فبعد أقل من ثلاثة أسابيع على التحاقه رسميا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، نزل لقجع إلى الميدان في أكادير ثم تيزنيت، حيث عقد لقاءات مع منتخبين وأعيان وفعاليات داعمة للحزب، وتناول معهم قضايا سياسية وتنظيمية ورهانات المرحلة الانتخابية المقبلة.
وتأتي هذه الجولة في وقت يستعد فيه «البام» لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وسط طموح معلن بتصدر النتائج والانتقال إلى موقع أكثر تقدما في المشهد السياسي.
من الاستقطاب إلى الحضور الميداني
كان انضمام لقجع إلى الأصالة والمعاصرة، الذي أعلنته الأمينة العامة للحزب فاطمة الزهراء المنصوري خلال دورة المجلس الوطني المنعقدة بسلا في 25 يوليوز الماضي، يُنظر إليه في البداية باعتباره عملية استقطاب لشخصية ذات حضور وطني قوي راكمت تجربة حكومية ومؤسساتية ورياضية واسعة.
وكانت المنصوري قد كشفت، قبل أشهر، أنها حاولت منذ نحو سنة إقناع لقجع بالانضمام إلى الحزب، معتبرة أن تجربته وكفاءته يمكن أن تشكلا إضافة للحزب.
لكن سرعة انتقال الرجل من موقع العضو الجديد في المكتب السياسي إلى واجهة التعبئة الميدانية تفتح، بحسب متابعين للشأن الحزبي، سؤالاً آخر يتعلق بالدور الذي يمكن أن يلعبه داخل «البام» خلال الاستحقاقات المقبلة، وما إذا كان حضوره سيتجاوز حدود الإضافة الانتخابية إلى المساهمة في إعادة توزيع مراكز الثقل داخل الحزب.
غياب المنصوري وبنسعيد.. مجرد ترتيب بروتوكولي؟
الأكثر إثارة للانتباه في جولة سوس ماسة هو أن لقجع لم يظهر إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري أو محمد مهدي بنسعيد، وهما القطبان الآخران في القيادة الجماعية التي أقرها الحزب في مؤتمره الأخير.
وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط الحزبية، فإن لقجع اختار أن يخوض الجولة من دون مرافقة المنصوري وبنسعيد، وأن يحيط نفسه بعدد من أعضاء المكتب السياسي ووجوه حزبية أخرى كانت أقل حضوراً في المشهد خلال الفترة الأخيرة.
قد يكون الأمر مجرد ترتيب تنظيمي فرضته طبيعة الجولة. لكن في السياسة الحزبية، لا تكون الصورة دائماً مجرد صورة.
فحين يظهر عضو جديد في المكتب السياسي في أول خرجة ميدانية له محاطاً بمنتخبين وأعيان وقيادات حزبية، ويتحدث بلغة التعبئة الانتخابية وتحديد الأهداف والبرامج والمواعيد، فإن ذلك يمنح حضوره دلالة تتجاوز الموقع التنظيمي الذي يشغله رسمياً.
لقجع لا يتحدث كـ«عضو جديد»
ولم يكتف لقجع خلال لقاءاته في أكادير وتيزنيت بالحديث عن الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، بل قدم نفسه عملياً باعتباره أحد الوجوه التي ستشارك في قيادة التعبئة الانتخابية للحزب.
واللافت أكثر هو مضمون الخطاب الذي قدمه في أكادير وتيزنيت، فمن تابع كلماته خلال اللقاءين سيجد أن الرجل لم يتحدث بصفته عضواً عادياً في المكتب السياسي، بل ظهر بصفته أحد الوجوه التي تتولى شرح توجهات الحزب وتحديد رهاناته الانتخابية.
وبحسب ما ورد في كلماته خلال اللقاءين، أعلن لقجع أن البرنامج الانتخابي للحزب بات جاهزاً، وأن تقديمه إعلامياً سيكون في فاتح شتنبر، وهو موعد يضع عملياً بداية سبتمبر في قلب الاستعداد العلني للحملة الانتخابية.
ويعطي هذا الإعلان لجولة سوس ماسة بعداً إضافياً، إذ لم يعد الأمر يتعلق فقط بالتواصل مع القواعد والمنتخبين، وإنما بتقديم إشارات حول جاهزية الحزب وخطته لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وهذا التفصيل مهم، لأن الإعلان عن البرنامج الانتخابي وموعد تقديمه ليس مجرد مسألة تقنية، بل جزء من هندسة الحملة الانتخابية نفسها.
سوس ماسة.. أول اختبار انتخابي
يحمل اختيار سوس ماسة، وفق متابعين للحراك الانتخابي في الجهة، دلالة خاصة، بالنظر إلى ثقلها السياسي والانتخابي وحضور حزب التجمع الوطني للأحرار وشبكات الأعيان والمنتخبين فيها.
وتكتسي المنطقة أهمية إضافية بالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة، في ظل سعي الحزب إلى توسيع حضوره في عدد من الدوائر الانتخابية واستقطاب وجوه محلية قادرة على المنافسة في انتخابات سبتمبر.
ومن هذه الزاوية، فإن انتقال لقجع إلى أكادير وتيزنيت ولقاءه المباشر بالمنتخبين والفعاليات المحلية يمكن قراءته باعتباره اختباراً مبكراً لقدرة الوافد الجديد على تحويل حضوره الوطني إلى نفوذ تنظيمي وانتخابي على المستوى المحلي.
وتزداد دلالة الجولة بالنظر إلى أن اللقاءات لم تقتصر على تقديم لقجع باعتباره عضواً جديداً في المكتب السياسي، بل تضمنت نقاشاً حول الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية ترتيب لوائح مرشحيها وبناء شبكاتها الانتخابية.
هل تتغير معادلة القيادة؟
ويضع هذا الحضور الميداني المبكر لقجع أمام معادلة دقيقة داخل حزب يقوده، وفق الصيغة التي أقرها مؤتمره الأخير، قطبان بارزان هما فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد، فيما تتولى المنصوري مهمة المنسقة الوطنية.
ولا يوجد، حتى الآن، ما يؤكد وجود قرار رسمي بإعادة ترتيب القيادة أو تغيير الأدوار داخل الحزب. غير أن السياسة الحزبية لا تُحسم بالمواقع التنظيمية وحدها، بل أيضاً بحجم الحضور الميداني والقدرة على التعبئة واستقطاب المنتخبين والأعيان والتواصل المباشر مع الناخبين.
ومن هذه الزاوية، فإن بروز لقجع بهذه السرعة في الواجهة الانتخابية قد يفرض، عملياً، معادلات جديدة داخل الحزب، حتى في غياب أي تغيير رسمي في هيكل القيادة.
فالرجل يدخل إلى «البام» وهو يحمل رصيداً سياسياً ومؤسساتياً وشعبية واسعة في المجال الرياضي، فضلاً عن شبكة علاقات راكمها خلال سنوات من العمل الحكومي والمؤسساتي. وهذه العناصر تمنحه، نظرياً، هامشاً من الحركة لا يتوفر بالضرورة لقيادات حزبية أخرى.
جولة سوس.. بداية لخريطة جديدة؟
وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الحزبية إلى أن جولة سوس ماسة لن تكون بالضرورة المحطة الأخيرة في تحرك لقجع، إذ يرتقب أن تشمل جولاته المقبلة الأقاليم الصحراوية، في إطار تعزيز حضوره داخل الحزب وتوسيع شبكة علاقاته مع المنتخبين والفاعلين المحليين.
وإذا كان من المبكر الحديث عن تغيير فعلي في موازين القوى داخل الأصالة والمعاصرة، فإن صعود لقجع السريع إلى الواجهة الميدانية يطرح، على الأقل، سؤالاً حول شكل القيادة التي سيخوض بها الحزب انتخابات 23 شتنبر.
فالحزب الذي استقطب لقجع باعتباره «قيمة مضافة» قد يجد نفسه أمام واقع جديد يجعل من الوافد الجديد أحد أبرز وجوه حملته الانتخابية، وربما أحد مراكز النفوذ التي ستؤثر في توزيع الأدوار داخله خلال المرحلة المقبلة.
وعليه، فإن جولة لقجع في سوس ماسة تبدو، في قراءتها السياسية، أكثر من محطة تواصلية صيفية؛ فهي قد تكون بداية اختبار لقدرة «البام» على تحويل استقطابه الجديد إلى قوة انتخابية، وفي الوقت نفسه مؤشراً مبكراً على أن معركة 23 شتنبر لن تجري فقط بين الأحزاب، وإنما قد تعيد أيضاً رسم موازين القوى داخل بعضها.
وتأتي هذه الجولة في وقت يستعد فيه «البام» لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، وسط طموح معلن بتصدر النتائج والانتقال إلى موقع أكثر تقدما في المشهد السياسي.
من الاستقطاب إلى الحضور الميداني
كان انضمام لقجع إلى الأصالة والمعاصرة، الذي أعلنته الأمينة العامة للحزب فاطمة الزهراء المنصوري خلال دورة المجلس الوطني المنعقدة بسلا في 25 يوليوز الماضي، يُنظر إليه في البداية باعتباره عملية استقطاب لشخصية ذات حضور وطني قوي راكمت تجربة حكومية ومؤسساتية ورياضية واسعة.
وكانت المنصوري قد كشفت، قبل أشهر، أنها حاولت منذ نحو سنة إقناع لقجع بالانضمام إلى الحزب، معتبرة أن تجربته وكفاءته يمكن أن تشكلا إضافة للحزب.
لكن سرعة انتقال الرجل من موقع العضو الجديد في المكتب السياسي إلى واجهة التعبئة الميدانية تفتح، بحسب متابعين للشأن الحزبي، سؤالاً آخر يتعلق بالدور الذي يمكن أن يلعبه داخل «البام» خلال الاستحقاقات المقبلة، وما إذا كان حضوره سيتجاوز حدود الإضافة الانتخابية إلى المساهمة في إعادة توزيع مراكز الثقل داخل الحزب.
غياب المنصوري وبنسعيد.. مجرد ترتيب بروتوكولي؟
الأكثر إثارة للانتباه في جولة سوس ماسة هو أن لقجع لم يظهر إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري أو محمد مهدي بنسعيد، وهما القطبان الآخران في القيادة الجماعية التي أقرها الحزب في مؤتمره الأخير.
وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط الحزبية، فإن لقجع اختار أن يخوض الجولة من دون مرافقة المنصوري وبنسعيد، وأن يحيط نفسه بعدد من أعضاء المكتب السياسي ووجوه حزبية أخرى كانت أقل حضوراً في المشهد خلال الفترة الأخيرة.
قد يكون الأمر مجرد ترتيب تنظيمي فرضته طبيعة الجولة. لكن في السياسة الحزبية، لا تكون الصورة دائماً مجرد صورة.
فحين يظهر عضو جديد في المكتب السياسي في أول خرجة ميدانية له محاطاً بمنتخبين وأعيان وقيادات حزبية، ويتحدث بلغة التعبئة الانتخابية وتحديد الأهداف والبرامج والمواعيد، فإن ذلك يمنح حضوره دلالة تتجاوز الموقع التنظيمي الذي يشغله رسمياً.
لقجع لا يتحدث كـ«عضو جديد»
ولم يكتف لقجع خلال لقاءاته في أكادير وتيزنيت بالحديث عن الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، بل قدم نفسه عملياً باعتباره أحد الوجوه التي ستشارك في قيادة التعبئة الانتخابية للحزب.
واللافت أكثر هو مضمون الخطاب الذي قدمه في أكادير وتيزنيت، فمن تابع كلماته خلال اللقاءين سيجد أن الرجل لم يتحدث بصفته عضواً عادياً في المكتب السياسي، بل ظهر بصفته أحد الوجوه التي تتولى شرح توجهات الحزب وتحديد رهاناته الانتخابية.
وبحسب ما ورد في كلماته خلال اللقاءين، أعلن لقجع أن البرنامج الانتخابي للحزب بات جاهزاً، وأن تقديمه إعلامياً سيكون في فاتح شتنبر، وهو موعد يضع عملياً بداية سبتمبر في قلب الاستعداد العلني للحملة الانتخابية.
ويعطي هذا الإعلان لجولة سوس ماسة بعداً إضافياً، إذ لم يعد الأمر يتعلق فقط بالتواصل مع القواعد والمنتخبين، وإنما بتقديم إشارات حول جاهزية الحزب وخطته لخوض الاستحقاقات المقبلة.
وهذا التفصيل مهم، لأن الإعلان عن البرنامج الانتخابي وموعد تقديمه ليس مجرد مسألة تقنية، بل جزء من هندسة الحملة الانتخابية نفسها.
سوس ماسة.. أول اختبار انتخابي
يحمل اختيار سوس ماسة، وفق متابعين للحراك الانتخابي في الجهة، دلالة خاصة، بالنظر إلى ثقلها السياسي والانتخابي وحضور حزب التجمع الوطني للأحرار وشبكات الأعيان والمنتخبين فيها.
وتكتسي المنطقة أهمية إضافية بالنسبة إلى الأصالة والمعاصرة، في ظل سعي الحزب إلى توسيع حضوره في عدد من الدوائر الانتخابية واستقطاب وجوه محلية قادرة على المنافسة في انتخابات سبتمبر.
ومن هذه الزاوية، فإن انتقال لقجع إلى أكادير وتيزنيت ولقاءه المباشر بالمنتخبين والفعاليات المحلية يمكن قراءته باعتباره اختباراً مبكراً لقدرة الوافد الجديد على تحويل حضوره الوطني إلى نفوذ تنظيمي وانتخابي على المستوى المحلي.
وتزداد دلالة الجولة بالنظر إلى أن اللقاءات لم تقتصر على تقديم لقجع باعتباره عضواً جديداً في المكتب السياسي، بل تضمنت نقاشاً حول الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية ترتيب لوائح مرشحيها وبناء شبكاتها الانتخابية.
هل تتغير معادلة القيادة؟
ويضع هذا الحضور الميداني المبكر لقجع أمام معادلة دقيقة داخل حزب يقوده، وفق الصيغة التي أقرها مؤتمره الأخير، قطبان بارزان هما فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد مهدي بنسعيد، فيما تتولى المنصوري مهمة المنسقة الوطنية.
ولا يوجد، حتى الآن، ما يؤكد وجود قرار رسمي بإعادة ترتيب القيادة أو تغيير الأدوار داخل الحزب. غير أن السياسة الحزبية لا تُحسم بالمواقع التنظيمية وحدها، بل أيضاً بحجم الحضور الميداني والقدرة على التعبئة واستقطاب المنتخبين والأعيان والتواصل المباشر مع الناخبين.
ومن هذه الزاوية، فإن بروز لقجع بهذه السرعة في الواجهة الانتخابية قد يفرض، عملياً، معادلات جديدة داخل الحزب، حتى في غياب أي تغيير رسمي في هيكل القيادة.
فالرجل يدخل إلى «البام» وهو يحمل رصيداً سياسياً ومؤسساتياً وشعبية واسعة في المجال الرياضي، فضلاً عن شبكة علاقات راكمها خلال سنوات من العمل الحكومي والمؤسساتي. وهذه العناصر تمنحه، نظرياً، هامشاً من الحركة لا يتوفر بالضرورة لقيادات حزبية أخرى.
جولة سوس.. بداية لخريطة جديدة؟
وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الحزبية إلى أن جولة سوس ماسة لن تكون بالضرورة المحطة الأخيرة في تحرك لقجع، إذ يرتقب أن تشمل جولاته المقبلة الأقاليم الصحراوية، في إطار تعزيز حضوره داخل الحزب وتوسيع شبكة علاقاته مع المنتخبين والفاعلين المحليين.
وإذا كان من المبكر الحديث عن تغيير فعلي في موازين القوى داخل الأصالة والمعاصرة، فإن صعود لقجع السريع إلى الواجهة الميدانية يطرح، على الأقل، سؤالاً حول شكل القيادة التي سيخوض بها الحزب انتخابات 23 شتنبر.
فالحزب الذي استقطب لقجع باعتباره «قيمة مضافة» قد يجد نفسه أمام واقع جديد يجعل من الوافد الجديد أحد أبرز وجوه حملته الانتخابية، وربما أحد مراكز النفوذ التي ستؤثر في توزيع الأدوار داخله خلال المرحلة المقبلة.
وعليه، فإن جولة لقجع في سوس ماسة تبدو، في قراءتها السياسية، أكثر من محطة تواصلية صيفية؛ فهي قد تكون بداية اختبار لقدرة «البام» على تحويل استقطابه الجديد إلى قوة انتخابية، وفي الوقت نفسه مؤشراً مبكراً على أن معركة 23 شتنبر لن تجري فقط بين الأحزاب، وإنما قد تعيد أيضاً رسم موازين القوى داخل بعضها.










