واصل حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الرحامنة حملته الانتخابية بتنظيم لقاء تواصلي بجماعة بوروس، أشرفت عليه الأمانة الإقليمية للحزب، وأطره الأخ عز الدين المداوي، عضو المكتب السياسي ووكيل لائحة الحزب بالإقليم، بحضور أعضاء اللائحة وعدد من المسؤولين والمنتخبين والمناضلات والمناضلين وفعاليات المجتمع المدني وساكنة الجماعة.
وشارك في اللقاء الأخ عبد اللطيف الزعيم، النائب البرلماني ووصيف اللائحة، والأخ مصطفى الرماني، رئيس جماعة صخور الرحامنة وثالث اللائحة، إلى جانب الأخ سيدي محمد صلاح الخير، الأمين الإقليمي للحزب ورئيس المجلس الإقليمي للرحامنة، والأخ طارق طه، نائب الأمين الجهوي للحزب ورئيس جماعة سيدي بوعثمان، والأخ جمال امكماني، مدير الحملة الانتخابية ورئيس جماعة أولاد إملول، فضلا عن عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين بالإقليم.
وفي افتتاح اللقاء، أكد الأخ جمال امكماني أن محطة بوروس، المنظمة في اليوم الثاني من الحملة الانتخابية، تندرج ضمن برنامج التواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين والتعريف بمضامين البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، لا سيما الإجراءات الموجهة إلى العالم القروي.
وأوضح امكماني أن الطابع القروي الغالب على إقليم الرحامنة يجعل قضايا الماء والطرق والتعليم والصحة والتشغيل وفك العزلة في صدارة الأولويات، داعيا مناضلات ومناضلي الحزب إلى الانخراط في شرح البرنامج الانتخابي والتعريف بالحلول التي يقدمها لمعالجة الإشكالات التي تواجه الساكنة.
من جانبها، رحبت الأخت محجوبة التريدي، رئيسة جماعة بوروس، بالأخ عز الدين المداوي وأعضاء اللائحة وقيادات الحزب ومنتخبيه، مثمنة الحضور الواسع للساكنة وفعاليات المجتمع المدني والمستثمرين المحليين، وما يعكسه ذلك من ثقة في حزب الأصالة والمعاصرة ومشروعه التنموي.
واستعرضت التريدي جانبا من حصيلة المجلس الجماعي، مشيرة إلى المشاريع المنجزة في مجالات الطرق والماء الصالح للشرب والتعليم الأولي وتحسين البنيات المدرسية، إلى جانب مواكبة المستثمرين بهدف توفير فرص الشغل لفائدة شباب الجماعة. وأكدت أن الموقع الاستراتيجي لبوروس وقربها من مدينة مراكش ساهما في استقطاب عدد من الاستثمارات وتعزيز الحركية الاقتصادية المحلية.
وسجلت رئيسة الجماعة أن هذه المكتسبات لا تلغي استمرار عدد من التحديات، وفي مقدمتها ضعف الشبكة الطرقية والحاجة إلى توسيع الطريق رقم 2118، بعدما أصبحت تعرف حركة متزايدة للحافلات والعربات، وما يرافق ذلك من مخاطر وحوادث سير. كما طالبت بتسريع إنجاز عدد من المحاور الطرقية المبرمجة لفك العزلة عن الدواوير وتسهيل النقل المدرسي وتسويق المنتوجات المحلية.
وتوقفت التريدي عند حاجيات الجماعة في قطاع التعليم، مشيرة إلى برمجة إعدادية خلال سنة 2027، ومطالبة بالعمل على إحداث ثانوية لتقريب خدمات التمدرس من أبناء المنطقة. كما دعت إلى إحداث دار للولادة وربط الجماعة بمشروع تزويد المناطق بالماء انطلاقا من الخط القادم من آسفي، في ظل محدودية الفرشة المائية وتوالي سنوات الجفاف.
وأثارت المتحدثة كذلك إشكالات التعمير والبناء في الوسط القروي، مؤكدة ضرورة تسريع إعداد وثائق التعمير وتصميم التهيئة وتبسيط مساطر تحديد الدواوير والحصول على الشهادات الإدارية، بما يسمح للأسر بالبناء القانوني ويحفظ حق الشباب في الاستقرار داخل جماعتهم.
وشملت المطالب تعزيز النقل العمومي بين بوروس ومراكش، خاصة في ظل تنقل أعداد من العمال والطلبة في الاتجاهين، فضلا عن تسريع إخراج المشاريع الطرقية التي ستربط عددا من الدواوير بالمحاور الوطنية، ودعم الأنشطة الفلاحية والاقتصادية المحلية.
وفي كلمته، عبر الأخ عز الدين المداوي عن اعتزازه بالثقة التي وضعتها فيه قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وعلى رأسها الأمينة العامة الأخت فاطمة الزهراء المنصوري، للترشح بإقليم الرحامنة، مؤكدا أن هذه المهمة تمثل تشريفا وتكليفا بالنظر إلى الرمزية التاريخية للإقليم باعتباره مهد انطلاقة مشروع الحزب.
وأبرز المداوي أن قوة حزب الأصالة والمعاصرة بالرحامنة لا ترتبط فقط بوفاء الساكنة، بل تستند كذلك إلى تنظيم حزبي مهيكل على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية، يصل في عدد من المناطق إلى الجماعات والدواوير، معتبرا أن التنظيم يشكل أساسا لأي ممارسة سياسية جادة وقادرة على تحقيق النتائج.
وأكد أن خوض الانتخابات لا ينبغي أن تكون غايته الحصول على صفة برلماني، بل تحمل مسؤولية الدفاع عن المواطنات والمواطنين والمساهمة في صياغة السياسات العمومية وتحسين ظروف عيشهم. وأضاف أن التنمية تنطلق من الدوار، مرورا بالجماعة والإقليم والجهة، وصولا إلى المستوى الوطني، ضمن رؤية متكاملة تتقاطع فيها جهود مختلف المؤسسات والمنتخبين والفاعلين.
وسجل المداوي أن إقليم الرحامنة عرف خلال السنوات الماضية تحولات مهمة جعلت من ابن جرير مدينة ذات إشعاع وطني ودولي، غير أن حجم الخصاص المتراكم يفرض مضاعفة الجهود وإطلاق مرحلة جديدة من التنمية، في إطار برنامج واضح يقوم على التعاون ومد اليد إلى مختلف القوى السياسية والنقابية والمدنية والإعلامية الراغبة في خدمة الإقليم.
وأشاد وكيل اللائحة بما حققته جماعة بوروس خلال الولاية الحالية، منوها بتجربة رئيستها محجوبة التريدي وبعمل أعضاء المجلس الجماعي، ومعتبرا أن النتائج المسجلة خلال خمس سنوات تعكس أهمية القيادة المحلية والعمل الجماعي والانفتاح على الاستثمار.
وفي تفاعله مع مطالب الساكنة، شدد المداوي على أن الصحة والتعليم والطرق وفك العزلة يجب أن تتصدر أولويات الحكومة المقبلة، داعيا إلى تعبئة استثنائية لمعالجة هذه الملفات في العالم القروي وتسريع تقليص الفوارق المجالية قبل سنة 2030.
وأوضح أن ضمان العلاجات الصحية الأولية في القرى من شأنه تخفيف الضغط عن المستشفيات والمراكز المتخصصة وتقليص التكاليف التي تتحملها الأسر والدولة، مؤكدا أن تعزيز التكوين الطبي وتوسيع كليات الطب والمستشفيات الجامعية سيساهمان في معالجة الخصاص المسجل في الأطر الصحية خلال السنوات المقبلة.
كما اعتبر أن استمرار صعوبات النقل المدرسي وضعف الطرق في مناطق قريبة من مؤسسات جامعية ذات إشعاع عالمي يمثل مفارقة ينبغي تجاوزها، مؤكدا أن التنمية المستدامة والمتوازنة تقتضي توفير الحد الأدنى من الكرامة لسكان العالم القروي، وفي مقدمته العلاج والتعليم والطريق والماء وفرص الشغل.
وأشار المداوي إلى أن تحسين البنيات الأساسية داخل القرى يشجع السكان والمقاولين على الاستقرار والاستثمار في مناطقهم، ويساهم في الحد من الهجرة نحو المدن وتعزيز الإنتاج الفلاحي والاقتصاد المحلي.
وعلى المستوى السياسي، أبرز المداوي الدور المحوري للبرلمان في صياغة السياسات الوطنية ومساندة الجماعات والأقاليم والجهات في الترافع عن حاجياتها، موضحا أن تصويت المواطنين هو الذي يحدد الأغلبية والتوجهات الكبرى للحكومة المقبلة.
ودعا في هذا السياق ساكنة بوروس وإقليم الرحامنة إلى المشاركة المكثفة في الاستحقاق الانتخابي وممارسة حقها الدستوري، مؤكدا أن الحملة الانتخابية للحزب تضع، قبل الدعوة إلى التصويت على لائحته، هدفا أساسيا يتمثل في تشجيع المواطنات والمواطنين على التوجه إلى صناديق الاقتراع وتحمل مسؤوليتهم في اختيار من يمثلهم ويعبر عن تطلعاتهم.
وشكل اللقاء مناسبة للإنصات المباشر إلى مطالب ساكنة بوروس وعرض أولويات الجماعة، إلى جانب التأكيد على التزام حزب الأصالة والمعاصرة بمواصلة الترافع عن العالم القروي والعمل على تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متوازنة تجعل المواطن في صلب السياسات العمومية.













