HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة








من أين لكم هذا أيها السادة ؟


بقلم الدكتور زهر الدين طيبي
الخميس 7 نونبر 2019




من أين لكم هذا أيها السادة ؟

المؤكد ان العدالة الاجتماعية رديفة للعدالة الجبائية ، ولتحقيقهما معا يبقى المطلوب أولا الضرب بيد من حديد على المفسدين واسترجاع الاموال المنهوبة ، ثم ثانيا متابعة المتهربين من اداء الضرائب . وامام الوضعية الاقتصادية التي نعيشها نتساءل :ألم يحن الوقت لمساءلة بعض الموظفين الحاليين والسابقين في مختلف الادارات والجهات عن الاغتناء الفاحش والسريع وعن ثرائهم الغامض ؟ من أين لعبض الموظفين من أصحاب الدخل المتوسط أو الهزيل كل هذه العقارات والحسابات البنكية الكثيرة الارقام بين عشية وضحاها ؟ الا يجب التحري والتدقيق في كل الاستثناءات في قطاع التعمير ، والتراخيص التي تشرف عليها لجن الاستثمار والوكالات الحضرية والعمالات والولايات ومجالس المنتخبين ، الا يهدد استمرار الفساد ونزيف المال والعقار مستقبل التنمية والاقتصاد بالمغرب ؟
منطق الامور يقول انه لا يعقل ان يحتكر بعض الموظفين الذين لا تربطهم بالوطنية أية روابط كل الامتيازات ، ويراكموا الثروات بهذه السرعة بلا حسيب ولا رقيب . في بلد كالمغرب الذي لازال يعاني جل سكانه الفقر والبطالة ... ليس عيبا ان يراكم الانسان الثروة بالطرق المشروعة ، التي تفترض الوضوح في المعاملات التجارية والخدماتية ، وتفرض احترام للقوانين مع الانصاف الفوري والسريع لذوي الحقوق ، ناهيك عن الالتزام والمسؤولية التي يجب ربطها دوما بالمحاسبة .ولكن ان يتحجج الموظف بتجارة بارك الله له فيها بالاعتماد على مداخيل سرية وسلك طرق مشبوهة واعتماد أساليب الغش والمراوغة ، والتهرب الضريبي والتملص من التزامات الدولة ، فتلك هي أساليب الفساد والشطط واستغلال النفوذ .
للاسف الشديد ، في غياب المحاسبة والمساءلة ، يصبح هذا السلوك عاديا سواء تعلق الامر ببعض المناصب الحساسة في الادارات العمومية ، أو عندما يتعلق الامر بتدبير الشأن العام ، مادام جل المسؤولين والمنتخبين عندنا يفضلون حتى اشعار آخر ، الانزواء في الرداءة واختيار اما موظفين فاشلين لتدبير أمور الادارة والجماعات الترابية ،أو أسماء تجر خلفها تاريخا أسود في التسيير والشطط والانتهازية والرشوة . وكل الصفات غير المقبولة في وطن يجب أن يحترم فيه الموظف القانون وأخلاق المواطنة ، مادام الاصل في العهد الجديد هو ربط المسؤولية بالمحاسبة ، واختيار الكفاءات وذوي التجربة لتحقيق ولو الجزء القليل من القيمة المضافة المنتظرة وليس العكس .
لقد بات من الواجب اليوم على العديد من الاشخاص في صفوف كل القطاعات العمومية وحتى الخاصة الاجابة على سؤال : " من أين لك هذا ؟ ، ومعرفة مصادر أموال هؤلاء الاثرياء المتخفين وراء مشاريع واهية لا مداخيل لها . مشاريع يضعونها كواجهة من اجل غسل أموالهم المشبوهة المصادر . ان المواطنة تقتضي اليوم محاربة الغموض والظلام بكل تجلياته ، وفرض الالتزام بالوضوح والتقيد بالقوانين المنظمة للمعاملات التجارية والخدماتية ، بعيدا عن كل أشكال الرشوة والاكراميات والمحسوبية والزبونية وما الى ذلك .
آخر الكلام جل المسؤولين عندنا يعتقدون للاسف انهم بارعون عندما يكذبون ، ولكنهم ينسون أننا أكثر براعة عندما نمثل أننا نصدقهم .

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

مقالات ذات صلة
< >

الثلاثاء 5 نونبر 2019 - 17:59 المسيرة الخضراء حدث تاريخي

الثلاثاء 5 نونبر 2019 - 10:20 الإنتهازيون الجدد بالرحامنة

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير