HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة









هيئة دفاع معتقلي حراك الريف تراسل وزير العدل حول مسطرة العفو الأخير


حقائق بريس
الاثنين 13 أبريل 2020




هيئة دفاع معتقلي حراك الريف تراسل وزير العدل حول مسطرة العفو الأخير



على إثر صدور قرار العفو على عدد من السجناء، في إطار الإجراءات المتخذة للحد من انتشار فيروس كورونا، والذي عرف استثناء المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي عموما، وحاصة معتقلي جراك الريف، قام الأساتذة المحامون: عبد الرحيم الجامعي، محمد أغناج، عبد العزيز النويضي والأستاذة أسماء الوديع، بتوجيه رسالة إلى وزير العدل بصفته رئيس اللجنة المكلفة بتقديم مقترحات العفو، نوردها فيما يلي:

رسالة من محامين ومحاميةفي محاكمة ملف حراك الريف لوزير العدل حول مسطرة العفو الأخير



الرباط في :10 أبريل 2020

المُحامُـــــــــــــــــــون

النقيب عبد الرحيم الجامعي الأستاذ محمد اغناج الأستاذة أسماء الوديع الأستاذ عبد العزيز النويضي



رسَالـة إلَى السيد وَزيـر العَـدل

وزارة العــدل

الرباط

الدار البيضاء: 10 أبريل 2020



المَوضُوع:

مِن أجل الحَق في الصحة والسلامَة دون تمْييز

والحق في الحصُول على المَعلومة

حُرم مُوكلونا من قبل لجْنة العفو لإنقاذهم من جَحيم خَطر الوباء بالمسَاواة ودُون تمييز… كيف؟



السيد الوزير، تحية طيبة وبعد،

نكتب إليكم، بصفتكم رئيسا للجنة العفو، وباسم مُوكلينا المعتقلين السياسيين المحكومين ابتدائيا و استئنافيا من قبل محكمة الجنايات بالدار البيضاء، في القضية السياسية الكبرى المعروفة بقضية حراك الريف، بما نتحمله من مسؤولية مهنية للدفاع عنهم من أجل كل حقوقهم، ومنها حقهم الأساسي في الصحة والسلامة الإنسانية، والحرص على حقوقهم كمواطنين في عدم تعرضهم لأي تهديد أو خطر قد يأتي في كل وقت وحين دون علم احد أو استئذان مسبق.

بالطبع، نعلم كلنا، أنه اجتاح بلدنا فيروس كوفيد 19 منذ شهر مارس، وحلت به هذه المُصيبة المُدمرة والقاتلة والتي لا زالت والى اليوم تتحدى دول العالم وكل ما وصل إليه الإنسان من علم وطب وتكنولوجيا ومعرفة، وتنشر الموت والرعب والخوف في ربوع الدنيا دون حدود، لا تفرق بين رجل وامراة ، غني ولا فقير ولا حاكم ولا محكوم.

ولم يسبق من قبل، أن تجند المغرب بمؤسساته وبشرائحه الاجتماعية المختلفة، وتعبأ بقوة و بشكل كبير وفي جو من التضامن و التواصل والالتحام العام من أجل التصدي للفيروس ومحاصرته والوقاية من سيطرته وزحفه بغية وقفه، مثل ما عبر عنه في هذه الفترة وبشكل يثير الإعجاب والاحترام.

ولما كان الجميع مواطنين ومسؤولين، أدركوا أنهم أمام خطر الفناء متساوون، فقد انتبهوا ونبهوا أن أكبر وسيلة أنجَعَ للوقاية هي الاعتزال و الخلوة وتجنب الاختلاط و استعمال وسائل النظافة بشكل مستمر وغير ذلك من التدابير ، و هذا ما دفع بالعديد من الهيئات المدنية والحقوقية والقانونية والإعلامية وعدد من الفعاليات المختلفة، ومنذ بداية الوباء، التفكير في شريحة محتجزة لا حرية لها في الحركة أو في اتخاذ القرار، وهي شريحة المواطنين المتواجدين بالسجون من المعتقلين، حيث وجهوا النداءات والمذكرات والمناشدات للسلطات السياسية والقضائية وللمؤسسات المختلفة ومنها وزارتكم والمندوبية العامة للسجون ورئاسة النيابة العامة، وألَحوا بشدة على ضرورة الإفراج عن العديد منهم تقديرًا لخطورة حالات السجون من حيث الاكتظاظ ومن حيث سهولة وسرعة تسرب الوباء إليها ولِوسَط عَشرات الآلاف من النزلاء، مما سَيعود بالكارثة الإنسانية على أكثر من ثمانين ألف سجين لا قدرالله، رَغما عن المبادرات التي اتخذتها المندوبية العامة بحثا عن الوقاية والحيلولة دون نقل العدوى للسجناء ولموظفي السجون.



وعقب قرار العفو الملكي عن عدد من السجناء والسجينات والذي نُقَدر وَقعَه ونحيي أهَميته في هذا الظرف على السجناء وعلى ذويهم، والذي تجاوب مع مطلب مجتمعي متعدد الأصوات لإنقاذ السجون والإفراج عن بعض نزلائها، عقب ذلك أصدرت وزارتكم بتاريخ 4 أبريل 2020، بلاغًا أعلنت فيه الخبر، موضحة أن تمتيع المفرج عنهم بالعفو فرضته ضرورة وقاية المؤسسات السجنية من خطر انتشار فيروس كوفيذ 19، وان انتقاء اللائحة خضع لمعايير موضوعية ومضبوطة أخذت بالاعتبار عوامل اربعة وهي: عامل السن، والوضع الصحي، والمدة، والسلوك، وبالرغم من ذلك فقد استثنت لجنة العفو التي ترأسونها طبقا للمادة 10 من ظهير العفو لسنة 1958، اسماء موكلينا من الاستفادة من العفو، بالرغم من أن الاعتبارات كلها والمقاييس المعتمدة لاختيار المستفيدين تنطبق عليهم دون استثناء، علما بأن تلك المعايير هي من اختيار أعضاء اللجنة دون استناد لنص، ولا يدري أحَد كيف وقفوا عندها فقط و لم يفكروا في معايير أخرى ربما تتميز بموضوعية أكبر مثل طبيعة الملفات سواء سياسية أو صحفية أو رأي.



السيد الوزير، إننا نتساءل ونسألكم مع بقية اعضاء اللجنة تسع أسئلة أساسية لفهم ما وراء إقصاء موكلينا: هل أن خطر الوباء بالسجون لا يعني موكلينا كما يعني كل سجين مقيم بها؟ وهل كوفيد 19 أخبر اللجنة أنه لن يتسرب لزنازنهم وأن بقائهم بالاعتقال لا يشكل تهديدا لحياتهم ولسلامتهم ؟ وهل يُفهم من استثناء موكلينا من قبل لجنة العفو، يعني تركهم في عزلتهم وأمام مصيرهم المجهول وحدهم مع خطر وقوع الإصابة عقابا جديدا لهم ؟ وهل أن لجنة العفو كان لديها رأي و موقف مسبق منهم كلهم وقررت بالتالي عدم الإلتفات إليهم و دراسة حالتهم والبحث هل أن المعايير التي وردت ببلاغ وزارتكم لا تنطبق عليهم ؟ وهل فكرت لجنة العفو على الأقل في مَن مِنهم مَحكوم بجنح أو فِي من اقتربت عقوبتهم وأوشكت على النهاية ؟ وهل اطلعت لجنة العفو على الملفات الطبية للمرضى من موكلينا المتوفرة لدى المندوبية العامة لمعرفة من يحمل منهم أمراضا أو أعراضا مرضية مزمنة ( مرض الأمعاء والبواسير والأعصاب، القلب … وغيرها) والذين يُصَارعون تهديداتها يوميا ومنذ سنوات ؟ ولماذا قررت اللجنة التي حددت المعايير التي اعتمدتها في سرية، حصر لائحة ضمت أكثر من خمسة آلاف سجين وعدم تطبيقها على موكلينا احترامًا لمبدأ المساواة وتجنبا لكل تمييز وإعمَالا لقواعد الحِياد حتى يستفيدوا من فرصة سمح بها القانون تسمح لهم استعادة حريتهم ؟ وهل يمكن القول بأن لجنة العفو تعرضت مثلا لضغط او تلقت إشارات أو اتخذت موقفا ذاتيا أو سياسيا قررت معه استبعاد دراسة حالة موكلينا وعدم تسجيل أي واحد منهم باللائحة ؟ وهل تساءلت اللجنة كيف سيرَى ويتلقى الرأي العام ومعه موكلونا وعائلاتهم قرارها الإقصائي، وكيف سيقدرون أبعَادَه وتداعياته وما قد يتسبب فيه من مخاطر عليهم بالسجن وعلى صحتهم وعلى سلامتهم البدنية و النفسية، و تداعياته كذلك على التعبئة المجتمعية التي انصرف فيها الجميع للمواجهة الحقيقية للوباء كأولوية الأولويات، والتي بادر بعض موكلينا كالعديد من المواطنين، إلى الانضمام إليها من وراء أسوار السجن بمساهمة قَدْرِ الحال لفائدة صندوق الدعم ؟



