في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز قدرات الشباب وتمكينهم من آليات المشاركة المواطنة والانخراط الفاعل في الحياة العامة، نظمت جمعية شروق لإدماج النساء في وضعية صعبة، يومي 4 و5 نونبر، بمقر الجمعية بابن جرير، دورة تكوينية لفائدة مجموعة من الشابات والشباب، تمحورت حول موضوعين أساسيين: "النوع الاجتماعي والمشاركة السياسية للنساء"، و"التواصل وصياغة الرسائل الموجهة للجمهور العريض".
وقد افتتحت أشغال هذه الدورة التكوينية بكلمة لكل من الأستاذة خديجة الإدريسي، رئيسة جمعية شروق، والسيد خالد مصباح، مسير مشروع دعم التمثيلية السياسية للنساء بإقليم الرحامنة؛ وذلك تحت شعار: "المناصفة مرتكز أساسي في أفق مقاربة دامجة لتحقيق المساواة بين الجنسين". ويأتي هذا المشروع في إطار تنفيذي وإشراف من الجمعية، بدعم وشراكة مع صندوق دعم تمثيلية النساء الذي تشرف عليه وزارة الداخلية، وعمالة إقليم الرحامنة.
هذا، وقد أطر هذه الدورة التكوينية الدكتور والخبير في النوع الاجتماعي والحكامة الترابية، أجميعي عبد الكبير، حيث ركزت الأشغال على محورين رئيسيين:
المحور الأول: النوع الاجتماعي والمشاركة السياسية للنساء
خصص هذا المحور لتعزيز معارف المشاركات والمشاركين بمقاربة النوع الاجتماعي، من خلال التطرق إلى المفاهيم الأساسية المرتبطة به، والتمييز بين مفهومي "الجنس" و"النوع الاجتماعي"، مع استحضار الأبعاد الاجتماعية والثقافية والمؤسساتية التي تؤثر في بناء الأدوار والعلاقات بين النساء والرجال.
كما تناول التكوين تطور المشاركة السياسية للنساء بالمغرب، ومستويات تمثيليتهن داخل المؤسسات المنتخبة، ولا سيما البرلمان ومجالس الجماعات الترابية، مع الوقوف عند الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي المؤطر للمساواة والمناصفة وتكافؤ الفرص.
وشكلت مناقشة العوائق والتحديات التي تحد من المشاركة السياسية الفعلية للنساء، سواء المرتبطة بالتمثلات الاجتماعية والثقافية أو بالبنيات الحزبية والمؤسساتية، أحد المحاور الأساسية للنقاش. كما تم التأكيد على أهمية الانتقال من المقاربة الكمية المرتبطة بزيادة عدد النساء داخل المؤسسات المنتخبة إلى مقاربة نوعية تستهدف تعزيز حضورهن في مواقع المسؤولية ومراكز صناعة القرار العمومي.
وفي هذا السياق، تم إبراز أهمية تمكين الشابات من المعارف والمهارات الضرورية للانخراط في الحياة السياسية والمدنية، وتعزيز قدراتهن في مجال القيادة والمشاركة والترافع من أجل المساواة وتكافؤ الفرص.
المحور الثاني: تمكين الشباب في مجال التواصل وصياغة الرسائل التواصلية
ركز هذا المحور على تنمية المهارات التواصلية لدى الشابات والشباب، باعتبار التواصل الفعال أداة أساسية للتعبير عن الأفكار والمواقف، والتوعية بالقضايا المجتمعية، والتأثير في الرأي العام، وتعزيز المشاركة المواطنة.
وقد تطرق هذا المحور إلى المبادئ الأساسية للعملية التواصلية وعناصرها، وأهمية تحديد الجمهور المستهدف وفهم خصائصه واحتياجاته قبل الشروع في إعداد الرسائل التواصلية. كما تم التركيز على تقنيات بناء الرسالة الناجحة من حيث الوضوح، والبساطة، والدقة، والإيجاز، واختيار اللغة والأسلوب الملائمين للجمهور، فضلاً عن توظيف تقنيات الإقناع، والحجاج، والسرد القصصي، وتضمين الرسائل دعوات واضحة للتفاعل والمشاركة.
واستحضر التكوين أيضاً أهمية الوسائط الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي في توسيع نطاق انتشار الرسائل، مع التعريف بإمكانيات توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى التواصلي وتطويره، مع التأكيد على ضرورة التحقق من المعلومات واحترام أخلاقيات التواصل الرقمي.
وقد أُتيحت للمشاركات والمشاركين فرصة الاشتغال التطبيقي على إعداد وصياغة رسائل تواصلية موجهة للجمهور العريض، مما ساهم في تحويل المعارف المكتسبة إلى مهارات عملية قابلة للتوظيف في المبادرات المدنية والمجتمعية.
وقد أبرزت هذه الدورة التكوينية أهمية التكامل بين التمكين المعرفي المرتبط بقضايا النوع الاجتماعي والمشاركة السياسية للنساء، والتمكين المهاراتي المرتبط بالتواصل وصياغة الرسائل المؤثرة. كما أكدت أن تعزيز مشاركة الشباب، ولا سيما الشابات، في الحياة العامة لا يقتصر على توفير الإطار القانوني والمؤسساتي فحسب، بل يتطلب أيضاً تطوير قدراتهم على التعبير، والتواصل، والترافع، والتأثير في النقاش العمومي وصناعة القرار.
وتندرج هذه المبادرة في سياق دعم أدوار الشباب كفاعلين أساسيين في ترسيخ قيم المساواة، والمواطنة، والديمقراطية التشاركية، والمساهمة في بناء مجتمع أكثر إنصافاً ومشاركة.
وفي ختام هذه الدورة، عبر الشابات والشبان المشاركون عن ارتياحهم للأجواء التي مرت فيها أشغال هذا التكوين، معربين عن تطلعهم لمواصلة الانفتاح والاستفادة من الخدمات والبرامج التي تقدمها جمعية شروق لفائدة الشباب.