HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة








الفوسفاط .. قلة في النعيم والباقي في الجحيم


حقائق بريس
الجمعة 13 يوليوز 2012




الفوسفاط .. قلة في النعيم والباقي في الجحيم
رغم أهمية الثروة التي يحتكرها المغرب على مستوى تجارة الفوسفاط عالميا ، فواقع الحال بالمدن الفوسفاطية ينذر بتفاقم خطير للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بعد أكثر من 90 سنة من استخراج الثروة الفوسفاطية ومساهمة منها في التخفيف من حدة البطالة .
تعمدت إدارة الفوسفاط إغلاق أبواب التشغيل أمام أبناء المراكز الفوسفاطية وأبناء العمال المتقاعدين من حاملي الشهادات والخبرات الذين يعيشون في ظروف بئيسة وهم يتطلعون إلى مستقبل أفضل من واقع الآباء الذين افنوا زهرة عمرهم داخل مناجم الفوسفاط وبدأوا رحلة عذاب لا نهاية لها مع الامراض والتهميش ومع المنحة البئيسة وانتقاما كذلك من الذين انتزعت أراضيهم بابخس الاثمان للمجمع الشريف للفوسفاط في الوقت الذي تسخر فيه فئة المسؤولين بهذه الادارة وبحل المراكز الفوسفاطية وبدون استثناء ابنائها واقربائها المتخرجين من ارقى المعاهد الغربية المتخصصة في مواقع حساسة كذلك بهذه الادارة ، هؤلاء حولوا مناصبهم الوظيفية في دواليب ادارة الفوسفاط الى مصدر لا مشروع للاغتناء والثراء مكنت الكثير من الاستفادة من ثروات هائلة وانتقلت هذه الفئة وفي مدة قياسية الى مصاف الرأسمالية الحديثة .
وسبق للعمال المتقاعدين وابناء العمال المتقاعدين والارامل وابناء المنتزعة اراضيهم الفلاحية ان اعلنوا احتجاجهم في اكثر من مناسبة على المسؤولين سواء بالادارات المحلية للمراكز الفوسفاطينة او بالادارة المركزية احتجاجا على الحرمان والاقصاء من العمل .


لا مساهمة في التنمية البيئية والاجتماعية والثقافية بالمراكز الفوسفاطية ..

الفوسفاط .. قلة في النعيم والباقي في الجحيم
ان ادارة الفوسفاط ام الادارات المغربية هي كذلك لم تخرج في تسيير شؤونها عن مجموعة الاثرياء مكتث الكثير منهم من الاستفادة من ثروات هائلة وهذه الادارة اصبحت لا تفكر في حل مشكل التشغيل بالمناطق الفوسفاطية نتيجة سلوكات الفساد الاداري الذي اصبح ينخر هذه الادارة بدورها والتسيب والفوضى في تدبير الشأن المالي لمصالح الشؤون الاجتماعية وتبذير الاموال الطائلة في اطار الحفلات والمناسبات والمهرجانات والاسفار وما يصرف عليها كذلك من الصندوق الاسود للمجمع الشريف للفوسفاط ، الذي ابتلع الملايير من الدراهيم منذ نشأته الى اليوم وظل يستفيد منها الرؤوس الكبيرة ، ناهيك عن التعويضات المرتفعة والاجور المبالغ فيها وتفويت للاشغال وللاوراش بتكاليف لاتتناسب مع الواقع لاشخاص نافذين عن طريق المناولة ولمدراء متقاعدين في اطار علاقات نفعية ، الامر الذي افرز انعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية تفضل حكومة بنكيرات التزام الصمت منها ، كما سبق لتنظيمات نقابية ان شددت على ضرورة تقديم خلاصات التحقيقات التي سبق ان قدمت وعودا بشانها وكذلك عملية الافتحاص التي عرفها المجمع الشريف للفوسفاط من لدن مؤسسات مختصة اجنبية لم يتم الاشارة الى نتائجها بتاتا ولا ما أسفر عنه التحقيق في موضوع الصندوق الاسود لهذا المجمع او ما اصبح يصطلح عليه بالثقب الاسود .
وحقوق العمال بهذا القطاع فهو ذو شجون لما يعيش عليه العمال في كل المراكز العمالية من حيف وتهميش يعيشون اوضاعا مزرية تزداد استفحالا يوما بعد يوم ومستقبلا غامضا من جراء السياسة المتبعة الشيء الذي ادى الى طرد خيرة العمال والاطر تعسفا لاسباب نقابية وتعرض الكثير منهم للامراض المهنية الخطيرة وحوادث الشغل .

تدهور الوضعية البيئية بالمراكز الفوسفاطية إلى أين ؟

الفوسفاط .. قلة في النعيم والباقي في الجحيم
أصبحت ظاهرة التلوث تثير اهتمام ساكنة حل المراكز الفوسفاطية ، حتى أن هناك أراضي فلاحية أعدمت بفعل محتويات المواد الغازية المتسربة ، والى جانب كل من مدينة حطان بإقليم خريبكة وابن جرير فقد تدهورت البيئة بشكل حاد بمدينة اليوسفية بعد قيام المجمع الشريف للفوسفاط بتصريف كميات وافرة من الغاز الطبيعي في الأجواء لتفادي ضغط الغاز بفعل ارتفاع صبيبه نحو الأفران المعدة لتنشيف الفوسفاط ونتيجة لهذا انتشرت أمراض الإسهال الحاد والقيء المفاجئ إلى جانب أمراض أخرى تنتشر بالمدينة منذ بداية الاستغلال المنجمي بها ، وخصوصا أن الأطفال أصبحوا يعانون من جراء المتفجرات التي تستعمل في استخراج الفوسفاط بالمراكز الأخرى كابن جرير وخريبكة مع إصابتهم بأمراض الحساسية والربو واصبح يتهددهم خطر الموت بسبب الغبار المتناثر على المنازل والأراضي الفلاحية التي اعدمت . وحتى جدران المنازل اصيبت بالشقوق وتتهدد بالانهيار ويبقى ان ساكنة منطقة اخريبكة ظلت تطالب بفتح تحقيق جاد ومسؤول في ما يقع بالمنطقة من تدمير بيئي وتهجير للسكان وتفقيرهم بالغبار المتناثر ليل نهار والتلوث الذي شمل كل مناطق الاقليم والمشاكل هاته عبر عنها السكان في اكثر من مناسبة للجهات المعنية بدون جدوى .
كما كان للمركب الكيماوي باسفي اثار سلبية خطيرة على المستوى البيئي بالمنطقة حيث تسبب في تشوهات خلقية للحيوانات وفي تدمير العديد من الاراضي الزراعية التي تحولت الى اراضي جرداء غير صالحة للزراعة كما ان عددا من عمال هذا المركب اصيبوا بعاهات وامراض مزمنة وهو ما يعني انه لا يحترم المعايير الدولية الخاصة بحماية البيئة ، وهذا ناتج بالاساس عن تاثيرات النفايات السائلة التي يقذفها المركب الكيماوي بالوسط البحري القريب من المركب وهو ما ساهم في التأثير كذلك على الثروة السمكية باسفي وكذلك هو الشان بالنسبة للمركب الكيماوي بالجرف الاصفر حيث تنتشر الامراض الناتجة عن المواد الكيماوية في كل صوب من المنطقة.

الفوسفاط .. قلة في النعيم والباقي في الجحيم

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

مقالات ذات صلة
< >

الاربعاء 26 نونبر 2014 - 20:36 تحقيق داخل دهاليز 'القرض الفلاحي'

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير