HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة








حركة 20 فبراير وتعدد المعتقدات...


محمد الحنفي
الاربعاء 20 فبراير 2019




حركة 20 فبراير وتعدد المعتقدات...





لا يكاد يخلو مجتمع ما، من تعدد المعتقدات، حتى وإن اتخذ هذا التعدد طابعا خرافيا.

والمجتمع المغربي، كباقي المجتمعات، تتعدد فيه المعتقدات المختلفة، بما فيها المعتقدات الخرافية، كما يظهر ذلك من خلال الممارسة اليومية للمغاربة، على المستوى الوطني.

فماذا نعني بالمعتقدات؟

وما هي المعتقدات الدينية؟

وهل تتواجد المعتقدات الدينية الرئيسية في المغرب؟

وهل تحترم تلك المعتقدات؟

وما العمل من أجل احترامها؟

وهل تتواجد المعتقدات المذهبية؟

وهل تحترم المعتقدات المذهبية؟

وما العمل من أجل احترامها؟

وهل تتواجد المعتقدات الخرافية؟

وما العمل من أجل احترامها؟

وما هي سبل تجاوزها؟

وما موقف حركة 20 فبراير من تعدد المعتقدات الدينية؟

وكيف تتعامل معها؟

وما موقفها من تعدد المعتقدات الخرافية؟

وكيف تتعامل معها؟

كيف يتم بلورة كل المعتقدات الدينية، والمذهبية، والخرافية، في إطار حركة 20 فبراير، وفي بوثقتها؟

ومن خلال هذه الأسئلة، التي نؤطر بها موضوع:

"حركة 20 فبرايرن وتعدد المعتقدات... !!!".

نجد أن المعتقدات القائمة في المجتمع المغربي، يمكن تصنيفها إلى:

1) معتقدات دينية، لها علاقة بالأديان السماوية الكبرى: اليهودية، والمسيحية، والإسلام.

2) معتقدات مذهبية، مبنية على أساس الفهم، أو التأويل المختلف للنص الديني: اليهودي، أو المسيحي، أو الإسلامي.

3) معتقدات خرافية، لها علاقة بتدني الوعي في صفوف الجماهير الشعبية الكادحة، وانتشار الخرافات في المجتمع، والعمل على إحياء تلك الخرافات، باسم إحياء التراث في المواسم، التي تقام هنا، أو هناك، وفي الأعياد الدينية، وفي العادات، والتقاليد، والأعراف.

وهذه الأصناف، كلها، تربط الإنسان بالغيب، وتجعله مسلوب الإرادة، ويعتبر نفسه مسيرا، لا مخيرا، ولا يملك من أمره شيئا.

والمعتقدات، باعتبارها معتقدات إيمانية، تتحكم في مصير الإنسان، وتوجه مسلكيته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، مما يجعله يعتبر ذلك التوجيه أساسا لوجوده، ومنطلقا لفعله في الواقع، لاغيا بذلك أشكال الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، المتفاعلة فيما بينها، والمؤثرة موضوعيا في حياة الإنسان، وكافة العلوم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي تقف وراء التطور الذي تعرفه البشرية في مختلف المجالات، والصراع القائم بين الطبقات الاجتماعية، ودور ذلك الصراع في تطور التشكيلة الاقتصادية ـ الاجتماعية.

وبناء على ما رأينا، وانطلاقا منه، فإن: المعتقدات، هي كل ما يومن به الإنسان، مما هو مجرد، لا يستطيع معرفته، ولا يدرك شكله، ولا يقوى على تصوره. وحتى المعرفة المحتملة، أو الإدراك المحتمل، أو التصور المحتمل، لا يتجاوز المعرفة الإيمانية، أو الإدراك الإيماني، أو التصور الإيماني.

ولذلك، فالمعتقدات لا يمكن أن تكون إلا إيمانية، سواء كانت دينية، أو مذهبية، أو خرافية، ولا يمن أن تكون معرفية، أو إدراكية، أو تصورية بالمعنى الدقيق للمعرفة، أو الإدراك، أو التصور.

كما أن المعتقدات، لا يمكن أن تكون إلا غيبية، وقد تكون عينية، كما هو الشأن بالنسبة للأنبياء، والرسل، أثناء تلقي الرسالة فقط، أو أثناء تلقيها، وتبليغها. فإذا توقفت الرسالة، زال الإيمان، وإذا استمر، فإنه لا يكون إلا بالأشخاص، كما ورد في القرءان، حيث تم توجيه الخطاب للرسول محمد بن عبد الله: "قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي"، بمعنى أنه لا يتميز عن البشر، كرسول، إلا بالوحي الذي ينزل عليه، فإذا نزل الوحي، رجع إلى وضعه كبشر.

والوحي مسألة غيبية، لا يمكن معرفة كيف ينزل، ولا من يحمله إلى الرسول، ولا كيف يحمله... إلخ، بمعنى أن المعرفة، أو الإدراك، أو التصور العيني، يتحول، في مستوى معين، إلى الغيب.

ولذلك، فالمعتقدات الشائعة في مجتمع معين، لا تكون إلا إيمانية، ولا تكون إلا غيبية، ولا يمكن معرفة المعتقد به معرفة علمية، كما لا يمكن إدراكه إدراكا علميا، ولا تصوره تصورا علميا، وإلا، فإنه إذا أمكن ذلك، فلا داعي إلى الإيمان، ولا إلى المعرفة الإيمانية، ولا إلى الإدراك الإيماني، ولا إلى التصور الإيماني.

وبالنسبة للمعتقدات الدينية، فإننا نجد أن هذه المعتقدات، تتعدد بتعدد الرسل الذين تلقوا رسالات من الله، وأبلغوها: إما إلى قومهم بصفة خاصة، وإما إلى الناس كافة.

وما يهمنا من المعتقدات الدينية، هو الأديان السماوية الكبرى، المتفرعة عن ديانة إبراهيم الخليل، الذي يعتبر مكتشف تجريد فكرة الله، حينما صار يبحث عن الله في الكون، بعد أن رفض عبادة الأوثان، التي كان يصنعها أبو،ه كما جاء في القرءان، حكاية عن إبراهيم الخليل: (فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي، فلما أفل قال لا أحب الآفلين، فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي، هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات، والارض حنيفا، وما أنا من المشركين)، ليعتبر بذلك مكتشف الإيمان، والمعرفة الإيمانية. وهذا التجريد، في حد ذاته، يعتبر إبداعا تاريخيا، وتطويرا لمستوى الوعي الديني، الذي ينتقل من الإيمان بالمجسد، إلى الإيمان بالمجرد، الذي هو الله، الذي (ليس كمثله شيء)، (ولم يكن له كفؤا أحد)، (لا تدركه الابصار، وهو يدرك الابصار)، (وسع كرسيه السماوات والارض)، كما ورد في القرآن.

وما قام به إبراهيم من تجريد، هو أساس رسالة موسى (التوراة)، وأساس رسالة عيسى (الإنجيل)، وأساس رسالة محمد بن عبد الله (القرءان).

وهذا الأساس، الذي بنيت عليه ديانة إبراهيم، والديانات التوحيدية التي جاءت من بعده، هو الذي صار يحكم الإيمان بالله، المجرد، الذي نومن به، ولا نعرفه، والذي يعتبر منزها عن فعل البشر، لا يأكل، ولا يشرب، ولا يتزوج، ولا يلد. وأي إشارة، إلى ذلك، في أي نص ديني، يجعل ذلك النص محرفا، كما ورد في القرءان: (وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله). وهذا التحريف، هو الذي رد عليه القرءان: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد).

إلا أن ما يقع من تحريف في الرسالات، لا يمنع من القول: بأن المعتقدات الكبرى، في التاريخ الإنساني، هي اليهودية، والمسيحية، والإسلام. وهي معتقدات تعم الكرة الأرضية، وتنتشر بين الشعوب، التي من بينها: الشعب المغربي، الذي تومن غالبيته بالدين الإسلامي. وهذه الغالبية، لا تنفي وجود الإيمان بالديانة اليهودية، كما لا تنفي وجود الإيمان بالديانة المسيحية، بين أفراد الشعب المغربي. وهو ما يقتضي تعدد المعتقدات الدينية، بين أبناء الشعب المغربي.

وهذه المعتقدات، منتشرة بين أفراد الشعب المغربي، كما يدل على ذلك انتشار البيع، والكنائس، بالإضافة إلى كثافة المساجد، ووجود المدارس الدينية: اليهودية، والمسيحية، إلى جانب المدارس الدينية الإسلامية. وهو ما يفرض الإقرار بالتعدد الديني / العقائدي، الذي يجب أن يحضر في ممارسة حركة 20 فبراير، بالخصوص، حتى لا تتحول إلى حركة يسود فيها الإقصاء، الذي يعاني منه المومنون برسالة موسى، والمومنون برسالة عيسى. وهو إقصاء غير مقبول مطلقا؛ لأن هؤلاء ينتمون، كذلك، إلى الشعب المغربي، الذي يحمي أبناءه، كما يحمي معتقداتهم، ويحمي القيم المترتبة عن الإيمان بتل المعتقدات. وهو ما يفرض القول: بضرورة حيادية حركة 20 فبراير، حتى لا تنحاز إلى معتقد معين، ضد باقي المعتقدات الدينية.

والمفروض في الشعب المغربي، وفي أبنائه، وفي حركة 20 فبراير، أن تحترم المعتقدات الدينية الثلاثة، بالخصوص، والمتفرعة عن المعتقد الديني، الذي أبدعه إبراهيم الخليل، وإلا، فإن عدم احترام المعتقدات الأخرى، التي يومن بها أفراد من الشعب المغربي، بدعوى أننا شعب مسلم، ولا يجوز أن نعترف باليهود، والنصارى، فيما بيننا، وعدم الاحترام هذا، لا يقره الإسلام نفسه، الذي احترم ديانة موسى، وديانة عيسى. فقد جاء في القرءان: (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا، وبينكم، أن لا نعبد إلا الله). وأي خروج عن هذا التوجه، يجعل صاحبه غير مومن بالدين الإسلامي، وغير محترم لحق المغاربة جميعا في أن يعتقدوا ما يشاءون من الديانات، كما تنص على ذلك المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، التي صادق عليها المغرب، تحت ضغط فعل الجمعيات الحقوقية المغربية. فحرية المعتقد الديني، هي حرية مكفولة لجميع المغاربة، بمقتضى المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ولا عبرة لما يدعيه، ويمارسه مؤدلجوا الدين الإسلامي، في الواقع المغربي.

ولتكريس احترام المعتقدات الدينية، يجب الانطلاق من أن:

1) الاعتقاد بدين معين، شأن فردي، لا علاقة له بالآخر، وهو اختيار حر، لا وجود فيه لشيء اسمه القسرية، إلا في الاستبداد الديني، الذي يترتب عن تحكم الاستبداد السياسي، الموظف لدين معين، كما هو الشأن بالنسبة لدول المسلمين.

2) من حق جميع المعتقدات أن تكون معروفة عند عامة أفراد الشعب المغربي، حتى يمتلكوا القدرة على الاختيار فيما بينها.

3) توفير جميع المؤسسات الدينية، المعدة لأداء الطقوس الدينية: اليهودية، والمسيحية، والإسلام، على أساس المساواة فيما بينها. وأفراد الشعب أحرار، في الاعتقاد بالدين الذي يراه كل فرد مناسبا له.

4) إعادة النظر في البرامج الدراسية، والإعلامية، التي لا تهتم إلا بدين معين، دون بقية الأديان، لجعل الأجيال، المتعاقبة، لا تعتقد إلا باليهودية، أو بالمسيحية، أو بالإسلام، حتى تتحول البرامج الدراسية، والإعلامية، إلى برامج محايدة، لا توجه أي فرد، إلى الاعتقاد بدين معين، وأن يترك ذلك للمؤسسات الدينية.

5) اعتبار المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، مرجعا أساسيا في إشاعة حرية المعتقدات الدينية، حتى يصير الإيمان بمعتقد معين صادقا، وحتى يصير الإيمان بالدين الإسلامي، أو بمذهب من مذاهبه، قائما على أساس الإيمان الحر، ودون ضغط من أية جهة، وكيفما كانت هذه الجهة.

6) اعتبار التعريف بدين معين، أو بمذهب من مذاهب ذلك الدين، من مهام المؤسسة الدينية، أو المذهبية، في صفوف الوافدين عليها، ودون اللجوء إلى اعتماد المؤسسات التعليمية، والإعلامية لأجل ذلك.

وبذلك، نصل إلى تحقيق التعامل مع المعتقدات الدينية، على أساس المساواة فيما بينها، لإنتاج الاحترام، الفعلي، للمعتقدات الدينية.

وما يجري الآن من تحويل المدارس، والجامعات، إلى مؤسسات دينية، ومذهبية، وتحويل المؤسسات الإعلامية، إلى مؤسسات دينية، ومذهبية، كذلك، فإنه لا يمكن أن ينتج لنا حرية المعتقد، وحرية المذهب، كما لا يمكن أن ينتج لنا احترام المعتقدات، والمذاهب الدينية؛ لأن ما يجري، يتميز بالممارسة الإقصائية، ضد العديد من المعتقدات، والمذاهب الدينية، لصالح معتقد معين، ولصالح مذهب معين من مذاهبه. وهو ما يتناقض مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، التي صادق عليها المغرب، والتي أصبحت دستورية، بمقتضى دستور 1 يوليوز 2011.


         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

مقالات ذات صلة
< >

الاحد 28 يوليوز 2019 - 15:51 الملك محمد السادس...تحديات كبرى

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير