HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة

الحماقة الانتخابية


البدالي صافي الدين
الاثنين 13 يوليو 2026




الحماقة الانتخابية

الحماقة الانتخابية
يسألونك عن الحماقة الانتخابية، قل هي أذى يصيب البلدان غير الديمقراطية. إن الحماقات والتفاهات الانتخابية التي تصيب البلدان غير الديمقراطي تدل على الخفة والطيش والرعونة ، و هي كثيرة و متعددة ، تجدها على مستوى الفرد والجماعة، وعلى مستوى الحاكم والمحكوم، و عند الرجل والمرأة، إن من أعظم الأذى الذي يبتلى به المرء في هذه الحياة هو أذى الحماقة ؛ فالحماقة كلها شر و الأحمق عدو لنفسه ؛ لما يسبب لها من ضرر ، إنه ذو عقل بائر ، لا يحسن شيئا. و يضر بأهله و بمجتمعه و بوطنه ،لأنه لا يميز بين الخبيث والطيب.
إن مناسبة هذا القول هو ما نلاحظه هذه الأيام من حماقات انتخابية ، حماقات حكومية و حماقات لأحزاب سياسية و "برلمانيون مستشار ن مخلدون"
أولا: الحماقات الانتخابية الحكومية :
تظهر هذه الحماقات في سلوكيات الحكومة المغربية التي لا تنم عن النضج السياسي و لا عن الحكامة الجيدة و التواصل الشفاف مع الشعب المغربي، و نذكر منها :
# إقدامها على التشطيب على مناضلي حزب فيدرالية اليسار وحزب الاشتراكي الموحد من اللوائح الانتخابية في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المغربية ، لأن التشطيب في غياب الشروط القانونية والموضوعية يعتبر إعداما للشرعية الدستورية و للأصوات اليسارية ، و هذا السلوك يكشف تخوف الحكومة من الأصوات المعارضة و كذلك يكشف عدم الثقة في النفس و تخوفها مما حققته لهذا الشعب من مصائب و من ضيق في العيش الكريم في فترة ولايتها ، فلجأت إلى خيار الإقصاء و النفاق السياسي، و هي حماقة بعينها ، إذ اللجوء إلى أسلوب التشطيب المقصود من اللوائح الانتخابية يتنافى و المنطق و التدبير العقلاني للعملية الانتخابية ، إنما هو تدبير من وحي النفس الأمارة بالسوء .
# في الوقت الذي يجب استحضار العقل و الكياسة و توفير الشروط السياسية للمرحلة الانتخابية وتوفير مناخ سياسي يساعد على المشاركة في العملية الانتخابية ، تلجأ الحكومة إلى الشيطنة و استعمال أسلوب التشويش و الهروب إلى الأمام من الإجابة على واقع مزري تسببت فيه خلال ولايتها وذلك بتنزيل مشاريع قوانين تمس هيئة الدفاع في المغرب و تخرجها إلى الشارع احتجاجا وتنديدا بالسلوك الحكومي الذي يسعى إلى جعل المحاماة تحت الوصاية الحكومية، وهو ما يتنافى مع مقتضيات الدستور المغربي( 2011 ) الذي أكد على أن "حقوق الدفاع" ركيزة أساسية لضمان المحاكمة العادلة، و نص صراحة في الفصل 120 على أن: "حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم". و ذلك انسجاما مع الأعراف الدولية للمحاماة . إن المساس بهذا القطاع في هذا الظرف هو حماقة حكومية تسعى إلى تكبيل حرية الدفاع و إفراغ القضاء المغربي من محتواه ليصبح دون منار الدفاع الذي يساعد على عدالة الأحكام .
ثانيا : حماقة بعض الأحزاب السياسية:
خرج بعض أمناء الأحزاب بعد صمتهم الطويل للتواصل مع المواطنين و المواطنات، في حملة انتخابية سابقة لأوانها، لكنهم وجدوا أنفسهم في حرج أمام أسئلة حارقة في شأن دور الحزب في الحكومة أو في البرلمان فيما يتعلق بالأسعار المشتعلة و "الفراقشية" و تسقيف أسعار المحروقات و التعمير و السكنى ... و هو ما أدى بهؤلاء الأمناء إلى الخروج عن السياق السياسي و عن العقل فيلجؤون إلى الرقص مع أحواش أو الضرب على الطعريجة في ليلة عاشوراء على أنقاذ البؤساء من الشعب، و منهم من جمع الناس ليس لتوعيتهم أو لتكوينهم بل للفرجة على رقصات الشيخات و على اغانيهن (العيطة) التي تعبر عن الألم الاجتماعي الذي عجز الزعيم على الخوض فيه . مشهد يعبر عن الحماقة السياسية و يدعو إلى السخرية و إلى صلاة الجنازة على مثل هذه الأحزاب .
ثالثا : أما حماقة "البرلمانيون و المستشارون المخلدون " فهي أصبحت موضع تساؤل لدى الرأي العام الذي يلاحظ ان بعض البرلمانيين أو بعض المستشارين ياخد صورا أمام ورش أينما كان و يصرح بأن الفضل يعود إليه في هذا المشروع ليضلل الرأي العام ، و هذا سلوك محسوب على غير العاقل . و هو سلوك سيجعل من الحملات الانتخابات المقبلة عند العناصر الحكومية وبعض الأحزاب التي تعمل المستحيل من الحماقات كي تصل إلى أعتاب البرلمان و الحكومة و سيجعلون من الحملة الانتخابية ، حملة تناطح و استغلال النفوذ والأمية السياسية والفقر و اللجوء إلى الأولياء و الصالحين و إلى الشعوذة، لأنهم يفتقرون إلى الجرأة السياسية و لأنهم لا يملكون برامج حقيقية تستجيب لحاجيات الشعب وتحافظ على وحدة التراب الوطني، لأن الحماقة السياسية لا تمكنهم من ذلك.
البدالي صافي الدين

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير