HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة









المقاومة من أجل الحياة


الدكتور علي بوطوالة
الاثنين 23 مارس 2020





لأول مرة في تاريخ العالم تواجه جميع الشعوب بتأطير دولها عدو مشترك، خطير وغير متوقع، هو فيروس كورونا المستجد. هذا الوباء الذي ينتشر بسرعة هائلة فرض إغلاق الحدود وتوقيف تنقل الأشخاص بين البلدان وداخل كل بلد في تسابق مع الزمن لتطويقه والتخلص منه كما برهنت التجربة الصينية الناجحة ،باتخاذ الدولة الصينية لإجراءات صارمة وغير مسبوقة، لم يتم اللجوء اليها حتى في الحروب. بعض الدول التي استهانت بالخطر وتهاونت في اتباع نفس الخطوات أصبحت في مأزق حقيقي وعاجزة عن احتواء الجائحة كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا رغم ما تتوفر علية من بنيات صحية متقدمة، لدرجة دفعت عشرات الأطباء الفرنسيين الى رفع دعوى ضد الوزير الاول الفرنسي.
بالنسبة للمغرب المعروف بتواضع وهشاشة منظومته الصحية،(وأسباب ذلك معروفة ولم تفتا القوى التقدمية عن التنديد بها والتحذير من مخاطرها ولكن لا داعي الان للتفصيل فيها ) بادرت الدولة بحكم معرفتها بالواقع المر إلى نهج سياسية استباقية لا يمكن لأي مواطن غيور على بلاده، بل وعلى كل عاقل إلا تأييدها لتجنب الكارثة أو على الأقل التقليل من نتائجها المحتومة.
الغريب والمؤلم، بل والمخجل أن يلجأ أصحاب العقول المتأخرة والمتحجرة التي لازالت غير قادرة على فهم ما يجري في العالم ولا إلى أين تتجه البشرية في عصر الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي إلى استغلال فرصة رفع أدعياء الوطنية النشيد الوطني في بعض المدن، للتمرد على حالة الطوارئ الصحية وتنظيم تجمهرات ومسيرات بالتكبير والتهليل وكأنهم يعبؤون للجهاد في حرب صليبية! هذا السلوك الغارق في الجهل والتخلف سيجعل المغاربة مسخرة امام أنظار العالم. وعلى كل عاقل وكل ضمير حي أن يتبرا منه ويندد به ويفضح خلفياته السياسية والايدلوجية المقيتة.
من جهة أخرى لا بد من استحضار بعض الدروس والعبر التي وقف عندها العديد من المفكرين بهذه المناسبة. لقد اعادت هذه الجائحة الاعتبار للعلم وللقيم الإنسانية الكبرى كالتضامن والتآزر والمساواة في مواجهة المحن، وأعادت الاعتبار للدور المركزي للدولة وخاصة دولة الرعاية الاجتماعية التي حاربتها العولمة الليبرالية حتى اجهزت على معظم اختصاصاتها. واكدت هذه الجائحة أن الاستثمار في التعليم والصحة العمومية وبناء الرأسمال البشري هو اهم استثمار على الإطلاق وأكبر مردودية اقتصادية واجتماعية من اية استثمارات أخرى. والتجربة الصينية أبرز مثال على ذلك.
في هذا السياق أيضا لا يمكن أن ننسى التذكير بجرائم اطراف التحالف الصهيوني الإمبريالي الرجعي في ضرب حصار قاتل على شعوب فلسطين وإيران واليمن وفنزويلا لا لشيء إلا لرفض ومقاومة هذه الشعوب للاستعمار و نهب ثرواتها ومصادرة سيادتها الوطنية.
وعودة إلى بلادنا لا يمكن إلا نستحضر معاناة المعتقلين وأسرهم، والعاطلين والمتوقفين عن العمل وذوي الدخل المحدود والمهمشين والمهاجرين الأفارقة. لذلك الجميع مطالب، دولة ومؤسسات واحزاب ونقابات وجمعيات، وكل المواطنين والمواطنات أن يساهم كل من موقعه وحسب طاقته في ربح المعركة ضد هذا الوباء الفتاك، لأنها معركتنا جميعا، ومن أولويات ذلك الانضباط للتوجيهات الاحترازية والوقائية. واكيد أن ما بعد هذه الجائحة لن يكون كما قبلها لا على الصعيد العالمي ولا على مستوى بلادنا.

د. علي بوطوالة
الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير