HakaikPress - حقائق بريس - جريدة الكترونية مستقلة
تصفحوا العدد 347 من جريدة حقائق جهوية الورقية pdf



الأكثر تصفحا


كاسرو الإضراب!


علي أنوزلا
الخميس 3 سبتمبر 2026




خلال اليومين الماضيين، خرج مصطفى الرميد، وزير العدل والحقوق السابق ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان سابقاً مرتين إلى العلن. هيئاتتنفيذية

المرة الأولى كانت للتفاعل مع نقاش هامشي ومفتعل أثاره شخص “مرفوع عنه القلم”، قبل أن يتلقفه ويوجهه سلفيون ومتخونجون من المرجعية نفسها التي ينتمي إليها الرميد. أولئك الذين ساهموا في صناعة الصنم الذي ينهشونه اليوم لحمه نيئاً.

والمرة الثانية كانت عندما تذكّر بدلته، حين كان محامياً، لا للترافع دفاعاً عن قضية عادلة، وإنما للمشاركة في كسر إضراب زملائه في المهنة، إذا كان فعلاً ما زال يعتبر نفسه “زميل مهنة”، بعدما تحول من محام لقضايا إلى محامي السلطة ووسيطها وخادمها!

لكننا لم نسمع صوت الرميد إبان واحدة من أكبر المآسي التي عرفها المغرب في عهد الملك محمد السادس، كما لم نسمع أصوات كثير من هؤلاء الذين يطالبون اليوم بإعادة المغرب إلى زمن “إقامة الحد”، وهم يتابعون يومياً سيل الإهانات والانتهاكات التي يتعرض لها مواطنون مغاربة، من بينهم قاصرون وفتيات ونساء في سبتة المحتلة.

كما لم نقرأ للرميد، ولا لجحافل السلفيين والمتخونجين الذين يشحذون اليوم حرابهم لقطع رأس صنيعتهم، مواقف مماثلة من قضايا الفساد، ومن “فراشة” الأحزاب والسياسة، أو من تحوّل البلاد إلى مضيف لمجرمين صهاينة أصبحوا، بفعل جرائمهم، غير مرحب بهم في بلدان كثيرة عبر العالم.

المشكلة ليست في أن يتحدث الرميد أو أن يعبّر إخوانه السلفيون والمتخونجون عن مواقفهم من قضايا تافهة هامشية. المشكلة في هذه الانتقائية الصارخة: عندما يقيم هؤلاء الدنيا ولا يقعدونها للمطالبة بدم أخيهم، بعد أن شق الصف عليهم، أو عندما يستيقظ ضمير الرميد فجأة في قضايا هامشية، أو عندما يريد كسر إضراب زملائه السابقين، بينما يصاب بالصمت عندما يتعلق الأمر بمآس وانتهاكات وفساد وقضايا تمس حياة الناس وكرامتهم بشكل مباشر. هيئاتتنفيذية

المواقف لا تقاس بارتفاع الصوت عندما يكون الخصم شخصاً “مرفوعاً عنه القلم”، ولا بالخروج والتظاهر أمام الكاميرات عندما يكون الموضوع آمناً والاصطفاف مربحاً وإنما بقدرة صاحبها على الكلام عندما يكون الكلام مكلفاً. وقديماً قيل: “ما دين المرء سوى كلمة.. وما شرف المرء سوى كلمة”

         Partager Partager

تعليق جديد
Twitter

شروط نشر التعليقات بموقع حقائق بريس : مرفوض كليا الإساءة للكاتب أو الصحافي أو للأشخاص أو المؤسسات أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم وكل ما يدخل في سياقها

مقالات ذات صلة
< >

السبت 29 أغسطس 2026 - 19:53 عن السياسة والكذب في المغرب

أخبار | رياضة | ثقافة | حوارات | تحقيقات | آراء | خدمات | افتتاحية | فيديو | اقتصاد | منوعات | الفضاء المفتوح | بيانات | الإدارة و التحرير