السيد الوزير،

إننا كدفاع عن المعتقلين السياسيين في محاكمة الدار البيضاء في قضية حراك الريف، لا نشكك في نزاهة أعضاء لجنة العفو، غير أننا نعتبر أن تعاملها مع وضعيتهم بالطريقة الغامضة أعلاه هو تعامل نقيض لدولة المؤسسات والقانون، كما يشكل خطرا عليهم يمكن وصفه بالحيف والتمييز والانتقائيةت، ونعتبر أن اختيارها تنحيتهم من لائحة العفو بالرغم من أن المعايير التي حددتها اللجنة والتي ورد ذكرها ببلاغ وزارة العدل تنطبق عليهم دون استثناء ، وضع يطرح كل التساؤلات عن مشروعية موقفها إزاءهم.



إننا نعتبر أن لموكلينا الحق في الحرية و الإفراج والعفو كوسيلة للتخلص السريع وقبل فوات الأوان من خطر الوباء ومن انتشار الفيروس، ولهم الحق في الوقاية بمعانيها الحقيقية الواسعة وهي استعادتهم حريتهم والتحاقهم بذويهم للتحصين والاعتزال إذ بدونه سيكون مصيرهم في كف الوباء بكل اليقين، وفي ذلك تتحمل اللجنة مسؤولية ما قد يصيبهم لا قدر الله من مخاطر.



إننا نتوجه اليكم السيد الوزير، و من باب احترام حق موكلينا في المعلومة وفي الحصول عليها طبقا للقانون، للمطالبة بمعرفة و بيان ما يمكن أن يجيب عن التساؤلات أعلاه وعلى غيرها، مع موافاتنا بالمبررات التي حالت دون دراسة ملفاتهم من قبل اللجنة، وبيان أسباب عدم تسجيلهم في لائحة الأشخاص المقترحين منها ومعرفة أسباب إقصائهم، وكذا سبب عدم اطلاع اللجنة على ملفاتهم الطبية التي تفيد أن العديد منهم يحمل أمراضا لا زالت عالقة بهم وآثارها تهددهم وسلامتهم كل لحظة، وتبرر ادراجهم باللائحة.



وإننا على استعداد أن نلتقي بكم في حدود صلاحياتكم واختصاصات وزارتكم، لاعطائكم ما يمكن أن تكونوا في حاجة إليه من إفادات أو بيانات تُظهِر لكم أحقيتهم في معاملتهم بالمساواة وباحترام لحقهم في الصحة وفي السلامة بمثل المقاييس التي أشار إليها بلاغ وزارتكم، حتى تتمكنوا من تدارك الإغفال أو الإهمال الذي يمكن أن تكون لجنة العفو قد وقعت فيه.



ونحن اليوم كالأمس، نؤكد لكم ان من حق موكلينا أن يستعيدوا حريتهم لأنهم تعرضوا لمتابعات قامت على اعترافات انتُزِعت من بعضهم تحت الإكراه والتعذيب خلافا للقانون الوطني والدولي، كما شهد بذلك أطباء المجلس الوطني لحقوق الإنسان بنزاهة وتجرد وموضوعية، وصدرت ضدهم عقوبات في محاكمة لم تتقيد بمعايير المحاكمة العادلة المقررة في الدستور وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي أدبيات اللجان الأممية المعنية بالموضوع، محاكمة هُدِرت فيها قرينة البراءة وحقوق الدفاع، محاكمة وصفها مراقبون تشهد لهم نزاهتهم انها من اسوء واخطر المحاكمات الجماعية التي شهدها المغرب والتي وضعت من جديد علامات استفهام حول حالة استقلال قطاع العدالة والقضاء، فهل فكرت لجنة العفو في كل هذه المعايير الأكثر موضوعية من أي معيار ؟



ومن هنا نعتقد أنه من باب الحَكامة والحِكمة والإنصاف والعدل، أن تتحملوا مسؤولياتكم في لجنة العفو وأنتم رئيسها، وأن توفروا لموكلينا كل الإمكانيات والإجراءات ليستعيدوا حريتهم وصحتهم ويتمتعوا بسلامتهم من مخاطر الظروف الوبائية التي يمر منها الوطن ويواجهها المواطنون، لأنهم كما تعرفون، في وضع لا يسمح لهم بتوفير الحماية الذاتية وضمان السلامة الضرورية داخل البيئة السجنية التي لن تستطيع مقاومة كل الآفات مهما كانت جهود المندوبية العامة و نوايا كل السلطات الحسنة.



و أخيرا وبالمناسبة، نعتقد أنه حان الوقت لمراجعة بعض مواد ظهير العفو الذي لم يعد مواكبا للأوضاع المجتمعية والقانونية والحقوقية لمغرب اليوم، من أجل تجديدها وإدخال تعديلات عليها، وبصفة خاصة للتنصيص فيه بوضوح على معايير قانونية دقيقة الصياغة وشفافة التي تَفْرَضُ نفسها على الجميع بما فيهم أعضاء لجنة العفو لتكون وحدها مرجعا لهم تقيد رأيهم وسلطتهم، لأن الرجوع لرأي الأعضاء فقط دون معايير محددة كما هو منصوص عليه بالمادة 10حاليا، أمر غير مقبول لأنه يترك باب التأويل مفتوحا واحتمال الانزلاق في الخطأ والتمييز قائما كما وقع مع موكلينا، فما هو صحيح صائب لدى أعضاء اللجنة ربما غير صحيح عند غيرهم، وما هو عَاِدل في رأيهم ظُلم عند غيرهم، وهذا ما نتمنى أن تنتبهوا إليه بسرعة، وتقدموا كل المبادرات التشريعية لتجاوزه، حتى يطمئن الجميع لعمل اللجنة وحتى تزداد لمصداقيتها المناعة و الشرعية، وحتى لا يتصرف أحد في حقوق الأشخاص وفي تحديد مراكزهم وفي مدى حقهم في الحرية حسب عقليته وتقديره الذاتي، وحسب رأيه الخاص دون قيد ولا رقابة أو رقيب.

نرجوكم اخيرا السيد وزير العدل، ان تتقبلوا كل التقدير والاعتبار، ونتمنى أن تكونوا أنتم من سينتصر لقضيتهم العادلة ولحريتهم



الموقعون هم : النقيب عبد الرحيم الجامعي. الأستاذ محمد أغناج. الأستاذة أسماء الوديع . الأستاذ عبد العزيز النويضي

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير