شهد دوار عبد الله بلحاج، الكائن في منطقة عين السبع بالدار البيضاء، صبيحة أمس الاثنين 21 يونيو 2026، عملية إزالة شاملة وكاملة لمجمل البنايات غير القانونية القائمة بالموقع، في مشهد عمراني نادر لم تشهده المنطقة من قبل. ففي غضون ساعات معدودة، وبفضل تعبئة مكثفة للآليات والمعدات الثقيلة، تمت تصفية الدوار بكامله، ليطوى بذلك أحد أهم ملفات السكن غير اللائق في العاصمة الاقتصادية.
وقد حملت هذه العملية، التي تمت دفعة واحدة دون تجزئة، طابعاً حاسماً يعكس العزم القوي للسلطات على إنهاء هذا الملف بسرعة وفعالية. ولم يقتصر التدخل على إزالة مبانٍ بعينها، بل شمل جميع المنشآت دون استثناء، مما يؤكد أن القرار كان نهائياً ولا رجعة فيه، ويهدف إلى إعادة هيكلة المنطقة من الصفر.
ومما زاد من تميز هذه العملية هو الطابع الاحترافي والراقي الذي رافق هذا التدخل الشامل. فقبل ساعات من بدء الهدم، عملت اللجان الميدانية على التأكد من إخلاء كامل المنازل من السكان والأمتعة الشخصية، في عملية لوجستية محكمة أعطت الأولوية لسلامة المواطنين وممتلكاتهم، وجنبتهم أي خسائر محتملة رغم سرعة الإنجاز وشموليته.
كما تكللت جهود السلطات بتعاون ملحوظ من الساكنة، التي كانت قد تلقت إخطارات مسبقة عبر المساجد والإعلانات الرسمية، مما مكنها من ترتيب أوضاعها والمغادرة طواعية قبل حلول موعد الإزالة الكاملة. هذا التنسيق الناجح بين الإدارة والمواطنين كان عاملاً أساسياً في تمرير العملية الشاملة دون أي احتكاكات أو عراقيل تذكر.
وتندرج هذه الإزالة الكاملة ضمن الرؤية الاستراتيجية الكبرى لتأهيل منطقة عين السبع، ذات الثقل الصناعي والتجاري، والتي تشهد طفرة عمرانية كبرى تهدف إلى تحويلها إلى قطب حضري عصري يليق بالمكانة الاقتصادية للدار البيضاء. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من التحضير والترتيب، لتكون باكورة أعمال إعادة الإعمار المنتظرة في الموقع.
كما يجدر التذكير أن ساكنة الدوار الذين غادروا منازلهم أمس، هم من المستفيدين من برامج الترحيل إلى وحدات سكنية مهيأة ولائقة، ضمن المخطط الوطني لمحاربة السكن غير اللائق. وهذا يعكس البعد الإنساني الذي رافق الحزم القانوني، حيث لم تُترك العائلات في العراء، بل تم توفير بدائل سكنية كريمة لهم.
خلاصة القول، إن عملية الإزالة الكاملة والشاملة لدوار عبد الله بلحاج، التي أنجزت في يوم واحد، لم تكن مجرد تدخل عمراني عادي، بل كانت رسالة قوية بحجم المنطقة، ونموذجاً متقدماً في التدبير الميداني الذي يجمع بين السرعة والشمولية، والصرامة القانونية والمراعاة الإنسانية، تحت قيادة رجال السلطة الذين أظهروا كفاءة واحترافية استثنائية في إنجاح هذا الملف المعقد بكل حسم.











