HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة




الأكثر تصفحا




وجهـة نظــر الحزب حــول الجهويــة بالمغـرب


حقائق بريس
الخميس 31 مارس 2011




وجهـة نظــر الحزب حــول الجهويــة بالمغـرب
حـــــزب الطليعـــــة الديمقراطـــــي الاشتراكـــــي
الكتابـــــــــــة الوطنيـــــــــة


تقديــم:
- لازال موضوع الجهوية بالمغرب في بداية الدراسة والبحث والمقارنة، سواء على مستوى الأجهزة الحزبية الوطنية، التنفيذية والتقريرية، أو على مستوى القواعد الحزبية.
- وقد سبق للحزب أن تطرق لمسألة الجهوية بمناسبة عرض وجهة نظره في مسألة الصحراء المغربية وهي الوجهة التي سبق للحزب، بعد التنسيق بشأن محتوياتها مع بعض الأحزاب الشقيقة، أن بعث بها إلى الملك بتاريخ 24 مارس 2006، ومما جاء في هذه الوجهة، فيما يخص موضوع الجهوية، ما يلي:
" إن إقامة نظام ديمقراطي قائم على مبدأ كون الشعب هو مصدر كل السلطات، يتطلب من بين ما يتطلب، الإسراع بإرساء أسس نظام جهوي جديد ناجع وفعال يعم كل جهات البلاد، بما يقوي الديمقراطية وإمكانيات التنمية وفي نفس الوقت يقوي وحدة البلاد في إطار من التوازن والتضامن بين مختلف الجهات بما فيها الصحراء المغربية".
وتبعا لما ذكر، فإن وجهة نظر الحزب، بشأن الجهوية بالمغرب، لن تكون، من خلال هذا التقرير وغيره نهائية، وإنما هي استمرار للتوسع في تناول موضوع لا زال البحث فيه، داخل المغرب، في بدايته، ليس فقط بالنسبة للحزب ولباقي الأحزاب، وإنما أيضا حتى بالنسبة للدولة المغربية.
الجهوية بالمغرب على المستوى الرسمي

على المستوى الدستوري:

- لم يرد أي ذكر للجهوية في دساتير 1962 و1970 و1972، وكان يجب انتظار دستور 1992 ليرد لها ذكر كجماعة من الجماعات المحلية، بدون أن يتعدى ذلك إلى تحديد أهدافها واختصاصاتها ومكوناتها ووسائل عملها : وهكذا فإن المادة 94 من دستور 1992 اقتصرت على القول : " بأن الجماعات المحلية بالمملكة هي الجهات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية، ولا يمكن إحداث أي جماعة أخرى إلا بالقانون." وقد سار على نفس المنوال دستور 1996 في مادته 100.
- ويستنتج مما ذكر أن الدستور الحالي لا ينص، على الأقل، على الأهداف المتوخاة من الجهوية ولا على الضمانات الكفيلة بتحقيق الأهداف.
وعلى المستوى القانوني
- فإن أول قانون تكلم عن الجهوية هو الظهير رقم 77 – 71 – 1 بتاريخ 22 ربيع الثاني 1391 (16 / 6 / 1471) بإحداث المناطق (الجهات)، ويلاحظ بالنسبة لهذا الظهير المتكون من سبعة فصول ما يلي:
1- أنه أحدث سبعة مناطق أو جهات هي:
الجهة الجنوبية – جهة تانسيفت – الجهة الوسطى – الجهة الشمالية الغربية – الجهة الوسطى الشمالية – الجهة الشرقية – الجهة الوسطى الجنوبية ( الفصل 1 – والجدول الملحق بالظهير)
2- حدد الفصل الثاني مدلول المنطقة أو الجهة بكونها مجموعة من الأقاليم التي تربط بينها أو يحتمل أن تربط بينها على الصعيد الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي علاقات كفيلة بتقوية نموها والتي تقتضي من جراء ذلك القيام بتهيئة عامة فيها.. (ف.2)
3- نص الظهير على إحداث في كل جهة، هيئة استشارية تتكون من رؤساء مجالس العمالات والأقاليم وممثلي الغرف المهنية بالجهة وخمسة أعضاء يعينهم كل مجلس من مجالس العمالات والأقاليم، إلا أن هذه الهيئة لا دور لها، على مستوى التقرير والتنفيذ، وإنما ينحصر دورها، كما يبدو من اسمها، في تقديم الرأي في جميع برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتهيئة الترابية، وفي إحاطتها علما بتقديم تنفيذ هذه البرامج، وفي إمكانية طلبها من السلطات تزويدها بجميع المعلومات المتعلقة بسير الأشغال، وفي إمكانية تقديمها كل مقترح يهم تنفيذ المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، بل حتى الكتابة العامة للهيئة يقوم بها عمال العمالات والأقاليم الداخلية (المواد 4 و 5 و7).
- ويستنتج من كل ذلك أن الظهير المشار إليه أبقى تسيير شؤون الجهة، على مستوى التقرير والتنفيذ، بيد الإدارة، وقلص دور الهيئة الجهوية المشكلة من عناصر منتخبة على تقديم الاستشارة والرأي والاقتراح بشأن البرامج التي تضعها الإدارة
القانون رقم 96/47 المتعلق بتنظيم الجهات:
- لقد نسخ هذا القانون المنفذ بالظهير رقم 84 . 97 .1 – الصادر في 23 من ذي القعدة 1417 (12/04/1997)، نسخ الظهير رقم 77 – 71 – 1 الصادر في 22 من ربيع الآخر 1391 (16/06/1971) بإحداث الجهات.
- وبالرغم من كون هذا القانون (96/47) رفع من عدد الجهات ووسع من اختصاصاتها، وأدخل القضاء الإداري للبث في النزاعات التي تنشأ بين المجلس والسلطة الإدارية المجسمة في وزارة الداخلية وولاتها وعمالها، إلا أنه لم يأت بمقتضيات قانونية تحسم بصفة نهائية مع النقائص والسلبيات، المتعلقة بانتخابات المجالس الجهوية وبهيمنة وزارة الداخلية، مباشرة، أو بواسطة ولاتها وعمالها، سواء على مستوى سيرها، أو على مستوى عرقلة تنفيذ توصياتها وقراراتها، أو على مستوى ضعف الإمكانيات البشرية والمالية الموضوعة تحت تصرفها. وإن كل ذلك يتجلى فيما يلي:
1- حسب بيان الأسباب الواردة في هذا القانون، فإن الهدف المتوخى من الجهة هو تمكين السكان من التداول قي إطارها، بكيفية ديمقراطية من خلال منتخبيهم في الجماعات المحلية والهيئات الاجتماعية المهنية، في شأن مطامح ومشاريع جهاتهم، الأمر الذي سيؤدي إلى انطلاقة لديناميكية متميزة للتنمية الجهوية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بسبب دعم اللامركزية الناتج عن وضع جميع الطاقات التي يختزنها عدم التمركز الإداري في خدمة الجهوية وتوفير إدارة محلية أكثر قربا من المواطنين ورصد أفضل للموارد الوطنية بهدف التقليص من الفوارق الجهوية.
2- وحسب هذا القانون (76/47)، فإن مستجداته، بالنسبة لمن سبقه، تتجلى : في كون الجهة أصبحت متمتعة بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي (م1) وبالتأكيد على أن أحداث وتنظيم الجهات لا يجوز أن يمس بأي حال من الأحوال بوحدة الأمة ولا بالحوزة الترابية للمملكة (م.2)، وعلى أن المجلس الجهوي يتكون، حسب أحكام مدونة الانتخابات، من ممثلين منتخبين للجهات المحلية والغرف المهنية والمأجورين يضاف إليهم أعضاء البرلمان المنتخبين في إطار الجهة وكذا رؤساء مجالس العمالات والأقاليم الواقعة داخل الجهة الذين يحضرون اجتماعاته بصفة استشارية (م.3).
- كما أن من بين مستجدات التي أتى بها القانون، هو تحويل الجهات، في نطاق اختصاصاتها، إمكانية إقامة تعاون فيما بينها أو مع جماعات محلية أخرى (م5)، والرفع من اختصاصات المجالس الجهوية خلافا على ما كان عليه الأمر في القانون المنسوخ: فبعد أن كان هذا الأخير يحصر اختصاص المجالس الجهوية في حدود إبداء الرأي في جميع برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتهيئة الترابية بالجهة وهي البرامج التي تعدها الإدارة، أصبح في إمكان المجالس الجهوية، بالإضافة إلى إبداء الرأي في البرامج التنموية، التقرير في التدابير الواجب اتخاذها لضمان تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويمارس المجلس الجهوي اختصاصات خاصة به وأخرى تنقلها إليه الدولة.
- ورغم التقدم النسبي، في مجال الاختصاصات، الذي جاء به قانون 96/47 المتعلق بتنظيم الجهات، فقد ظلت عراقيل عديدة قانونية وواقعية، تحول دون المجالس وتحقيق أهدافها وبرامجها المتواضعة المسطرة في مقدمة القانون وفي فصوله.. ومن بين هذه العراقيل:
أ- استمرار وصاية وزارة الداخلية، ومن خلالها الأجهزة "السلطة" التابعة لها (الولاة والعمال) على أعمال المجالس الجهوية وتتجلى هذه الوصاية في مراقبة القرارات المهمة الصادرة عن المجالس الجهوية بما يترتب عن هذه المراقبة من إمكانية الحيلولة دون تنفيذ هذه القرارات. وإذا كان من الممكن..
أ‌- وتتجلى هذه المراقبة :
+ في إمكانية وزير الداخلية في حالة الاستعجال توقيف المجلس الجهوي بقرار معلل، ولكن دون أن يحدد القانون حالات إمكانية التوقيف.
+ وفي إمكانية حل المجلس الجهوي بمرسوم معلل صادر عن الوزير الأول (المادة 19) ولكن دون أن يحدد القانون الحالات التي يجوز فيها للوزير الأول حل المجلس، إذ ترك ذلك لسلطته التقديرية الخارجة عن مراقبة القضاء..
+ ومن حضور عامل العمالة أو الإقليم جلسات المجلس الجهوي مع إمكانية تقديمه لجميع الملاحظات المفيدة المتعلقة بمداولات المجلس الجهوي (م.26).
+ وفي عدم قابلية أنواع معينة من القرارات المهمة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها سلطة الوصاية المجسمة في وزارة الداخلية، وتتعلق هذه القرارات: بالميزانية الجهوية، وبالاقتراضات، وبفتح حسابات خصوصية، وفتح اعتمادات جديدة وبرفعها، وبالتحويل من فصل للآخر، وبقبول الهبات والوصايا وبرفضها، وبتحديد كيفية وضع أساس مختلف للرسوم والأتاوى ومختلف الحقوق المحصلة لفائدة الجهة وبتحديد تعاريفها وقواعد تحصيلها وذلك وفقا للقواعد والأنظمة الجاري بها العمل، وبالامتيازات والوكالات وغيرها من أنواع تدبير شؤون المرافق العامة الجهوية، وبالمساهمة في شركات اقتصادية مختلطة، وبجميع المسائل التي لها ارتباط بمختلف هذه الأعمال، وبالاشتراءات والبيوع أو المعاملات أو المعاوضات المتعلقة بعقارات الملك الخاص وأعمال تدبير الملك الخاص وأعمال تدبير الملك العام (المادة 41).
- ويلاحظ بأن جميع القرارات، المتوقف تنفيذها على مصادقة وزير الداخلية، كلها ذات طبيعة مالية ولها علاقة بالتمويل المالي لمشاريع الجهة، الأمر الذي يعني أن إنجاز هذه المشاريع متوقف على رضا السلطة عن تشكيلة المجلس الجهوي وانتماءاته السياسية وعلى مدى قرب أو بعد أعماله ومواقفه عن توجهات النظام.
- وإذا كانت قرارات المجلس الجهوي، غير تلك الوارد نوعها في المادة 41 من قانون الجهة واجبة التنفيذ داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغها إلى عامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة، فإنه يمكن لهذا الأخير أن يعطل تنفيذها أو يمتنع عن تنفيذها على أساس أنها باطلة أو قابلة للبطلان طبقا للمادتين 45 و 46 من قانون الجهة، الأمر الذي يقتضي، في مثل هذه الحالة، عرض الأمر على القضاء.
- ويعتبر عامل مركز الجهة الوحيد الموكول إليه تنفيذ قرارات مجلس الجهة وبالتالي فإن أي تعطيل أو تأخير في تنفيذها من شأنه أن يفرغ تلك القرارات من محتواها وأهميتها. ومن بين القرارات المهمة التي يسند تنفيذها إلى العامل:
+ إنجاز أعمال الكراء والبيع وإبرام الصفقات والتوريدات وتقديم الخدمات
+ تنفيذ الميزانية وإعداد الحساب الإداري
+ اتخاذ قرارات لأجل فرض الضرائب والرسوم والأتاوي ومختلف الحقوق وفقا للقانون.
- ومما يزيد في أهمية دور الداخلية في علاقتها بالمجالس الجهوية، هو أن قانون الجهة يوكل إلى عامل مركز الجهة تمثيل هذه الأخيرة (الجهة) أمام المحاكم.
- وإذا كانت المادة 44 من قانون الجهة تخول لمجلس الجهة الطعن، أمام المحكمة الإدارية، في قرار وزير الداخلية القاضي برفض المصادقة على قرار المجلس الجهوي (م.44)، فإن نفس الحق (اللجوء إلى القضاء) أعطي لعامل العمالة أو الإقليم مركز الجهة الذي يجوز له اللجوء إلى القضاء الإداري في حالة رفض المجلس الجهوي الاستجابة إلى طلب العامل إجراء دراسة جديدة للقرار أو في حالة الإبقاء على القرار المنازع فيه.
الجهويـــة والديمقراطيــة:
- إن الحزب يرى ضرورة بناء الجهوية الموسعة على أسس ديمقراطية، سواء على مستوى التشكيل أو على مستوى الاختصاص أو على مستوى التسيير، أو على مستوى اتخاذ القرارات وتنفيذها، الأمر الذي يقتضي، من بين ما يقتضي:
على مستوى الانتخاب:
- أن يتم انتخاب أعضاء المجالس الجهوية بكيفية مباشرة من طرف الناخبين المقيمين بكل جهة، وعلى أن تقوم هذه المجالس بعد ذلك بانتخاب مكاتبها
وعلى مستوى الاختصاص
- يجب أن يكون اختصاص المجالس الجهوية الموسعة شاملا للميادين المدنية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والثقافية.
وعلى مستوى التسيير
- يجب أن يتم تسيير مصالح الجهة ومرافقها من قبل مكاتب الجهات، الأمر الذي يقتضي توفير كافة الإمكانيات البشرية والمادية من أجل القيام بذلك.
وعلى مستوى اتخاذ القرارات الإدارية وتنفيذها:
- يجب أن يكون في الإمكان قانونيا وعمليا اتخاذ وتنفيذ قرارات مجالس الجهات الموسعة ومكاتبها بدون أية عراقيل من قبل السلطات التنفيذية، سواء كانت هذه السلطات مجسمة في وزارة الداخلية أو في غيرها من الوزارات والإدارات، الأمر الذي يقتضي:
- على مستوى اتخاذ القرار: أن يرفع الاعتراض عليه، بسبب عدم الاختصاص أو عدم المشروعية، إلى القضاء الإداري للبث فيه داخل آجال معقولة...
- وعلى مستوى تنفيذ القرارات: عندما تصبح قابلة للتنفيذ فإن تنفيذها يجب أن يتم من قبل جهاز تنفيذي تابع للجهة وعند الاقتضاء من طرف أجهزة السلطة التنفيذية تحت طائلة مساءلتها ...
- على أنه يجب أن نعي كل الوعي بأن البناء الديمقراطي على المستوى الجهوي مرتبط كل الارتباط بالبناء الديمقراطي على المستوى الوطني.
- وبما أن البناء الديمقراطي، على المستوى الوطني، تحكمه عدة قوانين تسري على كافة الجهات بالمغرب، وأن العديد من مقتضيات هذه القوانين تعرقل البناء الديمقراطي الحقيقي وحمايته على مستوى كافة التراب المغربي، فإنه من الضروري مراجعة كافة هذه القوانين بكيفية شاملة لتطهيرها من كافة المقتضيات التي تعرقل البناء الديمقراطي المتين والصحيح، مع إضافة كل ما يعزز الديمقراطية ويوسعها ويحميها...
- ومن بين القوانين الوطنية التي يتعين مراجعتها: الدستور، وقوانين الحريات العامة، ومدونة الانتخابات والميثاق الجماعي، وقانون الأحزاب، والأنظمة المتعلقة باختصاصات ومهام رجال السلطة...
- وبطبيعة الحال، فإن المقام لا يتسع لبسط كل الجوانب التي يتعين مراجعتها، سواء بالإزالة أو بالإضافة، ولذلك سنكتفي، في هذه الوجهة، بالتطرق وباختصار وتركيز كبيرين إلى المهم منها، وحتى بالنسبة لهذا المهم، فإنه لا يمكن أن ندعي بأننا، في هذه العجالة، سنستوفي كل جوانب هذا المهم...
المسألة الدستورية:
- إن الدستور هو أعلى قانون في البلاد، وتعتبر جميع مقتضيات نصوصه من النظم العامة، وبالتالي فإن جميع القوانين والمراسيم والقرارات يجب أن تكون منسجمة معه لا متعارضة معه، ولذلك فإن مراجعته الشاملة يجب أن تحظى بكامل العناية، ليس فقط على مستوى المحتوى، وإنما أيضا على مستوى الإعداد أيضا:
• على مستوى الإعداد:
- فإن المراجعة الشاملة للدستور يجب أن تتم عبر هيئة وطنية كفئة تحظى بثقة المواطنين، ولا يمكن أن تكون كذلك إلا إذا جاءت نتيجة انتخابات حرة ونزيهة.
- إن المراجعة المعدة من طرف الهيئة يجب أن توضح، علنيا، معانيها ودواعيها وأهدافها للجمهور قبل عرضها للاستفتاء...

• وعلى مستوى المحتوى:
- فإن من بين ما يتعين مراجعته، لعلاقته المباشرة بالبناء الديمقراطي:
الاختيارات والمبادئ : لأن الاختيارات والمبادئ الموجودة في الدستور الحالي، وإن كانت تتمتع بنوع من الأهمية، فإنها أهمية محدودة : لأنه، من ناحية تحتاج إلى التدقيق عبر التعديل، وإلى المزيد من الإضافة لمبادئ واختيارات أخرى منصوص عليها في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، من ناحية أخرى.
- ومن بين المبادئ التي يجب إضافتها غلى المبادئ الحالية:
- الشعب هو مصدر جميع السلطات.
- الأحزاب السياسية تساهم في تنظيمم وتمثيل الشعب. وتتداول على السلطة من أجل تطبيق برامجها حسب نتائج الاقتراع
- سمو المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان على القوانين الوطنية.
- الرجل والمرأة متساويان في التمتع بجميع الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
- إضافة : إمكانية الطعن أمام القضاء في جميع القرارات ذات الصبغة الإدارية ولو جاءت في صورة ظهائر.
- إضافة: عدم تقادم جرائم الإبادة الجماعية والاختطاف والتعذيب ونهب المال العام
- إضافة كون الدستور يضمن : حرية العقيدة والتوزيع العادل للثروة والحق في العلاج الصحي الجيد وفي الضمان الاجتماعي ضد جميع الآفات والحق في السكن اللائق وفي البيئة السليمة، وفي التنقل داخليا وخارجيا، وفي الوصول إلى كافة مصادر الخبر،...

- كما أنه من مقومات الديمقراطية الحقة، على المستوى الوطني وبالتالي على المستوى الجهوي، أن تكون اختصاصات السلط وعلاقة بعضها ببعض، والمنصوص عليها في الدستور المراجع، مبنية على الأسس الآتية:

• فيما يخص اختصاصات السلط:
أ‌- على مستوى السلطة التشريعية:
- فإن من بين ما يجب أن يطال هذه السلطة، من خلال المراجعة الشاملة للدستور:
+ أن يصبح البرلمان، وعلى خلاف ما هو منصوص عليه حاليا، مختصا بالتشريع في جميع المجالات ما عدا تلك التي تستثنى من اختصاصه على وجه الحصر لتصبح السلطة التنفيذية هي المختصة به وهو ما يعرف بالمجال التنظيمي.
+ جعل العفو الشامل من اختصاص البرلمان (مجلس النواب).
- على خلاف ما هو منصوص عليه في الدستور الحالي – المادة 51 – فإنه يجب عدم ربط قبول المقترحات والتعديلات، التي يتقدم بها أعضاء البرلمان في موضوع قانون المالية، بالاشتراط ألا ينتج عن هذا القبول؛ إما إلى إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف معين.
- على خلاف ما هو منصوص عليه حاليا في المادة 42 من الدستور، فإنه يجب الاكتفاء بربع أعضاء مجلس النواب لتشكيل اللجان النيابية لتقصي الحقائق..
- إن مجلس المستشارين (الغرفة الثانية)، في الدستور الحالي، تعتبر عرقلة للعمل التشريعي على مستوى المسطرة والموضوع والزمن، ولذلك يجب حذفه في الدستور المراجع.
2 – على مستوى السلطة الملكية
- فإنه عملا بمبدأ الفصل بين السلط الذي يعتبر من مقومات الديمقراطية، فإنه بمقتضى السلطات الواسعة التي يتمتع بها على مستوى التشريع والتنفيذ والقضاء، وكما يتبين ذلك من خلال مراجعة مواد الدستور الحالي، وضمنها المادة 19 منه، فإنه لا يمكن القول تبعا لذلك، إلا أن سلطاته تهيمن على باقي السلط، وبالتالي تمس بمبدأ الفصل بين السلط، الشيء الذي يقتضي، طبقا لما جاء في البيان السياسي للحزب، في مؤتمره الثالث، النص في الدستور المراجع، على أن الملكية في المغرب هي ملكية برلمانية دستورية ديمقراطية تتحمل فيها الحكومة وكافة أجهزة التسيير والتنفيذ مسؤوليتها كاملة أمام ممثلي الشعب الحقيقيين ويتولى فيها الملك رئاسة الدولة كحكم فوق الأحزاب والطبقات.
3- على مستوى السلطة التنفيذية:
- فإنه من بين مقومات الديمقراطية، على المستوى الوطني وبالتالي على المستوى:
- أن تكون الحكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع عبر انتخابات حرة ونزيهة، وهو أمر غير متوفر حاليا، من الناحية الواقعية والدستورية، ليس فقط على مستوى الانتخابات التشريعية أو على مستوى الجماعات المحلية (الحضرية والقروية والعمالات والإقليمية والجهوية والمهنية):
- فمن الناحية الواقعية، يجب القطع مع كافة أساليب التزوير والتزييف التي عرفها المغرب منذ الاستقلال لغاية تاريخه..
- ومن الناحية الدستورية، فإنه يجب أن ينص في الدستور المراجع، وعلى خلاف ما يمكن استنتاجه من الفصل 24 من الدستور الحالي، فإن تعيين الوزير الأول وباقي أعضاء الحكومة يجب أن يكون مستندا على ما تفرزه صناديق الاقتراع من أغلبية في المقاعد البرلمانية.
- يجب أن ينص في الدستور المراجع على أن الحكومة بوزيرها الأول وأعضائها، تتحمل مسؤولية إدارة الشأن العام على كافة المستويات، بما في ذلك التعيين في الوظائف العليا بمختلف درجاتها والمناصب السلطوية والمؤسساتية بكافة أنواعها ودرجاتها، وكذلك العزل منها، وتشكيل اللجان والهيئات الوظيفية المختصة وتحديد اختصاصاتها، وتعديلها وإيقافها وإنهائها...
- وتوسيع اختصاصات الوزير الأول، بما في ذلك تخويله رئاسة المجلس الوزاري ورئاسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والتفويض فيهما...

4- على مستوى السلطة القضائية
من بين مقومات الديمقراطية، على المستوى الوطني وبالتالي على المستوى الجهوي، القضاء المستقل والنزيه والكفء، باعتبار توفير مثل هذا القضاء مع مساعديه (المحامون – كتاب الضبط – الخبراء – التراجمة – الشرطة القضائية)، المتوفرين على نفس الصفات(الاستقلال – النزاهة - الكفاءة)، ودعمه بكافة القدرات المادية والمعرفية، هو القادر وحده على أن يقوم بدوره الكامل في حماية الحقوق والحريات عن طريق توقيع الجزاءات المدنية والتأديبية والجنائية ضد من يعتدي عليها كيفما كان مركزه.
- وأن الوصول إلى القضاء، بالصفات المذكورة، يقتضي من بين ما يقتضي:
- النص في الدستور المراجع : على أن القضاء سلطة، وأن المجلس الأعلى للقضاء مستقل عن السلطة التنفيذية، إداريا وماليا ورئاسيا (رئاسة الرئيس الأول بالمجلس الأعلى له)، وأنه يساهم في وضع السياسة الجنائية، وأن قراراته في الترقية والتأديب والنقل ملزمة، وأن القضاة ملزمون بالدفاع عن استقلالهم تحت طائلة مساءلتهم...
الدستــــور والجهويـــة:
- اكتفى الدستور الحالي بالنص في مادته المائة على أن "الجماعات المحلية بالمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية، ولا يمكن إحداث أية جماعة محلية أخرى إلا بقانون".
- يجب أن ينص الدستور المراجع على المقومات الأساسية التي يجب أن ترتكز عليها هذه الجماعات ومن ضمنها الجهات.
- والمقومات الأساسية التي نرى ضرورة الارتكاز عليها، هي التوازن والتضامن والتعاون وإزالة الفوارق بين مختلف الجهات والتنمية المشتركة بين الجهات المتجاورة، والكل في نطاق المحافظة والحماية لوحدة البلاد الترابية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
الجهوية وقوانين الحريات العامة:
- يعتبر الحق في تأسيس الجمعيات وفي الاجتماعات والتجمعات العمومية وفي حرية الرأي والتعبير بجميع أشكاله، وكلها تدخل في نطاق قوانين الحريات العامة، من بين المقومات والدعائم الأساسية للبناء الديمقراطي وطنيا وجهويا، ولذلك يجب إزالة جميع العراقيل القانونية والفعلية التي تحول، كليا أو جزئيا، دون مساهمة قوانين الحريات العامة بشكل كامل وجيد في البناء الديمقراطي,
- ومن بين العراقيل القانونية الموجودة قي قوانين الحريات العامة الصادرة في 15/11/1958 وما تلاها من تعديلات والتي تحول دون تحقيق الأهداف المتوخاة منها ما يلي:
1- ورود عبارات فضفاضة قابلة لشتى أنواع التأويلات، سواء من طرف السلطة أو من طرف النيابة العامة أو من قبل المحكمة.
- ومن أمثال هذه العبارات الفضفاضة، التي كثيرا ما استعمل تأويلها من أجل ممارسة اعتقالات تعسفية وإصدار أحكام جائرة، العبارات الآتية:

أ – على مستوى الجمعيات:
- العبارات الواردة في المادة 3 من ظهير تأسيس الجمعيات من كون " كل جمعية تؤسس لغاية أو لهدف غير مشروع يتنافى مع القوانين أو الآداب العامة أو قد تهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو وحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي أو كافة أشكال التمييز، تكون باطلة." . وذلك بدون تحديد الشروط الواجب توفرها لكي يكون هناك مس بالآداب العامة أو بالدين الإسلامي أو بوحدة التراب الوطني أو بالنظام الملكي.

ب‌- وعلى مستوى الظهير المنظم للتجمعات العمومية:

- ما ورد في المادة 13 المتعلقة بالمظاهرات بالطرق العمومية، وهي التي تسمح للسلطة الإدارية المحلية بمنع المظاهرة إذا ارتأت أن من شأن هذه المظاهرة المزمع القيام بها تهديد الأمن العام. وذلك بدون بيان الشروط الواجب توفرها لكي يكون هناك تهديد للأمن العام.
- وما ورد في المادة 17، المتعلقة بالتجمهر، من منع كل تجمهر، غير مسلح بالطريق العمومية قد يخل بالأمن العمومي وذلك بدون تحديد الشروط التي يجب توفرها لكي يكون هناك احتمال الإخلال بالأمن العمومي.

ج- وعلى مستوى الظهير المنظم للصحافة (15/11/1958):
- فقد وردت العبارات الفضفاضة والمبهمة في المواد الآتية:
- ما ورد في المادة 29 من إمكانية وزير الاتصال منع الجرائد أو النشرات الدورية أو غير الدورية المطبوعة خارج المغرب التي تتضمن مسا بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو الوحدة الترابية أو تتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك. وذلك بدون تحديد شروط أو أركان قيام هذه الجرائم.
- وما ورد في المادة 41 من قانون الصحافة من معاقبة : كل من أخل بالاحترام الواجب للملك وأصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات... والمعاقبة على النشر بإحدى الجرائد أو النشرات التي قد تمس بالدين الإسلامي أو بالمؤسسة الملكية أو بالوحدة الترابية. وذلك بدون تحديد شروط وأركان قيام هذا النوع من الجرائم..
- وما ورد في المادة 59 من قانون الصحافة من المعاقبة على جميع المطبوعات أو المكتوبات أو الرسوم أو المنقوشات أو الصور والأقلام الخليعة أو كل الأشياء المنافية للأخلاق والآداب العامة. وذلك بدون تبيان الشروط والأركان الواجب توفرها لقيام مثل هذه الجرائم
- وما ورد في المادة 60 من قانون الصحافة من معاقبة كل من يسمع الناس، بسوء نية وعلانية، أغاني أو خطبا تتنافى والأخلاق والآداب العامة أو يحرض على الفساد. وذلك بدون تحديد شروط وأركان هذه الجرائم.
- وأن الحزب ليرى ضرورة تحديد أركان وشروط الجرائم الواردة بعبارات فضفاضة وذلك دفعا لكل أنواع التأويلات والتفسيرات المغرضة..

2- إعطاء الصلاحية للسلطة التنفيذية (الإدارة) حق المنع مع أن ذلك يجب أن يكون من اختصاص القضاء
- ففي الدول الديمقراطية، وتطبيقا لمبدأ الفصل بين السلط، فإن القضاء هو الجهة الوحيدة المخول لها الفصل في نزاعات الأطراف، كيفما كان نوع هؤلاء الأطراف ونوع نزاعاتهم (أشخاص ذاتيون أو معنويون أو أحدهما معنوي والآخر ذاتي، أشخاص من القطاع العام أو الخاص، نزاع إداري مدني ..الخ).
- إلا أنه، وفي قانون الصحافة على الخصوص، فإن الإدارة تقوم باتخاذ قرار المنع ارتكازا على مواد قانونية تسمح لها بذلك. وهكذا:
- فطبقا للمادة 29 من قانون الصحافة، فإن وزير الاتصال يمكنه أن يمنع من الدخول إلى المغرب الجرائد أو النشرات الدورية أو غير الدورية المطبوعة خارج المغرب...
- ووفقا للمادة 66 من قانون الصحافة فإن الوزير الأول والسلطات الإدارية المحلية.. يجوز لهم المنع من العرض في الطرق العمومية لكل نشرة متنافية مع الأخلاق والآداب العامة أو مضرة بالشباب...
وإن الحزب ليرى ضرورة خضوع البث في جميع النزاعات إلى القضاء.
3- عقوبات قاسية على مستوى الحبس والغرامات والتوقيف والمنع في بعض الحالات المتعلقة لقانون الصحافة، الأمر الذي يعرقل مهامها في النقد والفضح والتوعية. وعلى سبيل المثال ما ورد في المادة 41 من قانون الصحافة من المعاقبة بالحبس لمدة تتراوح بين ثلاث سنوات وخمس سنوات وبغرامة يتراوح قدرها بين 10 آلاف درهم ومائة ألف درهم كل من أخل بالاحترام الواجب للملك وأصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفصل 38.
- وتطبق نفس العقوبة إذا كان نشر إحدى الجرائد أو النشرات قد مس بالدين الإسلامي أو بالمؤسسات الملكية أو بالوحدة الترابية.
- وإذا صدرت العقوبة عملا بهذه المادة، فإنه يجوز توقيف الجريدة أو النشرة بموجب نفس المقرر القضائي لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.
- كما يمكن للمحكمة، بموجب نفس المقرر القضائي، أن تأمر بمنع الجريدة أو النشرة...
- وأن الحزب ليرى، بالنسبة لهذه النقطة، ضرورة حذف العقوبات الحبسية من قانون الصحافة، والتخفيض من العقوبات المالية (الغرامات) إلى الحد المعقول ...

الأحزاب السياسية والبناء الديمقراطي على المستوى الوطني والجهوي:
- من المفروض أن تقوم الأحزاب السياسية الجدية بدور عظيم: سواء على مستوى التوعية، أو على مستوى الفضح لكافة أنواع الانحراف والفساد أو على مستوى التعبئة للجماهير من أجل النضال والكفاح لتحقيق أهداف الحزب وخططه وبرامجه، هذه البرامج التي لا يمكن تحقيقها إلا بالوصول إلى السلطة التشريعية وعبرها إلى السلطة التنفيذية وذلك كله عبر انتخابات حرة ونزيهة...
- وإن تحقيق كل ذلك وغيره لا يمكن أن يتم إلا في ظل متطلبات معينة ومنها المتطلبات المتعلقة بقانون الأحزاب، هذا القانون الذي يجب أن تكون نصوصه، مساعدة للأحزاب، معنويا وماديا، على التعريف ببرامجها، عبر الاتصال بالجماهير، بواسطة كافة وسائل الاتصال المباشرة والمكتوبة والسمعية والبصرية. ونقول مساعدة للقيام بما ذكر وليس معرقلة أو معطلة له.
- وإن قانون الأحزاب الجاري به العمل حاليا، يتضمن بعض المقتضيات التي يرى الحزب بأنها معرقلة لعمل الأحزاب وأنشطتها والتي من بينها على، وجه المثال:
1- فالمادتان الأولى والثانية من قانون الأحزاب يحدد دور الأحزاب : " في تدبير الشؤون العمومية وفي تنظيم المواطنين وتمثيلهم والمساهمة في نشر التربية السياسية ومشاركة المواطنين في الحياة العامة وتأهيل نخب قادرة على تحمل المسؤوليات العمومية وتنشيط الحقل السياسي، مع أن الدور الأساسي للأحزاب، بالإضافة لما ذكر، هو التداول على السلطة، عند الوصول إليها، عبر انتخابات حرة ونزيهة، وذلك من أجل تطبيق برامجها التي حازت ثقة الجماهير التي صوتت لها...
2- تعتبر المادة 4 من قانون الأحزاب معرقلة لتأسيس وأنشطة الأحزاب الجدية فهي تعتبر باطلا وعديم المفعول:
+ كل تأسيس لحزب سياسي يتركز على دافع أو غاية مخالفة لأحكام الدستور مع أن هذا الأخير (الدستور) كان ومازال موضوع جدال ومناقشة وتأويل للعديد من أحكامه.
+ ونفس الشيء بالنسبة للعديد من القوانين الجاري بها العمل.
+ أو يهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو بالوحدة الترابية للمملكة. مع أنه، وكما رأينا أعلاه، فإن مثل هذه التعبيرات قابلة لشتى التأويلات والتفسيرات...
+ ربطت المادة 29 من قانون الأحزاب الدعم السنوي للأحزاب بضرورة حصول هذه الأخيرة على نسبة 5 % على الأقل من عدد الأصوات المعبر عنها في الانتخابات العامة التشريعية برسم مجموع الدوائر الانتخابية لمجلس النواب، مع أنه من الثابت أن حجم الأصوات وتوزيعها بين الأحزاب تتحكم فيه الزبونية والنفوذ والبيع والشراء في الأصوات والتزوير والتزييف والغش في اللوائح وفي النتائج، والتحكم في التقطيع الانتخابي الأمر الذي نتج عنه أن تذهب أغلبية الأصوات إلى الأحزاب المنحرفة فتحصل على ما يناسب ذلك من الدعم السنوي، بينما تحرم الأحزاب المخلصة الجدية من الوصول حتى إلى العتبة المذكورة ( 5 % من الأصوات) فتحرم من أي دعم سنوي،
مع أن هذه الأحزاب المخلصة الجدية هي التي تقوم، وطنيا وجهويا، بتمثيل الجماهير وتوعيتها والتواصل معها والدفاع عن المصالح الحيوية لها...

3- حسب المادة 50 من قانون الأحزاب فإنه يمكن توقيف وإغلاق مقر الحزب لمدة تتراوح بين شهر واحد وأربعة أشهر بطلب من وزير الداخلية وبواسطة قرار قضائي استعجالي بسبب ما قد ينسب إلى الحزب من أنشطة تخل بالنظام العام. مع أن عبارة "النظام العام" هي عبارة غير محددة وقابلة لشتى التأويلات.. ولذلك فإن الحزب طالب ويطالب بالتحديد القانوني لهذه العبارة " عبارة الأنشطة وعبارة النظام العام" وذلك عن طريق تحديد أركان وشروط الأنشطة التي تخل بالنظام العام.

- يجب وضع حذ لكافة أنواع هيمنة السلطة على أعمال المجالس الجهوية وقراراتها والموظفين التابعين لها، وسواء كانت هذه الهيمنة مباشرة أو غير مباشرة:
- وقد تعرضنا أعلاه إلى أنواع من الهيمنة في القانون رقم 96/47 الجاري به العمل حاليا والمتعلق بالجهة ونضيف إلى ذلك بعض معالم هيمنة وزارة الداخلية، من خلال ولاتها وعمالها وقيادها على كافة الأنشطة السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والتي لا يمكن إلا أن تؤثر سلبا في كثيرا من الأحيان، على أعمال المجالس المحلية، (مجالس العمالات والأقاليم ومجالس الجهات، مجالس الجماعات الحضرية والقروية).

- ومن أمثلة هذه الهيمنة على وجه المثال، ما يلي:
- فحسب المادتين 45 و46 من القانون رقم 79.00 المتعلق بتنظيم العمالات والأقاليم (المنفذ بظهير 3/10/2002) فإن الوالي أو عامل العمالة الإقليم هو الذي ينفذ مقررات المجلس... وينفذ الميزانية ويضع الحساب الإداري ويبرم صفقات الأشغال أو التوريدات والخدمات، ويحافظ على أملاك العمالة أو الإقليم، وينجز أعمال الكراء والبيع والاقتناء والمبادلة، وتدبير الملك العمومي للعمالة أو الإقليم وحيازة الهبات والوصايا الممنوحة للعمالة أو الإقليم ويبرم اتفاقيات التعاون والشراكة والتوأمة...
- وحسب الظهير الشريف بمثابة قانون المؤرخ في 15/02/1977 المتعلق باختصاصات العامل، كما وقع تعديله وتتميمه، فإن العامل يقوم بتنفيذ مقررات مجالي العمالات والأقاليم ويراقب الجماعات المحلية في حدود اختصاصاته (المادة4) ويقوم العامل، تحت سلطة الوزراء المختصين، بتنسيق أعمال المصالح الخارجية للإدارات المدنية التابعة للدولة والمؤسسات العامة... (المادة5)، ويراقب العامل، تحت سلطة الوزراء المختصين، النشاط العام لموظفي وأعوان المصالح الخارجية للإدارات المدنية التابعين للدولة المزاولين لعملهم في العمالة أو الإقليم ...
- ويحق للعامل أن يمارس مهمة التوقيف عن العمل للموظفين بالعمالة أو الإقليم طبقا للمادة 73 من قانون الوظيفة العمومية (م.المادة6)
- إن الحزب ليرى ضرورة الحد من هيمنة الولاة والعمال وذلك في الحدود التي تسمح للجماعات المحلية بمزاولة أعمالها ومهامها واختصاصاتها، وتنفيذ قراراتها بدون عرقلة، مباشرة وغير مباشرة.

- ضرورة توسيع مالية الجهات
- من بين أسباب ضعف المجالس المحلية، التي يدخل في نطاقها مجالس الجهات، هو ضعف الإمكانيات المالية التي يترتب عنها ضعف الإمكانيات البشرية (الموظفون والأطر الكفئة )
- ومع أن موارد الجماعات المحلية، ومنها الجهات، متنوعة حسب المادة 30 من القانون رقم 08 – 45 المتعلق بالتنظيم المالي للجماعات المحلية، وبمجموعاتها، فإن هذه الموارد، حسب ما أثبتته التجربة، غير كافية، سواء على مستوى التسيير أو التجهيز، ولذلك يجب مراجعة هذه الموارد بالتوسيع في عددها وبالرفع من حجمها.
- وهناك عرقلتان، على المستوى المالي، يجب تجاوزها:
الأولى: أن المصادقة على ميزانيات الجماعات المحلية، ومنها الجهات، موكول إلى سلطة الوصاية (وزير الداخلية).
الثانية: أن الآمر بالصرف هو الوالي عامل العمالة أو الإقليم مقر الجهة وذلك فيما يخص الجهات...
- ولذلك نرى، في حالة رفض المصادقة أو رفض الآمر بالصرف، إمكانية لجوء مجلس الجهة في شخص رئيسه إلى جهة قضائية مختصة (مثلا المجلس الجهوي للحسابات) من أجل الطعن في الرفض...

عـــن الكتابـــة الوطنيــة
عبــد الرحمـــن بــن عمـــرو

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

سياسة | مجتمع