☰

من “مؤامرة” إلى المحاسبة.. كيف تغيّر خطاب “البام” في قضية طنجة؟


حقائق بريس/ متابعة
الاثنين 28 شتنبر 2026



بالتزامن مع عودة منير الليموري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس جماعة طنجة، صباح اليوم الإثنين إلى المغرب قادما من مدينة مالقة الإسبانية، وتوقيفه بمطار ابن بطوطة على خلفية الأبحاث الجارية في قضية الأوراق الانتخابية المزورة بطنجة؛ خرجت القيادة الجماعية لـ”الجرار” بموقف جديد يناقض سلفه، أكدت فيه استعدادها لترتيب المسؤوليات التنظيمية والسياسية إذا أثبتت التحقيقات صلة أي من أعضائها أو مسؤوليه بالوقائع موضوع البحث، بينما كانت قد اعتبرت مباشرة بعد تفجر الفضيحة أن ما حدث “مؤامرة سياسية تستهدف الأصالة والمعاصرة”.



وأعلنت القيادة الجماعية، في بلاغ صدر اليوم الاثنين، تثمينها لمسار الأبحاث القضائية الجارية بشأن ما بات يعرف بقضية “صاك طنجة”، مؤكدة أنها تتابع مضامين البلاغ الصادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة.

وشدد الحزب على أن استكمال المسار القضائي من شأنه الكشف عن حقيقة ما وقع وتحديد المسؤوليات بناء على نتائج التحقيقات، مؤكدا أن المسؤولية الحزبية ستظل مرتبطة بما ستنتهي إليه الأبحاث القضائية والإدارية، دون استباق نتائجها.



ويأتي هذا الموقف بعد أيام قليلة من واقعة ضبط حقيبة تضم أوراقا انتخابية داخل محيط أحد مكاتب التصويت بطنجة، وهي القضية التي فتحت بشأنها النيابة العامة بحثا قضائيا، قبل أن تكشف الأبحاث الأولية توقيف خمسة مشتبه فيهم، بينهم رئيسا مكتبي تصويت ونائباهما وشخص آخر.



وبحسب ما أعلنته النيابة العامة، أظهرت الأبحاث الأولية أن المشتبه فيه الذي ضبط متحوزا للحقيبة يشغل مهمة نائب رئيس مكتب للتصويت، وأنه قام، بمساعدة رئيس المكتب، بإخراج مجموعة من أوراق التصويت من المكتب، قبل إعادتها لاحقا بتنسيق مع باقي الأشخاص المتورطين، كما أشارت الأبحاث إلى اختلاف نوع الحبر المستعمل في الأوراق المضبوطة عن الحبر المستعمل في مكاتب التصويت.



وفي تطور جديد صباح اليوم، جرى توقيف منير الليموري فور وصوله إلى مطار طنجة ابن بطوطة قادما من مالقة، تنفيذا لمذكرة بحث وطنية مرتبطة بالأبحاث الجارية في الملف، وأحيل الليموري على الفرقة المكلفة بالبحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة.



ويكتسي توقيف الليموري أهمية سياسية وتنظيمية بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، بالنظر إلى موقعه كأحد قياديي الحزب ورئيس جماعة طنجة، غير أن وضعه على ذمة البحث لا يعني ثبوت أي مسؤولية جنائية في حقه، إذ تظل المسؤوليات والوقائع محل بحث قضائي.



وفي هذا السياق، استحضرت القيادة الجماعية للبام ما وصفته بـ”شجاعة اتخاذ إجراءات تنظيمية وسياسية” سبق للحزب أن أقدم عليها في حق أعضاء اعتبر أنهم مسوا بقيم الحزب أو بمشروعه السياسي، مؤكدة أن الملف الحالي سيخضع للمنهج نفسه إذا أظهرت التحقيقات وجود صلة لأي عضو أو مسؤول بالحزب بالوقائع.



ويختلف هذا الخطاب عن البلاغ الذي أصدره الحزب يوم 23 شتنبر، ساعات بعد تفجر القضية، حين وصف ما جرى بأنه “سيناريو محبوك ومؤامرة سياسية” تستهدف الحزب، مع تأكيده في الوقت نفسه دعمه فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة.



وبين البلاغ الأول الذي اتخذ موقفا دفاعيا تجاه الحزب، والبلاغ الجديد الذي يربط أي مسؤولية بنتائج التحقيقات، تتجه قضية طنجة إلى مرحلة أكثر حساسية، خصوصا مع ترقب التعيين الملكي لرئيسة أو رئيس الحكومة الجديدة واتساع دائرة الأبحاث ووصولها إلى قيادي حزبي بارز، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية بشأن باقي الأشخاص المعنيين بالملف.

مقالات ذات صلة