HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة









المكتب الشريف للفوسفاط : و فضيحة الثقب الأسود المالي بعد مجيىء مصطفى التراب (4)


حقائق بريس متابعة
الاحد 17 ماي 2020




المكتب الشريف للفوسفاط : و فضيحة الثقب الأسود المالي بعد مجيىء مصطفى التراب (4)
شكل المكتب مند نشأته مرتعا للإغتناء بالنسبة لبعض الذين استغلوا نفوذهم لمراكمة ثروات طائلة حالة كريم العمراني الذي جنى من تسيره الاستبدادي للمجموعة ثروات خيالية أصبح بموجبها يقدم قروضا للمغرب بل و يضمن المغرب أمام المؤسسات المالية العالمية فمن أين له كل ذلك ؟ إنه لمن الواجب القيام بافتحاص لهذه الثروة و استرداد اموال الشعب و متابعته قضائيا ؟ عوض الاستمرار في استنزاف خزينة الدولة بأداء فوائد قروضه
يشكل الحديث عن الاختلاسات المالية التي عرفها المجمع الشريف للفوسفاط أحد الطابوهات في المغرب. والملفت للنظر هو أنه لم يسبق الاهتمام الكافي بالكشف عما طالها من نهب وهدر للمال العام، وهي المؤسسة العمومية المتحكمة في أهم ثروة وطنية : الفوسفاط بترول المغرب و ذلك حتى من طرف الجمعيات التي تهتم بحماية المال العام ناهيك عن النقابات بقياداتها البيرقراطية.
منذ تعيين مصطفى التراب على رأس مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط من طرف الملك في فبراير من سنة 2006 و الإدارة العامة للمجموعة لا تتردد في بعث إشارات خاصة عن طريق وسائل الإعلام القريبة منها، هذه الإشارات تفيد بعزم المدير العام الجديد عن تطهير المكتب و فرض الشفافية في تسييره (أنظر مقالات جريدة المساء بهذا الشأن) لكن المتتبع عن قرب للمبادرات الشخصية لمصطفى التراب منذ مجيئه قد يصاب بخيبة أمل بحيت أنه و رغم الإفتحاصين الذين تم إجرائهما من طرف مكتبين دراسيين الأول إنجليزي و الثاني فرنسي و التي شملت معظم إدارات المؤسسة و نتج عنها تغيير جدري في تشكيلة الفريق المسير للمجموعة بحيث : قدم مدير القطب المالي استقالته تم عزل و تغيير مدير الموارد البشرية تم عزل و تغيير المدير التجاري المنتذب تم عزل و تغيير مدير المشتريات و الصفقات
رغم ذلك فإن التقارير التي كانت وراء هذه التحولات ظلت سرية للغاية حتى على المسئولين داخل المكتب و لم يتم إخبار المستخدمين و المغاربة المالكين الحقيقين للمجموعة بفحوى و نتائج هذه التقارير : فأين هي الشفافية التي يتحدث عنها المدير ؟
في حين اكتفت الادارة بالتلميح من خلال مجموعة من المقالات في الصحف بأخبار أشبه باخبار السوق عن وجود اختلاسات مالية و تقب أسود تبرر هذه التغيرات و هنا يطرح سؤال نفسه بإلحاح : إذا كانت هناك اختلاسات مالية (و هذه ليست بمفاجاة بالنسبة للفوسفاطين و العارفين بخبايا المجموعة) و تم كشفها و اثباتها من خلال هذه التقارير ألا يجب على المدير تحريك متابعات قضائية في حق المجرمين الاقتصاديين بصفته المسئول الأول عن الحفاظ على فلوس الشعب بهذه المؤسسة؟
كيف يعقل أن بتم حمل مدير على الاستقالة أو عزله بعدما تبين تورطه في اختلاسات و تبدير للمال العام و نقله لمصلحة أخرى مع الاحتفاظ بمعظم الامتيازات و على رأسها راتبه الشهري الباهض (حوالي 200 ألف درهم) دون أية محاسبة أو كشف للحقائق ؟ ألا يشكل هذا التصرف بحد ذاته تشجيعا للمدراء و كبار الوظفين سواء الجدد أو القدامى في المجموعة على مواصلة أعمال النهب و تبدير المال العام بما أنهم و في أسوء الحالات سيقدمون استقالتهم دون أية محاسبة ؟
إن عمليات التوضيب و التغيير للمسئولين الكبار بالمكتب و استقدام كوادر جدد من مؤسسات أخرى (التجاري وفا بنك، البنك المغربي للتجارة الخارجية ...) لا يعدو أن يكون تغييرا شكليا جديدا ثم من خلاله تنصيب رجال و نساء ثقة يخدمون بوفاء أوامر المدير الجديد بالضبط كما فعل محمد السادس بعد توليه الحكم حيث غير تقريبا كل المسئولين الكبار العسكريين (1) منهم و المدنيين بجهاز الدولة دون أن يغير ذلك أي شيىء في جوهر الحكم و طريقة تسيير البلاد و لنا في فضيحة مسير أموال القصر المجيدي الأخيرة خير دليل. إذن بنفس الطريقة تم تنحية مجموعة من المسئولين بدعوى فسادهم لكن دون محاسبتهم واحتفاضهم بمعظم الإمتيازات المالية و تغييرهم بمسئولين جدد يتمتعون بامتيازات أكبر حيث يتجاوز الأجر الشهري لبعضهم 300 ألف درهم بالإضافة إلى تعويضات انتهاء العقدة تصل إلى 600 مليون سنتيم و هو ما كلف خزينة المؤسسة مصاريف مضاعفة في حين تتوصل بعض أرامل مستخدمي المكتب بمبلغ 160 درهما كتعويض شهري.
إنه لمن الضروري و المستعجل فضح هذه الممارسات و التشهير بها و المطالبة بنشر تقارير مكاتب الإفتحاص لأن المكتب ملك للشعب و عماله و متقاعديه الذين قدمو التضحيات من أجل أن يصل المكتب إلى ما وصل إليه اليوم ومن حقهم معرفة الحقيقة كاملة و متابعة المجرميين الذين نهبو ثروات المكتب و راكموها في حساباتهم الشخصية خارج و داخل المغرب في حين يرزح السواد الأعظم من أولاد الشعب في الفقر، البطالة و التهميش و لا أدل على ذلك المراتب الدنيا التي ما فتىء يحتلها المغرب من حيت التنمية البشرية.
بالإضافة إلى الاختلاسات الكبرى التي ظلت تنبعت رائحتها من داخل المكتب بين الفينة و الأخرى في تلك الفترة، هناك العديد من أشكال الاختلااس و تبدير المال العام الشبه اليومية و التي تعرفها معظم إدارات و مصالح المجموعة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر : إدارة العمليات التجارية و أثمنة بيع المنتوجات (الفوسفاط الخام، الحامض الفوسفوري أو الأسمدة ...) و هنا نتذكر القصة المعروفة من داخل المجموعة عن فضيحة بيع الفوسفاط بأثمنة بخسة لإحدى الشركات الأمريكية Agrifos Fertilizer L.P التي يرأسها إطار سابق بالمكتب و الذي عمل به لمدة سنوات و كانت علاقاته المتميزة بالإدارة لا تخفى على أحد. و قد استمرت هذه الوضعية إلى حين إعلان هذه الشركة عن إنهاء خدماتها بالولايات المتحدة المريكية و يرجع السبب الرأيسي إلى تحرك مناضلين الخظر بمنطقة Passadena الأمريكية. إدارة المشترايات و الصفقات سواء تعلق الأمر بصفقات الصيانة و المناولة أو بالمشاريع الجديدة بحيت يواصل المكتب مثلا شراء حقوق الإنتاج من شركات عملاقة عالمية (جاكوبس أو الشركة الأخطبوط السيئة الذكر موسنتو ) ذلك رغم تجربة المكتب الطويلة أزيد من 40 سنة في إنتاج الحامض الفوسفوري و الكبريتي. سفريات مبالغ فيها تكلف المجموعة مبالغ خيالية تشمل كافة المصالح و الإدارات خاصة المصالح التجارية. عدد كبير من المسئولين السابقين بالمجموعة خلقو شركات يشكل المكتب الشريف للفوسفاط زبونها الأول و تحقق أرقام معاملات ضخمة مع المكتب مستفيدين بطبيعة الحال من علاقات المحسوبية و الزبونية التي يتمتعون بها داخل مصالح المجموعة. و من بين هذه الشركات شركات السمسرة في اليد العاملة و وسطاء التشغيل و الذين يساعدون المجموعة في التملص من واجباتها الاجتماعية اتجاه المشغلين بحيت نجد بعض العمال و المستخدمين الذين قضو أكثر من 15 سنة من العمل في معامل و مصالح المكتب كمؤقتين لدى هذه الشركات في خرق سافر للقوانين كما تعمل هذه الشركات على إعادة إدماج العمال السابقين للمجموعة و الذين أحيلو إلى التقاعد عبر عقد عمل محددة المدة في خرق سافر أيضا للقوانين. إن تهرب المجموعة من التشغيل المباشر بالإضافة إلى أشغال المناولة و الاختلاسات المالية يفسر جزءا من الأزمة المزعومة لصندوق تقاعد المكتب الشريف للفوسفاط.
تشكل طريقة المكتب الشريف في تمرير الصفقات سواء من أجل المشاريع الجديدة أو صفقات الصيانة و المناولة أحد أكبر الخروقات المسكوت عنها بحيت أنها لا تحترم معايير و مراحل تمرير الصفقات العمومية كما ينص على ذلك القانون فمثلا لا يتم الإعلان العمومي عبر الجرائد عن طلب عروض لهذه الصفقات بالإضافة إلى تمرير بعض الصفقات بالتراضي و هو ما يمنعه القانون في مثل هذه المؤسسات كما لا تخضع هذه الصفقات لأية مراقبة سواء من طرف وزارة الطاقة و المعادن الوزارة الوصية، وزارة المالية أو المجلس الأعلى للحسابات. بذلك يشكل المكتب مؤسسة عمومية فريدة فوق القانون غير معنية بكافة الإجراءات و القوانين التي تسري إلى حد ما على المؤسسات العمومية الأخرى. فحصيلة السنة (الإنتاج، رقم المعاملات، الربح الصافي...) تخرج كل سنة في نسختين نسخة عامة تتضمن عموميات حول الإنتاج يتم توزيعها على وسائل الإعلام و نسخة خاصة تبقى سرية للغاية و يتم تقديمها مباشرة للملك.
إن غياب أية مراقبة إدارية أو عمالية (بعد استنكاف البيرقراطيات النقابية عن هذه المهمة) على ثروات المكتب و غياب أية إرادة حقيقة لترشيد استغلال هذه الثروات، تشجع على انتشار و تطبيع هذه الأشكال من تبدير المال العام. كما أن الاختلاسات الصغرى إن صح التعبير تشكل شكلا من أشكال الرشوة من أجل إسكات المسئولين الصغار حول الجرائم الاقتصادية التي يقوم بها الكبار.

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير