HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة

حكومة أخنوش والشؤم السياسي


البدالي صافي الدين
الاحد 4 يناير 2026





تقترب ولاية حكومة أخنوش إلى النهاية و سيتساؤل كل متتبع كان مغربيا أو أجنبيا عن أداءها السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و تنزيلها السليم للقوانين الدستورية . وانه من باب الإنصاف التاريخي للحكومات المغربية التي تعاقبت على الكرسي الحكومي أن نقف عما حققته هذه الحكومة للمغاربة من حقوق اجتماعية و سياسية و من عدالة اجتماعية و من نمو اقتصادي. كما يجب أن نقف عند محاربتها للفساد و الغش و المضاربات العقارية و التهريب وتبييض الأموال و الإثراء غير المشروع. و بالوقوف على انجازاتها و على ما خلفته من مناخ سياسي واجتماعي سنجد أنفسنا أمام حكومة و هي قد قضت مرحلة امتدت على فترة تناهز الخمس سنوات أنها حكومة شؤم سياسي، الذي يعني توقع الشر والنحس، وهو صفة لكل ما يجلب المكروه، ويُعرف بـ " النحس " في مقابل "اليُمن". فهو توقع الشر والمصائب في الأمور السياسية بناءً على علامات أو ظواهر سلبية تتجلى في تدهور اقتصادي و ضيق اجتماعي و ضرر في الحياة العامة . و هو ينذر بسوء قادم يمس الدولة و أركانها و في مستقبلها . ذلك هو حال بلادنا مع حكومة أخنوش التي منذ أن تربعت على الكرسي الحكومي وهي تزرع بذور الفساد و الغش و التخلف و ركوب أساليب الكذب وتضليل الرأي العام و تزرع البؤس السياسي و تسببت في ضيق الحياة الاجتماعية و في تعطيل وتيرة البرنامج التنموي . لقد دشنت برنامجها الأحادي الجانب بسحب مشروع قانون الإثراء غير المشروع لتعلن عن حربها ضد حماة المال العام و ضد مناهضي الفساد ،لأن الإثراء غير المشروع هو البوابة الرئيسية لنهب المال العام والفساد الإداري و السياسي و أن تعطيل دور مجلس المنافسة ، المؤسسة المغربية التي تهم دراسة أداء الأسواق ومحاربة الممارسات الغير الأخلاقية المنافية و للمنافسة ، جاء هذا التعطيل تحضيرا لاستغلال تحرير أسواق المحروقات حتى يتم التلاعب في أسعار هذه المواد و مجلس المنافسة قيد الاعتقال السياسي الحكومي حتى تحقق شركات المحروقات أرباحا خيالية غير مشروعة و التي ترتب عنها الارتفاع المهول للمواد الغذائية و كل المواد التي لها ارتباط بطاقة المحروقات من نقل و تنقل و فلاحة و صيد بحري و غير ذلك ليتحول الشعب المغربي إلى ضحية لوبيات فساد مشمولة برعاية حكومية، إنه الشؤم السياسي بعينه . و بالهجوم على تقارير الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تكون الحكومة في وضعية شرود دستوري حتى تتمكن سن سياسة تضارب المصالح وتوزيع غنائم المناصب العليا بين أعضائها للتحكم في المسار الإداري لجميع القطاعات و أيضا إرضاء الأغلبية الحكومية حفاظا على تماسكها ضد مصالح الشعب.و تم تحميل ميزانية الدولة تكاليف مادية بخلق مكاتب تحت عناوين مختلفة لتوفير وظائف لصالح الأقرباء دون تجربة أو كفاءة ودون حق الشباب التباري على تلك الوظائف .
و هي تحمي الفساد و المفسدين تبني جدارا للتستر على الجرائم المالية و الفساد وحماية المفسدين ، و من اجل ءلك فجاءت بمشروع المسطرة الجنائية الذي أعدت كل الإمكانات الدعائية وسط البرلمان من أجل المصادقة عليها و دون استكمال مراحل المصادقة بإحالة المشروع على الغرفة الدستورية كما فعلت بالنسبة للمسطرة المدنية . هذه المسطرة المختلفة للدستور تمنع جمعيات المجتمع المدني و جمعيات حماية المال العام من الترافع في ملفات الفساد و الرشوة .لكن الحقائق المرة تكشف عن جريمة ما أصبح يصطلح عليها بـ "الفراقشية" عند عامة الشعب و هي عملية دعم استيراد الأغنام بمناسبة عيد الأضحى المبارك لسنة 2023 بمبلغ 13 مليار درهم لفائدة المقربين من الحكومة للحفاظ على أسعار الأغنام المخصصة لعيد الأضحى، إلا أنه تبين أن الأسعار ظلت في ارتفاع مما يفيد اختلاس المبلغ الذي هو من مال الشعب . وشهدت التحقيقات
بعد تحرير أسواق المحروقات بالمغرب، أن شركات المحروقات حققت أرباحاً قياسية غير شرعية من خلال هامش ربح مرتفع، إذ تجاوزت الأرباح السنوية 90 مليار درهم، بتشجيع حكومي ، لأن رئيس الحكومة هو الفاعل الرئيسي في هذه المادة الأساسية. مع تسجيل ارتفاع كبير في العائد على رؤوس الأموال، بالرغم من الانخفاض النسبي الذي تعرفه الأسواق العالمية. مما " يؤكد فجوة بين تكلفة الاستيراد والأسعار النهائية للمستهلك، وفق تقارير حديثة لـ "مجلس المنافسة" ومنصات متخصصة في الطاقة". و في رفض حكومي التدخل من أجل ملاءمة الأسعار بالأسواق المحلية وفق الأسعار الدولية ، تظل أسعار المواد الأساسية في ارتفاع مهول واستمرار معاناة الشعب من سياسة حكومة المصالح . لقد انصرفت هذه الحومة عن الإصلاح الحقيقي للتعليم والصحة كمكسب شعبي و اهتمت بتشجيع القطاع الخاص الذي تسلل إلى قطاع التعليم العمومي و يجعله عقيما و يصبح التعليم الخصوصي البديل في إعداد أجيال بطعم النقل و التبعية الثقافية والفنية و مجرد من الحس الوطني . و حولت المستشفيات والمراكز الصحية والمستوصفات التي هي من صنع إرادة شعبية منذ الاستقلال إلى مقابر و مستودعات الأموات و تصدير المرضى إلى المصحات الخصوصية التي في أغلبها حكومية وليست وطنية من الشعب وإليه. إن حكومة الشؤم السياسي إنما هي مصدر نحس و شقاء ، و حكومة أخنوش مصدر شؤم و فقر .لقد دخلت البيت الحكومي بحقائب فارغة و هي في قرب نهايتها ملأتها مالا و امتيازات بفعل الريع و تضارب المصالح و توظيف الأحباب و الأصهار والأقارب. إن ما خلفته هذه الحكومة من اقتصاد مأزوم و قروض
و دين خارجي يتوقع أن يشهد ارتفاعاً في 2025، حيث تشير تقديرات مختلفة إلى وصوله إلى حوالي 85 مليار دولار (أو 468 مليار درهم نهاية 2024) مع زيادة في الدين العام، هذا مع تزايد الاعتماد على التمويل الخارجي وهو ما أصبح يثير قلقا بشأن مستقبل الاقتصاد الوطني وسيادته الوطنية ،أي الخطر و النحس القادمين . فهل ستكون للشعب الكلمة في التخلص من حكومة شؤم سياسي ؟
البدالي صافي الدين
31 دجنبر 2025
وإلى سنة 2026 نشكو الحكرة الحكومية .

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير