قطاع الفوسفط بابن جرير....قطاع مخيب لامال الساكنة وشباب المنطقة


حقائق بريس
الاثنين 27 يوليو/جويلية 2015







في وضع مغاير تماما عن الوضع الذي كان متوخي من قطاع الفوسفاط بمنطقة الرحامنة التي تمتلك ثروة من مادة الفوسفاط تقاس بالبترول، أبان المسؤولون عن القطاع على حقيقة مرة ومؤلمة بعد أزيد من 42 سنة من استخراج الثروة الفوسفاطية من المنطقة، وبات هذا القطاع شيء مخيب لأمال الساكنة ولا يكشف في صفحاته ولو بصيص أمل صغيرة لساكنة المنطقة ولشبابها بالخصوص، بعد أن علقت أمالها على تشغيل أبنائها ظنا منها أن شروط العمل متوفرة باعتبارها صاحبة الأرض المنزوعة الملكية، تلك الحكاية التي لا يريد سماعها اهل المنطقة المنتزعة اراضيهم من جديد لأنها تثقل كاهل الساكنة من الظلم والإحساس بالضياع، حيث إدارة الفوسفاط أجهضت أحلامهم وصيرتهم يحيون في عداد المفقودين، من انتشار الثلوث وأوبئته، هذا الثلوث الذي تجاوز كل النسب وتعدى المسموح به وفضح المسكوت عنه، بل ان حجم التقارير الطبية شاهدة على ان عددا مهولا من سكان المنطقة أصيب من تلك الإفرازات، هذا فالمجمع الشريف للفوسفاط في مجال استغلاله مناجم الفوسفاط لا يواكبه أي نشاط اقتصادي موازي، فالمنازل تعرضت لتصدعات بسبب دبدبات الاهتزازات، والاسلاك الناقلة للكهرباء ذات التوتر المرتفع المسببة لأمراض سرطان الدم بالنسبة للأطفال، إضافة لاستنزاف المياه الجوفية وتدمير مساحات كبيرة من الاراضي الفلاحية والرعوية.
فواقع الحال بهذه المنطقة ينذر بتفاقم خطير للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وهنا نقف عند علاقة الثروة الفوسفاطية التي تزخر بها منطقة الرحامنة بتنمية مدينة ابن جرير كمدينة فوسفاطية، هو ازمة اجتماعية جاتمة على ساكنتها مما جعل هذه المدينة تحطم كل ارقام الفقر والبطالة والهجرة عوض تبوأ الصدارة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فابناء منطقة الرحامنة وابناء عمال الفوسفاط المتقاعدين بهذا المركز الفوسفاطى الهام يعانون البطالة في الوقت الذي تشغل فيه شركات المناولة افرادا من خارج المركز الفوسفاطي والمقربين من بعض المسؤولين، هذا الوضع الطبقي المكشوف ترتب عنه حواجز نفسية واجتماعية كبيرة، وهذه هي الحقيقة التي فجرت الوضع بتوحيد نضالات المعطلين ورفعت من حجم اصوات المحتجين بمدينة ابن جرير طلبا للشغل بهذا القطاع، وقفات احتجاجية مسترسلة لابناء العمال المتقاعدين والمعطلين أمام إدارة الفوسفاط محليا وكذلك امام عمالة الاقيلم وبلدبة ابن جرير مطالبة باسقاط الفساد المستشري ومحاربة كل ظواهر المحسوبية والزبونية بهذا المركز الفوسفاطى، ما اضحى مؤكدا هو ان محنة ابناء العمال المتقاعدين ستستمر كما يبدو والكوارث تتوالى على الاباء وهم يموتون ببطء أمام أعين المسؤولين الذين لا يدركون على الإطلاق إيجاد حل لمشكل التشغيل بالمجمع الفوسفاطي لابن جرير مع تفاقم ازمة الفساد الاداري والتسيب والفوضى بالادارة المحلية بابن جرير لدرجة انه تم تسييسها بالتمام والكمال، على ان البند السادس من الفصل الثاني من القانون المنجمي للمجمع الشريف للفوسفاط ينص صراحة على اعطاء الاولوية في التشغيل بهذا القطاع لابناء المنطقة المنجمية وابناء العمال المتقاعدين مع تحديد سقف التشغيل في سن 35 سنة.
فملف تشغيل ابناء منطقة الرحامنة وابناء العمال المتقاعدين بهذا القطاع هو ملف اجتماعي ثقيل، ان يكون ملزما للمجمع الشريف للفوسفاط في تنفيذه القانون المعمول به في مجال التشغيل، ملف أصبح يؤرق المسؤولين يوميا، وان هذا الملف هو استمرار للاحتجاجات الاجتماعية التي تعرفها المدينة منذ مدة مما يؤكد بان مدينة ابن جرير تعيش اليوم حالة استثناء امام تعنث ادارة الفوسفاط في ايجاد حل لتشغيل ابناء المنطقة، حيث ان معضلة البطالة هناك هي من اهم التحديات التي يواجهها اقليم الرحامنة وتقدر بنسبة عالية من الساكنة، وهو مؤشر يتخذه العديد من المراقبين لابراز ضعف مساهمة المجمع الشريف للفوسفاط في تنمية الاقليم.

مقالات ذات صلة