HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة








فصل المقال فيما بين البام والأحرار


ذ.محمد الحجام
الاثنين 19 مارس 2018




فصل المقال فيما بين البام والأحرار





منذ إقالة عبد الإله بنكيران وتكليف العثماني بتشكيل الحكومة الحالية على أرضية ترضية شروط زعيم الأحرار الجديد أخنوش، أصبح واضحا، أن حزب العدالة والتنمية لن يكون قادرا على تشكيل أغلبية حكومية وبالتالي رئاستها مستقبلا، مع احتمال عدم إكمال العثماني رئاسة الحكومة الحالية، خصوصا أن الوزارات القوية داخلها، تنتمي للأحرار ورئيسهم، هذا الحزب الحمامي الذي يعرف مؤخرا دينامية كبيرة في بناء أذاته الحزبية وهيكلته الانتخابية، وفق خطاب/ برنامج من خارج الحكومة، بل ومعارض لها، لكونها غير قادرة على إنجاز/ تنزيل دعوة الملك لتسطير برنامج تنموي جديد، هذا البرنامج الذي أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار في مؤتمره الجهوي بأكادير وتم طبعه في كتاب وزع وعمم وطنيا، بشكل مستقل عن الحكومة رغم استمرار وزراءه ورئيسه في المراكز الأساسية فيها !؟ وإذا أضفنا خطاب قيادة التجمعيين بكونه يشتغلون وفق احتلال المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة التي لازالت بعيدة بثلاث سنوات، لا تبرر الدينامية والسرعة لهذا الحزب؟، مما جعل مسألة انتخابات سابقة لأوانها محتملة، وذلك بإعادة سيناريو انسحاب حزب الاستقلال من حكومة بنكيران في ولايته الأولى، والتي تدخل القصر لإنقاذها حسب ما صرح به بنكيران.
ومهما تكن مسألة الانتخابات السابقة لأوانها واردة أم لا، فإن الأزمة السياسية قائمة بين حزب الأحرار والعدالة والتنمية داخل الحكومة وخارجها رغم الإعلان عن التفاهم والتناغم الحكومي، وهذه الأزمة ستتفاقم في أفق انتخابات 2021 بسبب رهان الحمامة على احتلال المرتبة الأولى على أرضية برنامج تنموي جديد من خارج الحكومة القائمة والمشارك فيها والمعارض لها خارجها.
ويبقى السؤال المركزي في أعمال ومخططات هذه الأحزاب، ليس هو إكمال العثماني لمنصبه حتى 2021 والذي من الممكن والميسر خلق أزمة حكومية وانتخابات سابقة لأوانها، وإسناد مهمة تشكيل حكومة جديدة لزعيم الحزب الأول في الانتخابات، بل السؤال هو هل سيحتل التجمع الوطني للأحرار المرتبة الأولى في نهاية الولاية أو قبلها؟.
الجواب يكمن في طبيعة حزب العدالة والتنمية وفي إمكانية إرث حزب الأحرار للأصالة والمعاصرة؟.
هذا الحزب الأخير أي التراكتور، أسس أصلا لما يهيئ له حاليا أخنوش، ورغم الانطلاقة القوية للپام سواء على مستوى الخطاب أو الأطر والنفوذ، الذي كان أقوى من قوة الحمامة الآن، ومع ذلك احتل المرتبة الثانية في انتخابات 2016، وحتى وإن تيسر احتواء وإرث الأحرار لپام، (الشيء الغير اليسير طبعا) فإن طبيعة العدالة والتنمية وقوتها الانتخابية، تكمن في كونها تختلف عن تركيبة الأحزاب الأخرى، باعتبارها نسيجا اجتماعيا أكثر منها حزبا إيديولوجيا، مما يجعل المصباح يمتلك قاعدة انتخابية قارة، مرتبطة مذهبيا واقتصاديا وخيريا واجتماعيا، وتتوسع أفقيا، الشيء الذي أثار التخوف من التوسع عموديا داخل مراكز القرار، حيث أتبث المصباح أنه حزب قادر على امتصاص كل الضربات، حيث خلق الاستثناء في الآلة الحكومية المخزنية، التي تفرغ وتقلص نفوذ الحزب الذي يتولى رئاستها بعد نهاية الولاية، وذلك بإعادة احتلال المصباح للمرتبة الأولى في الانتخابات الموالية لولاية بنكيران الأولى، عكس ما وقع للاتحاد الاشتراكي، حين قررت قيادته المشاركة في حكومة جطو، بعد إجهاض حكومة اليوسفي في الانتقال من تجربة التناوب التوافقي إلى التناوب الحقيقي.
مما سبق يتضح أن العدالة والتنمية ستحتفظ بقاعدتها الانتخابية، حتى ولو سجلت خلافات أو تشظي جزء منها، ويتضح كذلك أنها لن يسمح لها بتشكيل حكومة ورئاستها حتى وإن احتلت المرتبة الأولى، خصوصا وأن مدونة الانتخابات المغربية لا تعطي أغلبية مطلقة لأي حزب، ويتضح أيضا أن قوة انطلاقة حزب الأصالة والمعاصرة نوعا ثم كما، كانت أكبر وأقوى من إعادة انطلاقة الحمامة، فكيف ستتم وراثتها وهي لا زالت حية ترزق؟، والواضح كذلك صعوبة سلك أصحاب المنظور المخزني في الحكم لخيار استئصال حزب العدالة والتنمية، على طريقة أردوغان ضد النسيج التنظيمي لمجموعة غولان، وذلك لكون هذا الخيار سيصب مباشرة في تقوية جماعة العدل والإحسان على حساب المصباح المخزني طبعا.
ويبقى الأكيد أن كل هده الفصول تجري ضمن مسلسل الانتخابات التي لا تتجاوز قاعدة كل أحزابها/ مكوناتها ربع المغاربة، الذين يوجد أغلبهم غير مدينين بالولاء لها وللإدارة، لعدم تعميم استفادة المرضى من الصحة، والناشئة من المدرسة، والمظلومين من العدل والإنصاف، والبالغين سن العمل من الشغل، وهو موضوع الاحتجاجات والمسيرات والحركات الاجتماعية.
ويبقى الأكيد كذلك أن عهد الثورات ولى، وحل محله عهد المسيرات المطالبة بالخدمات/ الحقوق الأساسية، التي تشكل القاعدة الاجتماعية وأساس الاستقرار الأمني، لضمان استمراره ولحمة الوطن، ضد خطر التمزق الأمني والقطيعات الاجتماعية والثقافية والمجالية.
ويبقى الأكيد أن الديمقراطيات في مختلف المجتمعات نسبية و لا تلغي مصالح اللوبيات، ولكن قوتها في توفير الخدمات العامة وضمان كرامة السكان، بل حتى الدول التي أصبحت قوى إقليمية وربما دولية، لا يمكن مقاربة أنظمتها بقاموس ديمقراطي، مثل تركيا، إيران، روسيا، الصين، وغيرهم، بل إنهم قوى أعادت بناء مفهوم الوطن/ الأمة بزعامات كارزماتية ورؤى شمولية، وسر نجاحها في نجاح المشروع التنموي والاقتصاد الاجتماعي، وهو ما يضيق يوميا على السكان، حيث أصبحت عدة حقوق امتيازات، وطال الضيق حتى الطبقات الوسطى.
صحيح أننا أحسن حال من ليبيا وسوريا والعراق واليمن، لكن لا تجوز مقارنة المغرب الغني وشعبه المتسامح وذو التاريخ الحضاري العميق منذ المرابطين، وكل انتخابات ونحن بألف وعد وخير.


         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير