في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، أعلنت اللجنة التحضيرية التأسيسية لمشروع "حزب اليمين المغربي - Projet Parti de Droite Marocain" عن تقديم أرضيتها السياسية للرأي العام، مؤكدة انتقال المبادرة من فكرة افتراضية على فيسبوك إلى مرحلة الاشتغال التنظيمي والتأطيري.
المشروع الذي يظهر في ملصقه التعريفي خمسة شبان تحت شعار "شكون حنا وباش تنآمنو وها علاش مشروع اليمين" وهاشتاغ #مشروع حزب اليمين المغربي، يتخذ من النسر الذهبي رمزاً له، ويقدم نفسه كحركة فكرية وسياسية يقودها شباب مغاربة.
من المنشور إلى التنظيم
حسب ما أعلنته اللجنة يوم الإثنين 28 شتنبر 2026، قدمت اللجنة التحضيرية أرضيتها السياسية للرأي العام، محددة مجموعة من المبادئ والتوجهات التي يقوم عليها المشروع، أبرزها أولوية المصلحة الوطنية، والتمسك بالثوابت الدستورية، وتشجيع المبادرة الاقتصادية، وتعزيز دور الشباب والأسرة، وترسيخ دولة المؤسسات واحترام القانون.
وكشفت اللجنة أن المشروع انتقل إلى مرحلة الاشتغال على الجوانب التنظيمية بعد وصول عدد المهتمين الأولي إلى نحو 400 شخص أبدوا رغبتهم في الانضمام، مع تغيير مسطرة الانخراط التي أصبحت تمر عبر مرحلتين: ملء استمارة إلكترونية ثم إرسال صورة التأكيد إلى أحد الممثلين الجهويين.
"المغرب أولاً" ليست مجرد شعار
يرفع المشروع شعار "المغرب أولا"، معتبرا أن مصلحة المملكة ووحدتها وسيادتها وأمنها واستقرارها وتنميتها ومكانتها يجب أن تكون فوق كل اعتبار، مع التأكيد على رفض ما وصفه بـ"البكائيات والمزايدات والشعارات للاستهلاك".
ويؤكد أصحاب المبادرة أن مبادرتهم تنطلق من تصور سياسي "واضح"، يستند إلى واقع المغرب وخصوصيته ومصالحه العليا، بعيدا عن "البكائيات والمزايدات والشعارات للاستهلاك"، معتبرين أن خدمة الوطن ترتبط بالعمل والمسؤولية والانضباط والإنتاج.
على المستوى السيادي، تعلن اللجنة تشبثها بالثوابت الدستورية للمملكة، بما فيها الدين الإسلامي والملكية الدستورية والوحدة الوطنية والترابية والاختيار الديمقراطي، كما تعتبر قضية الوحدة الترابية "قضية وطنية" ينبغي الدفاع عنها بالوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية.
اقتصاد ليبرالي.. ودولة قوية
أما على المستوى الاقتصادي، فيتبنى المشروع تصوراً ليبرالياً وطنياً يقوم على مبدأ الحرية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار وتطوير مناخ الأعمال. ويدافع عن المبادرة الفردية والحرية الاقتصادية والاستثمار والمقاولة والإنتاج الوطني والابتكار، معتبراً أن الدولة وحدها لا تستطيع خلق كل الثروة وفرص الشغل.
وفي المقابل يطرح تصوراً لـ "دولة قوية" تتولى تنظيم السوق وتعزيز المنافسة ومحاربة الاحتكار والريع والامتيازات غير المشروعة والفساد، إلى جانب قطاع خاص قوي ومسؤول وقادر على الاستثمار وخلق فرص الشغل، في إطار ما يصفه بـ"اقتصاد ينتج، ماشي اقتصاد كيتسنى".
الإنسان والأسرة والشباب
ويضع المشروع الإنسان المغربي في صلب رؤيته للإصلاح، من خلال إعطاء الأولوية للتعليم والصحة والشغل والسكن والحماية الاجتماعية وجودة الخدمات العمومية وتكافؤ الفرص.
ويحظى الشباب بمكانة بارزة، إذ يرفض أصحاب المبادرة أن يقتصر حضور الشباب على الحملات الانتخابية أو المناسبات، داعين إلى اعتباره شريكا في صناعة القرار ومصدرا للمبادرة والابتكار.
أما الأسرة، فيعتبرها أحد أسس المجتمع وفضاء لتشكيل شخصية الإنسان وتعزيز المسؤولية والانتماء والتضامن، مع الدعوة إلى حمايتها وتقوية تماسكها ودعم استقرارها وحماية الأطفال وتعزيز التضامن بين الأجيال، مع التأكيد على أن المحافظة على الأسرة لا ينبغي أن تكون مبررا لإقصاء المرأة أو تقييد طموح الشباب.
هل سيرى النور؟
يأتي هذا المشروع في سياق نقاش قانوني جديد حول تأطير الأحزاب، حيث يقترح مشروع القانون التنظيمي الجديد الرفع من عدد الأعضاء المؤسسين إلى ألفي عضو موزعين على جميع الجهات، وهو ما يعتبره متابعون تحدياً أمام أي مبادرة حزبية جديدة.
في انتظار استكمال المساطر القانونية لدى وزارة الداخلية، يبقى "مشروع حزب اليمين المغربي" محاولة شبابية لتقديم يمين محافظ اجتماعياً وليبرالي اقتصادياً على الطريقة المغربية، يراهن أصحابه على مخاطبة العقول بدل استغلال العواطف، وتحويل شعار "المغرب أولاً" من عبارة سياسية إلى تصور عملي يشمل الاقتصاد والتعليم والثقافة والمؤسسات.