عقد عز الدين المداوي، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة وعضو المكتب السياسي للحزب، لقاء تواصليا وتنظيميا بحي النزالة بمدينة سيدي بوعثمان، جمعه بعدد من مناضلات ومناضلي الحزب وفعاليات محلية، في محطة خصص جانب مهم منها لمناقشة مسار التنمية بالإقليم، وانتظارات الساكنة، إلى جانب الدعوة إلى تجاوز الخلافات الداخلية وتقريب وجهات النظر.
واحتضن اللقاء منزل عائلة الشبل، بحضور عبد اللطيف الزعيم، النائب البرلماني عن إقليم الرحامنة، وسيدي محمد صلاح الخير، رئيس المجلس الإقليمي والأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، ومصطفى الرماني، رئيس جماعة صخور الرحامنة، وجمال مكماني، عضو المجلس الوطني للحزب وعضو المجلس الإداري لأكاديمية الحزب ورئيس جماعة أولاد إملول، إلى جانب عدد من أعضاء الحزب ومناضليه وفعاليات من سيدي بوعثمان وابن جرير.
وفي كلمة ترحيبية، قدم عبد الإله الشبل حي النزالة وأولاد مسعود باعتبارهما من المكونات التاريخية لسيدي بوعثمان، مستحضرا دلالة اسم "النزالة" وارتباطه تاريخيا بالمكان الذي كان يقصده العابرون والمسافرون للنزول والاستراحة. كما اعتبر اللقاء مناسبة للتواصل المباشر بين قيادة اللائحة ومناضلي الحزب بالمنطقة والاستماع إلى مختلف التصورات المطروحة محليا.
من جهته، استحضر عبد اللطيف الزعيم مسار حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة منذ سنوات، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الاشتغال على الملفات التنموية التي ما تزال مطروحة. كما توقف عند المسار الأكاديمي والعلمي لعز الدين المداوي وعلاقته السابقة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، إضافة إلى اشتغاله في مجالات مرتبطة بالماء والبحث العلمي، معتبرا أن هذه الخبرة يمكن أن تشكل إضافة في مقاربة عدد من التحديات التي يعرفها الإقليم.
وتناول مصطفى الرماني التحولات التي عرفتها سيدي بوعثمان خلال السنوات الماضية، خاصة على مستوى توسع النشاط الصناعي وبروز المنطقة باعتبارها أحد المراكز الصاعدة بالإقليم. وأكد في المقابل أن ما تحقق لا يعني انتهاء الأوراش التنموية، مشيرا إلى أن المنطقة ما تزال أمامها تحديات وانتظارات تستوجب مواصلة العمل.
أما جمال مكماني، فأوضح أن لقاء سيدي بوعثمان يندرج ضمن سلسلة من اللقاءات التنظيمية التي يعقدها الحزب مع مناضليه بمختلف جماعات إقليم الرحامنة، بعد محطتي ابن جرير وصخور الرحامنة، على أن تتواصل هذه اللقاءات بمحطات أخرى.
وتوقف مكماني عند المسار العلمي والأكاديمي للمداوي، خاصة اهتمامه بقضايا الماء وتدبير الموارد المائية، كما أثار مسألة العلاقة بين جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومحيطها الترابي، معتبرا أن أحد الرهانات المطروحة يتمثل في تقليص الفجوة بين الإمكانات العلمية والبحثية التي تتوفر عليها الجامعة وبين حاجيات مدينة ابن جرير وباقي جماعات إقليم الرحامنة، بما يسمح بتحويل هذا الصرح العلمي إلى رافعة أوسع للتنمية المحلية والإقليمية.
وفي مداخلته، قال عز الدين المداوي إن اختياره لتمثيل الحزب في الرحامنة يشكل بالنسبة إليه مسؤولية تتجاوز البعد الانتخابي، بالنظر إلى ما يحمله الإقليم من رمزية تاريخية وما راكمه خلال السنوات الماضية من تحولات.
وأكد المداوي أن المرحلة المقبلة ينبغي ألا تقتصر على استحضار ما تحقق، بل تتطلب الاشتغال بطريقة وصفها بـ"المضبوطة والعلمية" من أجل تقديم إضافات جديدة لمسار التنمية، مشيرا إلى أن استمرار الأوراش يظل مرتبطا بالقدرة على تشخيص الانتظارات الحالية للساكنة والتفاعل معها.
وشكل موضوع المشاركة السياسية أحد المحاور التي توقف عندها المتدخلون، حيث دعا المداوي إلى الانخراط في الاستحقاقات المقبلة، معتبرا أن الاختيار الانتخابي مسؤولية ترتبط بتحديد التوجهات التي ستؤطر السنوات الخمس المقبلة.
وأخذت مسألة وحدة الصف حيزا بارزا من مداخلة الاخ المداوي، إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتقريب الرؤى داخل الحزب، مؤكدا أن الاختلاف يظل أمرا طبيعيا وصحيا ما دام قابلا للتدبير بالحوار والنقد المتبادل.
وشدد في هذا السياق على أن "لم الشمل" وجبر الخواطر وتقريب وجهات النظر المختلفة تمثل بالنسبة إليه أهدافا أساسية، معتبرا أن استمرار الخلافات دون البحث عن حلول لها قد ينعكس في نهاية المطاف على قدرة الفاعلين السياسيين على الاشتغال على قضايا المواطنين.
وربط المداوي هذه المقاربة بثقافته الأكاديمية، مؤكدا أهمية الفكر النقدي ومراجعة الذات وقبول الاختلاف، قبل أن يدعو مناضلي الحزب إلى تجاوز ما وصفه بالخلافات الظرفية وتغليب العمل المشترك.
ويأتي لقاء حي النزالة بسيدي بوعثمان ضمن تحركات تنظيمية وتواصلية يقودها حزب الأصالة والمعاصرة بمختلف مناطق إقليم الرحامنة، في سياق تتقاطع فيه رهانات الاستحقاقات التشريعية المقبلة مع نقاش محلي حول حصيلة التنمية، والملفات التي ما تزال مفتوحة، وقدرة المرحلة المقبلة على ربط الإمكانات الاقتصادية والعلمية التي يتوفر عليها الإقليم بالانتظارات اليومية لساكنته.