HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة









على المحكمة الدستورية التدخل لتصحيح خطأ تعديل القاسم الانتخابي لأنه سيجعلنا نكتة في العالم


عبد الرحيم العلام
الخميس 11 مارس 2021




على المحكمة الدستورية التدخل لتصحيح خطأ تعديل القاسم الانتخابي لأنه سيجعلنا نكتة في العالم



قال عبد الرحيم العلام أستاذ الفكر السياسي والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن السلطة التشريعية تحولت لوسيلة في يد الأحزاب من أجل تشريع قوانين تمنحها الفوز في الانتخابات من دون إنجازات، بل وحتى إذا كانت فاقدة للزخم الجماهيري، من خلال استفادتها من أصوات المقاطعين للانتخابات والأموات وفاقدي الأهلية الانتخابية.

وأضاف العلام في تدوينة على فايسبوك، أن الخطوة الموالية هي ابتداع طريقة معينة لتسجيل المواطنين في لوائح الانتخاب رغما عنهم، بعدما فشلت “الأحزاب” في تمرير قانون يُغرّم غير المصوتين، علما أنه لم تعد هناك حاجة للتصويت أصلا لأنه حتى المسجلين المقاطعين للتصويت ستحتسب أصواتهم، وهذه أغرب حيلة.

وأشار أنه بعدما سطت الأحزاب على السلطة التشريعية ووظيفتها الأصلية، فإن الكرة الآن في مرمى المحكمة الدستورية لكي تصحح هذا الخطأ في المضمون والتوقيت والشكل.

وأكد أن هذا الخطأ من شأنه أن يجعلنا نكتة في مقررات القانون الدستوري في العالم، حيث ستضاف عبارة “أو احتساب الأصوات على أساس المسجلين” كما هو الحال في المملكة المغربية”.

وشدد العلام على أنه أمام المحكمة الدستورية أكثر من مبرر من حيث الشكل والمضمون والغايات لكي تصحح خطأ الأحزاب، وتنقذنا من أن نصبح أضحوكة لدى العالم، مضيفا “كأنها ليست كافية عديد المثالب التي يزخر بها نظامنا الدستوري حتى نضيف إليها خرافة احتساب أصوات المقاطعين والأموات وفاقدي الأهلية”.

وأبرز أن ما حدث في مجلس النواب الأيام الماضية إنما هو ممارسة سياسية صادرة عن كيانات سياسيات لم تعد تهتم إلا لمصالحها الذاتية الأنانية، من خلال تحويل السلطة التشريعية إلى وسيلة لتحقيق مآرب حزبوية ضيقة، ضاربة بعرض الحائط الانتصار إلى المبادئ الأساسية للديمقراطية، ومغيبة تماما للمصحلة العليا للأمة.

وتابع ” ما أقدمت عليه النخبة الحزبية الباحثة عن فرص التوغل في مؤسسات الدولة، وتوزيع المنافع على المحازبين/الزبائن، إنما هو ضرب من التخلف السياسي، وبحث عن انتصارات على الورق، بعدما فشلت في تحقيق الامتداد الجماهيري، وأصبحت أداة للتنفير من السياسة، ودفع المواطنين لاحتراف اللامبالاة”.

واعتبر العلام أن تجند الأحزاب واتحادها، وتحالفها من أجل اعتماد قاسم انتخابي خرافي لا يوجد له نظير في العالم، إنما هو رغبة في توظيف المؤسسات من أجل منح فرصة لأحزاب ضعيفة لا مقدرة لها على المنافسة السياسية في الميدان.

وأكد أن ما أقدمت عليه الأحزاب في البرلمان من مناورات، إنما هو ضرب للمبادئ الدستورية، وإضرار بقيم الديمقراطية، ومن شأنه تكريس العزوف السياسي، وإضفاء المزيد من التيه على اللعبة السياسية، التائهة أصلا.

وزاد “لو أن الأحزاب تجندت مثلما فعلت بخصوص القاسم الانتخابي، في قضايا أكثر جوهرية للمغاربة، لحققت مكاسب سياسية كبيرة؛ لقد كان المغاربة في حاجة إلى تحالفها من أجل إسقاط القوانين التي فرضت التعاقد في الوظيفة العمومية الذي من شأنه أن يدق آخر مسمار في نعش المنظمومة التربوية، وكانوا في حاجة إليها من أجل مواجهة قوانين أخرى أضرت بمصالح المواطنين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وحدت من حرياتهم وحقوقهم المدنية، لكن “الأحزاب” لم تكن حاضرة في اجتماعنا السياسي، ما عدا حضورها في إصدار البلاغات التي تدين الحركات الاجتماعية، وتسفه أحلام المواطنين”.

وشدد على أنه من شأن استمرار النخبة السياسية الحالية في أخطائها، ومواصلة تماديها في البحث عن مصالحها الحزبوية، وتوظيف المؤسسة التشريعية من أجل تحقيق مكاسب على الورق، أن يجهز على ما بقي من بصيص أمل لدى المواطنين المشاركين في السياسة الحزبية، ويدفعهم إلى مزيد من النفور، كما من شأنه أن يضيف إلى رافضي اللعبة السياسية المزيد من المناصرين، ويقوّي حججهم بخصوص هزالة الوضع السياسي، وكل ذلك سينعكس سلبا على الأدوار المنوطة بمؤسسات الوساطة، ويجعل المجتمع في تماس مباشر مع مؤسسات الدولة.

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

مقالات ذات صلة
< >

الاربعاء 31 مارس 2021 - 10:22 القاسم الانتقامي

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير