكفاءاتهم (بعضهم لا يتقاضى حتى الحد الأدنى للأجور) لا حق لهم في ضمان اجتماعي وتغطية صحية حقيقيين ولا حق لهم حتى في الاحتجاج و التنظيم النقابي.

6- الحريات النقابية (التضييق والمحاربة و استهداف الجامعة الوطنية للتعليم):
عنوانها التضييق على الجامعة الوطنية للتعليم محليا، والمس بحقها في التنظيم من طرف السلطة المحلية بابن جرير التي رفضت تسلم الملف القانوني لمكتبها المحلي بدعوى الانتماء السياسي لأحد الأعضاء، في وقت يتحدثون فيه عن دستور جديد ودولة الحق والقانون؛
محاولة ترهيب وتركيع مناضليها ومنخرطيها بتهديدهم باتخاد إجراءات عقابية في حقهم من طرف النيابة لمجرد مطالبتهم بحقهم المشروع ورفع الحيف عنهم (تحريض بعض المديرين لتسجيل انقطاعات عن العمل ضدهم وإرسال ملاحظات مضمونها التهديد والوعيد)، في حين يتم التغاضي والتستر على آخرين بل مكافأتهم (مثال النقابي الذي حرم أبناء الشعب السنة الماضية، ولم يشتغل لأزيد من 6 أشهر، ولم يتخذ في حقه أي إجراء لحد الآن، إضافة إلى ممن لم يلتحقوا بعملهم لمدة شهور بدون مبرر قانوني، بل بعضهم استفاد من الوزيعة جزاء له على ذلك).
حرمان الجامعة.و.ت من معرفة المعطيات الحقيقية والدقيقة للبنيات التربوية، السكنيات، التغيبات، الحالات التي لا تعمل ومبرراتها الحقيقية...و معرفة الإجراءات والتدابير التي تتخذها النيابة بخصوص التدبير البشري والإداري والمالي.
قمع التلاميذ وترهيبهم عن طريق معاقبتهم وإكراههم على توقيع التزامات كتابية، لمجرد احتجاجهم السلمي على أوضاع التعليم المزرية والمشاكل المدرسية (غياب الأطر والتجهيزات ونقص الوسائل التعليمية، المعاملة والتمييز الذي يتعرضون إليه من طرف بعض الأساتذة والإداريين...)

لنتساءل في الأخير عن حقيقة "شعار مدرسة النجاح" :
- أي نجاح في ظل هذا الواقع الكارثي وهذه المعطيات المقلقة ؟
- أي نجاح في ظل هدر لأموال الشعب دون حسيب ولا رقيب ؟
- أي نجاح بأقسام يصل عدد تلامذتها 50 تلميذا/ة ؟
- أي نجاح بأقسام من 4 مستويات مزدوجة ؟
- أي نجاح في ظل غياب شروط عمل ملائمة ومريحة للأستاذ والتلميذ معا؟
- أي نجاح في ظل بنيات مخربة وغياب لأبسط التجهيزات الضرورية والوسائل التعليمية؟
- أي نجاح ببرامج ومناهج يغلب عليها الكم و ليس الكيف؟
- أي نجاح في ظل خصاص مهول في الأطر الإدارية والتربوية والتقنية؟
- أي نجاح في ظل تسيير مالي غير شفاف و تدبير إداري و بشري غير ديمقراطي و غير عادل؟
- أي نجاح في ظل مخطط لتسليع التعليم و تبضيع الحق في التعلم و المعرفة ليصبح كأي سلعة للاستهلاك، من يدفع أكثر ينل تعليما أفضل و شغلا أضمن و من لم يستطع يحكم عليه أن يبقى أميا و جاهلا و عاطلا .

إننا إذ نشخص هذا الواقع المأزوم، لا نريد تقديم صورة سوداوية ولا وردية، وإنما الواقع كما نراه كنقابة من موقع الهم والواجب الذي نحمله اتجاه الوطن و اتجاه أبناء الشعب. وتشخيص الوضع التعليمي ونقده إنما هو من أجل فهم أفضل لمسبباته، وبالتالي القدرة على الإجابة العقلانية والموضوعية على مشكلاته واختلالاته، فنقدنا نقد بناء لا يستسلم إلى الشعارات البراقة والوعود والتطمينات الكاذبة والمتمنيات الغير الواقعية التي نومتنا طيلة عقود، فلم نستيقظ بعد رغم أن الكارثة تحيط بنا والمستقبل المجهول يطل علينا ../..


مقالات ذات صلة