HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة

هل يحسم الاستعمال غير المشروع للأموال نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب؟


حقائق بريس
الاثنين 30 غشت 2021




هل يحسم الاستعمال غير المشروع للأموال نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب؟



تشتكي العديد من الأحزاب السياسية منذ أشهر من الاستخدام المكثف وغير المشروع للأموال في استمالة الناخبين والمرشحين، وهي الشكاوى التي تعززت مع انطلاق الحملة الانتخابية، وتأكيد هذه الأحزاب أن وتيرة استعمال المال الانتخابي ارتفعت بشكل يضر بنزاهة ومصداقية العمليات الانتخابية، ويمس بتكافؤ الفرص بين المتنافسين.



ويطرح الاستخدام المكثف للأموال تخوفات من أن تكون هذه الأموال حاسمة في نتائج الانتخابات التشريعية، وأن توصل حزبا سياسيا إلى صدارة النتائج وبالتالي إلى رئاسة الحكومة للسنوات الخمس المقبلة، ما يعني بشكل من الأشكال شراء رئاسة الحكومة.

نتائج استخدام المال غير مضمونة

وفي هذا الصدد سجل عبد الرحيم العلام أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض أنه لا توجد أي ضمانة على أن الاستخدام المكثف للمال يؤثر ويجلب الأصوات، ففي سنة 2011 كان توزيع الأموال، وفي سنة 2015 و2016 كان هناك توزيع كبير للأموال، لكن المال لم يحقق المنصب، فقد فاز أشخاص قادوا حملات متوسطة على أشخاص قادوا حملات بأموال طائلة.

واعتبر العلام في تصريح لموقع “لكم” أن المال يمكن أن يؤثر في قاعدة انتخابية ضعيفة كما هو الشأن في انتخابات الغرف أو النقابات، لكن تأثيره في قاعدة 16 مليون ناخب غير مضمونة بالضرورة.

وأشار العلام إلى أن التأثير كان ممكنا عندما كان التصويت يتم عبر الأوراق، ويأخذ الناخب في يده الأوراق التي لم يصوت عليها، لكن اليوم بوجود الرموز ومنع الهواتف ووجود مراقبين بات الأمر صعبا، خاصة وأن عددا من المواطنين يقبضون المال من مرشح ويصوتون على غيره، لإضفاء نوع من الشرعية على تلك الأموال وحتى لا يكون الذنب مكتملا.

لكن هذا لا ينفي، حسب العلام، حقيقة صرف أموال باهظة في الانتخابات، إضافة إلى الوعود بمنح أموال وامتيازات في حال الفوز، ولجوء مرشحين للهواتف غير الذكية والأرقام المجهولة بغية استعمالها في الرشاوى ومسائل غير مشروعة.


ولفت المحلل السياسي إلى أن تأثير المال في الانتخابات اليوم لم يعد رهينا بالرشاوى فقط، وإنما تعداه للقيام بحملات إعلانية قوية، فهناك أموال ضخمة أنفقتها بعض الأحزاب على حملتها الإعلانية الممولة على الأنترنيت، حتى باتت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية وقنوات الطبخ و”روتيني اليومي” وغيرها، تعج بالإعلانات الحزبية، خاصة حزب التجمع الوطني للأحرار.

وأبرز العلام أن هذه الإعلانات الممولة تؤثر على الناخبين من خلال خلق الإحساس بتواجد حزب معين في الساحة وقوته، وتسهم في إنتاج حشد من المتعاطفين.

ونبه المتحدث إلى أن استخدام المال بشكل يتجاوز السقف المسموح به قانونا يضر بالانتخابات، ويضرب في العمق نزاهتها، كما يعطي مبررا إضافيا للمقاطعين.

وبخصوص الحد من الاستخدام غير المشروع للأموال الانتخابية، فقد أكد العلام أنه لا توجد آلية حاسمة، فالمرشحون يتحايلون على كل الآليات الموضوعة لهذا الغرض، ويبقى الرهان معقودا على وعي المواطن.

المال يمكنه شراء النتائج

من جهته أكد رشيد أوراز الباحث الاقتصادي أن استعمال المال بطريقة واسعة في الظروف الاقتصادية الحالية بإمكانه شراء نتائج الانتخابات.

وأوضح أوراز في تصريح لموقع “لكم” أن دور المال في الانتخابات المغربية، كان في طريقه للتلاشي بسبب التحولات السياسية التي كان المغرب يعرفها في العقد الأخير، وبسبب تواري الأعيان التقليديين عن الأنظار مقابل طبقة وسطى ولجت الحقل السياسي سواء ترشحا أو تصويتا.

لكن نزع الطابع السياسي عن النقاش العمومي في المغرب، يضيف الباحث، أخفى اهتمام الطبقة الوسطى بالسياسة وفتح المجال لسماسرتها الذين ليس لديهم –ربما- قوة أخرى للإقناع غير شراء الأصوات من أجل ضمان النتائج مسبقا، وهذا الأمر له أضراره على السياسة وعلى المؤسسات.

وأبرز أن استخدام المال في الانتخابات يفقد الأخيرة المصداقية ويفقد المواطن الثقة فيها، فالمؤسسات السياسية لم توضع ليتم شراؤها من طرف الأغنياء والأعيان، ولكن كي تمثل المواطنين من خلال من يقع الاختيار عليهم من طرف الناخبين، والذين من المفترض أن يمثلوهم ويدافعوا عن مصالحهم.

وأضاف “لما يتدخل المال يصبح كل منصب قابلا للشراء، وتصبح المنافع السياسية والشخصية للمسؤولين مقدمة على مصالح المواطنين.. في كل البيروقراطيات والمؤسسات السياسية يخدم السياسيون مصالحهم الشخصية أولا ثم مصالح المواطنين ثانيا، لكن لما يتم شراء المناصب فإنهم يخدمون مصالحهم أولا وثانيا”.

ولمواجهة هذا الاستخدام غير المشروع للأموال، أكد أوراز أن الأمل معقود على وعي المواطنين، كما أن على الدولة أن تطبق قانون تضارب المصالح، والقانون الذي يمنع استمالة الناخبين من خلال استعمال المال في الانتخابات، كما أن على الصحافة الحرة أن تعلب دورها في كشف هذه الاختلالات التي تعيق الديمقراطية، بل وتقتلها في المهد.

وعبر الباحث عن عدم تفاؤله بالنظر إلى السياق الذي نعيشه، مشيرا إلى أن النتائج السلبية بل الكارثية لهذه الظاهرة ستظهر وستعجل بتدخل الدولة لوضع حد لها.

وخلص المتحدث إلى التنبيه إلى أن هذا الاستعمال غير المشروع للأموال سيؤدي لاختلالات عميقة على المستوى المؤسساتي وسيعمق انعدام الثقة في مختلف المؤسسات وربما أدى ذلك إلى قلاقل اجتماعية كبيرة.

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

مقالات ذات صلة
< >

الثلاثاء 18 يناير 2022 - 15:45 الصحافة الجهوية تقاوم من أجل البقاء....

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير