HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة








صرخة متقاعدي السكك الحديدية بالمملكة المغربية


بنمحمد عبدالرزاق
السبت 27 أكتوبر 2012



خدمة اجتماعية تدخل في إطار نشر مشاكل شريحة المسنين والمتقاعدين وكبار السن المغاربة، وخاصة متقاعدي السكك الحديدية في مملكتنا السعيدة.


                                                                                                                          صرخة متقاعدي السكك الحديدية بالمملكة المغربية
أعتقد أن الحديث المتكرر عن أزمة الصندوق الداخلي للمتقاعدين السككيين المغاربة، والمشاكل الاجتماعية العميقة التي نتجت عن تفويته للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد التابع لمؤسسة صندوق الإيداع والتدبير، والأسلوب المخادع الذي تمت به صفقة التفويت هاته، والتي لازالت سرا من أسرار مسؤولي المكتب الوطني للسكك الحديدية، والوزارة الوصية، ومعهم النقابات التي وافقت بشكل أو بآخر على هذا التفويت المذل، رغم التعليمات الملكية المتكررة في خطاباته التوجيهية، الداعية إلى نهج سياسة الشفافية والوضوح بين الإدارة والمواطنين، وما ينص عليه الدستور المغربي في فصله " 27" حيث يؤكد على أن ( للمواطنين والمواطنات حق الحصول على المعلومات،الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام . ولا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية وأمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور،وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة ) ، قلت أن الحديث عن مشكل صندوق التقاعد الداخلي أصبح يضايق بشكل كبير بعض أطر ومسؤولي المكتب الوطني للسكك الحديدية الشباب، الذين يسعون إلى طي ملف صندوق التقاعد بشكل نهائي، لما سوف يجلب لهم من متاعب لا تخدم مستقبلهم المهني، وطموحهم الوظيفي، وهذا مع الأسف نصيبهم من هذا الميراث المزعج، الذي يعكس الوجه البيروقراطي الخشن في الإدارة المغربية، رغم معرفتهم التامة بخفايا الموضوع ، ورغم انخراط معظمهم في تكسير شوكة السككيين الرافضين لهذا التفويت المذل خلال احتجاج سنة 1999………..؟ وبصفتي أحد مواطني هذا البلد أحمل الجنسية المغربية، وبطاقة وطنية، وجواز سفر أخضر، كما أني أحمل وبكل فخر صفة سككي متقاعد، أحترم القانون ، وألتزم بتطبيق الدستور في الشق الذي يخاطبني ، ويبين لي حقوقي وواجباتي، لابد أن أبين لإخواني وأصدقائي مسؤولي السكك الحديدية الشباب ما يلي : نحن عندما نخاطب مسؤولي المكتب الوطني للسكك الحديدية في كتاباتنا، فنحن لم نخاطبكم كأشخاص ذاتيين، بل نخاطب باسمكم المؤسسة العمومية التي تديرون الادارة في شخصها الاعتباري لا غير، كما أننا نخاطب باسمكم قوانين المؤسسة والتزاماتها تجاه العاملين فيها من أعوان التنفيذ وأعوان التسيير، وأطرها العليا والمتوسطة، وضمان حقوقهم كمواطنين مغاربه، ينطبق عليهم ما ينطبق على كل المغاربة من حقوق وواجبات، ولم يسبق أن خاطبناكم في يوم من الأيام كأشخاص ذاتيين. نحن لا نوجه لكم خطاباتنا وانتقاداتنا بحكم أنكم أصحاب المؤسسة، أو مالكوها، لأننا نعرف مسبقا أنكم مجرد موظفين في القطاع، لكم إطاركم القانوني الذي تشتغلون فيه، وأرقامكم الترتيبية التي تتحرك بها ملفاتكم، وتتقاضون أجوركم ، ولن يكون مصيركم أفضل ممن سبقوكم، لقد جلس على ذلك الكرسي الذي تجلسون اليوم عليه، كل من فلان وفلان وفلان وقد تذكرونهم جيدا، (منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) لكنهم أنهوا جميعا سنوات عملهم ، بصفة متقاعد، ولم يخرجوا من المؤسسة إلا كما دخلوها منذ اليوم الأول، قد يكون تقاعدهم تقاعدا ضخما ومريحا ، أسسوا له كل ما كان باستطاعتهم تأسيسه من أرقام وتعويضات خيالية، لكنهم مع الأسف تناسوا في لحظة شيطانية أنهم مجرد بشر، تناسوا أنهم تركوا من وراء ظهورهم ضحايا الحياة، وأغفلوا دعوات من حرموهم وضيعوا أرزاقهم من صغار العمال والأرامل والأيتام، لذلك أتمنى أن يتفهم السادة المسؤولين الجدد أهدافنا الإنسانية التي لا ننتظر من وراءها جزاءا ولا شكورا ، لأن ما يحركني أنا شخصيا هي مروءتي وإنسانيتي ورجولتي التي أفتخر بها، وهي كل ما تبقى لدي في هذه الحياة. إخواني وأصدقائي وأبنائي مسؤولي المكتب الوطني للسكك الحديدية، إن المعايشة اليومية لواقع المتقاعد السككي، هي من يدفعنا للتذكير بحجم الأزمة التي تعانيها شريحة واسعة من متقاعدي قطاعنا، ومعاناتهم مع ضآلة معاشاتهم التي لاتسمن ولا تغني من جوع في زمن الغلاء، حيث يقتسمونها بين مصاريف العلاج ومتطلبات الحياة . فأنت كإنسان قبل أن تكون مسؤولا، لديك قلب ومشاعر، ولك عائلة تنظر نتيجة عملك، كيف سيكون موقفك، عندما يواجهك متقاعد سككي قضى أكثر من 35 سنة من العمل في قطاع ضخم كقطاع السكك الحديدية، ويتقاضى معاشا لا يزيد عن 2000 درهم شهريا( ألفا درهم شهريا )، ويتحمل مصاريف عائلته، زيادة على مصاريف الدواء، الذي كثيرا ما يكون مضاعفا بين المتقاعد وزوجته بفعل المرض والشيخوخة وغلاء المعيشة، ويواجهه عيد الأضحى المبارك، ويشرع في سرد معاناته أمامك، والدموع تنهمر من عينيه غزيرة كطفل فقد شيئا عزيزا، فكيف سيكون موقفك سيدي المدير العام، وكيف سيكون موقفنا جميعا كبشر. إن ما نطلبه اليوم من مؤسسة السكك الحديدية ومن الوزارة الوصية، أن يتفهموا مقاصدنا النبيلة، وأن يضعوا في حسبانهم أن كل شيء له نهاية، فلا المدير ولا الوزير، سيخلد في منصبه، وأن القانون وضعه الانسان، يمكن مراجعته والنظر في أخطائه، وأن يتأكدوا من أن الملك محمد السادس نصره الله، له الرغبة الجامحة في إنصاف متقاعدي السكك الحديدية، واسترجاعهم لحقوقهم المسلوبة، فالرسالة التي وجهتها شخصيا لجلالته بتاريخ 21/11/ 2006 ،عبر الموقع الملكي، والتي لقيت تجاوبا ملكيا سريعا، وبفضلها سارعت إدارتكم الموقرة إلى فتح حوار مفاجئ مع الفرقاء الاجتماعيين سنة 2007 في موضوع صندوق التقاعد، والذي انتهى بنتائج ، أفضت إلى ترك الأمور على حالها، حيث دار الحوار فقط حول الإسقاط وتأثيره على معاشات المتقاعدين، مع إهمال مناقشة النقط المتعلقة بالرقم المالي الهزيل الذي تم به إدماج أكثر من 20 ألف منخرط سككي في الصندوق الداخلي للسكك الحديدية، ضمن مؤسسة النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والذي لا يتجاوز 5.840 مليون وهو رقم يدل على الاستهتار، واستغلال النفوذ، والشطط في استعمال السلطة، بل واحتقار أعوان السكك الحديدية الذين تكالب عليهم الجميع، نقابات وإدارة وحكومة . إن الحديث عن موضوع مراجعة الاتفاقية المبرمة حول الصندوق الداخلي للسككيين، سوف لن ينتهي إذا لم تتدارك إدارة السكك الحديدية ومعها وزارة النقل هذا الخطأ الفادح الذي أملته في ذلك الوقت ظروف استثنائية حسب ما أوردته تقارير المؤسسات المالية الدولية، والتي تجاوزها المكتب الوطني للسكك الحديدية بنجاح، حتى أصبح الطموح في انجاز بعض المشاريع الكبيرة، كمشروع ( القطار الفائق السرعة )، وحتى لا يمر هذا القطار فوق جثث السككيين والمتقاعدين، لابد أن نطلب من المسؤولين عن هذا القطاع إيقاظ ضمائرهم ولو مرة واحدة، والتفكير الجدي في فتح هذا الملف من جديد، وتدارس أوضاع المتقاعدين وآيتاهم وأراملهم، اعترافا بإنسانيتهم ، وبما قدموه في حياتهم من جهد وتضحية أداء للواجب و خدمة للوطن. فاس في 25/10/2012

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

سياسة | مجتمع