رسالة مفتوحة إلى الزميل الأستاذ عبد اللطيف وهبي المحامي بهيأة الرباط.. وزير العدل في حكومة أخنوش..


حقائق بريس
السبت 25 دجنبر 2021




فضلت أن أكتب إلى الأستاذ عبد اللطيف وهبي بصفته المهنية باعتباره زميلا محاميا، عرفتُه في ردهات المحاكم، ثم أروقة البرلمان، حيث لم يكن يُفوِّت فرصة إلا ويعلن فيها غيرته على المحاماة واستقلاليتها وسمو تقاليدها وأعرافها، كان هذا قبل أن يكتسب العضوية في حكومة أخنوش، التي سبق وأعلن أنه لن يقبل أن يكون مرؤوسا فيها، لكنه سرعان ما تراجع عن موقفه المسجل في التاريخ القريب بالصوت والصورة، معلنا أنه تخلى عن كل قناعاته لفائدة منصبه الجديد، الذي يبدو أن وهبي الذي خبر العمل البرلماني لا يعرف اختصاصاته.. فهو الذي جهر بعظمة لسانه في "واقعة التقاشر" بأن الأمن والمحاكم تحت سلطته!
وهبي اليوم في مهمة تعتبر بطبيعتها محدودة في الزمن، وسرعان ما ستمُر الأيام ويَنزعُ عنه رداءها أو يُنزع عنه، وسيرجع ليلتحف بدلة الكرامة والنبل رمز رسالة الدفاع... لكن مياه كثيرة ستكون جرت تحت جسر مسيرته الجديدة التي بدون شك سيكون لها تأثير كبير فيما سيأتي.
زميلي العزيز..
لقد رجعتُ إلى كتابك الموسوم بعنوان: "المحاماة: قوة الاصلاح"، فوجدت أن أفضل ما أخاطبك به هو بعض الفقرات من مقدمته التي خطتها أناملك ذات يوم، وأنت تكتب باعتبارك وهبي المحامي وليس وهبي الوزير..
إن أول ما بدأتَ به مقدمة كتابك هو قولك: حاولت أن أكون وفيا لمهنة المحاماة، التي أعطتني كل شي..
كما قلت أيضا في نفس الصفحة: وقد نذَرت مهنة المحاماة نفسها للحق وللإنسان، ورغم أن البعض حاول النيل منها عن سبق إصرار وترصد مقابل نهلهم من ثقافتها وفتحها المجال لهم لتبوئ كراسي لم يكونوا يحلمون بها، لكن تمرد اللئام لا يزحزح استمرارية مسارها في شيء..
زميلي العزيز..
ثمة أحداث ووقائع تحدث اليوم، لك فيها دور واختصاص، لا أريد أن أتسرع وأحكم عليها بنفس منطق تصنيف الذي وسمت به من سبقوك، لكن لك أن تزنها على ضوء تصريحاتك وكتاباتك وادعاءاتك..
ها هم زملاؤك في كل ربوع الوطن بكل مؤسساتهم وهيئاتهم يقفون اليوم وقفة واحدة في مواجهة قرار متسرع بدون سند، اتخذته دون الالتزام بأعراف وأصول العلاقة بين وزارة العدل ومؤسسات وهيئات المحامين، المبنية دائما على التشاركية والتعاون..
إن قرارك المتضمن في الدورية المشتركة القاضي بإجبارية الادلاء بجواز التلقيح عند ولوج المحاكم، دون غيرها من المرافق العمومية، والطريقة التي بلغته بها لجمعية هيئات المحامين، كان هو النقطة التي أفاضت الكأس، وفجرت احتجاجات المحامين وعموم موظفي القطاع، هذا دون أن ننسى ما صدر عنك من تصريحات غير محسوبة، بمناسبة مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة العدل أثناء دراسة مشروع قانون المالية، وهي التصريحات التي لم تكن ضرورية ولا موفقة..
إن جواز التلقيح الذي تريد إجبار المحامين والقضاة والموظفين والمتقاضين على تقديمه، كلما هموا بولوج المحاكم، ليس له أي أساس قانوني، وأنت تعرف ذلك جيدا، وأكاد أجزم بأنك أول من كنت ستقف أمام باب المحكمة لترفضه، طبعا هذا قبل المنصب، وقبل أن تتنازل عن قناعاتك من أجله، فضلا عن كون الإجبارية غير مطبقة في أي مرفق من مرافق الدولة (الادارات، الدوائر الامنية، العمالات، المقاطعات، المستشفيات..).
ولك أن تتصور، يا زميلي، حجم الخسائر والضرر الذي سيلحق المرتفقين عند منعهم من ولوج المحاكم، وبعد اتخاذ القرارات وإصدار الأحكام في غيبتهم، حتى دون إبداء أوجه دفاعهم ولا سماع شهودهم.. هذه هي مصالح الناس وحقوقهم.. وهذا هو المطلوب منك حمايته وليس التيه وسط الألوان.
زميلي العزيز..
إذا قدَّر الله، وأطال في الأعمار، واستمر الرضى، فسترجع إلى صفوف زملائك بعد خمس سنوات وربما أقل من ذلك، وعندها إذا كنت محظوظا سيذكرك التاريخ كوزير عدل سابق فقط، فلك أن تختار هل ستكون من ضمن وزراء العدل "وقد سبقك سبعة محامين" الذين وفوا لوطنهم ومهنتهم، أم أنك ستكون ممن كان وجودهم كعدمه..
زميلك عبد الصمد الإدريسي
عضو مجلس هيئة المحامين بمكناس

مقالات ذات صلة