سلطة المال … مازالت حاضرة


بريك عبودي
الثلاثاء 21 يونيو/جوان 2011



سجل المتتبعون حقائق مذهلة عن فضائح انتخابات 9 يونيو 2011 الجزئية بإقليم الرحامنة تدون العديد من السوابق لا نعود لذكر تفاصيلها ، لكن يكفي أن نذكر المفسدين و كل من كان يحميهم بان ملك البلاد يضع المصلحة العليا في مقدمة الأولويات و يجعل من غايته إفراز رجال دولة يتميزون بالدفاع عن مشروع مجتمعي دون ابتغاء مصلحة شخصية أو فئوية وهذه دعوة كانت صريحة من جلالة الملك لإعادة الاعتبار للعمل السياسي، و لا مبالغة إذا ما ذهبنا إلى أن بلادنا أصبحت تتوفر الآن على مفسدين أقوياء يشكلون اخطبوطا و لوبيا قويا يقف في وجه تصحيح الانحراف الذي تعاني منه الممارسات الديمقراطية ببلادنا.

و لجعل بلادنا تتوفر على مؤسسات منتخبة تمثل تمثيلا حقيقيا إرادة جماهير هذا الشعب لفتح أبواب الإصلاح و التغيير الحقيقي ، مفسدون يتوفرون على اجتهادات غير مسبوقة في مجال الإفساد الانتخابي مما يطرح مشكل النزاهة في جديد و مصداقية المؤسسات ، فالنزاهة ليست ترفا سياسيا بل هي قيمة اجتماعية أساسية تقوم عليها جميع العلاقات و تتوحد حولها الرؤى المختلفة و الاتجاهات المتباينة و هي مطلوبة كذلك من جميع الهيئات السياسية كيفما كانت إيديولوجيتها ، فالتعفف عن القبيح من الأفعال أثناء الانتخابات أضحى أمرا لا يقبل التأجيل و لا التحايل لان المسالة تتعلق بالوطن، فالظروف التي مرت فيها الانتخابات الجزئية بإقليم الرحامنة يوم 9 يونيو لا تختلف عن سابقاتها و لم يحترم فيها منطق الديمقراطية و مبدأ النزاهة ، حيث تفشت بشكل ملفت للانتباه ظاهرة المال الحرام و قوبل ذلك بنوع من الحياد السلبي للسلطات الإدارية مما ساهم في ترجيح كفة المرشحين المفسدين ، فسلطة المال ما زالت حاضرة و أن الطريق نحو الديمقراطية الحقة ينطلق من الحرص على نزاهة الانتخابات ، وكل إرادة صريحة للخروج من الأزمة الخطيرة التي أصبحت تهدد البلاد في هذا المجال تتوقف على مدى توسيع الهامش الديمقراطي للشعب المغربي و لقواه الحية الفعلية حتى نقدم لبلدنا خطوة في اتجاه تصحيح مسارها و مواجهة مشاكلها الكبرى ، إنها معركة أساسية لابد أن نعيها جميعا.

فماذا تنتظر بلادنا من مستشار جماعي أو عضو بالغرفة وصل إلى المجلس الجماعي أو إحدى الغرف عن طريق شراء الذمم الساقطة للناخبين الذين يبيعون ضمائرهم بأثمان بخسة لا تسمن و لا تغني من جوع. فالذي ينقصنا هو الأخلاق فحتى القوانين لا تنقصنا و فعلا فان أسوا ما تتردى إليه امة من الأمم هو عندما لا يبقى اثر للقانون و لا للأخلاق على السواء وعندما يصل التردي إلى هذا الحد يدرك شهرزاد الصباح فتسكت عن الكلام المباح.


مقالات ذات صلة