HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة

أسرة ياسين الشبلي تراسل المقرر الأممي الخاص بمناهضة التعذيب وتطالب بإعادة التحقيق في القضية


حقائق بريس/ متابعة
الخميس 26 مارس 2026



وجهت أسرة ياسين شبلي الشاب ضحية التعذيب المفضي للموت داخل مخفر شرطة المنطقة الأمنية الإقليمية بابن جرير، مراسلة إلى المقرر الأممي بلجنة مناهضة التعذيب.


وتطرقت الأسرة في المراسلة الموجهة عن طريق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى الخروقات القانونية ذات الطابع البنيوي التي مست بجوهر الالتزامات الدولية للدولة المغربية الطرف، وخاصة فيما يتعلق بتضيق تعريف التعذيب في التشريع المحلي، وبالتالي الإخلال بمبدأ تنفيذ المعاهدات بحسن نية، والاحتجاج بتأويل داخلي لتقييد الالتزام الدولي، والمس بحق الأسرة في الحقيقة والانتصاف الفعال.



وأشارت أنه خلال جلسات التقاضي بالمحكمة الابتدائية بكل من ابن جرير ومراكش، دافعت النيابة العامة على عددم ثبوت قيام جريمة التعذيب مستندة على علة أن الضحية لم يكن خاضعاً وقت احتجازه للاستنطاق، معتمدة على تأويل الفصل 231- 1 من القانون الجنائي المغربي الذي يعرف التعذيب كونه “ هو كل إيذاء جسدي أو نفسي يسبب ألماً شديداً، يرتكبه عمداً موظف عمومي شرطة، درك، رجال سلطة أو أي شخص آخر، أو بتحريض أو سكوت منه، في حق شخص لتخويفه أو إرغامه أو إرغام شخص آخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف بهدف معاقبته أو التمييز ضده.

ولفت إلى أن القانون الجنائي المغربي يحصر بهذا التعريف التعذيب في انتزاع اعتراف اثناء الاستنطاق، موضحة أن القضاء الابتدائي فند بداية هذا الأمر في أولى جلسات التقاضي وحكم بعدم الاختصاص كون وقائع القضية تدل على تعرض الضحية للتعذيب معتمدا على التعريف الواسع لاتفاقية مناهضة التعذيب، وبالتالي تشكل الأفعال المرتكبة في حق الضحية ياسين شبلي جناية، إلا أن هذه الأحكام ألغتها المحكمة الاستئنافية بابن جرير ومراكش مبنية طرح وتأويل النيابة العامة، واستبعدت التكييف القانوني للتعذيب مع اتفاقية مناهضة التعذيب وأصدرت أحكاماً مخففة.

وانتقدت الأسرة عدم مواءمة التشريع الوطني مع اتفاقية مناهضة التعذيب، والذي يعد إخلالا بالمادة 26 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، واستناد القضاء المغربي في القضية إلى التشريع الوطني غير المتوائم مع اتفاقية مناهضة التعذيب يعد مخالفة للمادة 27 من اتفاقية فيينا. معتبرة أن اشتراط انتزاع الاعتراف أثناء جلسات الاستنطاق كشرط لقبول ادعاء التعذيب يمثل احتكاماً إلى فهم داخلي ضيق وبالتالي يتعارض مع التقيد بالالتزام الدولي.

وأكدت أن التفسير القضائي المعتمد في هذه القضية والتعريف الضيق للتعذيب بالقانون الجنائي المغربي يتعارضان مع مبادئ الدستور، منددة برفض تسليم أسرة الضحية نسخا من تسجيلات كامرات المراقبة التي توثق لكل لحظات احتجاز ياسين شبلي داخل مخفر شرطة المنطقة الأمنية الإقليمية بابن جرير ضدا على الدستور وعلى القانون المتعلق بالحق في المعلومة.

وشددت الأسرة على أن تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مخفر الشرطة هي الدليل المادي المباشر الذي يوثق جميع لحظات تواجد الضحية أثناء الحراسة النظرية، وأن امتناع السلطات المختصة من تمكين الأسرة من نسخ من هذه التسجيلات، يشكل مساساً بضمانات المحاكمة العادلة وخرقاً للحق في الحصول على المعلومات، وإخلالاً بواجب حفظ الأدلة في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز كما هو الشأن في قضية ياسين شبلي.

وأبرزت أن الحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة وخاصة التعذيب المفضي إلى الموت يعتبر حقا مكرسا في القانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث أنه في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز ينتقل عبء الإثبات إلى عاتق الدولة باعتبارها تمارس السيطرة الكاملة على الضحية، وعليه فكل حجب لتسجيلات كاميرات المراقبة داخل مخفر الشرطة باعتبارها الدليل المادي المباشر الذي يوثق جميع لحظات تواجد الضحية أثناء الحراسة النظرية يقوض قرينة الشفافية ويخل بواجب التحقيق الفعال وبالتالي الاخلال بالمحاكمة العادلة.

وتطرقت الأسرة في ذات المراسلة للغياب الكلي للآلية الوطنية لحماية حقوق الانسان، وتقاعسها وعدم قيامها بالدور المنوط بها كمؤسسة دستورية “ مستقلة “ ومعها للمجاس الوطني لحقوق الانسان في قضية التعذيب المفضي للموت داخل مخفر شرطة المنطقة الأمنية الإقليمية بابن جرير، والاكتفاء بسرد ما جاء في بلاغ الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بمراكش، كما جاء في التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الانسان لسنة 2022.

وسجلت أن هذا الغياب يثير تساؤلات جدية بشأن مدى اضطلاع المؤسستين المذكورتين بدورهما الوقائي المنصوص عليه في البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، وبمدى المطابقة مع مبادئ باريس التي اعتمدنها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1993 والمتعلقة باستحداث وعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان، وكذا احترام المعايير الدولية المستقرة في مجال التحقيق في ادعاءات التعذيب.

وطالبت الأسرة بإعادة فتح تحقيق نزيه ومستقل ومحايد خاضع لمعايير الشفافية والمساءلة وفق المعايير الدولية، وتمكينها من التسجيلات كامرات مراقبة أماكن احتجاز ياسين شبلي، داعية الدولة إلى مواءمة تشريعها فيما يتعلق بالتعذيب مع التعريف الدولي خاصة مع اتفاقية مناهضة التعذيب.

ودعت إلى اتخاذ التدابير الكفيلة بالمحاكمة العادلة وترتيب الجزاءات وعدم الإفلات من العقاب، مطالبة الدولة المغربية بالكف عن كل أشكال المضايقات والضغوط التي تتعرض لها أسرة الضحية ياسين شبلي وحماية جميع أفرادها والمتضامنين معها من كل عمل انتقامي، وتوفير ضمانات مؤسسية وقانونية صارمة تحول دون تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة مستقبلا.

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير