الدار البيضاء – شهدت منطقة عين السبع الحي المحمدي، يوم أمس، حالة من الهلع والترقب، بعدما اعتلى شاب يُدعى طارق عموداً للكهرباء ذا توتّر عالٍ، مهدداً بإنهاء حياته في لحظة يأس، نتيجة مشاكل اجتماعية وعجز عن مواجهة ظروفه الحياتية.
تدخل عاجل:
الموقف المأساوي استنفر على الفور الجهات الأمنية والسلطة المحلية، برئاسة العامل محمد طاوس الذي حضر شخصياً لتسيير الملف ميدانياً، إلى جانب رجال الوقاية المدنية وفعاليات المجتمع المدني. وتم قطع التيار الكهربائي عن العمود بشكل وقائي، لمنع تعرض الشاب للصعق الكهربائي.
انطلق حوار مضنٍ استمر لساعات بين الجهات المتدخلة والشاب، سعياً لثنيه عن خطوته، لكنه لم يسفر عن تطور ملموس، وسط تزايد مخاوف الجميع من تداعيات مأساوية.
المبادرة البطولية:
في لحظة حاسمة، وبينما كان الجميع يراقب بقلق، بادر مواطن (أ.ن)، رئيس جمعية تنموية محلية وعضو في اللجنة المحلية للتنمية البشرية، بتسلق العمود في مجازفة خطرة، تمكن خلالها من الإمساك بالشاب وتثبيته في وضعية آمنة، حتى تدخلت فرق الوقاية المدنية وإنزلتهما بأمان، لتنتهي المحنة بنجاة الروح.
تصريح حصري:
رفض المواطن (أ.ن) الإدلاء بأي تصريح إعلامي رسمي، لكنه أوضح في تصريح خاص: "حنا كنشوفوا السيد العامل في الميدان واقف، والسلطة المحلية كتخدم، خاصنا نعونوها، وهذا دورنا"، مؤكداً على قيمة التكافل المجتمعي ودور العمل المدني التطوعي.
تساؤلات ما بعد الأزمة:
رغم انتهاء الحادثة بشكل إيجابي، إلا أنها تفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات جادة:
من يواكب الأفراد في مثل هذه الأزمات النفسية والاجتماعية الحادة؟
كيف يمكن للمجتمع والمؤسسات التغلب على هذه الظواهر المقلقة والحد منها؟
ما هي الآليات الوقائية والتدخلية التي يجب وضعها لاحتواء حالات اليأس قبل أن تصل إلى حافة الهاوية؟
الحادثة تضع مسؤولية جماعية على طاولة السلطات والمجتمع المدني والأسرة، للبحث عن إجابات عملية تحمي الأرواح، وتتعامل مع جذور المشكلات الاجتماعية والنفسية، قبل أن تتفاقم.